Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة من ضيعة فلاحية بتونس- تعبيرية/ أرشيفية
تعاني العاملات في القطاع الفلاحي بتونس مشاكل عدة

 


تستمر معاناة العاملات بقطاع الزراعة في تونس رغم تبنى السلطات لحزمة من القوانين والتشريعيات الهادفة لحماية هذه الفئة.

وكمؤشر على تردي أوضاعهن، كشفت دراسة حديثة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن نحو 92 بالمئة من المزارعات لا يتمتعن بالتغطية الاجتماعية بينما يتقاضى نحو 48 بالمئة منهن أجورا يومية تتراوح بين 3.2  و4.9 دولار.

"أوضاع كارثية"

تعليقا على هذه الأرقام، تصف الباحثة في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حياة عطار أوضاع العاملات في القطاع الزراعي بـ"الكارثية".

وقالت الباحثة المشاركة في دراسة المنتدى الصادرة الشهر الفائت، "لم يحدث قانون مناهضة العنف ضد المرأة والقانون المنظم لقطاع النقل الفلاحي وغيرها من القرارات نقلة نوعية في واقع العاملات إذ تستمر معاناتهن".

وأوضحت عطار في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الأجور التي تتقاضاها الفلاحة بعيدة كل البعد عن الرواتب التي ينظمها القانون وهي في حدود 5.7 دولار يوميا".

وفي ظل حالة الجفاف التي تمر بها تونس، أشارت عطار إلى أن" النساء العاملات بالقطاع الزراعي هن أول المتضررات فقد أُحيل بعضهن على البطالة خاصة أن أغلبيتهن لا يمتلكن عقودا تشغيل نظامية تحمي حقوقهن".

ودعت إلى "مراجعة حزمة القوانين المنظمة لتحسين أوضاع العاملات الفلاحيات في هذا الظرف الاقتصادي الصعب الذي تمر البلاد".

معظلة "شاحنات الموت" مستمرة


أسفرت حوادث سير ما بات يوصف إعلاميا بـ "شاحنات الموت" عن وفاة العشرات وإصابة المئات من المزارعات في السنوات الأخيرة.

ووفق أرقام وزارة الداخلية التي أوردها المنتدى في دراسته فقد تم تسجيل 83 حادث سير لشاحنات نقل العملة في الفترة الفاصلة بين 2015 و 2022.
وأودت هذه الحوادث بحياة 53 عاملة وإصابة وجرح نحو 834 إمرأة في الفترة ذاتها.

وفسّر الدراسة تكرر الحوادث بالقول إنه اعتبارا "لأن نقل العاملات بتلك الطريقة مخالف للقانون يقتضي عقوبة جزائية وخطية مالية تجد سواق تلك الشاحنات في مطاردة دائمة من قبل دوريات الحرس مما يضطرهم لدخول المسالك الفلاحية أو السير بسرعة جنونية".

وكان البرلمان قد سن في 2019 قانونا لتنظيم النقل في القطاع الزراعي، غير أن تطبيقه واجه صعوبات إدارية ومالية.
ويُعرّف القانون نقل العمال الفلاحيين بأنه "خدمة للنقل العمومي غير المنتظم للأشخاص مخصصة للعملة الفلاحيين سواء كانوا قارين أو موسميين أو طارئين يقوم بتأمينها شخص طبيعي أو معنوي".

وينطبق على العربات المعدة لنقل العملة الفلاحيين، وفق الفصل الثالث من القانون، نفس الامتيازات الجبائية المعتمدة للسيارات المعدة للنقل الريفي.

لكن نشطاء في المجتمع المدني كانوا قد أكدوا على صعوبة على تنزيل هذا القانون على أرض الواقع لأسباب مختلفة منها ما هو متعلق بغياب التشجيعات الضريبية.


فوارق الأجور


لا تقتصر معاناة هذه الشريحة على صعوبة ظروف العمل ومخاطرها فحسب بل تشمل أيضا تدني الأجور ومحدوديتها مقارنة بما يتقاضاه الرجال إلى جانب عدم تمتعهن بالتغطية الاجتماعية والصحية.

ويصف المنتدى واقع أجور المزارعات بأنه "خاضع للعرض والطلب ومردودية القطاع وأهواء المُشغّل ولا يخضع للرقابة والمحاسبة".

ورغم وجود قوانين منظمة للتأجير بالقطاع الزراعي فإن "الأجور تشهد حالة استقرار سلبي  يجد العامل نفسه مجبرا على القبول بها لعدم توفر البديل"، تؤكد الدراسة.

عاملة فلاحية في تونس (أرشيف)

وتبرز نتائج الاستبيان الذي شملته الدارسة أن 48 بالمئة من المستجوبات يحصلن على أجر يتراوح بين 10 و 15 دينارا (3.2  و4.9 دولار) و 44 بالمئة منهن يحصلن على أجر بين 15 و 20 دينار لليوم(4.9 دولار و 6.5 دولار)

وعبرت 93 بالمئة من المزارعات على عدم رضائهن عن الأجور المقدمة  إذ لا يغطي نفقات عائلتها اليومية.

وترفض أغلبية النساء (74 بالمئة) مسألة التمييز في الأجور مقارنة بالذكور، معتبرين ذلك "عدم اعتراف بجهودهن رغم قيامهن بأشغال لا تقل قيمة وثقل عما يقوم به الرجال".

 

ويتمتع 8 بالمئة فحسب من العاملات الفلاحيات بتغطية اجتماعية وصحية وهي وضعية "تنكشف أكثر وتظهر عيوبها خاصة في حالة تعرض إحداهن إلى حادث شغل أين تجد العاملة نفسها بين ضياع الحق في التعويض على الضرر وبين تردي الخدمات الصحية المجانية"، يضيف المصدر ذاته.


المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

السعيد بوتفليقة (يمين) وعلي حداد
السعيد بوتفليقة (يمين) ورجل الأعمال علي حداد يوصفان في الإعلام المحلي بأنهما من أبرز أفراد "العصابة"

مضت أربع سنوات على جهود الحكومة الجزائرية لاستعادة الأموال المنهوبة والمهربة في الداخل والخارج، تعود ملكيتها لمن يسمّون "العصابة"، وهم رجال الأعمال المقرّبون من نظام الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وكلّها قروض بنكية استفادوا منها ولم يعيدوها إلى المؤسسات المالية للدولة.

بدأت هذه القضية من تعهّد أطلقه الرئيس عبد المجيد تبون للجزائريين، بعد انتخابه في 2019، باستعادة تلك الأموال باعتبارها ملكا للشعب الجزائري.

فأين وصلت هذا المسار والجزائر على مشارف رئاسيات جديدة؟ وما الذي تحقق خلال السنوات الفارطة؟

استرجاع 30 مليار من الداخل

داخليا تم استرجاع 23 مصنعا وتحويل ملكيتها للدولة وثلاث شركات عاملة في مجالات الحديد والسكر واللحوم والأجبان وزيت الزيتون، أهمها مجمع للأشغال العمومية "أو.تي.آر.آش. بي" وشركات نقل بالحافلات وأساطيل من السيارات الفاخرة وسفينة نقل، وفنادق ومشاريع سياحية، تعود ملكيتها لرجال الأعمال وأبرزهم؛ علي حداد ومحي الدين طحكوت والإخوة كونيناف.

وكشف الرئيس تبون في السنة الماضية بأن قيمة الأموال والممتلكات المنهوبة المسترجعة في الداخل بلغت 30 مليار دولار، وقال أنّ "العمل متواصل من أجل استرجاع الأموال التي تمّ تهريبها الى خارج الوطن"، مشيرا إلى أنّ "عددا من الدول الأوروبية أبدت استعدادها لإعادة أموال الشعب المنهوبة".

تم تحويل الأموال والممتلكات المحجوزة إلى مجلس مساهمات الدولة (هيئة مالية عمومية)، على أن يتمّ ضخها في الاقتصاد المحلي، بعد إعطائها الصبغة القانونية عبر نقل ملكيتها إلى الدولة.

وفي هذا السياق ترأس الوزير الأول الجزائري، نذير العرباوي، مطلع أغسطس الجاري، اجتماعا لمجلس مساهمات الدولة (هيئة حكومية) خصصت لـ"استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالتسوية النهائية لملف الأملاك العقارية والمنقولة المصادرة بموجب أحكام قضائية نهائية في إطار قضايا مكافحة الفساد".

وقال بيان للوزارة الأولى حينها، إن هذا الاجتماع يأتي في إطار "المعالجة النهائية لهذا الملف من خلال إيجاد الصيغ الملائمة لتوجيه الأموال المنهوبة المسترجعة لصالح المجموعة الوطنية، وضمان الاستغلال الأمثل لوحدات الإنتاج المعنية".

وكانت الجزائر أنشأت صندوقا خاصا بالأموال والأملاك المنهوبة المصادرة أو المسترجعة في إطار قضايا مكافحة الفساد، بموجب قانون المالية التكميلي لسنة 2021، يتبع للخزينة العمومية، وتتكون إيراداته من "الأموال المصادرة بناء على أحكام قضائية نهائية، والأموال المسترجعة من الخارج وناتج بيع الأملاك المصادرة أو المسترجعة".

صعوبة استرجاع المنهوبات بالخارج

ولاتزال عملية استرجاع الأموال المنهوبة مستمرة سواء في الداخل وعلى وجه الخصوص في الخارج، غير أن الصعوبة الكبيرة في هذه العملية تتعلق بالخارج.

حيث لم تعلن السلطات عن استرجاع أموال من خارج البلاد، باستثناء إعلان الرئيس الجزائري السنة الماضية أن بلاده تخوض مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لاسترجاع عقارات وأموال بكل من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وسويسرا ولوكسمبورغ.

ومن هذه الأملاك والعقارات فنادق فخمة خمسة نجوم في إسبانيا، تعود ملكيتها لعلي حداد رجل الأعمال ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات سابقا، الذي كان مقربا جدا من السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وكشف تبون في حديثه الشهري مع الصحفيين على التلفزيون العمومي، في وقت سابق، بأن إسبانيا وافقت على إعادة هذه الفنادق للجزائر وعددها ثلاثة، كما جرى الحديث في الإعلام الجزائري عن استعادة فندق فخم آخر لحدّاد في برشلونة، لكن السلطات الجزائرية لم تعلن - إلى هذه اللحظة - استعادة هذه الفنادق بصفة رسمية ونهائية.

وأوردت تقارير صحفية أجنبية هذا الشهر، بأن السلطات الجزائرية لم تستعد العقارات الموجودة في الخارج، والتي نُسبت ملكيتها لعلي حدّاد، غير أنه لم يتمّ التأكّد من صدقية ما أوردته هذه التقارير أيضا.

وقدّر خبراء ماليون ومسؤولون سابقون بالجزائر حجم الأموال المهرّبة إلى الخارج من طرف "العصابة"، بقرابة 300 مليار دولار، بين نقد وعقارات، وقالوا إن "جُلّها هُرّب بطريقة غير قانونية، ما جعل استرجاعها أمرا صعب المنال لصعوبة تتبّع مسارها من الجزائر إلى الخارج".

محللون: عملية صعبة.. ولكن ممكنة

وفي تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية"، قال الحقوقي يوسف بن كعبة إن استعادة الأموال من الخارج "لن يكون بالسهولة التي يتحدث عنها البعض"، مشيرا إلى أن هذا الملف ينقسم إلى جزئين، "الأول يخص الأموال التي تم تحويلها للخارج بطرق قانونية معلومة لدى بنك الجزائر، والثاني الأموال المهربة التي تجهل الحكومة حجمها ووجهتها وهوية أصحابها"، وقال إن هذا ما يزيد من تعقيد إجراءات استعادتها.

وأوضح بأن المؤسسات المالية الأجنبية المرموقة، تعتبر هذه الأموال "وديعة، لا يمكن تسليمها لطرف آخر مهما كانت المبررات والصيغ"، مضيفا أن الحكومات عندنا "لا تملك سلطة لإجبار البنوك الأجنبية على تسليم الأموال"، وحسبه فإن "استعادة هذه الأموال من شأنها أن تتحول إلى عملية دوران في حلقة مفرغة للحكومة، لصعوبة المهمة".

فيما ذهب المحلل المالي عبد القادر سليماني، إلى القول بأن الحديث عن الأموال المنهوبة والمهربة للخارج "عملية معقدة ومركبة، قانونيا وماليا وسياسيا ومحاسباتيا"، لكن توفر إرادة سياسية قوية لدى أصحاب القرار من شأنه أن يعزز الحظوظ في استعادتها".

وأفاد سليماني في اتصال مع "أصوات مغاربية"، بأن الجزائر "رفعت نحو 60 إنابة قضائية للخارج تخص استعادة أموال مهربة نحو عدة دول، واتصالات ديبلوماسية رسمية مع حكومات الدول ذات العلاقة المميزة معنا"، مشيرا إلى أن العملية "صعبة ولكنها ممكنة".

المصدر: أصوات مغاربية