مظاهرات لأمازيغيين بمنطقة القبايل الجزائرية (أرشيف)
مظاهرات لأمازيغيين بمنطقة القبايل الجزائرية (أرشيف)

يستعد نشطاء ومدافعون عن القضية الأمازيغية بالجزائر لإحياء ذكرى "الربيع البربري" وسط هواجس عديدة بسبب الإجراءات القانونية الجديدة التي شرعت السلطة في تطبيقها من أجل مواجهة كل الدعوات الانفصالية، وهو ما يتخوف منه هؤلاء النشطاء.

وتمثل أحداث "الربيع البربري"، التي انطلقت يوم 20 أبريل 1980 بولاية تيزي وزو، شرق العاصمة، محطة هامة في تاريخ القضية الأمازيغية بالنظر إلى النتائج السياسية والمكاسب الثقافية التي حققتها بعد ذلك، خاصة فيما يتعلق بالاعتراف بالأمازيغية كلغة رسمية ثانية في البلاد بعد العربية.

الغضب الأمازيغي..

 

مولود معمري

وقد نجح النظام السياسي بالجزائر، بعد الاستقلال في 1962، في إسكات كل الأصوات المعارضة، بما فيها تلك التي كانت تتواجد في الخارج، ما جعل النشطاء المدافعين عن القضية الأمازيغية يلجأون إلى السرية والتواري للمحافظة على مشروعهم.

لكن في بداية مارس 1980، وقع شيء لم يكن متوقعا في مدينة تيزي وزو جعلهم يعودون إلى واجهة الأحداث، بعدما رفضت السلطات المحلية آنذاك الترخيص للأديب والروائي مولود معمري (1917-1989) بإلقاء محاضرة فكرية حول "اللغة والتراث الأمازيغي"، وهو الأمر الذي أثار غضبا كبيرا وسط مجموعة من النشطاء، فقرروا تنظيم حركة احتجاجية كبيرة انطلقت بتاريخ 20 أبريل 1980، وهزت العديد من القطاعات المهنية والتعليمية والنقابية، وشارك فيها تلاميذ الطور الثانوي.

وقد خلفت تلك الأحداث عددا من الجرحى، كما شنت السلطات وقتها حملة اعتقالات طالت عددا كبيرا من الطلبة الجامعيين والنشطاء السياسيين وقتها، من بينهم الرئيس السابق لحزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" سعيد سعدي، والناشط الحقوقي مقران آيت العربي.

حملة تخويف 

ودأب النشطاء الأمازيغ في الجزائر على إحياء هذه الذكرى سنويا من خلال القيام بتظاهرات ثقافية وأنشطة فكرية في أغلب مناطق البلاد بالنظر إلى أهمية تلك الأحداث في الدفع بالمشروع الأمازيغي في صراعه مع السلطة في الجزائر.

وعلى عكس الأعوام الماضية، يبدي العديد من النشطاء في الجزائر، هذه المرة، تخوفات كبيرة لإحياء الذكرى، وفق ما يؤكده الناشط الإعلامي محمد إيونوغان في تصريح لـ"أصوات مغاربية".

وقال المتحدث "العام الماضي قررت السلطة في الجزائر منع أي تظاهرة في البلاد لإحياء ذكرى +الربيع البربري+ الذي يمثل نقلة نوعية في مسار القضية الأمازيغية، والمؤكد أنها ستكرر فعلتها اليوم حتى تواصل مشروعها القاضي بتعطيل المشروع الأمازيغي في البلاد".

وأضاف إيوانوغان "كل من يرفع مطالب تتعلق بالقضية الأمازيغية أصبح متهما بالانخراط في حركة الماك، وهو غير صحيح، بل إن الهدف منه هو تخويف النشطاء وتهديد بمقتصيات المادة 87 مكرر الخاصة بمحاربة التنظيمات الإرهابية".

وكانت السلطات في الجزائر قد صنفت حركة "الماك"، التي تطالب بانفصال منطقة القبائل "تنظيما إرهابيا"، كما أضافت المادة 87 مكرر إلى قانون العقوبات والتي تضمنت تعريفا جديدا لمصطلح الإرهاب والأشخاص المتورطين فيه.

وحسب الناشط الإعلامي، فإن "الهدف الكبير من هذه وضع هذه المادة القانونية هو محاولة ضرب المعارضة السياسية بما فيها النشطاء الأمازيغ الذين يحاولون التعبير عن هويتهم والافتخار بها"، مؤكدا في السياق أن "السلطة لن تفلح أبدا في قبر القضية الأمازيغية لأن مسارات التاريخ هي من تثبت هذه الحقيقة".

الثابت والمتغير..

واشتد صراع السلطة والنشطاء الأمازيغ في الجزائر، مؤخرا، خلال مسيرات "الحراك الشعبي" التي اندلعت شرارتها الأولي في فبراير 2019، عندما منعت مصالح الأمن المشاركين في المسيرات من رفع الراية الأمازيغية، وأحالت العديد منهم على القضاء.

واتهمت أطراف سياسية وقتها هؤلاء النشطاء بـ"اختراق الحراك الشعبي لتمرير أجندات لا علاقة لها بالأسباب الحقيقية التي أدت إليه".

ويتفق مع هذا الرأي الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، محمد صالحي، الذي يؤكد على وجود "نزعة صدامية وسط بعض النشطاء الحاملين للراية الأمازيغية تجعل العديد من الجزائريين ينفرون من أطروحاتهم".

وأكد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "مشكلة الجزائريين ليست مع الأطراف التي تطالب بإحياء الهوية الأمازيغية، فذاك حق مشروع ويعبر عن تاريخ عميق للبلاد، ولكن هناك إجماع وطني على وجود تيار مندس يسعى لضرب مقومات الأمة وتهديد وحدة  البلاد تحت غطاء المشروع الأمازيغي، وهو الأمر المرفوض".

وقال صالحي "لا النظام في الجزائر ولا الشعب في عمومه ضد المطالب المشروعة للمشروع الأمازيغي، لكن هناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، خاصة عندما يحاول البعض ركوب مطالب ثقافية من أجل تحقيق أهداف سياسية تخدم بالدرجة الأولى مصالح دول أجنبية"، مذكرا في الصدد ببعض الشعارات التي حملها نشطاء خلال مسيرات الحراك الشعبي، والتي تدعو حسبه إلى "محاربة اللغة العربية ومبادئ الدين الإسلامي وغيرها".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية