البرلمان الجزائري- أرشيف
وزير الاتصال نفى أمام نواب أن يكون هناك قرار بمنع المعارضة من الظهور في وسائل الإعلام- تعبيرية

اتهم نواب من المعارضة بالمجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)، الحكومة بـ"منعهم" من التعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية أو الخوض في القضايا الاجتماعية والاقتصادية في وسائل الإعلام العمومية، وهو ما نفته الحكومة على لسان وزير الاتصال محمد بوسليماني. 

ونشر النائب عبد الوهاب يعقوبي، عن حزب حركة مجتمع السلم (إسلامي)، تدوينة على حسابه في فيسبوك، الخميس، قال فيها إن الحكومة تمارس "سياسة الغلق في قنوات التلفزيون العمومي، بدل أن تؤدي مهمتها كمرفق عمومي لتنوير الرأي العام ووجوب تمكين المعارضة الدستورية من حرية التعبير والنقد وإبداء الرأي الآخر".

اتهامات بالتمييز

وأوضح يعقوبي بأنه وجه سؤالا شفهيا لوزير الاتصال، من أجل "شفافية أكثر تسمح للمعارضة بالتعبير عن رأيها على قناة التلفزيون، دعما لقوة الاقتراح في شؤون الساعة وتسيير ملفات الشأن العام عبر هذه المؤسسة الهامة..".

وفي ردّ على ما جاء في سؤال النائب الإسلامي المعارض، قال الوزير بوسليماني إنه "لا وجود لأي مانع قانوني أو قرار سياسي، يحرم نواب المعارضة أو القيادات الحزبية من التعبير عن آرائهم السياسية أو حتى الخوض في القضايا الاجتماعية والاقتصادية عبر وسائل الإعلام المتاحة العمومية والخاصة".

وطالب النائب يعقوبي ونواب آخرون - وفق ما أوردته صحف محلية – الوزير بوسليماني بتقديم توضيحات حول ما وصفوه بـ"سياسة التميز والتفرقة" بين النواب، وهو ما نفاه الوزير قائلا "كل النواب سواسية، ولا يوجد أي مانع قانوني أو حتى قرار سياسي يمنع مرور ممثلي الشعب وحتى القيادات الحزبية عبر وسائل الإعلام السمعية والبصرية، سواء كانت عمومية أو خاصة".

قناة برلمانية

وأضاف "الأبواب مفتوحة وكل الوسائل الإعلامية تحت تصرف النواب بما فيها 58 إذاعة محلية، هي مطالبة اليوم باستقبال ممثلي الشعب للتعبير عن مواقفهم وآرائهم".

وفي مايو من العام الفارط، أطلقت السلطات القناة البرلمانية، وهي قناة تبث تدخلات النواب والوزراء في البرلمان الجزائر بغرفتيه؛ المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة.

كما تتناول القناة نشاطات النواب ورئيسه خارج البرلمان أيضا، وتنقل صوت الشعب لممثلي الشعب وتقدم تغطيات ميدانية تنقل فيها مطالب المواطنين.

حمدادوش: التضييق ممارس عمليّا

في الموضوع قال النائب السابق عن حركة مجتمع السلم إن هناك "تراجعا في منسوب في حرية التعبير بالبلاد، وهذا بسبب عوامل مختلفة، لكن أهمها يقع على عاتق السلطة، وقد بدأ هذا التضييق منذ فترة ما بعد الحراك الشعبي".

وأوضح حمدادوش في حديث مع "أصوات مغاربية" بأن وسائل الإعلام "العمومية التقليدية، خصوصا التلفزيون بقنواته، يضيق ذرعا بالرأي الآخر، وهذه العدوى انتقلت لفضائيات خاصة باتت تمارس رقابة على الرأي الآخر بطرقها الخاصة، رغم أنها تسمح بحضور الصوت المعارض".

وحسب حمدادوش فإنه حتى وإن كان "لا يوجد قرار بمنع الأصوات المعارضة من التعبير عن رأيها في الإعلام العمومي، فإن هذا الأمر ممارس عمليا داخل هذه المؤسسات".

ميموني: التلفزيون العمومي للجميع

من جهته قال المحلل السياسي عباس ميموني إن الأمر لا يتعلق بتمييز أو تضييق أو منع في حق النواب المعارضين، "بل هناك نواب معارضون يظهرون ويتحدثون في القنوات العمومية".

"هناك أيضا نواب ليسوا معارضين ويتهمون وسائل إعلام عمومية بعدم تغطية نشاطاتهم، القضية مرتبطة بحضور وتوقيت عادلين بين المتدخلين، وهذه مسألة حساسة في التلفزيون العمومي"، يقول ميموني لـ"أصوات مغاربية".

وختم محدثنا قائلا "التلفزيون العمومي يحرص على أن يكون منبرا متساويا لجميع الجزائريين، ثم إن هناك قناة برلمانية وهي القناة التاسعة ضمن باقة قنوات التلفزيون الجزائري، وفيها يعبّر النواب عن ما يريدون بحرية ومداخلاتهم تمر كاملة وفي بث مباشر دون مقص رقيب".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من نشاط انتخابي في حملة الرئاسيات بموريتانيا
جانب من نشاط انتخابي في حملة الرئاسيات بموريتانيا | Source: منصات التواصل

تعرف الحملة الانتخابية لسباق الرئاسة بموريتانيا غيابا تاما لأي مرشحة من النساء لمنصب الرئيس، وذلك رغم حفاظها على الحضور في اللجان المديرة في أطقم جميع الحملات على جبهتي المعارضة والموالاة.

وتقول البيانات الرسمية في موريتانيا إن حضور المرأة وتمثيلها على المستوى السياسي "تحسن" بمجالات عدة بينها السياسة والإدارة، لكن نشطاء يرون "نواقص" ما زالت "تعترض تمكين السيدات من جميع حقوقهن وتحقيق المساواة التامة".

وتشير أرقام رسمية كشفت عنها وزارة العمل الاجتماعي في ماي الماضي، إلى أن تمثيل المرأة في المراكز القيادية وصل لـ 22 في المئة، بجانب حضورها "المعتبر" في البرلمان وعلى مستوى الإدارات المحلية وريادة الأعمال.

لكن أطقم الحملات التي أعلنها المرشحون للرئاسيات المزمع تنظيمها يوم 29 يونيو، تشير لخلاف ذلك، إذ بات المرشح المعارض أوتوما سوماري، الوحيد الذي عين سيدة على رأس حملته بينما اكتفى المتنافسون معه -ومن بينهم الرئيس محمد ولد الغزواني- بوضع السيدات في إدارات فرعية أو في قيادة الحملات النسائية.

"اعتبارات سياسية"

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، تقول الناشطة الحقوقية فنفونة جدو، إن اختيارات المرشحين في هذه الانتخابات أعطت الأولوية للاعتبارات السياسية أكثر من "إحقاق المساواة بين الجنسين".

وأضافت جدو، أن النساء يمثلن أكثر من ٥٠ في المائة من الشعب الموريتاني الذي ينوف على ٤ ملايين ونصف المليون نسمة، لذلك "كان حريا بالمرشحين الساعين لخدمة البلد أن يعطوا اهتماما أكبر للنساء وبتطوير عمل المرأة في المجال العام".

وحول عدم وجود مرشحة للرئاسة قالت المتحدثة ذاتها إن "الخبرة في العمل السياسي وضعف التمويل لدى النساء في المعارضة والموالاة تحول دون ذلك"، مشيرة إلى أن "العمل السياسي يحتاج لجهود تمويلية كبيرة ولدعم جماهيري أكبر".

وفي السياق ذاته اعتبرت جدو أن الوضع في موريتانيا لا يختلف عن "دول المنطقة التي ما زالت النسوة فيها غير قادرات على الوصول للمكانة المنشودة وحكم البلد"، مشيرة إلى أنه رغم ذلك "يبقى وضع المرأة لدينا من بين الأحسن أفريقيّا".

وتقول أرقام البنك الدولي إن الاقتصاد في هذا البلد المغاربي يمكن أن ينمو بنسبة 19 في المائة إذا منحت النساء فرصة المشاركة الكاملة في النشاط الاقتصادي.

تمهيد الطريق

من جانبها ترى الناشطة السياسية ورئيسة "مجلس سيدات الأعمال" الموريتانيات (مستقل)، فاطمة منت الفيل، أن السبيل للتمكين للمرأة سياسيا يبدأ من "تمكينها الاقتصادي وتمهيد الطريق لظهور سيدات أعمال مستقلات".  

وتضيف الفيل، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن العائق الرئيسي أمام النساء في موريتانيا هو "ضعف التجربة في الشأن العام مقارنة مع الرجال"، ولردم تلك الهوة يجب أن "يتفق الجميع على تمكين النساء واعتبار ذلك سياسة دولة ومستقبل".  

وأواخر أبريل الماضي شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط، منتدى دوليا لريادة الأعمال النسائية نظمته "وكالة ترقية الاستثمارات الموريتانية" (رسمية)، وأشرف على افتتاحه وزير الاقتصاد والتنمية المستدامة عبد السلام ولد محمد صالح.

وتعليقا على الترشيحات الحالية تقول المتحدثة ذاتها إن "الحسابات التي أجريت والخطاب الذي برز يعطي الأولوية للشباب والقضايا الوطنية من قبيل الوحدة المجتمعية ومكافحة الفساد".

ولذلك تقول المتحدثة ذاتها إن "المرأة ليست حاضرة ولا مواضع المساواة بين الجنسين بشكل عام"، منوهة في الوقت ذاته إلى أن "هذه التجربة فرصة لإعادة ترتيب الأولويات والعمل على تحسين حضور المرأة".

وبمقابل الانتقادات التي يكررها النشطاء، تقول الحكومة الموريتانية إن السنوات الخمس الماضية من حكم ولد الغزواني، (٢٠١٩-٢٠٢٤) عرفت "قفزات" في مجال حماية حقوق الإنسان خاصة في مجالات "حماية المرأة وحرية التعبير".

وفي ديسمبر الماضي أقر مجلس الوزراء، استراتيجية لحقوق الإنسان أعدتها "مفوضية حقوق الإنسان" (رسمية)، بالتعاون مع "المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، وفق "مقاربة تشاركية" تهدف لـ "تكريس المساواة والحريات".

المصدر: أصوات مغاربية