الراية الليبية "الجامعة" وسط المتظاهرين
الراية الليبية "الجامعة" وسط المتظاهرين

تتباين وجهات نظر الليبيين حيال نظام الحكم الفيدرالي الذي تم إلغائه قبل ستة عقود، ومدى دوره في إنهاء أزمة هذا البلد المغاربي المستمرة منذ سنة 2011.

وقد تجدد النقاش حول مشروع النظام الفيدرالي بمناسبة مرور ستين سنة على إلغائه، حيث كان ذلك بتاريخ 26 أبريل 1963، بعدما أن شُرع في تطبيقه بداية من سنة 1951.

وجاء في التعديل الدستوري، الذي أقرته السلطات الليبية سنة 1963،  على أنه  "يُلغى النظام الاتحادي بالمملكة الليبية ويستعاض عنه بنظام الدولة الموحدة على الوجه المبين بالدستور وهذا القانون".

وظلت ليبيا تعيش تحت نظام "الدولة الموحدة" منذ ذلك التاريخ إلى غاية 2012 عندما استغلت بعض الأصوات "ثورة فبراير"، لترفع مجددا راية العودة إلى النظام الفيدرالي.

وفي 6 مارس من نفس السنة، أعلن رئيس المجلس المحلي لإقليم برقة (شرق البلاد)، أحمد الزبير السنوسي، عن مشروع حكم فيدرالي، إلا أن ذلك المشروع تعطل بسبب التطورات السياسية والأمنية التي كانت ولا زالت تعرفها ليبيا.

"الدولة الموحدة".. والأقاليم

ويُعرف هذا البلد المغاربي بثلاثة أقاليم تاريخية هي الجهة الغربية ممثلة في العاصمة طرابس، والشرقية (برقة) وكبرى مدنها بنغازي، بالإضافة إلى منطقة فزان في جنوب البلاد.

أعضاء من مجلس النواب عن إقليم برقة يطالبون رئيس المجلس عقيلة صالح، بعرض دستور عام 1951 غير المعدل للتداول داخل المجلس،...

Posted by ‎Fawasel Media - فواصل‎ on Saturday, October 1, 2022

ويعتقد المدافعون عن النظام الفيدرالي أن "المشروع يعد الحل الوحيد لتجاوز جميع الخلافات السياسية التي تعصف بالبلاد منذ 12 سنة".

وفي شهر أكتوبر الماضي، أعاد نواب من إقليم برقة، طرح فكرة الرجوع إلى دستور 1951 من أجل العودة إلى النظام الفيدرالي الذي كان معمولاً به، واعتبروه "الضامن الحقيقي لوحدة وأمن وسلامة البلاد".

وبرر هؤلاء النواب موقفهم بـ "حالة الانسداد السياسي التي تشهدها البلاد، ما أثر بشكل مباشر على عملية التسوية السياسية.

ويمنح النظام الفيدرالي أو الاتحادي صلاحيات واسعة للمسؤولين المحليين لتسيير مصالحهم بعيدا عن السلطة المركزية، وهو "مبدأ نظري فعال جدا لإيجاد حل لمجموعة من المشاكل التي يتخبط فيها الليبيون"، حسب تصريح الناشط السياسي والحقوقي أبو عجيلة علي العلاقي.

وأشار المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "العديد من التجارب في العالم أثبتت نجاعة النظام الفيدرالي الذي يمكن تطبيقة في ليبيا في ظروف مختلفة عن التي تعيشها حاليا".

واشترط المتحدث قبل الشروع في تطبيق النظام الاتحادي "ضرورة تهيئة الليبيين وإخراجهم من حالة التصحر السياسي والفكري الذي فرضها عليهم نظام معمر القذافي لأزيد من أربعين سنة".

واعتبر العلاقي أن "ليبيا تعيش الآن حالة فوضى في شتى القطاعات ما يجعلها في حاجة ماسة لمزيد من الوقت حتى تعيد ترتيب بيتها، ثم بعد ذلك تختار نظام الحكم الذي يناسبها مركزيا كان أم اتحاديا".

الخلافات والتفكك..

ويجمع أغلب القادة الفاعلين في الساحة السياسية الليبية حاليا على مشروع الدولة الوطنية وسط خلافات ونزاعات وصراعات عطلت مشروع التسوية السياسية بشكل كلي.

وانطلاقا من ذلك، تشير  الناشطة الإعلامية، فدوى كامل، إلى أن "النظام الفيدرالي يعد خطرا حقيقيا على ليبيا وقد يؤدي مباشرة إلى تفكيك أركان دولتها وضرب مؤسساتها".

وتضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "نحن نعيش تحت سقف الدولة الواحدة، ومع ذلك نعيش حالة فرقة كبيرة أثرت على البلاد بشكل كبير، فكيف سيصير الأمر لو فكرنا في العودة إلى الحكم الاتحادي".

تجيب على تساؤلها، فتقول "أكيد سنشاهد دولة ليبيا مفككة على مستوى المؤسسات وممزقة جغرافيا مثلما وقع في العديد من البلدان".

وترى كامل أن "الحل الوحيد في ليبيا حاليا هو الوصول إلى حالة وفاق بين القادة الليبيين والتقيد بالدولة الموحدة الضامن لأمن البلاد واستقرارها".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من افتتاح حملة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني
جانب من حفل افتتاح حملة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني | Source: صفحة الحزب الحاكم

بدأت الحملات الانتخابية في موريتانيا، تمهيدا للاستحقاقات الرئاسية المزمع تنظيمها يوم 29 يونيو الجاري بتجمعات جماهيرية أطلق خلالها المترشحون وعودا كثيرة بعضها يراه محللون "صعب التحقيق".

وانطلقت رسميا بموريتانيا ليل الخميس/الجمعة على تمام منتصف الليل حملة الانتخابات الرئاسية، تمهيدا لإجراء الاقتراع الذي يتنافس فيه ٧ مرشحين من بينهم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وعرفت الشوارع الكبرى في العاصمة نواكشوط، نصب خيام لاستضافة التجمعات الانتخابية، فيما تعالت "هتافات مناصري المرشحين"، إيذانا ببدء الحملة التي تستمر حتى 27 من يونيو الجاري.

وأطلق أربعة مرشحين حملاتهم من العاصمة نواكشوط، بينهم ولد الغزواني (67 عاما) الذي نظم تجمعا كبيرا في ملعب لكرة القدم بحضور الآلاف من مناصريه.

وأطلق مرشحون آخرون حملاتهم الانتخابية في مدن مختلفة خارج العاصمة، بينهم البرلماني البارز والحقوقي بيرام ولد الداه اعبيدي، الذي حل في المركز الثاني خلف الغزواني في استحقاقات 2019.

وعود عديدة

وأطلق المرشحون وعودا لأنصارهم شملت تحسين الوضع المعيشي للسكان والموظفين ومكافحة الفساد وتحقيق "إنجازات كبرى" والاهتمام بالشباب والفئات الهشة من المجتمع.

وقال الرئيس المنتهية ولايته في مهرجان افتتاح الحملة أمام مناصريه إنه قام بـ "إنجازات كبرى" خلال السنوات الخمس الماضية من فترة حكمه، متعهدا بـ "محاربة الرشوة واتخاذ مبادرات لصالح الشباب".

في المقابل تباينت وعود المترشحين من المعارضة بين "تعزيز اللحمة الوطنية"، وتحسين الظروف المعيشية، إذ وعد زعيم المعارضة حمادي ولد سيد المختار بـ "المساواة بين الأساتذة والوزراء في الأجور".

ويخوض سيد المختار الذي يتزعم حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل/إسلامي) الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى بجانب البرلماني المعارض العيد ولد محمد، والطبيب أوتوما سوماري الذي ركز خطابه على "دعم النساء والشباب إصلاح المؤسسات ومحاربة الفساد".

من جانبه حذر المرشح العيد ولد محمدن الذي تدعمه أحزاب سياسية عدة من المعارضة، من أن موريتانيا عاشت 5 سنوات ضائعة، معتبرا أن العهدة الماضية من حكم ولد الغزواني وضعت البلد في "خطر شديد" وبات "التغيير ضرورة".

"بعضها غير واقعي"

وفي تعليقه على افتتاح الحملة الانتخابية والوعود التي أطلقها المترشحون قال المحلل السياسي الأمين عبد الله لـ "أصوات مغاربية" إنها في المجمل كانت مشابهة لجميع "الحملات السابقة".

وأضاف عبد الله أن بعض الوعود التي أطلقت كانت "غير واقعية" وتستهدف تحريك عواطف النقابات العمالية والطبقات المتوسطة والفقيرة من المجتمع.

مثالا على ذلك ساق حديث زعيم المعارضة عن المساواة بين المدرسين والوزراء في الأجور، مشيرا إلى أن ذلك "غير ممكن في أي دولة ولا يوجد مثال واحد عليه (...) كما أن الميزانية لا تتحمله في ظل وجود الآلاف من المدرسين".

بالمقابل، يعتبر المحلل السياسي محمد عالي أن الحملة الانتخابية الحالية تشكل "مرحلة جديدة سيكون لها ما بعدها في السياسة والديمقراطية الموريتانية"، مشيرا إلى أن "هذا المستوى من الخطاب السياسي كان متوقعا".

وأشار عالي في اتصال مع "أصوات مغاربية" إلى أن الأمور ما زالت في البدايات لكن "الترشيحات تميل لكفة ولد الغزواني"، منوها في الوقت ذاته إلى أن "مرشحي المعارضة قد يتمكنوا من تحقيق المفاجئة إذا وصلوا للشوط الثاني".

ومن المقرّر أن تجرى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 29 يونيو على أن تجري جولة ثانية إذا ما اقتضى الأمر ذلك في 14 يوليو ٢٠٢٤.

ويتنافس الرئيس ولد الغزواني مع مرشحين معارضين بينهم "مرشح الشباب" محمد الأمين المرتجي الوافي، الذي افتتح حملته من مدينة النعمة (أقصى الشرق)، والمرشحين من الأقلية الأفريقية في البلد أوتوما سوماري، با مامادو بوكاري الذين يعولان على دعم أنصارهما في المدن الجنوبية للبلد.

المصدر: أصوات مغاربية