Smoke is seen rising from a neighborhood in Khartoum, Sudan, Saturday, April 15, 2023. Fierce clashes between Sudan's military…
Smoke is seen rising from a neighborhood in Khartoum, Sudan, Saturday, April 15, 2023. Fierce clashes between Sudan's military and the country's powerful paramilitary erupted in the capital and elsewhere in the African nation after weeks of…

يحذر مراقبون ومختصون تحدثت إليهم "أصوات مغاربية" من تداعيات خطيرة قد تواجهها بلدان المنطقة المغاربية في المستقبل على خلفية الحرب الدائرة في السودان بين الجيش وقوات التدخل السريع.

ويعيش هذا البلد الأفريقي، منذ الأحد الماضي، على وقع اشتباكات مسلحة بين الطرفين، أدت إلى وفاة وجرح المئات من الأشخاص، كما تسببت في موجة نزوح كبيرة لمواطنين هروبا من جحيم الحرب.

واليوم الأربعاء، أعلنت قوات الدعم السريع، عبر صفحتها بتويتر، عن موافقتها على هدنة لـ24 ساعة تبدأ هذا المساء وتنتهي غدا الخميس على الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي.

لكن جهات عديدة رجحت أن تندلع المواجهات العسكرية مجددا في ظل تمسك طرفي النزاع بموقفيهما ورفضهما الاستجابة لدعوات التهدئة التي أطلقتها حكومات عربية وأجنبية. 

قلق مغاربي

وعبرت حكومات مغاربية، بداية الأسبوع الجاري، عن قلقها من التطورات الأمنية والعسكرية الحاصلة في السودان، ودعت الأطراف المتنازعة إلى " العودة إلى طاولة الحوار ونبذ النزاع". 

ويأتي اهتمام المسؤولين المغاربيين بالوضع القائم حاليا بالخرطوم على خلفية التداعيات الأمنية المتوقعة على المنطقة المغاربية، في حال استمرت المواجهات الأمنية هناك وتلاشت سيطرة مؤسسات الدولة على البلاد، وفق ما يؤكده مختصون أمنيون في تصريحات لـ "أصوات مغاربية".

وأكد الخبير التونسي، فيصل الشريف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، أن "الحدود الفاصلة بين ليبيا والسودان تعتبر مصدر كل الهواجس الأمنية الخاصة بالمنطقة المغاربية، بالنظر إلى طولها وشساعتها".

مسلحون مشتركون في الاشتباكات بالسودان

وتربط بين البلدين حدود تمتد على مسافة تزيد عن 380 كيلومترا، أغلبها واقعة في مناطق صحراوية يصعب التحكم فيها.

وفي شهر نوفمبر الماضي، أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، أنه قرر إعادة فتح المنفذ الحدودي بين ليبيا والسودان لاستئناف حركة تنقل الأفراد والبضائع بين البلدين.

وقد أثار القرار جدلا كبير في الساحة الليبية بالنظر إلى حالة الانفلات الأمني التي يعيشها هذا البلد المغاربي، وعجز مؤسساته الأمنية على التحكم في كثير من النقاط الحدودية.

ليبيا في الواجهة

وحسب المحلل الأمني والسياسي الليبي، محمود إسماعيل، فإن "ليبيا أضحت الآن تواجه خطرا أمنيا حقيقيا جراء المواجهات العسكرية الجارية في السودان".

وقال في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "العديد من الجماعات المرتزقة الموجودة في ليبيا أصلها من السودان ولها علاقات وثيقة مع قوات الدعم السريع، ما يعني أن حدود ليبيا قد تتحول إلى مسرح لحركة مكثفة لهذه القوات دخولا إلى السودان وخروجا منها، وفق ما تفرضه الخطط العسكرية التي تتبعها في مواجهتها للجيش السوداني".

وأضاف المتحدث "هناك ملف آخر يتعلق بنشاط الاتجار في السلاح، بحيث تتواجد في ليبيا الآلاف من القطع الحربية، الخارجة عن سيطرة الجهات الحكومية، وهو أمر قد يحفز تجار السلاح لتحويل هذه القطع نحو السودان على حساب الأمني الداخلي في ليبيا".

وأشارت تقارير، في السنوات الأخيرة، إلى وجود مجموعة متشددة تنشط في الحدود الليبية التشادية وتلك التي تجمعها بالسودان.

ملف المهاجرين

وتعليقا على ذلك، قال إسماعيل "الحرب في السودان قد تكون أيضا محفزا لانبعاث نشاط هذه الجماعات المتطرفة التي ستحاول استغلال الوضع لتنفيذ بعض مخططاتها القديمة في ليبيا".

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن الآلاف من النساء والأطفال نزحوا نحو خارج الخرطوم، في محاولة للهروب من مخلفات المواجهات المسلحة الجارية.

وتوقع الخبير التونسي، فيصل الشريف، أن تعاني ليبيا وتونس كثيرا من تدفق المهاجرين السودانيين في الأشهر القادمة إذا فشلت المفاوضات القائمة في توقيف رحى الحرب هناك.

وقال في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "بحكم المنطق الجغرافي لا أرى تأثيرا على الجزائر والمغرب عكس ما ينتظر ليبيا وتونس".

ورجح الشريف بأن تكون تونس "أول قبلة للمهاجرين السودانيين بسبب استقرار وضعها الأمني، عكس الوضع في ليبيا الذي يشهد انفلاتا في بعض المناطق، ما أدى إلى تسجيل العديد من الاعتداءات وعمليات القتل في حق المهاجرين الأفارقة".

من آثار قصف بالسودان

وتوقع الخبير التونسي تجدد التوتر في العلاقات بين بلدان  مغاربية والاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب على خلفية "ملف المهاجرين السودانيين المرتقبين".

العامل الجغرافي

من جهته، استبعد الضابط السابق في المخابرات الجزائرية، بن عمر بن جانة، أن يكون للحرب في السودان أية تأثيرات على الجزائر والمغرب بحكم "بعدهما الجغرافي عن مناطق الصراع".

وقال بن جانة في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "طبيعة الصراع الدائر حاليا في السودان تختلف تماما عن الاقتتال الذي وقع في سوريا والعراق وتسبب في تصدير أزمة حقيقة لبلدان المنطقة".

وأضاف "ما نشاهده حاليا هو صراع مسلح تؤطره حدود جغرافية معينة ومن غير الممكن أن يمتد إلى الجزائر أو المغرب"، مشيرا إلى أن "ذلك لا يمنع من ضرورة اتخاذ كافة الاحتياطات والإجراءات الأمنية لصرف أي مكروه على المنطقة المغاربية عموما".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من افتتاح حملة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني
جانب من حفل افتتاح حملة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني | Source: صفحة الحزب الحاكم

بدأت الحملات الانتخابية في موريتانيا، تمهيدا للاستحقاقات الرئاسية المزمع تنظيمها يوم 29 يونيو الجاري بتجمعات جماهيرية أطلق خلالها المترشحون وعودا كثيرة بعضها يراه محللون "صعب التحقيق".

وانطلقت رسميا بموريتانيا ليل الخميس/الجمعة على تمام منتصف الليل حملة الانتخابات الرئاسية، تمهيدا لإجراء الاقتراع الذي يتنافس فيه ٧ مرشحين من بينهم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وعرفت الشوارع الكبرى في العاصمة نواكشوط، نصب خيام لاستضافة التجمعات الانتخابية، فيما تعالت "هتافات مناصري المرشحين"، إيذانا ببدء الحملة التي تستمر حتى 27 من يونيو الجاري.

وأطلق أربعة مرشحين حملاتهم من العاصمة نواكشوط، بينهم ولد الغزواني (67 عاما) الذي نظم تجمعا كبيرا في ملعب لكرة القدم بحضور الآلاف من مناصريه.

وأطلق مرشحون آخرون حملاتهم الانتخابية في مدن مختلفة خارج العاصمة، بينهم البرلماني البارز والحقوقي بيرام ولد الداه اعبيدي، الذي حل في المركز الثاني خلف الغزواني في استحقاقات 2019.

وعود عديدة

وأطلق المرشحون وعودا لأنصارهم شملت تحسين الوضع المعيشي للسكان والموظفين ومكافحة الفساد وتحقيق "إنجازات كبرى" والاهتمام بالشباب والفئات الهشة من المجتمع.

وقال الرئيس المنتهية ولايته في مهرجان افتتاح الحملة أمام مناصريه إنه قام بـ "إنجازات كبرى" خلال السنوات الخمس الماضية من فترة حكمه، متعهدا بـ "محاربة الرشوة واتخاذ مبادرات لصالح الشباب".

في المقابل تباينت وعود المترشحين من المعارضة بين "تعزيز اللحمة الوطنية"، وتحسين الظروف المعيشية، إذ وعد زعيم المعارضة حمادي ولد سيد المختار بـ "المساواة بين الأساتذة والوزراء في الأجور".

ويخوض سيد المختار الذي يتزعم حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل/إسلامي) الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى بجانب البرلماني المعارض العيد ولد محمد، والطبيب أوتوما سوماري الذي ركز خطابه على "دعم النساء والشباب إصلاح المؤسسات ومحاربة الفساد".

من جانبه حذر المرشح العيد ولد محمدن الذي تدعمه أحزاب سياسية عدة من المعارضة، من أن موريتانيا عاشت 5 سنوات ضائعة، معتبرا أن العهدة الماضية من حكم ولد الغزواني وضعت البلد في "خطر شديد" وبات "التغيير ضرورة".

"بعضها غير واقعي"

وفي تعليقه على افتتاح الحملة الانتخابية والوعود التي أطلقها المترشحون قال المحلل السياسي الأمين عبد الله لـ "أصوات مغاربية" إنها في المجمل كانت مشابهة لجميع "الحملات السابقة".

وأضاف عبد الله أن بعض الوعود التي أطلقت كانت "غير واقعية" وتستهدف تحريك عواطف النقابات العمالية والطبقات المتوسطة والفقيرة من المجتمع.

مثالا على ذلك ساق حديث زعيم المعارضة عن المساواة بين المدرسين والوزراء في الأجور، مشيرا إلى أن ذلك "غير ممكن في أي دولة ولا يوجد مثال واحد عليه (...) كما أن الميزانية لا تتحمله في ظل وجود الآلاف من المدرسين".

بالمقابل، يعتبر المحلل السياسي محمد عالي أن الحملة الانتخابية الحالية تشكل "مرحلة جديدة سيكون لها ما بعدها في السياسة والديمقراطية الموريتانية"، مشيرا إلى أن "هذا المستوى من الخطاب السياسي كان متوقعا".

وأشار عالي في اتصال مع "أصوات مغاربية" إلى أن الأمور ما زالت في البدايات لكن "الترشيحات تميل لكفة ولد الغزواني"، منوها في الوقت ذاته إلى أن "مرشحي المعارضة قد يتمكنوا من تحقيق المفاجئة إذا وصلوا للشوط الثاني".

ومن المقرّر أن تجرى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 29 يونيو على أن تجري جولة ثانية إذا ما اقتضى الأمر ذلك في 14 يوليو ٢٠٢٤.

ويتنافس الرئيس ولد الغزواني مع مرشحين معارضين بينهم "مرشح الشباب" محمد الأمين المرتجي الوافي، الذي افتتح حملته من مدينة النعمة (أقصى الشرق)، والمرشحين من الأقلية الأفريقية في البلد أوتوما سوماري، با مامادو بوكاري الذين يعولان على دعم أنصارهما في المدن الجنوبية للبلد.

المصدر: أصوات مغاربية