من مظاهرة بمناسبة فاتح ماي في المغرب- أرشيف
من مظاهرة بمناسبة فاتح ماي في المغرب- أرشيف

دعت عدة مركزيات نقابية بالمغرب إلى مسيرات في عدد من المدن تخليدا لعيد الشغل الذي يصادف فاتح ماي من كل سنة، ويتوقع أن تهيمن أزمة الغلاء على الاحتجاجات ضد الحكومة وفق ما أعلنت تلك الهيئات النقابية.

وذكرت "الكونفدرالية الديمقراطية للشغل" في بيان لها، مؤخرا، أن تظاهرة فاتح ماي تأتي في ظل وضع اجتماعي يتسم "بالارتفاع المهول للأسعار وضرب القدرة الشرائية"، داعية لجعلها محطة للاحتجاج والتعبير عن الغضب الشعبي من التعاطي الحكومي مع الأزمة الاجتماعية.

واعتبر "الاتحاد المغربي للشغل"، أن فاتح ماي "يوم الاستنكار والاحتجاج ضد الأوضاع التي تعيشها الطبقة العاملة خاصة في الظرفية الراهنة التي تتسم بالغلاء الفاحش للمعيشة وبالتدهور الغير مسبوق للقدرة الشرائية".

وبدورها، دعت "المنظمة الدمقراطية للشغل"، إلى الحد من التضخم وموجة الغلاء وارتفاع الأسعار، مطالبة بالاستثمار في الإنسان المغربي والمطالبة بتكريس مبادئ المساواة والعدل والحق في العيش بكرامة.

ويأتي الاحتفاء بعيد الشغل هذه السنة بالمغرب، في سياق تصاعد الاحتجاجات على وقع ارتفاع شديد في أسعار المواد الغذائية الأساسية متأثرا بموجة تضخم وصل معدلها إلى نحو 10.1٪ وهو الأعلى منذ تسعينات القرن الماضي، وفق المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية).

"ضريبة على الثروة"

وتعليقا على الموضوع، يرى الأمين العام لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، الميلودي موخاريق، أن هذه السنة يتم تخليد العيد الأممي للشغل في ظروف استثنائية تتميز بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وضرب القدرة الشرائية للطبقة العاملة.

ويلفت موخاريق في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن الشعار الذي سيكون في المسيرات الاحتجاجية بمختلف المدن هو "أوقفوا مسلسل التهاب الأسعار وتدهور القدرة الشرائية"، مؤكدا أن "فاتح ماي سيكون ذكرى للاحتجاج والاستنكار على هذه الأوضاع التي لم تعد تطاق".

وبشأن اجتماع النقابات المركزية مؤخرا مع الحكومة، يؤكد المسؤول النقابي أنه طالب بتخفيض الضريبة على القيمة المضافة على كل المواد الأساسية والخدماتية، مضيفا مطالب الزيادة العامة في الأجور بالرفع من الحد الأدنى في القطاع لفلاحي والصناعي ومن معاشات التقاعد "الهزيلة".

وجدد موخاريق رفضه لمبررات الحكومة حول الوضعية الاقتصادية الصعبة بأنها تمتلك آليات لاستخلاص الضرائب من المتهربين من سدادها، داعيا إلى "ضرورة سن ضريبة على الثروة لتكريس التضامن الاجتماعي".

"انعكاس سلبي"

ومن جانبه، يقول الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، علي لطفي، إلى أن "تداعيات الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية الأكثر استهلاكا ولأسعار المحروقات أدت إلى تدني القدرة الشرائية للطبقة العاملة بنسبة تجاوزت 25٪".

وأضاف لطفي في حديث لـ"أصوات مغاربية" أن المغرب أصبح يعيش في خضم أزمة غلاء "غير مسبوقة" بسبب قانون حرية الأسعار والمنافسة وعدم مراقبة "تجار الأزمات والتصدي للمضاربين والسماسرة الذين جعلوا أثمنة جميع المواد الغذائية والأساسية والخدماتية في ارتفاع مهول ومتواصل".

ويؤكد لطفي، أن هذا الغلاء كان له انعكاس سلبي على القدرة الشرائية للطبقة العاملة في القطاع العام والخاص وغير المهيكل والفئات الضعيفة في المجتمع، مشيرا إلى أن "الطبقة المتوسطة دحرت وتدحرجت إلى مستوى الفقر وفقدان القدرة الشرائية".

ويورد المتحدث ذاته، أن مطالب النقابات في عيد الشغل ستركز هذه السنة على الوضع المعيشي المتدهور برفع مطالب الزيادة العامة في الأجور ومراجعة النظام الضريبي خاصة على المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تشغل 85٪ من اليد العاملة المغربية، ويقول "سيكون مطلبنا أيضا التوزيع العادل للثروة وخيرات البلاد".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أعداد المهاجرين بليبيا في تزايد مستمر

عقد مسؤولون بوزارة الداخلية الإيطالية  ونظراؤهم بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، الاثنين، مباحثات أمنية لمعالجة الصعوبات التي تواجه عملية الترحيل الطوعي للمهاجرين غير النظاميين إلى دولهم.

وحسب إحصائيات حكومة الوحدة الوطنية، يوجد نحو 2.5  مليون أجنبي في ليبيا، دخل بين 70 و80 بالمئة منهم إلى هذا البلد بطريقة غير نظامية.

وكانت ليبيا قد استضافت، الأسبوع الفائت، منتدى الهجرة عبر المتوسط بمشاركة  رؤساء حكومات وممثلين دبلوماسيين وسفراء لدى ليبيا وممثلي منظمات دولية معنية بملفّ الهجرة غير النظامية.

الهجرة بالأرقام

تعتبر ليبيا  نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين القادمين خصوصا من دول إفريقيا جنوب الصحراء،  الذين يبحرون في قوارب متهالكة بحثا عن حياة أفضل في أوروبا.

وسجلت إيطاليا وصول أزيد من 30 ألف مهاجر من دول شمال إفريقيا بين بداية  يناير و16 يوليو، بانخفاض بنسبة 61 بالمئة خلال عام. وانطلق 17,659 شخصا من ليبيا و11,001 من تونس، وفقا لأرقام رسمية نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية.

ولا تزال ليبيا تكافح للتعافي بعد سنوات من الحرب والفوضى تلت الإطاحة بمعمر القذافي بدعم من حلف شمال الأطلسي عام 2011. 

واستغل تجار البشر حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على معظم البلاد لجعلها ممرا لتهريب المهاجرين. 

وتعرضت ليبيا لانتقادات بسبب سوء معاملة المهاجرين واللاجئين، مع اتهامات من جماعات حقوق الإنسان تراوح بين "الابتزاز" و"العبودية"، وفق تقرير سابق لوكالة الأنباء الفرنسية.

وكانت البلاد قد اتفقت، خلال المنتدى الأخير الذي استضافته، على إقامة مشاريع استثمارية وتنموية في إفريقيا تهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

الخطوات المقبلة

تدعو التحركات الأوروبية المكثفة مع المسؤولين الليبين إلى طرح أسئلة حول الاستراتيجية التي ستتبعها السلطات في هذا البلد مع ملف الهجرة الحارق.

وفي هذا الإطار يقول الناشط في مجال الهجرة المقيم بإيطاليا، مجدي الكرباعي، إنه "لا يوجد شك في أن ليبيا ستشدد الإجراءات ضد المهاجرين غير النظاميين المقيمين بليبيا وهو ما سيؤدي إلى تأزم وضعياتهم المعقدة أصلا بشهادة منظمات حقوقية ودولية".

وأوضح كرباعي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "حكومة الوحدة الوطنية بليبيا وتونس تسعيان إلى لعب دور شرطي أوروبا بحثا عن الشرعية الدولية بالنسبة للأولى ورغبة في الحصول على المزيد من المساعدات بالنسبة للثانية".

معالجة الوضع 

من جهته، يرى المحلل السياسي إسماعيل الرملي أن "معالجة ملف الهجرة في ليبيا يتطلب في البداية توحيد مؤسساتها وإنهاء الصراعات السياسية في البلد"، قائلا إن "ما يجري الآن هو وجود حكومة  تخاطب الخارج وتتخذ القرارات بشأن الهجرة لكن من يسيطر على الأرض وخصوصا الحدود الجنوبية هي حكومة أخرى منافسة".

واعتبر  في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "ليبيا لا يمكن أن تكون مقرا للمهاجرين المرحلين، كما أن عملية إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم يصطدم بعوائق قانونية من ذلك أن عددا كبيرا من المهاجرين لا يحمل مستندات تثبت انتمائه إلى هذا البلد أو ذاك".

 

المصدر: أصوات مغاربية