علما فرنسا والجزائر
الرايتان الجزائرية والفرنسية

يتوقع أن يكون ملف الهجرة مطروحا على طاولة الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الجزائري عبدالمجيد تبون خلال لقائهما المرتقب في باريس في ماي المقبل، وهو الملف الذي سبق وسبّب أزمة بين البلدين أدت إلى تقليص فرنسا تأشيرات الجزائريين إلى النصف العام 2021.

ورغم تراجع فرنسا عن قرار تقليص التأشيرات واستئناف منح التأشيرات بطريقة طبيعية، إلا أن السلطات الجزائرية لاتزال متمسكة بقرارها، القاضي برفض منح تصاريح قنصلية لاستقبال من تقول فرنسا إنهم رعايا جزائريون صدرت في حقهم قرارات بالترحيل من الأراضي الفرنسية.

ملف كبير

والأسبوع الفارط، تلقى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف اتصالا هاتفيا من نظيرته الفرنسية كاثرين كولونا، فيما فيه الطرفان التقدم المحرز في معالجة الملفات الكبرى التي يفترض أن تشكل جوهر زيارة الرئيس تبون إلى فرنسا. وإلى جانب ملف الهجرة، توجد أيضا ملفات اقتصادية وطاقوية وملف التعاون الأمني.

وبدأ ملف الهجرة يؤزّم العلاقات بين الجزائر وباريس في سبتمبر 2021، عندما طلبت السلطات الفرنسية من نظيرتها الجزائرية استقبال من تقول إنهم "مهاجرون جزائريون غير نظاميين"، لكن الجانب الجزائري رفض إصدار تصاريح قنصلية تسمح بترحيلهم. 

وأوضح الجانب الجزائري للفرنسيين بأن هذا الملف "لا يعالج بهذه الطريقة"، وأبدى مخاوفه من إمكانية وجود "إرهابيين" بين من تريد السلطات الفرنسية ترحيلهم، وتمسّك بضرورة "التثبت من هويات الجميع عبر معالجة ملفاتهم حالة بحالة".

بن رقية: مصلحة فرنسا

وردّا على الرفض الجزائري، أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد درامانان قرارا بـ"خفض التأشيرات الممنوحة للمواطنين الجزائريين بنسبة 50 في المائة، ردا على مماطلة السلطات الجزائرية في القبول بترحيل رعاياها من المهاجرين غير النظاميين المقيمين بفرنسا".

رئيس الاتحاد العام للجزائريين في المهجر بن رقية سعيد، توقّع بأن "تقبل السلطات الفرنسية بمعالجة هذا الملف وفق النظرة الجزائرية وليس كما تريد هي".

وفي حديث مع أصوات مغاربية"، برر بن رقية توقّعه بما سماه "رغبة فرنسا في معالجة ملفات مهمة لها على رأسها الملف الاقتصادي للمحافظة على مصالحها في الجزائر"، وأفاد بأن السلطات الفرنسية "تراجعت عن قرارها تقليص تأشيرات الجزائريين إلى النصف، وهي بذلك تريد أن تصحح قرارها السابق وتعزز العلاقات وتطبعها أكثر مع الجزائر".

ووصف بن رقية الطريقة الفرنسية في معالجة هذا الملف بـ"المشبوهة"، وقال إنه من غير المعقول أن تقبل الجزائر باستقبال مئات الأشخاص "فقط لأن فرنسا قالت إنهم جزائريون".

محصول: التوتّر ممكن

وفي لقاء سابق مع وسائل إعلام جزائرية، قال الرئيس تبون بخصوص هذا الملف "القائمة التي وردتنا عام 2020 والقوائم الثلاث التي وردتنا عام 2021 كانت تتضمن 94 حالة، تم قبول 21 منها ورفضنا 16"، وتابع "هؤلاء لن يعودوا إلى الجزائر لأنهم على ارتباط بالإرهاب، قدموا من سوريا (...) هناك حاملو جنسيتين ليس لديهم عائلة هنا".

المحلل السياسي عباس ميموني قال لـ"أصوات مغاربية" إن ملف الهجرة "أمنيّ بالدرجة الأولى، ومعالجته ستكون أمنية ومشتركة بين البلدين لغربلة الملفات لمعرفة من هو الجزائري من غيره وطريقة هجرته وارتباطاته بالإرهاب وغير ذلك من التفاصيل".

ولم يستبعد ميموني أن يعيد هذا الملف العلاقات إلى نقطة التوتّر، فقال "إذا تمسك الطرف الفرنسي بمقاربته فإن الطرف الجزائري لن يتراجع لأن الأمر يتعلق بأمن قومي.. هذا الاصطدام سيعيد العلاقات التي تشهد حاليا هدوءا حذرا حا إلى التوتر الذي كانت عليه سابقا".

وبرأي المتحدث فإن الرئيس الفرنسي "واقع تحت ضغط لوبيات مرتبطة باليمين المتطرف تريد من الجزائر تنازلات في ملفات اقتصادية خصوصا، من امتيازات ومعاملة تفضيلة، وقد تُطرح هذه الأمور مقابل معالجة ملف الهجرة، غير أن فرنسا لم تعد تحظى بقبول كبير في الجزائر في وجود استثمارات وشراكات مع دول غيرها".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظر عام لميناء الجزائر العاصمة  - أرشيف
منظر عام لميناء الجزائر العاصمة - أرشيف

قال  وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، الإثنين، إن "النتائج الأولية للسياسة الوطنية لترقية الصادرات ضمن رؤية 2020-2030 أظهرت أن العديد من الشعب الصناعية حققت نتائج جد إيجابية في الإنتاج والتصدير، مع توقعات ببلوغ الصادرات الجزائرية خارج المحروقات 29 مليار دولار في أفق 2030"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية. 

ولفت زيتوني في عرض قدمه للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بحسب المصدر ذاته، إلى أنه "بعدما كانت صادرات الجزائر خارج المحروقات لا تتجاوز 3.8 مليار دولار قبل سنة 2020، أصبحت تسجل أرقاما تصاعدية بلغت 7 مليار دولار سنة 2024، بمعدل نمو سنوي يساوي 45 بالمائة". 

كما أشار الوزير إلى توقع بلوغ الصادرات الجزائرية خارج المحروقات "29 مليار دولار بحلول سنة 2030، أي بنسبة نمو تعادل 326.6 بالمائة".

وتسعى الجزائر إلى التحرر من التبعية في اقتصادها للمحروقات، حيث تعتبر عائدات  النفط والغاز المورد الرئيسي لمداخيل الخزينة العامة.

وتتباين آراء خبراء بشأن قدرة الجزائر على بلوغ التوقعات بشأن الصادرات خارج المحروقات المحددة في عام 2030، إذ في الوقت الذي يؤكد البعض توفرها على ثروات في عدة قطاعات تؤهلها لتحقيق ذلك، يرى آخرون أن هناك "مبالغة" في التوقعات المعلنة.

"خزان من الثروات"

في هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي، أحمد حيدوسي، إن الجزائر "لديها خزان من الثروات في قطاعات الصناعة والزراعة والصناعات الغذائية والتحويلية الذي يمكنها من تحقيق هذه التوقعات المبنية على معطيات تستند إلى الموارد الحقيقية المتوفرة ماديا وبشريا".

وأبدى حيدوسي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" تفاؤلا بشأن إمكانية تحقيق تلك التوقعات استنادا إلى ما قال إنها "ورقة طريق واضحة تعتمد على توظيف موارد المؤسسات الاقتصادية والمالية والجامعية، لتحقيق النمو المطلوب في القطاع الزراعي والفلاحي والصناعي، وفي ظل قانون الاستثمار الذي يمنح تسهيلات هامة للمتعاملين الاقتصاديين".

وخلص المتحدث ذاته إلى أن "الإرادة السياسية المتوفرة، تدعم دون شك بلوغ هذه الأهداف، وسط تعافٍ واضح للاقتصاد الوطني، وانتعاش كبير لاحتياطي الصرف من العملة الصعبة وغياب مديونية خارجية ذات تأثير على القرارات الاقتصادية".

"مبالغة في التوقعات"

في المقابل، يرى أستاذ الاقتصاد، سليمان ناصر أن هناك "مبالغة في التوقعات تفوق سقف الواقع الاقتصادي الذي يتميز بهيمنة سياسة الريع المنتهجة في الاقتصاد الوطني منذ عقود، ووجود عدة عوائق".

ولفت ناصر في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى ما وصفها بـ"عدم الدقة في الأرقام التي سبق أن أعلنتها الحكومة عندما وعدت بتحقيق ما قيمته 13 مليار دولار من الصادرات خارج المحروقات خلال 2023، قبل أن يتوقف الرقم عند 7 ملايير دولار بحلول 2024"، معبرا عن "تثمينه هذه الخطوة رغم عدم بلوغها المستوى المنشود"، داعيا في الوقت نفسه إلى "الواقعية الاقتصادية في الطرح".

وتابع المتحدث ذاته، موضحا أن رفع الصادرات خارج المحروقات عبر ترقية قطاعات الفلاحة والسياحة والصناعة "شعار اعتمدته عدة حكومات متعاقبة في العشرين سنة الماضية دون أن يتجسد في الواقع"، معتبرا أن الحل يكمن في "التخلص من الاحتكار والريع البترولي ومنظومة مالية وبنكية خاضعة لقواعد الاقتصاد الحر، بعيدا عن هيمنة السوق الموازية والتهرب الضريبي".

  • المصدر: أصوات مغاربية