الرئيسية

ينتظر "توقيع" الشعب.. هل سيحقق إعلان "جول" المساواة بين الموريتانيين؟

22 أبريل 2023

تواصل الحكومة الموريتانية جهودها لنشر مضامين وثيقة "نداء جول التاريخي" التي بات متاحة أمام جميع المواطنين للتوقيع عليها، بعد أن وقع عليه رئيس الجمهورية والحكومة، وهي مبادرة تهدف للحفاظ على اللحمة الوطنية ومحاربة التمييز والتفرقة.

ووقع الوزير الأول الموريتاني محمد بلال مسعود، وأعضاء الحكومة، الجمعة، بساحة في العاصمة نواكشوط، على وثيقة "نداء جول التاريخي"، نسبة لإحدى مدن جنوب البلاد، تمهيدا للانطلاقة الفعلية للمنصة الرقمية المقرر فتحها أمام كافة المواطنين في الداخل والخارج.

 وذكرت الحكومة الموريتانية أن تلك المنصة ستمكن جميع المواطنين من التوقيع إلكترونيا على مضامين وثيقة "نداء جول التاريخي"، وذلك من خلال الولوج للمنصة الرقمية عبر الرقم الوطني للتعريف.

وتقول الحكومة إن "نداء جول التاريخي" يهدف إلى "تجذير اللحمة الوطنية ونبذ التفرقة وتعزيز قيم المواطنة الصالحة".

وثيقة جامعة

وكان إعلان "جول التاريخي" محل إجماع من غالبية أطياف المشهد السياسي في هذا البلد المغاربي، بعد أن كان من بين آخر البلدان التي ألغت "العبودية" وتعرض في السنوات الأخيرة لمطالبات دولية بتحسين وضعية الحقوق الإنسانية فيه.

ومنتصف مارس الماضي، وقع على الإعلان الرئيس الموريتاني والسيدة الأولى، وزعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية، ووزير الثقافة والشباب والرياضة والعلاقات مع البرلمان، ورئيس المجلس الجهوي لجهة كوركول وعمدة بلدية جول.

وأكد ذلك الإعلان على ضرورة تجاوز "العقليات والمسلكيات البائدة، والمتخلفة والنظرة بصفة مجتمعية شاملة متساوية لمجتمع تغيب فيها الفوارق الاجتماعية"، كما دعا لـ "معايير الأفضلية لمن يبذل أكثر خدمة للمصلحة العامة لوطننا الذي يتسع لنا جميعا". 

وتقول الفقرة الأولى من هذا الإعلان: "إننا نحن المجتمعون في مدينة جول من مختلف نخب وقوى المجتمع وفعالياته الثقافية، ومن الذين يحلمون بوطن جامع، مانع، قوامه العدل والمساواة والإنصاف، وطن قادر على البقاء في خارطة الدول الناجحة، والطامحة لتأمين مستقبل أجيالها..."

ويضيف: "إننا نحن الرافضون لكل دعوات الفرقة، والنابذون لجميع خطابات التعالي والتفوق الساذج(...) الحالمون بأن تتحول موريتانيا إلى جنة للتعايش والتآخي (...) نعلن انخراطنا في ديناميكية وطنية جامعة".

إعلان تاريخي

ويرى الناشط الحقوقي والسياسي، بوبكر ولد يحيى، أن هذه الوثيقة جاءت متممة للكثير من الجهود المبذولة لتجاوز "التاريخ المرير"، الذي كرس "عدم المساواة بين فئات المجتمع وطوائفه".

وأضاف في حديث مع "أصوات مغاربية" أن هذه الوثيقة "ستبقى محفورة في الذاكرة الجمعية للمجتمع الموريتاني"، كونها قائمة على "بسط كل الامتيازات الوطنية أفقيا حتى ينعم بها الجميع أينما وكيفما كانوا".

وأوضح المتحدث نفسه أن ورقة "الحقوق الإنسانية" أصبحت مما يميز هذا النظام الحالي، وتعتبر من "مفاجئاته"، كون رأس النظام "ذا خلفية عسكرية"، إلا أنه "حرص على تسليط الضوء على تاريخ وتراث وثقافة البلد بمختلف جهاته".

جانب من مظاهرة سابقة لمناهضة العبودية في موريتانيا (أرشيف)
بعد إشادات دولية.. هل تخلصت موريتانيا من مخلفات العبودية؟
تستمر الحكومة الموريتانية في تكثيف جهودها لمكافحة آثار ومخلفات العبودية عبر حملات تحسيسية وتكوينات في مجالات عدة، في ظل تواتر الإشادات من أطراف دولية، لكن البعض ما زال يرى أن هناك الكثير من التحديات التي تعترض هذا المسار.

ودعا في يحيى، وهو عضو في حراك "لحراطين" (موريتانيون سود تعرضت معظم أجيالهم السابقة للاستعباد) إلى، التكاتف من أجل "تطبيق مضامين هذا الإعلان التاريخي وتجسيدها على أرض الواقع".

"مسألة وقت"

من جانبه، يرى الباحث في علم الاجتماع، عبد الله محمد الأمين، أن رؤية المفاهيم الواردة في إعلان جول "واقعا معاشا" ما زالت تحتاج لـ "وقت ربما يطول"، لاعتبارات عدة.

وأشار، محمد الأمين، إلى أن تحقيق المساواة بين جميع الموريتانيين تحتاج، إلى "إصلاحات بنيوية واقتصادية ومحاربة لسوء توزيع الثروة"، إذ أن "الغبن المعاش والمعاناة المحاربة حاليا مردهما إلى الفقر".

وتشير أرقام صادرة عن البنك الدولي، إلى أن نسبة الفقر في موريتانيا "كبيرة" مقارنة مع الناتج المحلي للبلاد وعدد السكان، إذ أن قرابة ٣٠ في المائة من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر.

وفي هذا السياق، دعا المتحدث نفسه، إلى إحداث ثورة في التعامل مع هذا الواقع، تنطلق من "حلول عملية"، لإحياء "تلك الكلمات الواردة في البيان وجعلها واقعا ينعم به كل الموريتانيين وخصوصا الفئات الضعيفة".

واعتبر محمد الأمين، أن ذلك الجهد "لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة واسعة من صناع القرار والرأي الثقافي والاجتماعي والسياسي"، وتبني هذا النداء لتقصير "الإطار الزمني لتحقيقه".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظر عام لميناء الجزائر العاصمة  - أرشيف
منظر عام لميناء الجزائر العاصمة - أرشيف

قال  وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، الإثنين، إن "النتائج الأولية للسياسة الوطنية لترقية الصادرات ضمن رؤية 2020-2030 أظهرت أن العديد من الشعب الصناعية حققت نتائج جد إيجابية في الإنتاج والتصدير، مع توقعات ببلوغ الصادرات الجزائرية خارج المحروقات 29 مليار دولار في أفق 2030"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية. 

ولفت زيتوني في عرض قدمه للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بحسب المصدر ذاته، إلى أنه "بعدما كانت صادرات الجزائر خارج المحروقات لا تتجاوز 3.8 مليار دولار قبل سنة 2020، أصبحت تسجل أرقاما تصاعدية بلغت 7 مليار دولار سنة 2024، بمعدل نمو سنوي يساوي 45 بالمائة". 

كما أشار الوزير إلى توقع بلوغ الصادرات الجزائرية خارج المحروقات "29 مليار دولار بحلول سنة 2030، أي بنسبة نمو تعادل 326.6 بالمائة".

وتسعى الجزائر إلى التحرر من التبعية في اقتصادها للمحروقات، حيث تعتبر عائدات  النفط والغاز المورد الرئيسي لمداخيل الخزينة العامة.

وتتباين آراء خبراء بشأن قدرة الجزائر على بلوغ التوقعات بشأن الصادرات خارج المحروقات المحددة في عام 2030، إذ في الوقت الذي يؤكد البعض توفرها على ثروات في عدة قطاعات تؤهلها لتحقيق ذلك، يرى آخرون أن هناك "مبالغة" في التوقعات المعلنة.

"خزان من الثروات"

في هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي، أحمد حيدوسي، إن الجزائر "لديها خزان من الثروات في قطاعات الصناعة والزراعة والصناعات الغذائية والتحويلية الذي يمكنها من تحقيق هذه التوقعات المبنية على معطيات تستند إلى الموارد الحقيقية المتوفرة ماديا وبشريا".

وأبدى حيدوسي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" تفاؤلا بشأن إمكانية تحقيق تلك التوقعات استنادا إلى ما قال إنها "ورقة طريق واضحة تعتمد على توظيف موارد المؤسسات الاقتصادية والمالية والجامعية، لتحقيق النمو المطلوب في القطاع الزراعي والفلاحي والصناعي، وفي ظل قانون الاستثمار الذي يمنح تسهيلات هامة للمتعاملين الاقتصاديين".

وخلص المتحدث ذاته إلى أن "الإرادة السياسية المتوفرة، تدعم دون شك بلوغ هذه الأهداف، وسط تعافٍ واضح للاقتصاد الوطني، وانتعاش كبير لاحتياطي الصرف من العملة الصعبة وغياب مديونية خارجية ذات تأثير على القرارات الاقتصادية".

"مبالغة في التوقعات"

في المقابل، يرى أستاذ الاقتصاد، سليمان ناصر أن هناك "مبالغة في التوقعات تفوق سقف الواقع الاقتصادي الذي يتميز بهيمنة سياسة الريع المنتهجة في الاقتصاد الوطني منذ عقود، ووجود عدة عوائق".

ولفت ناصر في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى ما وصفها بـ"عدم الدقة في الأرقام التي سبق أن أعلنتها الحكومة عندما وعدت بتحقيق ما قيمته 13 مليار دولار من الصادرات خارج المحروقات خلال 2023، قبل أن يتوقف الرقم عند 7 ملايير دولار بحلول 2024"، معبرا عن "تثمينه هذه الخطوة رغم عدم بلوغها المستوى المنشود"، داعيا في الوقت نفسه إلى "الواقعية الاقتصادية في الطرح".

وتابع المتحدث ذاته، موضحا أن رفع الصادرات خارج المحروقات عبر ترقية قطاعات الفلاحة والسياحة والصناعة "شعار اعتمدته عدة حكومات متعاقبة في العشرين سنة الماضية دون أن يتجسد في الواقع"، معتبرا أن الحل يكمن في "التخلص من الاحتكار والريع البترولي ومنظومة مالية وبنكية خاضعة لقواعد الاقتصاد الحر، بعيدا عن هيمنة السوق الموازية والتهرب الضريبي".

  • المصدر: أصوات مغاربية