جانب من مظاهرة في ليبيا للمطالبة بتنظيم الانتخابات
الليبيون طالبوا مرارا بتنظيم الانتخابات لإنهاء الانقسام السياسي في البلاد

قال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، الجمعة، إنه لن يقبل أي تحركات لعرقلة الانتخابات الليبية، مؤكدا أنه سينظر في إجراءات بديلة في حال فشلت الهيئات التشريعية في التوصل إلى اتفاق حول الانتخابات في الوقت المناسب.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها رويترز مع المبعوث الأممي، لمح فيها إلى احتمال النظر في خيارات بديلة للدفع بالبلاد نحو الانتخابات، لكنه لم يوضح ماهية هذه الخيارات والبدائل.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه البلاد نقاشا متواصلا بشأن المبادرة التي أعلنها المبعوث الأممي في 27 فبراير الماضي أمام مجلس الأمن والرامية لعقد انتخابات رئاسية وبرلمانية في ليبيا قبل متم 2023.

ويعول المبعوث الأممي على انخراط الأطراف الليبية في إنجاح المبادرة، لاسيما مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة، اللذين ينتظر منهما صياغة القوانين الانتخابية في غضون يونيو المقبل.

مقابل ذلك، أعلنت الهيئتان التشريعيتان تشكيل لجنة "6+6" لإعداد القوانين الانتخابية، ثم أعلن بعدها مجلس النواب الليبي انتخاب ستة من أعضائه لعضوية اللجنة، بينما لم ينته بعد المجلس الأعلى للدولة من تعيين ممثليه فيها.

وقال باتيلي في مقابلته مع رويترز، عليهم أن يتوصلوا لهذا (الاتفاق) في الوقت المناسب". 

وسبق لمجلس الأمن الدولي أن حذر في السادس عشر من الشهر الجاري من مغبة عرقلة الجهود الأممية الرامية إلى تنظيم الانتخابات. وقال إن "الأفراد أو الكيانات الذين يهددون السلام أو الاستقرار أو الأمن في ليبيا أو يعرقلون استكمال عملية الانتقال السياسي بنجاح -بما في ذلك عن طريق عرقلة الانتخابات- قد تتم معاقبتهم من قبل المجلس". 

فما هي البدائل المحتملة التي قد يلجأ إليها المبعوث الأممي لإخراج البلاد من أزمتها؟

ضغط دولي

يعتقد المحلل السياسي الليبي، عبد العزيز أغنية، أن عدم تفاعل الأطراف الليبية، ويقصد مجلس النواب والمجلس الأعلي للدولة، مع مبادرة باتيلي الأخيرة، ربما دفع المبعوث الأممي إلى التفكير في صياغة قاعدة دستورية "بديلة وحقيقة" عن طريق اختيار لجنة بديلة تضم مجموعة من الأطراف الداعمة للمسار الانتخابي


ويوضح أغنية في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الأطراف الدولية "سئمت" هي الأخرى من عدم تفاعل من وصفهم بـ"المستفيدين من الوضع القائم" مع مبادرة المبعوث الأممي، مرجحا أن يكون باتيلي قد تلقى إشارة من المجتمع الدولي للتحرك.

وتابع "الأزمة في ليبيا تهدد أوروبا ككل، وأعتقد أن المماطلة في التجاوب مع المبادرة واتجاه هذه الأجسام لشراء المزيد من الوقت للبقاء في السلطة دفع المجتمع الدولي إلى الضغط على باتيلي للتحرك، لأن هذه الأزمة تهدد المجتمع الدولي ككل".

وموازاة مع الضغط الدولي، أشار المتحدث لاحتمال اعتماد المبعوث الأممي على أطراف ليبية داعمة لمبادرته، موضحا، "ربما تلقى السيد باتيلي إشارات دعم من بعض الأطراف المحلية، لأن المبادرات المحلية الليبية دائما موجودة، ولكنه للأسف الشديد لا يتلقاها المجتمع الدولي. وأعتقد أن خصوصية باتيلي الأفريقية وعلاقاته الحميمة مع المجتمع المحلي الليبي قد تساعده في حلحلة هذه الملفات".

وضع غامض

أما المحلل السياسي الليبي، محمود إسماعيل الرملي، فيرى أن الوضع الراهن يكتنفه الغموض، لكنه رجح أن تنفرد البعثة الأممية باتخاذ إجراءات أحادية لإخراج البلاد من أزمتها.

وقال الرملي إن "الإجراءات الخجولة للمجتمع الدولي في الفترة الماضية لم تعد مقبولة، هناك إجراءات يجب أن تتخذ وأعتقد أن انخراط الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأخرى في العملية مؤخرا يدعو إلى القول بأنه هناك ضرورة بانتهاء هذه الأزمة وهذه المرحلة الانتقالية والتوجه إلى صياغة قانون الانتخابات خاصة وأن ليبيا تحتاج إلى اخراج عصابات الفاغنر التي أصبح لها دور في الحرب الروسية الأوكرانية".

ولفت الرملي في اتصال مع "أصوات مغاربية"، إلى احتمال تشكيل لجنة رفيعة المستوى تُسند لها مهمة مساعدة الأطراف السياسية في صياغة القاعدة الدستورية، وتكليفها بإجراءات تنفيذية وتشريعية للذهاب بالبلاد صوب الانتخابات.

وتابع "أنا متأكد من أن التغير آت لا محالة، وشهر يونيو القادم سيكون هو الفيصل، في المقابل، لن نصل إلى الانتخابات دون توحيد السلطات في ليبيا وعلى رأسها السلطة التنفيذية، وفي حال لم يحدث ذلك ربما تنزلق الأمور إلى الحرب".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية