(FILES) In this file photo taken on February 22, 2019 Algerian demonstrators tear down a large billboard with a picture of…
شاب يحاول إزالة صورة لبوتفليقة من واجهة بناية خلال الحراك الشعبي- 2019

تحل، اليوم الأحد، ذكرى استقالة الرئيس الجزائري السابق، عبد العزيز بوتفليقة، في 2 أبريل 2019، بعد 20 سنة من الحكم، وعقب اندلاع حراك شعبي ضد ترشحه لعهدة رئاسية خامسة، أدى إلى استقالته وإلغاء الرئاسيات التي كانت مقررة يوم 18 أبريل 2019، ودخول البلاد مرحلة جديدة.

لكن ما وقع حينها ليس سوى فصل من فصول قصة الرئيس الجزائري الراحل مع شهر أبريل، والتي بدأت بتوليه الرئاسة يوم 15 أبريل 1999 وانتهت في الثاني من الشهر نفسه أبريل في سنة 2019.

أبريل الرئاسيات

كان أبريل شهر الانتخابات الرئاسية طيلة 20 سنة من حكم الرئيس الجزائري السابق، عبد العزيز بوتفليقة، وعلى مدار حكمه، فاز بـ4 عهدات رئاسية متتالية، بينما ألغت احتجاجات الحراك الشعبي الرئاسيات التي كانت مقررة يوم 18 أبريل 2019.

وتولى بوتفليقة رئاسة البلاد في 15 أبريل 1999، بعدما حصد أغلبية الأصوات، وسط مقاطعة منافسيه، وذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية، آنذاك، أن منافسيه الستة أعلنوا انسحابهم من الانتخابات الرئاسية بسبب ما وصفوه بـ"التزوير الذي طال مكاتب الاقتراع المتنقلة"، وهي مكاتب تصويت بتاريخ مسبق عن الموعد الرئيسي للانتخابات، تخصص أساسا لمن يتطلب منهم التصويت تدابير لوجستية خاصة مثل البدو الرحل وسكان المناطق الصحراوية البعيدة عن عواصم الولايات.

بوتفليقة خلال حملة ترشحه لرئاسيات 1999

كما شهد تاريخ 8 أبريل 2004 فوز بوتفليقة بعهدة ثانية وبأغلبية الأصوات، وفي 9 أبريل 2009 فاز  بعهدة رئاسية ثالثة، بعد أن صادق البرلمان في 2008 على تعديل للدستور سمح بتمكين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من الترشح لعهدات غير محددة، في الوقت الذي لم يكن فيه الدستور السابق يسمح سوى بالترشح لولايتين رئاسيتين، في حين ظهر بعهدة رئاسية رابعة وهو على كرسي متحرك في انتخابات 17 أبريل 2014.

"نوبة إقفارية"

وبتاريخ 26 أبريل 2013، أوردت وسائل إعلام محلية نص بيان يكشف أن مدير المركز الوطني للطب الرياضي، رشيد بوغربال، أعلن عن تعرض الرئيس بوتفليقة إلى "نوبة إقفارية عابرة"، وأنه يخضع إلى الراحة قصد مواصلة فحوصاته، مؤكدا أن وضعه الصحي "لا يبعث على القلق".

بوتفليقة بعد إصابته بنوبة صحية في 2014

ونقل الرئيس الجزائري لاحقا إلى العاصمة الفرنسية باريس التي مكث في أحد مستشفياتها قرابة 3 أشهر للعلاج.

والنوبة الإقفارية العابرة هي "إحدى أعراض النقص الحاد في التروية لجزء من الدماغ، وهو ما ينجم عنه أعراض تماثل فقدان وظيفة هذا الجزء من الدماغ، كالفالجة والشلل النصفي أو فقدان نصفي للإحساس، أو فقدان المقدرة على الكلام أو التعبير".

وأثار غياب الرئيس بوتفليقة عن البلاد في رحلة علاج طويلة نقاشا بشأن قدرته على إدارة شؤون الدولة. وفي 17 أبريل 2014 أدلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بصوته في الانتخابات الرئاسية التي فاز بعهدتها الرابعة على كرسي متحرك، كما أدى اليمين الدستورية على نفس الكرسي، وهي الصورة التي ظل عليها إلى غاية استقالته.

 استقالة 2 أبريل 2019.. الرحيل

في ليلة 2 أبريل 2019 ظهر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مباشرة على التلفزيون العمومي، جالسا على كرسي، يدقق بصعوبة في نص الاستقالة التي أعلنها للجزائريين، وعن يمينه رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، ويساره رئيس المجلس الدستوري، الطيب بلعيز.

مظاهرات ضد عهدة خامسة لبوتفليقة في الجزائر

وقال بوتفليقة في نص رسالة الاستقالة "إن قصدي من اتخاذي هذا القرار إيمانا واحتسابا، هو الاسهام في تهدئة نفوس مواطني وعقولهم لكي يتأتى لهم الانتقال جماعيا بالجزائر إلى المستقبل الأفضل الذي يطمحون إليه طموحا مشروعا".

وأضاف بوتفليقة "لقد أقدمت على هذا القرار حرصا مني على تفادي ودرء المهاترات اللفظية التي تشوب.الوضع الراهن، واجتناب أن تتحول إلى انزلاقات وخيمة المغبة على ضمان حماية الأشخاص والممتلكات الذي يظل من الاختصاصات الجوهرية للدولة".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

انتشال 5 جثث مجهولة من مقبرة جماعية جديدة في ترهونة
لعبت هيئة البحث والتعرف على المفقودين دورا كبيرا في عدة ملفات بليبيا منذ 2011 أهمها ترهونة ودرنة

ظهر اسم "هيئة البحث والتعرف على المفقودين" في ليبيا منذ صيف عام 2019، وتحديداً في بدايات اكتشاف المقابر الجماعية بمدينة ترهونة (80 كم جنوب شرق طرابلس)، وما تلا ذلك من عمليات البحث والتحري وتحديد هويات الضحايا والمستمرة حتى اليوم. 

وفي أعقاب إعصار "دانيال" المدمر الذي خلف آلاف القتلى والمفقودين في مدينة درنة، شرق ليبيا، برزت الهيئة مجددا من خلال لعب دور مهم في انتشال والتعرف على الجثامين والبقايا التي جرفها فيضان سدي المدينة.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يتحدث رئيس  "هيئة البحث والتعرف على المفقودين" كمال أبوبكر السيوي، عن ظروف إحداث الهيئة وطبيعة عملها وإمكانياتها ومدى تأثرها بالانقسام السياسي في البلاد بالإضافة إلى مستجدات عملية البحث والتعرف على ضحايا إعصار درنة.

رئيس هيئة البحث والتعرف على المفقودين في ليبيا، كمال أبوبكر السيوي.

نص المقابلة

تردد اسم الهيئة قبل سنوات بعد أحداث مقابر ترهونة ومؤخرا بعد إعصار دانيال في درنة. هل لك أن تعرفنا أكثر على الهيئة وظروف إحداثها؟

قبل أن تتحول إلى هيئة مستقلة، تأسست الهيئة في البداية كإدارة فنية ضمن وزارة "الشهداء والمفقودين" بعد عام 2011 وما تبعه من نزاع مسلح قد خلف قتلى ومفقودين في الطرفين. في تلك الفترة عملت الإدارة الفنية للبحث والتعرف على المفقودين مع هيئات دولية، بينها منظمة الصليب الأحمر والمنظمة الدولية للمفقودين وغيرهما، في مجال البحث والتدريب.

وفي الفترة التي أعقبت أحداث عام 2014 خرجت الفرق الدولية بينما استمرت فرق إدارة البحث والتعرف على المفقودين في العمل بمهنية وحرفية على نفس نسق المنظمات الدولية التي عملت معها في السابق. ومع توسع عمل الإدارة الفنية، أصدر المؤتمر الوطني العام (البرلمان الليبي) آنذاك القانون رقم 1 لسنة 2014 والقاضي بتحول الإدارة إلى هيئة مستقلة تتبع مجلس الوزراء، لكن هذا القانون لم يفعل حتى عام 2018 بقرار من المجلس الرئاسي حينها. ومن هنا ولدت هيئة البحث والتعرف على المفقودين. 

ومنذ 2019، عملت الهيئة على عدة ملفات من بينها ملف المصالحة بين مصراتة وتاورغاء والتعرف على المفقودين من المدينتين.

بعد ذلك كلفت الهيئة بإدارة ملف آخر كبير وهو ملف المقابر الجماعية في ترهونة، وأخيرا ملف ضحايا ومفقودي فيضانات درنة، بالإضافة إلى ملفات أخرى جنائية وفردية تحال إلى الهيئة من جهات الاختصاص. 

ماهو نطاق اختصاص الهيئة الوظيفي والمكاني، وهل تأثر عملها بحالة الانقسام السياسي في البلاد؟ 

أحد الأشياء التي نجحت فيها هيئة البحث والتعرف على المفقودين هو أنها اكتسبت ثقة واحترام كل الأجسام في ليبيا بسبب ابتعادها عن كل التجاذبات السياسية، بدليل أننا عملنا في مناطق مختلفة شرقة وغرباً مثل درنة وبنغازي في الشرق، والجفرة وسرت (وسط وجنوب) بالإضافة إلى ترهونة والغرب الليبي.

أما بالنسبة لاختصاص الهيئة فهو يقتصر على الشق الفني فقط، بناء على تكليف من النيابة العامة، ويتمثل ذلك في الاستطلاع في حالات الاشتباه بوجود مقابر في مكان ما، واستخراج الجثث وإصدار تقارير الطب الشرعي، وجمع العينات من أسر الضحايا للمطابقة مع الجثامين وفق أحدث التقنيات، سواء في حالات الحوادث الطبيعية كما حدث في درنة، أو في حالات الاشتباه بارتكاب جرائم مثل ما حدث في ترهونة. الهيئة لا تتدخل في التحقيقات القضائية أو عمل القضاء. 

ذكر درنا يقودنا للسؤال عن مستجدات عمليات البحث والتعرف على مفقودي إعصار دانيال. أين وصلت هذه العمليات؟ 

بالنسبة لموضوع درنة ومنذ اليوم التالي للإعصار تم تكليف إدارتين منفصلتين بالهيئة إحداهما إدارة التعرف على الرفاة، والإدارة الأخرى معنية بتجميع العينات من أسر الضحايا ومن الموتى. ورغم الفوضى والإرباك الذي حدث بسبب تعدد جهات البحث والإنقاذ في البداية، تمكنت الهيئة من تقسيم فرقها على مكتبين في المدينة أحدهما في شرق الوادي والآخر في غرب الوادي لأن المدينة انقسمت إلى شقين بسبب الفيضان كما تعلم. وتم تقسيم فرق الخبراء على الأرض إلى ثلاثة أقسام،  فريق يبحث في البحر وفريق يبحث على الشاطئ والفريق الثالث يبحث بين أنقاض المساكن التي اجتاحها الفيضان. 

نتيجة الإرباك وتعدد المنقذين على الأرض في الأيام الأولى انتهى الأمر بالكثير من الجثامين إلى أن تم دفنها من قبل البعض في مقابر جماعية وقبور عشوائية بالملابس وفي أكياس الجثث أو ملفوفة في البطانيات  ودون ترقيمها أو أخذ عينات أو أي إجراء فني على الإطلاق، لدرجة أن عدد الجثامين المدفونة في الأشهر الأولى لم يكن معروفاً لدينا بسبب تعدد من قاموا بالدفن في البداية. لكن الهيئة تداركت الأمر بعد حوالي ثلاثة أسابيع أسسنا مشرحة خاصة كانت تحتوي على حوالي 280 ثلاجة موتى استغرق إنشاؤها عشرة أيام، كما تبرع أحد الأشخاص بقطعة أرض قريبة من درنة حيث تمت إعادة دفن كل جثامين إعصار دانيال التي كانت مدفونة في مقبرتي "الظهر الحمر" و"مرتوبة" بعد أخذ العينات منها والترقيم والتكفين بطرق شرعية. 

هل انتهيتم من ملف ضحايا الإعصار  أم أن العمل لا مازال مستمرا؟

لم ننته بعد والعمل مازال مستمراً لأن هناك بقايا يتم العثور عليها بين الفينة والأخرى في درنة وبالتالي عملية التعرف وأخذ العينات والتحليل والمطابقة مستمرة، وجميع الجثامين المدفونة والتي تم تحديد أماكنها والعثور عليها في البدايات كلها تم توثيقها وإعادة دفنها وانتهينا منها، وما هو متبقي هو التعامل مع البقايا التي تظهر بين الحين والآخر أثناء عمليات الحفر أو التنظيف وفريقنا لا يزال يعمل في مدينة درنة منذ سبتمبر العام الماضي.

ماذا عن الأعداد النهائية للوفيات والمفقودين، ما مدى دقتها؟ 

كثير من الأرقام التي ذكرت في البداية غير صحيحة. بالنسبة لعدد الجثامين والأشلاء التي تم العثور عليها وتحققنا منها فقد بلغ حوالي 5000 حتى الآن، بينما البلاغات المسجلة لدينا أتوقع أن تصل إلى حوالي 4000 بلاغ عن مفقودين لأن هناك من لم يبلغوا بعد بسبب نزوحهم إلى مناطق أخرى أو ما شابه. 

ما مدى جاهزية الهيئة للتعامل مع أي حالات مستقبلية مشابهة؟ 

كامل فريق الهيئة يتمتع بكفاءة وتدريب ممتازين، إضافة إلى  خبرة عملية كبيرة بسبب تعامله مع آلاف الجثامين والمقابر على مدى السنوات الماضية. كل هذا جعل المؤسسات العسكرية والقضائية والأمنية تعمل مع الهيئة وأطقمها في ملفات كبيرة ولها صدى كبير محلياً ودولياً، مثل ملفي ترهونة ودرنة. كما حظيت الهيئة بإشادة مؤسسات دولية من ضمنها محكمة الجنايات الدولية بعد اضطلاعها على عملنا في ترهونة، علماً بأن طاقم الهيئة يتكون بكامله من كفاءات ليبية 100%  ولا يتضمن أي مستشار أو خبير أجنبي.

بالنسبة للجاهزية المستقبلية فإن الفرق التي لدينا تتمتع بنفس الجاهزية التي لدى المنظمات الدولية المختصة ونحن جاهزون تماماً، ليس على المستوى المحلي فحسب وإنما حتى على المستوى الإقليمي المجاور أو الشرق الأوسط في حالة حدوث كوارث لا سمح الله. 

  • المصدر: أصوات مغاربية