الرئيسية

باحث بمجموعة الأزمات الدولية: مشروع اتحاد المغرب العربي وُلد ميتا

04 مايو 2023

يرى مدير مشروع شمال أفريقيا بمجموعة الأزمات الدولية ريكاردو فابيانو أن "مشروع اتحاد المغرب العربي ولد ميتا"، معتبرا أن طبيعة العلاقات بين الجزائر والمغرب تجعل فرضية التعاون السياسي والاقتصادي في المغرب الكبير "غير واقعية".

كما يتطرق فابيانو، الخبير في شؤون شمال أفريقيا، في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" إلى الأوضاع السياسية في باقي البلدان المغاربية، إذ يحذر من تداعيات الأزمة الاقتصادية في تونس، ويؤكد أن الانتخابات في ليبيا "لا تزال بعيد المنال". 

ورغم أنه يرى بأن موريتانيا" أكثر استقرارا وديمقراطية" في الوقت الحالي إلا أنه ينبه إلى استمرار وجود "بعض العقبات".

الباحث بمجموعة الأزمات الدولية ريكاردو فابيانو-المصدر: حسابه على لينكد إن

 
إليكم نص المقابلة:

بعد 34 سنة على تأسيس "اتحاد المغرب العربي" وفي ظل عدم تمكنه من تحقيق أهدافه لحد الآن، هل يمكن القول إن "حلم" إنشاء اتحاد مغاربي قوي قد "مات"، خاصة في ظل تفاقم الخلافات الجزائرية المغربية؟

أي فرضية للتعاون السياسي والاقتصادي في المغرب الكبير غير واقعية في الوقت الحالي بالنظر إلى حالة العلاقات الثنائية بين الجزائر والمغرب.

اتحاد المغرب العربي مشروع ولد ميتا حيث لم يتمكن البلدان من تنحية خلافاتهما جانبا والعمل على توثيق التعاون بينهما.

اتحاد المغرب العربي مشروع ولد ميتا

فالحدود بين الجزائر والمغرب مغلقة منذ 1994 ولا توجد اتصالات دبلوماسية بين الجزائر العاصمة والرباط حاليا. 
نحن نتحدث عن أكبر دولتين في المنطقة و أي فكرة عن الوحدة في المنطقة تحتاج إلى دعمهما تماما كما كان التوحيد الأوروبي ولا يزال قائما على التعاون بين فرنسا وألمانيا.

لسوء الحظ، طالما استمر الخلاف بين المغرب والجزائر حول العديد من القضايا كالصحراء الغربية والتطبيع مع إسرائيل والساحل وليبيا وما إلى ذلك، وبالتالي لا توجد فرص للتكامل الإقليمي.

ومن المرجح أن يستمر  البلدان في السعي إلى الاندماج مع مناطق أخرى في أفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا، وهذا يُعد تنافسا وليس تعاونا حيث يحاولان التفوق على بعضهما البعض بدل العمل معا.

إلى أي مدى يمكن لوساطات دول عربية أو غربية تمتلك علاقات جيدة مع الطرفين حل هذه الخلافات؟

لا أعتقد أن أي نوع من الوساطة الخارجية يمكنه حل هذه المشكلة، فلقد كانت الجزائر واضحة للغاية: إنهم لا يريدون وسطاء إذ توجد مشكلة سياسية عميقة بالنسبة لهم لا يمكن حلها بوساطة بسيطة. 

الفجوة بين المغرب والجزائر واسعة لدرجة أن وساطة خارجية لا تكفي لسدها

ما يمكن أن يساعد في تحسين الوضع هو وساطة الأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية، فإذا تمكن مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا من إقناع المغرب وجبهة بوليساريو باستئناف المحادثات، فقد يساعد ذلك في تقليل التوترات بين البلدين وربما على المدى الطويل تمهيد الطريق للتطبيع الدبلوماسي أو الوساطة الخارجية.

لكن حتى إذا نجحت الأمم المتحدة في استئناف العملية الدبلوماسية للصحراء الغربية فسيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تكون الجزائر مستعدة للنظر في المصالحة مع المغرب. 

لقد أوضح الجزائريون أن قضايا مثل التعاون العسكري الإسرائيلي مع المغرب هي مدعاة للقلق ولا أعتقد أن الرباط ستفكر في تغيير ذلك، لذلك  الفجوة بين الجانبين واسعة لدرجة أن وساطة خارجية لا تكفي لسدها.

كيف تنظر إلى الوضع السياسي في تونس، وهل يمكن القول إن الديمقراطية باتت مهددة كما تقول المعارضة تعليقا على حزمة  الإجراءات الرئاسية المثيرة للجدل؟

لم يعد هناك شك في أن الرئيس قيس سعيد يقود تونس نحو استبداد جديد فقمع الصحفيين ومسؤولي المعارضة واضح وحرية التعبير آخذة في التقلص.

إضافة إلى ذلك تُظهر أعمال العنف الأخيرة ضد المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى أن هذه التوترات يمكن أن يكون لها تأثير على الأمن. 

لم يعد هناك شك في أن الرئيس سعيد يقود تونس نحو استبداد جديد

حاليا تواجه تونس أزمة اقتصادية حيث يواصل الرئيس رفض الالتزام بالإصلاحات التي تفاوضت عليها الحكومة مع صندوق النقد الدولي العام الماضي، ولا يزال من غير الواضح كيف ستوفر تونس الأموال لتمويل إنفاقها في الأشهر المقبلة دون الصندوق. 

وتشكل هذه الأزمة الاقتصادية مصدر قلق رئيسي للغرب، لأن دولًا مثل إيطاليا تخشى أن يؤدي التخلف عن سداد الديون إلى عدم استقرار اجتماعي وبالتالي تغذية أزمة هجرة جديدة. 

ماذا عن الوضع في ليبيا؟ كيف تقيم الجهود الأممية لحل الأزمة في هذا البلد وهل هي قادرة على توحيد الجيش والذهاب بالبلاد نحو انتخابات عامة؟

في الوقت الحالي ليس من الواضح ما هو النهج الذي تتبعه الأمم المتحدة تجاه الأزمة الليبية. 

قبل أسابيع قليلة كشف مبعوث الأمم المتحدة عبد الله باتيلي عن خطته لدفع الفصائل الليبية للموافقة على انتخابات جديدة، لكن هذه الخطة قوبلت بامتعاض من بعض الجهات الدولية كمصر والفاعلين المحليين  الذين رفضوا فكرته في تشكيل لجنة جديدة للتعامل مع هذه المشكلة. 

تراجع باثيلي جزئيا عن فكرته التي لا تزال تفتقر إلى التفاصيل والوضوح الكافيين يجعل من الصعب فهم إلى أين تتجه الأمور في الوقت الحالي. 

الانتخابات في ليبيا لا تزال بعيدة المنال

تعني هذه الانقسامات وانعدام الزخم أن الانتخابات في ليبيا لا تزال بعيدة المنال خاصة وأن مستويات العنف لا تزال منخفضة نسبيا وتستمر صادرات الطاقة في التدفق دون انقطاع ما يجعل الأزمة الليبية أقل إلحاحا في نظر صناع السياسات الدوليين.

وعلى الرغم  من هذه الضغوط  فإن الرئيس  قيس سعيّد لم يقم بعد بشرح كيف ينوي التعامل مع هذه الأزمة.

تنظم موريتانيا هذا الشهر انتخابات عامة، كيف ترى هذه المحطة التي تتزامن مع استمرار محاكمة الرئيس السابق ولد عبد العزيز؟

تعتبر الانتخابات في موريتانيا علامة جيدة وتدل على أن البلاد تبدو في التزام بالديمقراطية، لكن آلية التناوب على السلطة لا تزال محل نزاع.

آلية التناوب على السلطة لا تزال محل نزاع بموريتانيا

محاكمة الرئيس السابق  محمد ولد عبد العزيز تعد مؤشرا على أن من يفوز في الانتخابات لا يمكن أن يكون واثقًا تمامًا من أنه عندما يخسر أو يترك السلطة، فإنه سيكون في مأمن من المقاضاة أو الانتقام.

ورغم أن المزاعم ضد عبد العزيز تتعلق بالفساد فإن الانطباع هو أن هذا التحقيق له دوافع سياسية ويمكن أن يجعل أي تغيير مستقبلي في السلطة صعبًا، خاصة إذا كان الرئيس الحالي يشك في أنه قد ينتهي به المطاف مثل سلفه.

بشكل عام يبدو أن موريتانيا أكثر استقرارا وديمقراطية مما كانت عليه في الماضي، ولكن لا تزال هناك بعض العقبات.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظر عام لميناء الجزائر العاصمة  - أرشيف
منظر عام لميناء الجزائر العاصمة - أرشيف

قال  وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، الإثنين، إن "النتائج الأولية للسياسة الوطنية لترقية الصادرات ضمن رؤية 2020-2030 أظهرت أن العديد من الشعب الصناعية حققت نتائج جد إيجابية في الإنتاج والتصدير، مع توقعات ببلوغ الصادرات الجزائرية خارج المحروقات 29 مليار دولار في أفق 2030"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية. 

ولفت زيتوني في عرض قدمه للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بحسب المصدر ذاته، إلى أنه "بعدما كانت صادرات الجزائر خارج المحروقات لا تتجاوز 3.8 مليار دولار قبل سنة 2020، أصبحت تسجل أرقاما تصاعدية بلغت 7 مليار دولار سنة 2024، بمعدل نمو سنوي يساوي 45 بالمائة". 

كما أشار الوزير إلى توقع بلوغ الصادرات الجزائرية خارج المحروقات "29 مليار دولار بحلول سنة 2030، أي بنسبة نمو تعادل 326.6 بالمائة".

وتسعى الجزائر إلى التحرر من التبعية في اقتصادها للمحروقات، حيث تعتبر عائدات  النفط والغاز المورد الرئيسي لمداخيل الخزينة العامة.

وتتباين آراء خبراء بشأن قدرة الجزائر على بلوغ التوقعات بشأن الصادرات خارج المحروقات المحددة في عام 2030، إذ في الوقت الذي يؤكد البعض توفرها على ثروات في عدة قطاعات تؤهلها لتحقيق ذلك، يرى آخرون أن هناك "مبالغة" في التوقعات المعلنة.

"خزان من الثروات"

في هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي، أحمد حيدوسي، إن الجزائر "لديها خزان من الثروات في قطاعات الصناعة والزراعة والصناعات الغذائية والتحويلية الذي يمكنها من تحقيق هذه التوقعات المبنية على معطيات تستند إلى الموارد الحقيقية المتوفرة ماديا وبشريا".

وأبدى حيدوسي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" تفاؤلا بشأن إمكانية تحقيق تلك التوقعات استنادا إلى ما قال إنها "ورقة طريق واضحة تعتمد على توظيف موارد المؤسسات الاقتصادية والمالية والجامعية، لتحقيق النمو المطلوب في القطاع الزراعي والفلاحي والصناعي، وفي ظل قانون الاستثمار الذي يمنح تسهيلات هامة للمتعاملين الاقتصاديين".

وخلص المتحدث ذاته إلى أن "الإرادة السياسية المتوفرة، تدعم دون شك بلوغ هذه الأهداف، وسط تعافٍ واضح للاقتصاد الوطني، وانتعاش كبير لاحتياطي الصرف من العملة الصعبة وغياب مديونية خارجية ذات تأثير على القرارات الاقتصادية".

"مبالغة في التوقعات"

في المقابل، يرى أستاذ الاقتصاد، سليمان ناصر أن هناك "مبالغة في التوقعات تفوق سقف الواقع الاقتصادي الذي يتميز بهيمنة سياسة الريع المنتهجة في الاقتصاد الوطني منذ عقود، ووجود عدة عوائق".

ولفت ناصر في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى ما وصفها بـ"عدم الدقة في الأرقام التي سبق أن أعلنتها الحكومة عندما وعدت بتحقيق ما قيمته 13 مليار دولار من الصادرات خارج المحروقات خلال 2023، قبل أن يتوقف الرقم عند 7 ملايير دولار بحلول 2024"، معبرا عن "تثمينه هذه الخطوة رغم عدم بلوغها المستوى المنشود"، داعيا في الوقت نفسه إلى "الواقعية الاقتصادية في الطرح".

وتابع المتحدث ذاته، موضحا أن رفع الصادرات خارج المحروقات عبر ترقية قطاعات الفلاحة والسياحة والصناعة "شعار اعتمدته عدة حكومات متعاقبة في العشرين سنة الماضية دون أن يتجسد في الواقع"، معتبرا أن الحل يكمن في "التخلص من الاحتكار والريع البترولي ومنظومة مالية وبنكية خاضعة لقواعد الاقتصاد الحر، بعيدا عن هيمنة السوق الموازية والتهرب الضريبي".

  • المصدر: أصوات مغاربية