A woman walks in an alley of a food market while a vendor wearing a mask arranges vegetables in Algiers, Tuesday April 21, 2020…
يشتكي جزائريون من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية

تستمر محاولات السلطات في الجزائر لتهدئة الجبهة الاجتماعية من خلال قرارات دعم تشمل الفئات المعوزة  التي تواجه صعوبات في مواجهة الغلاء المتفشي في السوق المحلية.

وقد أعلنت رئاسة الجمهورية، أمس الأحد، عن خطة جديدة تروم الرفع من المنحة التي تخصصها الدولة الجزائرية للعائلات المعوزة، بالإضافة إلى إجراءت أخرى تخص وضعية النساء المطلقات.

وقال بيان مجلس الوزراء إن الرئيس عبد المجيد تبون أمر بـ "مراجعة منحة التضامن، الخاصة بالعائلات المعوزة المقدّرة حاليا بـ 3 آلاف دينار (22.10 دولارا)، وذلك مواصلة لمسار صون كرامة مواطنينا على اختلاف فئاتهم، وحماية القدرة الشرائية".  

واتخذت الحكومة الجزائرية في وقت سابق إجراءات مشابهة بإعلانها زيادات في أجور الموظفين بالقطاع العمومي والمتقاعدين وأيضا الرفع من منحة البطالة المخصصة للشباب العاطلين عن العمل.

وأوضح وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق، يوسف شرفة، في تصريحات إعلامية حينها، بأن الزيادات مست 2.8 مليون موظف، مشيرا كذلك أيضا إلى "الرفع من معاشات المتقاعدين لتتماشى مع الحد الأدنى المضمون للأجور وهو 20 ألف دينار (145 دولارا)، مع مراجعة المنحة الموجهة للشباب البطال ورفع قيمتها إلى 15 ألف دينار (109 دولارا)".

موجة الغلاء

وتتساءل العديد من الأطراف في الجزائر عن فعالية هذه الزيادات المتكررة في أجور العمال والمتقاعدين والبطالين في تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين أمام الارتفاع الكبير في أسعار مختلف المواد الغذائية،واسعة الانتشار.

ويعتقد الناشط الإعلامي والنقابي، محمد ونزار، أن "الإجراءت التي اتخذتها الحكومة لتحسين الوضع الاجتماعي للعديد من العائلات الجزائرية جاءت في وقتها على اعتبار أنها ستدعم الدخل الأسري وتسمح للعديد من المواطنين بمواجهة الغلاء في السوق المحلية".

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "هناك مخاطر كبيرة تحوم حول الاقتصاد الجزائري المرتبط أساس بالتقلبات التي تعرفها أسعار النفط في العالم، لكن ذلك لم يثن المسؤولين في اتخاذ هذه القرارات الشجاعة لإنقاذ العائلات الجزائرية".

وأضاف "هذا التوجه يكرس دوما البعد الاجتماعي للدولة الجزائرية المكرس في بيان أول نوفمبر، والذي ترفض جميع الحكومات التخلي عنه رغم الضغوطات الكبيرة المفروضة في الساحة المحلية".

واعتبر ونزار أن "ظاهرة الغلاء المسجلة في السوق المحلية لا تخص الجزائر لوحدها بل مست كل دول العالم جراء الأزمة العالمية التي رافقت الحرب في أوكرانيا".

وتابع "الرئيس كان قد وعد في العديد من المرات حرصه على حماية الاجتماعية وهو الآن يجسد ذلك الوعد على أرض الواقع".

زيادات أم عقوبات؟

وانتقدت العديد من النقابات في الجزائر، مؤخرا، الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة للرفع من قيمة القدرة الشرائية، خاصة ما تعلق بالزيادات التي أقرت في الأجور.

وتطالب العديد من النقابات في الجزائر بدخل صاف لا يقل عن ستين ألف دينار (442 دولارا) كحد أدنى لجميع الموظفين لتحقيق نوع من التوازن المالي في اقتصاديات العائلة الجزائرية.

ويؤكد النقابي مسعود بوديبة بأن "الزيادات التي أقرتها الحكومة في أجور العمال في المدة الأخيرة لم تضف شيئا للمشهد الاجتماعي الذي يغلب عليه التوتر".

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "الزيادات التي تتحدث عنها الحكومة تحولت إلى عقوبات حقيقية ضد كل العائلات بالنظر إلى وضعية  السوق المحلية، خاصة خلال شهر رمضان".

وأضاف "خطوات الحكومة تغلب عليها العشوائية ولا تستجيب لواقع الحال بالنظر إلى التدهور الكبير المسجل في القدرة الشرائية وما يقابله من التهاب حاد في الأسعار.

وأردف بوديبة "أية زيادات تقرها الحكومة دون أن تقوم على أسس صحيحة ومعايير تتوافق مع حالة القدرة الشرائية للمواطن سيكون مآلها الفشل لا محالة"، مشيرا إلى أن "تصريحات بعض المسؤولين حول الزيادات هي بهدف الاستهلاك الإعلامي لا أكثر ولا أقل".

حلول "جدية"

وسبق لخبراء اقتصاديين أن دعوا الحكومة في الجزائر إلى تنظيم ملتقى وطني لدراسة الوضع الاجتماعي من خلال التركيز على عنصر العامل والأجور.

ويرى الخبير الاقتصادي، فريد بن يحي، أحد الداعين إلى الملتقى أن "ما يجري في الظرف الراهن في الجزائر لا يقوم على مبادئ عملية تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني والعائلات الجزائرية، ولكن هي مجرد إجراءات تحاول من خلالها الحكومة تسكين وتهدئة الجبهة الاجتماعية فقط:

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "نحن في الجزائر نحتاج إلى حلول جذرية وليس إلى إجراءات ترقيعية كالتي نشاهدها الآن".

وأكد المتحدث أن "الحل يكمن في "ضرورة دراسة نسبة التضخم بشكل ممنهج قائم على إحصائيات ومؤشرات دقيقة وزيادة ذلك في الأجور ومنح التقاعد للحصول على التوازن المطلوب في العجلة الاستهلاكية".

في المقابل، يثمن أستاذ الاقتصاد، مراد كواشي، الزيادات التي أضافتها الحكومة في أجور الموظفين، المتقاعدين والبطالين، لكنه يرى بأنها غير كافية.

ويقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "اجتهاد الحكومة في دعم العائلات الجزائرية من خلال هذه الزيادات قد يسمح بتجاوز ضغوطات كبيرة خاصة مع الارتفاع المسجل في البضائع والمواد الاستهلاكية".

ويشير المتحدث ذاته إلى "ضرورة إرفاق قرارات الحكومة بإجراءات أخرى تتعلق بالرفع من وتيرة التنمية وتحريك المشاريع الجامدة وخلق مناصب شغل لتحسين المشهد الاقتصادي في البلاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

 

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة

أعداد المهاجرين بليبيا في تزايد مستمر

عقد مسؤولون بوزارة الداخلية الإيطالية  ونظراؤهم بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، الاثنين، مباحثات أمنية لمعالجة الصعوبات التي تواجه عملية الترحيل الطوعي للمهاجرين غير النظاميين إلى دولهم.

وحسب إحصائيات حكومة الوحدة الوطنية، يوجد نحو 2.5  مليون أجنبي في ليبيا، دخل بين 70 و80 بالمئة منهم إلى هذا البلد بطريقة غير نظامية.

وكانت ليبيا قد استضافت، الأسبوع الفائت، منتدى الهجرة عبر المتوسط بمشاركة  رؤساء حكومات وممثلين دبلوماسيين وسفراء لدى ليبيا وممثلي منظمات دولية معنية بملفّ الهجرة غير النظامية.

الهجرة بالأرقام

تعتبر ليبيا  نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين القادمين خصوصا من دول إفريقيا جنوب الصحراء،  الذين يبحرون في قوارب متهالكة بحثا عن حياة أفضل في أوروبا.

وسجلت إيطاليا وصول أزيد من 30 ألف مهاجر من دول شمال إفريقيا بين بداية  يناير و16 يوليو، بانخفاض بنسبة 61 بالمئة خلال عام. وانطلق 17,659 شخصا من ليبيا و11,001 من تونس، وفقا لأرقام رسمية نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية.

ولا تزال ليبيا تكافح للتعافي بعد سنوات من الحرب والفوضى تلت الإطاحة بمعمر القذافي بدعم من حلف شمال الأطلسي عام 2011. 

واستغل تجار البشر حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على معظم البلاد لجعلها ممرا لتهريب المهاجرين. 

وتعرضت ليبيا لانتقادات بسبب سوء معاملة المهاجرين واللاجئين، مع اتهامات من جماعات حقوق الإنسان تراوح بين "الابتزاز" و"العبودية"، وفق تقرير سابق لوكالة الأنباء الفرنسية.

وكانت البلاد قد اتفقت، خلال المنتدى الأخير الذي استضافته، على إقامة مشاريع استثمارية وتنموية في إفريقيا تهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

الخطوات المقبلة

تدعو التحركات الأوروبية المكثفة مع المسؤولين الليبين إلى طرح أسئلة حول الاستراتيجية التي ستتبعها السلطات في هذا البلد مع ملف الهجرة الحارق.

وفي هذا الإطار يقول الناشط في مجال الهجرة المقيم بإيطاليا، مجدي الكرباعي، إنه "لا يوجد شك في أن ليبيا ستشدد الإجراءات ضد المهاجرين غير النظاميين المقيمين بليبيا وهو ما سيؤدي إلى تأزم وضعياتهم المعقدة أصلا بشهادة منظمات حقوقية ودولية".

وأوضح كرباعي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "حكومة الوحدة الوطنية بليبيا وتونس تسعيان إلى لعب دور شرطي أوروبا بحثا عن الشرعية الدولية بالنسبة للأولى ورغبة في الحصول على المزيد من المساعدات بالنسبة للثانية".

معالجة الوضع 

من جهته، يرى المحلل السياسي إسماعيل الرملي أن "معالجة ملف الهجرة في ليبيا يتطلب في البداية توحيد مؤسساتها وإنهاء الصراعات السياسية في البلد"، قائلا إن "ما يجري الآن هو وجود حكومة  تخاطب الخارج وتتخذ القرارات بشأن الهجرة لكن من يسيطر على الأرض وخصوصا الحدود الجنوبية هي حكومة أخرى منافسة".

واعتبر  في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "ليبيا لا يمكن أن تكون مقرا للمهاجرين المرحلين، كما أن عملية إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم يصطدم بعوائق قانونية من ذلك أن عددا كبيرا من المهاجرين لا يحمل مستندات تثبت انتمائه إلى هذا البلد أو ذاك".

 

المصدر: أصوات مغاربية