الرئيسية

هل يؤثر ارتفاع استهلاك الوقود على خطة التحول الطاقوي بالجزائر؟

25 أبريل 2023

بلغ الاستهلاك المحلي للوقود في الجزائر قرابة 17.7 مليون طن خلال 2022، مسجلا ارتفاعا بنسبة 3 بالمائة مقارنة بسنة 2021، وهو الارتفاع الذي أرجعه رئيس سلطة ضبط المحروقات في الجزائر، رشيد نديل،  إلى "الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده البلاد في عدة قطاعات، لاسيما قطاعي الخدمات والصناعة" بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية.

وتوقع نديل "تواصل هذا النمو في الاستهلاك خلال السنوات المقبلة، ليبلغ حوالي 41 مليون طن في آفاق 2050، بارتفاع بنحو 3 مليون طن كل سنة" مؤكدا أن " قدرات الإنتاج الوطنية قادرة على تلبية هذا الطلب".

مع ذلك شدد المتحدث على ضرورة "تبني عقلية ترشيد الاستهلاك" مشيرا إلى أن "لترا واحدا من الوقود المقتصد يمكن أن يصدر للأسواق الخارجية ويتحول إلى عملة صعبة، وهو ما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني والمواطن".

وبحسب معطيات رسمية فإن الغاز الطبيعي يشكل المصدر الرئيسي للطاقة في الجزائر بنسبة 65٪، بينما يمثل النفط 35٪، كما يعتبر الغاز الطبيعي المصدر الأساسي لإنتاج الكهرباء بما يعادل 99 ٪. 

وتشدد الوزارة الأولى في الجزائر على أن "تنويع مصادر الطاقة يشكل أحد أبرز تحديات الانتقال الطاقوي في الجزائر، بما سيسمح بمرونة أكثر لإدارة الموارد الطاقوية غير المتجددة، والتحكم في الطلب الداخلي على الطاقة".

"تناقض وتأخر"

وتعليقا على الموضوع، اعتبر الخبير في شؤون الطاقة، توفيق حسني، أن  حجم الاستهلاك الداخلي للوقود "متناقض" مع سياسة التحول الطاقوي التي تسعى الحكومة إلى تنفيذها مع آفاق 2030.

وأوضح حسني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "التوجه العالمي عقب الحرب الروسية على أوكرانيا وتنامي أزمة المحروقات يفرض على الحكومة التوجه بشكل واضح نحو توسيع دائرة استعمال الطاقات المتجددة بما في ذلك السيارات الهجينة والكهربائية".

وبحسب المتحدث ذاته فإن الجزائر "تسجل تأخرا كبيرا بسبب التبعية الواضحة في استعمال الطاقات التقليدية، عوضا عن تكريس سياسة التحول الطاقوي"، داعيا إلى الاستثمار في الطاقة الشمسية بشراكة مع بلدان وشركات "ذات تجربة رائدة" في المجال.

"تجارب ناجحة" 

من جانبه، لا يرى خبير الطاقة، أحمد طرطار، أن ارتفاع نسبة الاستهلاك الداخلي للوقود في الجزائر يمكن أن يؤثر على سياسة التحول الطاقوي "التي تنشدها الحكومة في آفاق السنوات القادمة".

وأكد طرطار في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "سياسة التحول الطاقوي سارية في عدة مناطق ومؤسسات خصوصا في الجنوب مقارنة بالسنوات القليلة الماضية"، مشيرا إلى "نجاح تجارب محلية في تعميم استعمال الطاقة الشمسية في البلديات والمدارس والقرى الريفية".

من جهة أخرى، ربط المتحدث ارتفاع استهلاك الوقود في الجزائر  سنة 2022 بـ"انفراج أزمة كورونا التي قلصت نسبة استهلاك الوقود خلال سنتي 2020 و2021"، كما يرى أن "الديناميكية الاقتصادية التي يعيشها القطاع الاقتصادي في عدة مجالات ساهمت بدورها في هذا الارتفاع" الذي لا يعني وفقه تراجعا في سياسة التحول الطاقي.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Trucks wait a blocked road in Corral de Almaguer, near Toledo, central Spain, Friday, Feb. 9, 2024. Thousands of Spanish…
تطرح الإنذارات المتتالية تساؤلات بشأن مستقبل الصادرات المغربية الموجهة للأسواق الأوروبية- تعبيرية / أرشيفية

أطلق نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي إشعارا جديدا نبه من خلاله إلى اكتشاف مبيدين حشريين في شحنات من الفلفل قادمة من المغرب.

وذكر النظام المعروف اختصارا بـ" RASFF" أن شحنة من الفلفل قادمة من المغرب عثر عند إخضاعها للمراقبة فور وصولها إلى إسبانيا على مبيدين مضرين بصحة الإنسان. 

يأتي ذلك بعد أسابيع من إعلان النظام عن رصده مواد محظورة في فاكهتي الفراولة والبطيخ القادمتين من المغرب. 

ويسمح نظام "RASFF" بتبادل المعلومات والمعطيات بين دول الاتحاد الأوروبي في حال وجود مخاطر ناتجة عن المنتوجات الغذائية الواردة على دول الاتحاد تهدد السلامة العامة.

وقالت المفوضية الأوروبية إن الإخطارات الصادرة عن نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف مهمة لضمان حماية السلامة العامة مؤكدة أن المعطيات التي يقدمها قد ينتج عنها سحب المنتوجات التي اكتشفت بها مواد ضارة من السوق الأوروبية. 

وتطرح هذه الإنذارات المتتالية تساؤلات بشأن مستقبل الصادرات المغربية الموجهة للأسواق الأوروبية، سيما وأنها تتزامن مع حملة موازية يقودها المزارعون الأوروبيون ضد المنتوجات القادمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي. 

الشرقي: ضغط تجاري وسياسي 

تعليقا على الموضوع، يرى المحلل الاقتصادي المغربي محمد الشرقي، أن هذه الإنذارات تأتي في سياق "ضغط تجاري وسياسي" بدول الاتحاد الأوروبي ضد الواردات القادمة من خارج الاتحاد. 

وقال الشرقي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الإنذارات "لا أساس علمي لها"، موضحا "من الغريب أن هذه الانذارات تصدر فقط زمن وفرة المنتوجات الفلاحية أوروبية المنشأ وتغيب في الفصول التي تعرف فيها المنتوجات الأوروبية تراجعا". 

وتابع "الصادرات المغربية تخضع للمعايير الدولية المعترف بها في مجال مراقبة الأغذية والمنتوجات الفلاحية وبالتالي لا تأثير لهذه الإنذارات على الصادرات المغربية نحو أوروبا". 

ويقول الخبير الاقتصادي إن إنذارات "RASFF "تبقى دون أساس علمي"، سيما وأن دول أوروبا الشرقية أو بريطانيا لم تصدر أي تقارير تؤكد ما كشفته تقارير نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي.

وأضاف "غالبا من تصدر هذه التقارير من إسبانيا أو من دول ينافسها المغرب، وهو نوع من الضغط على حكومات بلادهم لتقليص المنتوجات المغربية في أسواقهم المحلية". 

الكتاني: ما خفي أعظم 

في المقابل، يرى المحلل الاقتصادي عمر الكتاني أن إنذارات نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي "دليل على ضعف مراقبة السلطات الصحية المغربية للمنتوجات الغذائية". 

واعتبر الكتابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه الإنذارات تنسجم مع تقارير محلية سبق وأن حذرت من استعمال مواد كيماوية في المواد الغذائية. 

وتابع موضحا "ما خفي أعظم، هذه التقارير تؤكد من جديد ضعف نظام مراقبة المواد الغذائية بالمغرب، لن أقول إنها ستؤدي لتراجع الصادرات المغربية نحو أوروبا، بل ما أتمناه هو أن تسهم في تقليص أو وقف تصدير هذه المنتوجات إلى أوروبا لأن السوق المحلية أولى بها". 

ودعا الكتاني السلطات المغربية إلى تشديد المراقبة على المواد الغذائية والفلاحية وإلى ملاءمة الإجراءات المتخذة مع المعايير المعمول بها في السوق الدولية. 

وتساءل "لاحظنا مؤخرا كيف أن المنتوجات العضوية باهظة الثمن، هل هذا يعني هذه المنتوجات خاضعة أكثر من غيرها للمراقبة؟" قبل أن يختم مؤكدا ضرورة "تشديد المراقبة لحماية صحة المواطنين". 

  • المصدر: أصوات مغاربية