Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

طفل
يطالب حقوقيون بتعديل القوانين الزاجرة للمعتدين على الأطفال

أجمع حقوقيون وأكاديميون مغاربة على أن السياسة العقابية في البلاد ضد الاعتداء الجنسي على الأطفال "لا تتلاءم مع جسامة وهول الجريمة"، مؤكدين أن "أغلب الأحكام الصادرة بهذا الخصوص تكون مخففة، مما يساهم في عدم إنصاف الضحايا".

وأفادت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان (حكومي)، آمنة بوعياش، خلال لقاء تفاعلي حول العنف الجنسي اتجاه الأطفال، الثلاثاء، بأنها "استنتجت من تحليل 100 حكم قضائي أن العدالة نادرا ما تتحقق في قضايا العنف ضد النساء والفتيات بشكل عام".

وعزت بوعياش ذلك إلى عدم تكييف الوقائع وفق النصوص القانونية الخاصة بها مع استحضار ظروف التخفيف لهذه الجرائم والوقائع، مضيفة أنه أحيانا يتم التخلي عن الشكاوى من طرف الضحايا وأسرهم.

وذكرت بوعياش أن المغرب "ليس بحاجة فقط إلى ملاءمة القوانين بل أيضا الوقوف بشكل مستعجل على مواطن الخلل"، داعية الحكومة إلى أن تقوم بتعديلات مستعجلة لتفعيل حقوق الأطفال وحمايتهم من العنف والاعتداءات الجنسية.

وفي هذا السياق، قالت المسؤولة الحقوقية "يجب أن يكون المشرع في الموعد وأن يخرج من التردد السياسي الذي يطبع قراراته في قضايا جوهرية وضاغطة كالتي نعيشها وعشناها مع طفلة تيفلت"، مشددة على أن "توافر حالات العنف الجنسي يستوجب إصلاح السياسة العقابية".

ومن جانبها، سجلت المكلفة بمهمة لدى رئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، منى المصمودي، أن هناك تداخلا في القانون المغربي بين جريمة الاغتصاب وجريمة هتك العرض، مؤكدة "وجود قصور وتداخل في القانون إضافة إلى عدم وضوح النص القانوني مما يساهم في الإفلات من العقاب".

وبشأن الحماية المدنية للأطفال ضحايا الاعتداء الجنسي، أوضحت المصمودي أن من أهمها "هي التعويضات لكن للأسف تبقى هزيلة جدا ولا تراعي خصوصية الجريمة وأثرها الجسيم على نفسية الضحايا".

ونبهت الكاتبة العامة للجمعية المغربية للتضامن مع النساء في وضعية صعبة "إنصاف"، أمينة خالد، إلى أن مسار قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال يذهب في مجمله إلى عقوبات مخففة بين سنتين إلى ثلاث سنوات، فيما أقصى عقوبة كانت بعشر سنوات على أب اغتصب ابنته القاصر ونتج عنه حمل.

وانتقدت خالد الأحكام القضائية التي تصدر من المحاكم في هذه القضايا، موضحة أنها "تساهم في استفحال الظاهرة وارتفاع الضحايا رغم أن أغلبهم لا يبلغون عن الجريمة بسبب ثقافة المجتمع والخوف من العار والفضيحة".

ولفت المصدر ذاته، إلى أن جمعيتها تستقبل سنويا حوالي 500 أم عازب من بيها 20 قاصر، مشيرة إلى ظاهرة "أطفال النفايات" الذين يتسولون ليلا ويتعرضون لاغتصاب من بالغين وأحيانا من قاصرين.

وطالب جميع المتدخلين في اللقاء التفاعلي بمراجعة القانون وتعديل مقتضياته بما يتناسب مع طبيعة الجرائم المرتكبة في حق الأطفال القاصرين خاصة العنف والاعتداء الجنسي، مؤكدين على ضرورة تشديد العقوبات وعدم التساهل مع المجرمين مهما كانت الظروف.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عناصر من الجيش المالي (أرشيف)
عناصر من الجيش المالي (أرشيف)

رغم تعقيد الأزمة في مالي وتعدد المتدخلين فيها، يعتقد مركز أبحاث أميركي أن موريتانيا تملك العديد من الأوراق التي تجعلها مؤهلة أكثر من غيرها لحل الأزمة في جارتها الشرقية وذلك لمجموعة من الاعتبارات.

جاء ذلك في ورقة بحثية نشرتها الباحثة في "المجلس الأطلسيي (أتلانتيك كاونسل) بواشنطن، جوردانا يوتشاي، الجمعة، تطرقت فيها إلى عدة عوامل تجعل هذا البلد المغاربي أكثر قدرة دون غيره على حل الأزمة في دولة مالي التي تعيش على إيقاع الانقلابات والتوتر الأمني.

وترتبط موريتانيا ومالي بحدود برية يصل طولها إلى 2237 كيلومترا معظمها مناطق صحراوية وعرة المسالك، وتنشط على حدود البلدين تنظيمات إرهابية مسلحة عدة.

واستهلت يوتشاي ورقتها البحثية بالحديث عن تأزم الوضع في مالي في الآونة الأخيرة، خاصة بعد اشتداد القتال بين القوات الحكومية ومقاتلي أزواد المطالبين بالانفصال بالتزامن مع هجمات ينفذها تنظيم القاعدة الإرهابي من حين لآخر ضد الحكومة.

وعلى خلاف بدايات هذا الصراع عام 2012، وباستثناء قوات فاغنر الروسية، تخلت كل الدول الغربية عن الجيش المالي الذي وجد نفسه وحيدا يقاتل على أكثر من جبهة، ما صعّب حل الأزمة، وفق يوتشاي.

لذلك، تبرز الباحثة أنه ورغم صعوبة الوضع، يمكن لموريتانيا أن تلعب دورا محوريا وأساسيا في إنهاء هذا الصراع استنادا إلى عوامل مختلفة.

وتوضح أن "موريتانيا دولة مستقرة نسبيا، وقد أكسبها حيادها التاريخي في النزاعات الإقليمية علاقات خارجية إيجابية بشكل عام (...) تتمتع موريتانيا بالقدرة على التحدث إلى جميع أطراف الصراع في شمال مالي - الجماعات المسلحة غير الإرهابية، والإرهابيين، والقوات المتحالفة مع الحكومة. وهذا يوفر مزايا مميزة".

إلى جانب ذلك، تضيف الباحثة أن وساطة موريتانيا في مالي ستعود عليها بالنفع أيضا، على اعتبار أنها مهددة بتداعيات الصراع.

وأضافت "لقد أدى الصراع في مالي إلى زعزعة استقرار حدودها الشرقية. فر أكثر من 55000 مالي إلى موريتانيا العام الماضي، واتهمت موريتانيا القوات المسلحة المالية وفاغنر بعبور الحدود الشرقية وقتل الموريتانيين".

وتعتقد يوتشاي أن رئاسة موريتانيا للاتحاد الإفريقي في الفترة الراهنة، عامل مهم أيضا لإنجاح تدخلها لحل الصراع، "مما يجعل التوقيت مثاليا للدفع نحو السلام الإقليمي"، وفقها.

وتحدثت الباحثة عن تصورها لهذه الوساطة، مقترحة أن تبدأ موريتانيا بعقد لقاءات مع زعماء الجماعات الإرهابية المقاتلة في مالي، وتعتقد أن العلاقات التاريخية والثقافية التي تربط الأزواد والموريتانيين من العوامل المسهلة لذلك.

كما تقترح الورقة البحثية أن تسعى السلطات الموريتانية لإقناع قادة "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" بالانشقاق عن تنظيم القاعدة الإرهابي لتحييد الخطر التي باتت تشكله على عملية السلام.

وفي الختام، تقترح الباحثة أن تعلن موريتانيا وساطتها لحل الصراع وأن تشرع في تنظيم مشاورات بقيادة رئيسها محمد ولد الشيخ الغزواني بصفته رئيسا للاتحاد الإفريقي مع أطراف الأزمة وأن تسعى لطلب الدعم من المجتمع الدولي لإنجاح هذه المحادثات.

المصدر: أصوات مغاربية