Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مسيرة سابقة بالدار البيضاء تندد بتفجيرات 16 ماي (أرشيف)
مسيرة سابقة بالدار البيضاء تندد بتفجيرات 16 ماي (أرشيف)

تحلّ، اليوم الثلاثاء، الذكرى الـ 20 للاعتداءات الإرهابية التي هزت مدينة الدار البيضاء المغربية، في 16 من ماي 2003 وشكلت ضربة لما كان يعرف محليا بـ "الاستثناء المغربي"، إذ لم يعد البلد في مأمن تداعيات صعود الحركات المتشددة عبر العالم.

وتُعدّ "أحداث الدار البيضاء" - كما تعرف إعلامياً - أفظع هجمة إرهابية منسّقة في تاريخ المغرب، إذ تسببت بمقتل 45 شخصا وإصابة نحو 100 آخرين.

وإثر ذلك، تحركت السلطات سريعاً، إذ أعلن حينها وزير الداخلية، مصطفى الساهل، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي، بدء التحقيقات لملاحقة وضبط المتورطين. وبالفعل، فقد جرى اعتقال المئات من المتهمين بالانتماء للجماعات السلفية المتشددة.

وتوازياً مع التحرك الأمني، تم إصدار القانون الشهير المتعلق بالإرهاب، والذي أثار جدلا واسعا لدى منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية. وبموجب هذا القانون، تم تقديم العديد من المتهمين إلى المحاكمة.

ولا يزال عدد من الأشخاص الذي اعتقلوا حينها – وعلى ما يبدو لم ينخرطوا في مراجعة أفكارهم "المتشددة" - يقبعون في السجون إلى اليوم، بينما تم الإفراج عن آخرين. 

ودفعت هذه التفجيرات المملكة إلى تغيير استراتيجيتها لمواجهة التشدد، وأدت إلى تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية بشكل استباقي، بينما انخرطت عبر سنوات أيضا في جهود فكرية محلياً ودولياً لاجتثاث التطرف، خاصة مع تصاعد المدّ الإرهابي في دول بالشرق الأوسط ومنطقة الساحل القريبة.

20 عاما من محاربة الإرهاب

وفي هذا الصدد، يقول الخبير المغربي في قضايا التطرف العنيف والجماعات المتشددة، منتصر حمادة، إنه "بعد مرور 20 سنة على اعتداءات الدار البيضاء يمكن الجزم بأن معالم الحقل الديني المغربي قبل 16 ماي 2003 ليس الحقل نفسه بعد هذا التاريخ".

ويضيف: "رغم أننا عاينا المعطى نفسه في العديد من دول المنطقة، لكن الأمر مختلف في الساحة المغربية"، إذ "هناك مجموعة من المقدمات التي أفضت إلى هذا التحول، أقلها ثلاثة محددات، يتداخل فيها الديني بالسياسي والثقافي بالاستراتيجي".

وتابع، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن المحدد الأول هو أن اعتداءات 16 ماي 2003 كانت إعلاناً عن "خرق" ما سُمّي حينها بـ "الاستثناء المغربي"، إذ لم يعد البلد في مأمن من القلاقل التي أفرزها صعود الحركات المتشددة عبر العالم.

أما المحدد الثاني، يقول صاحب كتاب "نقد العقل السلفي: السلفية الوهابية في المغرب" فهو "مرتبط بطبيعة التديّن المغربي والذي يكاد يتميز بما يُشبه التفرد مقارنة مع باقي دول المنطقة، سواء عبر الحضور الكبير للتدّين الصوفي، الانتصار للمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، أو عبر وجود مؤسسة إمارة المؤمنين لأنها تسهر بمقتضى الدستور والعرف والسياق التاريخي على حماية وصيانة التديّن المغربي".

وينص الفصل 41 من الدستور المغربي لعام 2011 على أن "الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية".

وأخيرا، فإن المحدد الثالث "مرتبط بالسياقات الإقليمية للمعضلة الجهادية، والتي كانت كذلك ولا زالت مستمرة، وسوف تبقى كذلك بسبب كثرة الظروف أو الأسباب المغذية لها".

ويشير حمادة إلى أن المقصود بـ"الحالة الجهادية" هو تشتت التنظيمات الإرهابية عبر الدول والقارات وتصاعد نزعة "الانشقاقات" و"ظهور تنظيمات موازية أو فرعية، أقل أو أكثر عنفاً"، ناهيك أيضا عن مشكلة "الذئاب المنفردة".

وبالنسبة لتفاعل المغرب خلال الـ20 سنة الماضية مع كل هذه التحولات، قال إن هجمات 16 ماي "كانت صدمة للشعب جميعاً لأنها استهدفت خصوصية دينية مغربية كنا ننعم بها مقارنة مع أغلب دول المنطقة"، وإن التفاعل الميداني في البداية عبر تدخل المؤسسات القضائية والأمنية تطوّر ليشمل تفاعلا من نوع آخر مع "أهل الفكر والدين والبحث العلمي".

وبالدرجة الأساسية، انتقل التعاطي مع التشدد من المتابعات الأمنية والقضائية بمقتضى النصوص القانونية إلى "إعادة هيكلة الحقل الديني عبر بوابة مؤسسة إمارة المؤمنين.

وفي هذا السياق، يضيف المتحدث نفسه "تم إعادة هيكلة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بإحداث مديرية للتعليم العتيق، وأخرى مختصة بالمساجد، كما أعيد النظر في التشريع المتعلق بأماكن العبادات، وتم تعيين مندوبين جهويين للوزارة، وإعادة هيكلة رابطة علماء المغرب لتصبح الرابطة المحمدية للعلماء".

وبالإضافة إلى كل تلك المبادرات، "تم إطلاق منابر إعلامية دينية، من قبيل إذاعة وقناة محمد السادس للقرآن الكريم، وإدماج فعاليات نسائية في تدبير الشأن الديني بوتيرة أكبر مقارنة مع الحقبة السابقة".

وفيما يتعلق بالشق الخاص بـ"فوضى إصدار الآراء الدينية تحت مُسمى الفتاوى"- يضيف حمادة - فقد "أسنِدت مهمتها إلى مؤسسة المجلس العلمي الأعلى التي تقترحها على مؤسسة إمارة المؤمنين، وبالتالي نحن أمام مأسسة الفتوى" في البلاد.

​هذه وصفة المغرب

من جانبه، يؤكد رئيس مركز "أطلس لتحليل المؤشرات السياسية"، محمد بودن، أن المغرب اعتمد مقاربة شاملة للتصدي لآفة الإرهاب منذ وقوع أحداث الدار البيضاء الإرهابية، مشددا على أن الوصفة المغربية تعتمد على "خمسة مرتكزات أساسية".

ويضيف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "هناك الآن يقظة واستشعارا ونهجا استباقيا ومشاركة للمجتمع في الجهود الشاملة لمحاربة التشدد".

وذكر أن المرتكز الأول للخطة المغربية "دينيّ"، خاصة ما يتعلق بـ"إصلاح الحقل الديني في إطار صلاحية إمارة المؤمنين وفقا لما ينص عليه الدستور، وأيضا تعزيز الفهم السوي للدين عبر إبراز التسامح والقيم الصحيحة للدين".

وعلاوة على ذلك، فإن البلاد اعتمدت أيضا على "مرتكز قانوني وأمني" - يضيف محمد بودن - من خلال "إصلاح الترسانة التشريعية المتصلة بالموضوع، وبالخصوص تعديل وتتميم قانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب وإضافة مقتضيات في القانون الجنائي، وإحداث المكتب المركزي للأبحاث القضائية في 2015، والذي يعمل تحت إشراف النيابة العامة". 

ونتيجة لذلك، اعتمدت الرباط أيضا "بعداً استباقيا يسعى لتفكيك الخلايا الإرهابية بشكل متسمر"، لكن هذا يرتبط أيضا بالمرتكز الثالث الذي يعتمد على "مقاربة حقوقيّة"، إذ توجد مؤسسات، مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة رسمية)، و"كلّها تعمل على العناية بالحقوق التي ينص عليها الدستور وقوانين البلاد".

وسعت السلطات أيضا إلى محاربة التطرف عبر مرتكز رابع، وهو "اجتماعي محض"، فهناك "مشاريع تهتم بالتنمية البشرية وخلق فرص الشغل للشباب من أجل التصدي للأسباب التي قد تؤدي إلى اعتناق الفكر المتطرف أو التشبع بالبروفايلات الإرهابية. وطبعا، فهناك تلاقي موضوعي بين الفقر وإمكانية اعتناق التشدد"، يقول بودن.

وفي هذا الصدد، يشير إلى أن المغرب يسعى إلى "تعميم السياسات الاجتماعية المرتبطة بالتعليم والصحة والشغل من أجل التغلب على هذا الخطر".

وأخيرا، فإن البلاد "انخرطت" في الجهود الدولية لمحاربة التطرف، فالمغرب – يقول المتحدث- "مؤمن بأنه لا يمكن أن يحارب الإرهاب بمفرده، ما يجعل التعاون الدولي مسألة ملحّة، ولهذا نجد أن المملكة نشطة في التحالف الدولي ضد داعش".

وفي ماي 2022، احتضن المغرب لأول مرة في القارة الأفريقية، المؤتمر الوزاري السنوي للتحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، بمشاركة أزيد من 80 بلدا ومنظمة دولية.    

وقبل ذلك، انضم البلد رسميا إلى الولايات المتحدة وإيطاليا والنيجر في الرئاسة المشتركة لأول مجموعة تركيز أفريقية للتحالف الدولي لهزيمة هذا التنظيم الدموي.

وتأسس التحالف الدولي لهزيمة داعش عام 2014 ويضم 83 دولة من مختلف مناطق العالم بقيادة أميركية، وتلتزم الدول المشاركة في التحالف بالعمل على القضاء على التنظيم.

برنامج تأهيل "المتطرفين"

ووفقا لأرقام رسمية، فإن البلاد فككت أكثر من ألفي خليّة من الإسلاميّين المتشدّدين وقامت بملاحقة أكثر من 3500 شخص منذ 2002. 

وإلى ذلك، أطلقت السلطات مبادرات مثل "المصالحة" داخل السجون لمحاربة التطرف.

ويستهدف برنامج "المصالحة" الذي تنظّمه المندوبية العامة للسجون ومؤسسات رسمية أخرى منذ 2017، الراغبين في مراجعة أفكارهم بين المدانين في قضايا التطرّف الديني.

وكانت مندوبية السجون كشفت قبل عامين عن استفادة أزيد من 35 ألف سجين من تكوين ضد الخطاب المتشدد، وأن مجموعة من المستفيدين من هذا التكوين صاروا يقومون بالترويج لخطاب ديني "يرتكز على الاعتدال" و"التسامح" في أوساط باقي السجناء.

وبالإضافة إلى مندوبية السجون، فإن البرنامج يعرف مشاركة أطراف أخرى، بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة دستورية)، والرابطة المحمدية للعلماء (مؤسسة دينية رسمية).

 وعلى سبيل المثال، يشمل برنامج المصالحة تنظيم محاضرات دينية يلقيها مؤطرون من الرابطة المحمدية للعلماء، وأخرى في القانون والاقتصاد ومرافقة نفسية للمعتقلين.

ونتيجة لذلك، تعلن السلطات بين الفينة والأخرى العفو عن السجناء الذين راجعوا أفكارهم.

وعلى سبيل المثال، فخلال بداية الألفية الحالية، كان عبد الوهاب رفيقي (المعروف بـ"أبو حفص")، أحد أبرز وجوه التيار السلفي في المغرب.

وفي 2003، تم اعتقاله على خلفية الأحداث الإرهابية للدار البيضاء، قبل أن يتم العفو عنه بعد تسع سنوات من السجن إلى جانب عدد من السلفيين.

ومنذ تجربة السجن والمراجعات، أصبح ​​أبو حفص ضمن أكثر الأصوات تعبيرا عن أهمية التسامح العقدي في الساحة المغربية، كما يدعو أيضا إلى تعزيز الحريات الفردية ومراجعة قوانين الإرث.

ومؤخرا، قال عبد الوهاب رفيقي في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، إن "الحريات الفردية مصلحة وطنية على اعتبار أن منح الفرد الحرية التي يستحقها يعود بالنفع على إنتاجه وعطائه وإبداعه داخل المجتمع". 

وينتقد رفيقي القانون الجنائي الحالي، قائلا إنه "يحدّ من حريات الفرد ويتدخل فيما لا يجب أن يتدخل فيه"، لافتا إلى الفصول التي تجرم العلاقات الرضائية خارج إطار الزواج "التي تتم في فضاءات خاصة" والتي يرى أنها "تضرب حرية الفرد الشخصية لأنه لم يؤذ أحدا ولم يؤثر على السلم الاجتماعي".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مهاجرون أفارقة تم توقيفهم أثناء محاولتهم الهجرة من موريتانيا إلى إسبانيا (2007)
مهاجرون أفارقة تم توقيفهم أثناء محاولتهم الهجرة من موريتانيا إلى إسبانيا (2007)

ارتفع عدد المهاجرين الذين يصلون إلى جزر الكناري من بلدان بينها موريتانيا المتاخمة بأكثر من مرتين منذ بداية السنة فيما أعلن رئيس الوزراء الإسباني عن خطط لزيارة غرب إفريقيا الأسبوع المقبل.

وتظهر الأرقام أن نحو 22300 مهاجر وصلوا إلى الأرخبيل الأطلسي حتى 15 أغسطس، مقارنة مع 9864 خلال الفترة نفسها من عام 2023، بحسب أرقام وزارة الداخلية.

ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 126% على أساس سنوي.

كما تظهر البيانات زيادة حادة في عدد الوافدين برا إلى سبتة، أحد الجيبين الإسبانيين الصغيرين الواقعين في القارة الأفريقية، أي عبر الحدود مع المغرب. فقد تضاعف عددهم نحو ثلاث مرات بين مطلع العام ومنتصف أغسطس مقارنة بالعام الماضي (من 587 إلى 1605). 

ومع ارتفاع الأرقام، قال مكتب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إنه سيغادر في 27 أغسطس في زيارة تستغرق ثلاثة أيام إلى موريتانيا وغامبيا والسنغال التي انطلق من شواطئها عدد كبير من القوارب المليئة بالمهاجرين نحو الأرخبيل الإسباني.

وتعد إسبانيا أحد المنافذ الرئيسية للمهاجرين الباحثين عن حياة أفضل في أوروبا، بحيث تقوم غالبيتهم برحلة محفوفة بالمخاطر إلى جزر الكناري الواقعة قبالة السواحل الشمالية الغربية لأفريقيا.

وقدرت منظمة كاميناندو فرونتراس الإسبانية غير الحكومية التي تنبّه السلطات البحرية إلى قوارب مهاجرين معرّضة للخطر، أن أكثر من خمسة آلاف منهم قضوا في البحر خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، أي بمعدل 33 حالة وفاة يوميا، أثناء محاولتهم الوصول إلى جزر الكناري. 

ويعود هذا العدد الضخم إلى الخطورة البالغة لهذا الطريق البحري بسبب التيارات القوية للغاية، بينما يستقل المهاجرون قوارب متهالكة ومكتظة.

وستكون الزيارة الثانية لسانشيز إلى موريتانيا خلال ستة أشهر بعد زيارته الأخيرة في فبراير مع رئيسة الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لايين التي أعلنت عن تمويل بقيمة 210 ملايين يورو لإدارة الهجرة في إطار برنامج تعاون معزز مع نواكشوط.

وتفيد تقارير إعلامية إسبانية بأن موريتانيا أصبحت منذ نهاية العام الماضي نقطة الانطلاق الرئيسية للقوارب الخشبية التي تصل إلى جزر الكناري، في منحى مرجح للارتفاع بعد الصيف عندما تكون المياه هادئة.

وتشهد الدولة الواقعة في غرب إفريقيا ضغوط هجرة هائلة فهي تستقبل أكثر من 150 ألف نازح، وفقا لأرقام الاتحاد الأوروبي، ولا مؤشرات الى توقف تدفق المهاجرين إليها.

وفي إسبانيا بأكملها، ارتفع عدد المهاجرين عبر البر والبحر بنسبة 66,2% منذ مطلع العام وحتى منتصف أغسطس (من 18745 إلى 31155)، بحسب وزارة الداخلية.

وهذه الزيادة ترجع حصراً إلى الوضع في جزر الكناري التي انخفض عدد الوافدين إليها بنسبة 11%. 

 

 

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية