اشتباك مسلح في ليبيا (أرشيف)
اشتباك مسلح في ليبيا (أرشيف)

أعلن جهاز الإسعاف والطوارئ الليبي، اليوم الإثنين، عن مقتل 4 أشخاص في اشتباكات مسلحة وقعت بمدينة الزاوية، غرب طرابلس، ليلة أمس.

وأشارت وسائل إعلام محلية، نقلا عن شهود عيان، إلى سقوط شقيقين اثنين بعد سقوط قذيفة "آر بي جي" على منزل عائلتهمت  في منطقة تسمى سكينة ديلة. 

وقال جهاز الإسعاف والطوارئ إن الاشتباكات العشوائية وقعت في دائرة محيطها نحو 5.4 كيلومتر ممتدة من سكينة ديلة إلى مدخل الزاوية.

اعلان الهدنة وعودة الهدوء الى مدينة الزاوية وذلك بعد ليلة من الاشتباكات بالمدخل الغربي للمدينة راح ضحيتها 4 اشخاص على...

Posted by ‎جهاز الإسعاف والطوارئ‎ on Sunday, April 23, 2023

وقد اضطرت السلطات المحلية إلى نقل العديد من العائلات من المكان المذكور مخافة وقوع تطورات أمنية خطيرة بإمكانها التسبب في المزيد من الخسائر البشرية.

وفي الصدد كشف الهلال الأحمر الليبي، فرع مدينة الزاوية، عن "قيام فريق الطوارئ بإخراج 20 عائلة من عمارات ديلة ونقلها نحو أماكن آمنة".

خلفيات الاشتباكات

وأكد صحافي يقطن بالقرب من مدينة الزاوية، رفض الكشف عن هويته، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "ما وقع ليلة أمس في الزاوية يعد امتدادا لحادثة مقتل قائد إحدى المليشيات يُدعى عبدو زعيط على أيدى جهات مجهولة في ليلة عيد الفطر".

وأضاف المتحدث "الاشتباكات بين المليشيات والمجموعات المسلحة صارت أمرا يتكرر في مدينة الزاوية في ظل غياب قوة رادعة تسمح بالتحكم في الأفراد الخارجين عن القانون".

وتحصي العديد من المدن الليبية، خاصة الزاوية، انتشار الآلاف من قطع السلاح الخارجة عن سيطرة السلطات والقوات النظامية، وهو أمر أضحى يؤثر بشكل كبير على الوضع الأمني في ليبيا وعلى العملية السياسية كذلك.

وحسب مصدر "أصوات مغاربية"، فإن "الحل الوحيد لإنهاء الأزمة الأمنية في مدينة الزاوية صار يتمثل في اللجوء إلى استعمال سلاح الجو من أجل السيطرة أكثر ودحر كل الجماعات المسلحة التي ترفض الإذعان للقانون". 

هدوء حذر

ورغم تأكيد مسؤولين محليين على إعلان الهدنة من قبل المجموعات المسلحة المتشابكة في مدينة الزاوية وعودة الهدوء إليها، منذ فجر اليوم، إلا أن العديد من الأطراف باتت تخشى من تطورات الوضع الأمني في هذه المنطقة التي تعد من أكثر المناطق اضطرابا وتوترا في محيط العاصمة الليبية.

وقد شهدت المدينة، في وقت سابق،  العديد من المواجهات بين الجماعات المسلحة باستعمال الأسلحة الثقيلة، ما دفع جهاز الطوارئ بتاريخ 13 مارس الماضي إلى مطالبة المواطنين بـ"عدم التسرع بالخروج من منازلهم حتى يتم التأكد من تأمين الطريق".

وبالإضافة إلى نشاط المجموعات المسلحة، تعاني مدينة الزاوية من نشاط المهربين ومروجي المخدرات "والخارجين عن القانون".

وفي بداية الشهر الجاري، هدد مواطنوها بالدخول في عصيان مدني في حال فشلت الدوائر الأمنية في التصدي لهذه الفئات.

ويتهم السكان السلطات المحلية بـ"التسبب في حالة الانفلات الأمني التي تعرفها مدينة الزاوية".

وضع معقد

وقال المجلل السياسي، محمد إسماعيل، إن "جزءا مما يقوله سكان مدينة الزاوية صحيح، لكن لا يمكن أبدا أن نرمي بالمسؤولية كاملة على الأجهزة الأمنية بخصوص ما يجري في مدينة الزاوية بسبب تعقد الوضع فيها".

وأضاف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن "الصراعات التي تجري حاليا في هذه المدنية بعضها قبلي، والبعض الآخر منها يتعلق بالصراع على السلطة، وجزء منها يتعلق بنشاط المهربين وغيرها من الجماعات، لذا وجب التعامل مع الموضوع بحذر".

وتحفظ إسماعيل على فكرة اللجوء إلى استعمال سلاح الجو للتحكم في الوضع على اعتبار أن "العملية قد تزيد من تفاقم الوضع أكثر وقد تتسبب في خسائر بشرية ومادية".

بالمقابل، دعا إلى "ضرورة وضع مخطط شامل يسمح بإدماج أفراد هذه المليشيات المسلحة في أجسام أمنية رسمية أو في برنامج سياسي معين لامتصاص أكبر عدد منهم وبالتالي يسهل التحكم أكثر في الأسلحة التي بحوزتهم".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية