الرئيسية

سقط فيه 5 قتلى.. أي تداعيات لهجوم جربة على قطاع السياحة بتونس؟

10 مايو 2023

تزامن الهجوم المسلح الذي جرى بمحيط كنيس الغريبة اليهودي بجربة جنوب تونس، الثلاثاء، مع انطلاقة الموسم السياحي الجديد، وسط مخاوف من تداعيات سلبية على هذا القطاع الذي يساهم بنحو 8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد المغاربي.

وقُتل في هذا الهجوم مدنيان اثنان و3 من عناصر الشرطة إضافة إلى منفذ الهجوم وهو عون تابع لسلك الحرس البحري حاول الوصول إلى محيط معبد الغريبة.

وسارعت السلطات إلى محاولة الحد من تأثيرات هذا الهجوم، إذ قال وزير السياحة معز بلحسين في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام محلية، الأربعاء، إن  "الرحلات والحجوزات للموسم السياحي بجربة متواصلة ولم تسجّل أي عملية إلغاء".

ووفق بيانات رسمية قفزت عائدات القطاع السياحي في تونس حتى 20 أبريل الفائت 60.3 بالمئة لتبلغ نحو 389 مليون دولار.

هل يؤدي الهجوم إلى إلغاء الحجوزات؟

إجابة على هذا السؤال، يقول رئيس الجامعة المهنية المشتركة للسياحة، حسام الدين بن عزوز إن "أعضاء الجامعة لم يتلقوا في الوقت الحاضر أي طلبات لإلغاء حجوزات الموسم السياحي الجديد".

وأوضح في تصريح لـ"أصوات مغاربية أن "الطلب على الوجهة التونسية في ارتفاع وهذا النوع من العمليات يحدث في أي بلد"، معبرا عن أمله في "تجاوز تداعياتها في أقرب الأوقات".

وكشف بن عزوز عن "تطور عدد الحجوزات في الفنادق والنزل  هذا العام بنحو 40 بالمئة مقارنة بالموسم السياحي الفائت"، مؤكد أن "شركات الطيران رفعت عدد الرحلات الجوية".

وأشار إلى "عودة الأسواق التقليدية إلى الوجهة السياحية التونسية من ذلك فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا".

من جانبه قال رئيس جامعة النزل بالجنوب الشرقي لتونس جلال الدين الهنشيري إنه "لا يزال من المبكر تقييم تداعيات ما حدث في جربة على القطاع السياحي"، مؤكدا أنه "لم يتم تسجيل طلبات مغادرة من السياح لجزيرة جربة".

وأفاد الهنشيري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "القطاع حقق في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري نتائج أفضل من الموسم الماضي كما تشير الحجوزات الأولية إلى أن الحصيلة ستكون مميزة".

هذه انتظارات التونسيين من الموسم الجديد

ويأمل التونسيون في تحقيق قطاع السياحة أرقاما جيدة هذا الموسم تسهم في إنعاش الاقتصاد الذي يعاني من أزمة حادة جراء تداعيات وباء كورونا والغزو الروسي لأوكرانيا.

وذكر وزير السياحة التونسي محمد المعز بلحسين، في تصريح سابق، أن "الهدف هو تحقيق نحو 80 بالمئة من النتائج المسجلة في عام 2019 (قبل وباء كورونا)"، مشيرا إلى أن"نتائج الثلاثي الأول من هذا العام تجاوزت أرقام الفترة ذاتها من العام العام 2019 بنحو 13 بالمئة حيث بلغ عدد الوافدين 1.6 مليون سائح".

واستقبلت تونس في العام 2019 نحو 9.4 مليون سائح يتصدرهم السياح الأوروبيون (2.7 مليون شخص).

وتمر تونس بواحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية خاصة في ظل تعثر المفاوضات التي تجريها مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بنحو 1.9 مليار دولار.

وتعرض قطاع السياحة الحيوي في تونس إلى ضربات موجعة في السنوات الأخيرة بسبب الهجمات الإرهابية وإجراءات الغلق توقيا من وباء كورونا.

ففي العام 2015 شهدت تونس هجمات إرهابية دامية استهدفت متحف باردو الشهير وفندقًا بمحافظة سوسة (شرق)، أسفرت عن مقتل العشرات من السياح الأجانب.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية