الرئيسية

هل تنجح "الخطة العشرية" الأميركية في إنهاء الأزمة الليبية؟

28 مارس 2023

أثار إعلان الولايات المتحدة قبل أيام عن خطتها العشرية لمنع الصراع وتعزيز الاستقرار في ليبيا، ضمن دول أخرى، نقاشاً في الأوساط السياسية الليبية وتساؤلات عن مدى قدرة هذه الخطة على إنهاء الأزمة السياسية والأمنية التي طال أمدها في هذا البلد المغاربي.

وقال المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى ليبيا السفير ريتشارد نورلاند، السبت الماضي، إن "الاستراتيجية العشرية  الجديدة لمنع الصراع وتعزيز الاستقرار في ليبيا تستند على شراكات بناءة وبرامج على مستوى المجتمعات المحلية تدعم تطلعات الشعب الليبي في تحقيق الاستقرار والمساءلة والحوكمة المسؤولة".

ووصف نورلاند هذه المبادرة في تغريدات بأنها التزام من الولايات المتحدة بـ"الوقوف إلى جانب الشعب الليبي ودعم التقدم نحو حكومة موحدة منتخبة ديمقراطيا يمكنها تقديم الخدمات العامة وتعزيز النمو الاقتصادي في جميع المجالات".

"مقومات النجاح"

وعن مدى قدرتها على إنهاء الأزمة الليبية، يقول الناشط المدني الليبي جمال الفلاح إن الخطة الأميركية "تحمل معها مقومات النجاح بالرغم من إخفاقات كل مبادرات المجتمع الدولي والأمم المتحدة في الوصول إلى تسوية نهائية للأزمة في ليبيا".  

وأوضح  الفلاح، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن عوامل النجاح تلك تكمن في "جدية" الولايات المتحدة في هذه الخطوة من ناحية، و"استعداد الأطراف الداخلية والدولية للإذعان لها والتعامل معها" من ناحية ثانية.

وأضاف أن الولايات المتحدة تملك الأدوات التي تمكنها من تطبيق هذه الاستراتيجية، "سواء كانت هذه الأدوات سياسية أو قانونية أو كانت تحمل في طياتها تلويحاً باستخدام القوة خاصة حيال منتهكي حقوق الإنسان ومرتكبي جرائم الحرب".

وبحسب الخارجية الأميركية فإن الخطة العشرية لليبيا، ستطبق عبر أربعة أهداف شاملة على رأسها الانتقال إلى نظام سياسي موحد ومنتخب ديمقراطيا ومستقر يتمتع بمشاركة واسعة من المجتمع الليبي وقبول منه.

وتعرف ليبيا انقساما سياسيا ومؤسساتيا منذ مارس من العام الماضي، إذ تتنازع حكومتان السلطة: الأولى مقرها في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة وتعترف بها الأمم المتحدة، والثانية برئاسة فتحي باشاغا تحظى بدعم البرلمان ومقرها مدينة سرت (وسط).

وفي هذا الإطار يرى الفلاح أن الوصول إلى حكومة موحدة متفق عليها "ليس مستحيلاً خاصة في ظل سير الجهود الحالية في اتجاه إجراء انتخابات قبل نهاية العام 2023" ما يعني، وفقه، "إمكانية إفراز سلطة جديدة منتخبة في البلاد تكون شريكا في تنفيذ الخطة الأميركية". 

"تحديات خارجية" 

من جهة أخرى، تقر الخطة بالعديد من الافتراضات والمخاطر وتسعى إلى وضع حلول لمعالجتها على اعتبار أن تلك المخاطر من شأنها إعاقة تحقيق الأهداف المنشودة للاستراتيجية، ويشمل ذلك الوضع السياسي والأمني العام وقدرة الولايات المتحدة على الوصول بشكل أكبر إلى ليبيا للمشاركة في الجهود الدبلوماسية والإنمائية.

وبالإضافة إلى تلك الافتراضات، يرى الفلاح أن هناك "تحديات أخرى خارجية قد تواجه الخطة الأميركية في ليبيا خاصة في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة والتي يمكن أن تؤثر بشكل أو بآخر على سير الولايات المتحدة في تحقيق هدفها". 

لكن المتحدث ذاته يرى من ناحية أخرى أن المدة الزمنية (10 سنوات) "ربما تكون كفيلة بإنتاج نظام ديمقراطي في ليبيا التي تحتاج إلى شريك دولي قوي وفعال مثل الولايات المتحدة الأميركية". 

من جانبه وصف الناطق السابق باسم المجلس الرئاسي الليبي، أشرف الثلثي، اجتماع قيادات عسكرية من طرابلس وبنغازي مؤخرا بـ"شبه المعجزة" معتبرا ذلك "دليلا على قدرة واشنطن في جمع الأطراف المتناقضة على طاولة واحدة". 

وأضاف الثلثي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "القوة الدبلوماسية والمعرفة بتفاصيل الملف الليبي تمثل عوامل نجاح للخطة الأميركية كما أن ذلك يدفع الأطراف إلى أخذها على محمل الجد".

وضمن أهداف الاستراتيجية العشرية الأميركية في ليبيا وجود جهاز عسكري وأمني موحد خاضع لسيطرة مدنية "مع احتكاره للاستخدام المشروع للقوة القادر على الحفاظ على الاستقرار والمساهمة في تحقيق أهداف الأمن الإقليمي".

ويرى الثلثي أن هدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية هو من بين أهداف الخطة الأربعة "الأقرب للتحقيق كونه  يعتبر على المسار  منذ فترة"، كما أن الهدف الاقتصادي هو الآخر "يعد من الأهداف التي يمكن تحقيقها خاصة إذا ما نجحت جهود توحيد البنك المركزي الليبي"، بحسب الثلثي. 

واستراتيجية الولايات المتحدة لمنع الصراع وتعزيز الاستقرار هي مبادرة طويلة الأجل لمنع العنف وتعزيز الاستقرار في المناطق المعرضة للصراع، بحسب إعلان البيت الأبيض. 

وتعمل الولايات المتحدة على تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال خطط مدتها 10 سنوات تم تطويرها مع مشاورات مكثفة مع الجهات المعنية في البلدان الشريكة ذات الأولوية.

وتشمل الخطة الأميركية دول هايتي وليبيا وموزمبيق وبابوا غينيا الجديدة ودول غرب أفريقيا الساحلية وهي بنين وكوت ديفوار وغانا وغينيا وتوغو.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من افتتاح حملة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني
جانب من حفل افتتاح حملة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني | Source: صفحة الحزب الحاكم

بدأت الحملات الانتخابية في موريتانيا، تمهيدا للاستحقاقات الرئاسية المزمع تنظيمها يوم 29 يونيو الجاري بتجمعات جماهيرية أطلق خلالها المترشحون وعودا كثيرة بعضها يراه محللون "صعب التحقيق".

وانطلقت رسميا بموريتانيا ليل الخميس/الجمعة على تمام منتصف الليل حملة الانتخابات الرئاسية، تمهيدا لإجراء الاقتراع الذي يتنافس فيه ٧ مرشحين من بينهم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وعرفت الشوارع الكبرى في العاصمة نواكشوط، نصب خيام لاستضافة التجمعات الانتخابية، فيما تعالت "هتافات مناصري المرشحين"، إيذانا ببدء الحملة التي تستمر حتى 27 من يونيو الجاري.

وأطلق أربعة مرشحين حملاتهم من العاصمة نواكشوط، بينهم ولد الغزواني (67 عاما) الذي نظم تجمعا كبيرا في ملعب لكرة القدم بحضور الآلاف من مناصريه.

وأطلق مرشحون آخرون حملاتهم الانتخابية في مدن مختلفة خارج العاصمة، بينهم البرلماني البارز والحقوقي بيرام ولد الداه اعبيدي، الذي حل في المركز الثاني خلف الغزواني في استحقاقات 2019.

وعود عديدة

وأطلق المرشحون وعودا لأنصارهم شملت تحسين الوضع المعيشي للسكان والموظفين ومكافحة الفساد وتحقيق "إنجازات كبرى" والاهتمام بالشباب والفئات الهشة من المجتمع.

وقال الرئيس المنتهية ولايته في مهرجان افتتاح الحملة أمام مناصريه إنه قام بـ "إنجازات كبرى" خلال السنوات الخمس الماضية من فترة حكمه، متعهدا بـ "محاربة الرشوة واتخاذ مبادرات لصالح الشباب".

في المقابل تباينت وعود المترشحين من المعارضة بين "تعزيز اللحمة الوطنية"، وتحسين الظروف المعيشية، إذ وعد زعيم المعارضة حمادي ولد سيد المختار بـ "المساواة بين الأساتذة والوزراء في الأجور".

ويخوض سيد المختار الذي يتزعم حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل/إسلامي) الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى بجانب البرلماني المعارض العيد ولد محمد، والطبيب أوتوما سوماري الذي ركز خطابه على "دعم النساء والشباب إصلاح المؤسسات ومحاربة الفساد".

من جانبه حذر المرشح العيد ولد محمدن الذي تدعمه أحزاب سياسية عدة من المعارضة، من أن موريتانيا عاشت 5 سنوات ضائعة، معتبرا أن العهدة الماضية من حكم ولد الغزواني وضعت البلد في "خطر شديد" وبات "التغيير ضرورة".

"بعضها غير واقعي"

وفي تعليقه على افتتاح الحملة الانتخابية والوعود التي أطلقها المترشحون قال المحلل السياسي الأمين عبد الله لـ "أصوات مغاربية" إنها في المجمل كانت مشابهة لجميع "الحملات السابقة".

وأضاف عبد الله أن بعض الوعود التي أطلقت كانت "غير واقعية" وتستهدف تحريك عواطف النقابات العمالية والطبقات المتوسطة والفقيرة من المجتمع.

مثالا على ذلك ساق حديث زعيم المعارضة عن المساواة بين المدرسين والوزراء في الأجور، مشيرا إلى أن ذلك "غير ممكن في أي دولة ولا يوجد مثال واحد عليه (...) كما أن الميزانية لا تتحمله في ظل وجود الآلاف من المدرسين".

بالمقابل، يعتبر المحلل السياسي محمد عالي أن الحملة الانتخابية الحالية تشكل "مرحلة جديدة سيكون لها ما بعدها في السياسة والديمقراطية الموريتانية"، مشيرا إلى أن "هذا المستوى من الخطاب السياسي كان متوقعا".

وأشار عالي في اتصال مع "أصوات مغاربية" إلى أن الأمور ما زالت في البدايات لكن "الترشيحات تميل لكفة ولد الغزواني"، منوها في الوقت ذاته إلى أن "مرشحي المعارضة قد يتمكنوا من تحقيق المفاجئة إذا وصلوا للشوط الثاني".

ومن المقرّر أن تجرى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 29 يونيو على أن تجري جولة ثانية إذا ما اقتضى الأمر ذلك في 14 يوليو ٢٠٢٤.

ويتنافس الرئيس ولد الغزواني مع مرشحين معارضين بينهم "مرشح الشباب" محمد الأمين المرتجي الوافي، الذي افتتح حملته من مدينة النعمة (أقصى الشرق)، والمرشحين من الأقلية الأفريقية في البلد أوتوما سوماري، با مامادو بوكاري الذين يعولان على دعم أنصارهما في المدن الجنوبية للبلد.

المصدر: أصوات مغاربية