Philippine nurses raise thier right hand during a mass oathtaking ceremony for nurses who passed the July 2010 nursing licensure examination, at a convention center in Manila on September 20, 2010. Out of 91,008 hopeful graduates who took the nurse licensure examination, 37,679 or 41.40% passed the exam. AFP PHOTO/NOEL CELIS
ممرضات فلبينيات- أرشيف

أثارت تصريحات أدلى بها سفير الفلبين بالمغرب، ليزلي باجا، بشأن زعم المملكة استقدام ممرضات فلبينيات للعمل بالمغرب الكثير من الجدل، في وقت يسجل القطاع الصحي بالمغرب خصاصا في الأطر الصحية.

وقال ليزلي في تصريحات لوكالة أنباء بلاده، نقلتها وسائل إعلام محلية، "لقد فوجئت، أثناء أحد الاجتماعات، الأسبوع الماضي، حينما تم إخباري بأنه يمكن استقدام ممرضات فلبينيات للعمل في المغرب"

وأضاف بحسب ما نقل موقع "هسبريس" المحلي "يجب أن تكون هناك آلية لأن القوانين في الوقت الحالي لا تسمح، إذا لم أكن مخطئا، للممرضات الأجنبيات بالعمل في المغرب لكن إذا فتحوا السوق فسيكون ذلك جيدا".

وسبق لوزير الصحة المغربي، خالد آيت الطالب، أن قال خلال حديثه في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان المغربي) العام الماضي، إن بلاده تعاني "نقصا مهولا" في الأطر الصحية، يصل إلى 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض.

وخلفت تصريحات المسؤول الدبلوماسي جدلا ونقاشا وسط مهنيي الصحة بالمغرب، إذ في الوقت الذي وصفها البعض بـ"فقاعة إعلامية" اعتبرها آخرون بمثابة "بالون اختبار" قد تتبعه إجراءات حكومية تسهل استقدام ممرضات من الفلبين، رغم ما يطرحه ذلك من إشكاليات قانونية.

"فقاعة إعلامية"

في هذا الصدد، وصف الكاتب الوطني للنقابة المستقلة للممرضين بالمغرب، مصطفى جعا، تصريحات سفير الفلبين بـ"مجرد فقاعة إعلامية"، خصوصا وأن الحكومة المغربية لم تتفاعل معها ولم يصدر عنها ما يفيد باتجاه المغرب إلى استقدام ممرضات من هذا البلد الآسيوي، وفق تعبيره.

وأوضح المسؤول النقابي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن استقدام الممرضات من الفلبين "يصطدم بفراغ قانوني، إذ يجب أولا تغيير قانون مزاولة مهنة التمريض الذي يشترط حاليا الجنسية المغربية لممارسة مهنة التمريض، زد على ذلك أن قرار تسهيل مزاولة الأطباء الأجانب لمهنة الطب بالمغرب الذي اتخذ في السنوات الأخيرة لم يمكن حتى الآن من استقدام سوى 100 طبيب أجنبي وذلك بسبب هزالة الأجور".

وتابع "اللغة الإنجليزية واختلاف التقاليد من العوائق التي ستعرقل استقدام الممرضين من الفلبين وسبق لوزير الصحة السابق أن عبر عن عزمه استقدام ممرضين من رومانيا، وفشلت الخطة، لأن الممرض الروماني يفضل العمل في فرنسا براتب يتجاوز 3000 يورو على العمل بالمغرب حيث أجور الممرضين لا تتجاوز 600 يورو".

وأشار جعا في هذا الصدد إلى بحث أجرته النقابة حول الممرضين الفلبينيين أظهر أنهم يفضلون الهجرة إلى الدول الأنغلوسكسونية التي تزيد فيها رواتب الممرضين عن 4000 دولار.

وتابع "أما من يقرر من الممرضين الفلبينيين الهجرة إلى الدول الضعيفة، فغالبا ما يكون تكوينهم ضعيف، بينما نطمح في المغرب إلى الرقي بالمهنة وإلى الاستفادة من الكفاءات المغربية التي أضحت تفضل الهجرة إلى كندا وألمانيا بعد سنوات خبرة بالمغرب".

تبعا لذلك، يقترح المسؤول النقابي أن تنكب الحكومة على معالجة "المطالب البسيطة" للممرضين المغاربة، التي قال إن منها رفع الأجور إلى 800 دولار وإحداث هيئة وطنية لحمايتهم وقانون ينظم ويؤطر عملهم.

وأضاف "الدولة رفعت من وتيرة التكوين بمعدل سيصل عام 2025 إلى 11 ألف ممرض، في وقت لا تتجاوز فيه المناصب المالية 5000 منصب مالي ما يعني أننا سنعاني في المستقبل القريب من بطالة كبيرة".

"بالون اختبار"

من جانبه اعتبر الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة بجهة بني ملال خنيفرة، الرحال الحسيني،  تصريحات  الدبلوماسي الفلبيني بمثابة "بالون اختبار"، محذرا من أن اتجاه المغرب إلى استقدام الممرضين والأطباء الأجانب قد يؤدي إلى "ضرب الاستقرار الوظيفي للأطر المغاربة ودفعهم إلى الهجرة أو تعزيز الثقة في القطاع الخاص عوض القطاع العام"، بحسب تعبيره.

وعكس ما ذهب إليه جعا، لم يستبعد المسؤول النقابي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن تتجه الحكومة إلى سن قانون ينظم استقدام الممرضين الأجانب "بسرعة البرق".

وتساءل المتحدث "ما الإضافة التي سيضيفها الممرض الفلبيني للقطاع الصحي بالمغرب؟ أليس من الأجدر فتح مناصب شغل جديدة وتشغيل الكفاءات المغربية التي تعاني البطالة في وقت تسجل فيه المستشفيات خصاصا مهولا؟".

على صعيد آخر، استنكر الحسيني ما وصفه بـ"غياب إرادة سياسية" لسد الخصاص المسجل في القطاع الصحي بالمغرب، مشيرا في هذا الصدد إلى "ضعف" المناصب المالية المحدثة سنويا في وقت يزيد فيه عدد الخريجين من معاهد تكوين الممرضين.

يذكر أنه سبق للحكومة المغربية أن  صادقت في أغسطس عام 2021  على مشروعي مرسومين، قدمهما وزير الصحة خالد آيت طالب، يتعلقان بتسهيل مزاولة الأطباء الأجانب لمهنة الطب في المغرب، بهدف سد النقص الحاصل في الموارد البشرية الطبية في المستشفيات المغربية.

كما وعد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، في كلمة له بمجلس المستشارين شهر يناير الماضي، بالرفع من عدد مهنيي الصحة من 17,4 لكل 10 آلاف نسمة المسجل سنة 2021 إلى 24 ألفا ‏ عام 2025 و45 ألفا بحلول سنة 2030 وذلك بغلاف مالي سيصل إلى حوالي 300 مليون دولار.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية