راشد الغنوشي - أرشيف
راشد الغنوشي - أرشيف

ندد حزب النهضة في تونس، الثلاثاء، بالحكم القضائي بسجن رئيسه الموقوف راشد الغنوشي مدة عام واعتبر أنه يأتي في إطار "محاكمات سياسية".

وقضت محكمة تونسية الإثنين بالسجن عاما وبغرامة مالية قدرها ألف دينار (حوالي 300 يورو) بحق الغنوشي.

والقضية التي اتهم فيها الغنوشي (81 عاما) ترتبط بـ"تمجيد الإرهاب" وبوصف عناصر الأمن بأنهم "طواغيت".

وقال الحزب في بيان إنه "يندّد بالحكم الصادر في حق الأستاذ راشد الغنوشي ويعتبره حكما سياسيا ظالما، ويدعو إلى إطلاق سراحه فورا".

وأكد أن "الأستاذ راشد الغنوشي المعتقل من أجل التعبير عن رأيه على خلفية تصريح مدلّس، لم يتردد أبدا في الحضور أمام قاضي التحقيق في مناسبات سابقة، ولكن لمّا تبيّن له التنكيل المتعمد به قرر عدم المثول أمام قضاء خاضع للسلطة السياسية لا تتوفر فيه شروط المحاكمة العادلة".

والغنوشي أبرز معارض يتم توقيفه منذ تفرد الرئيس التونسي قيس سعيد بالسلطات في البلاد في يوليو 2021. 

ومثل مرارا أمام القضاء للتحقيق في ملفات وتهم تنسب إليه بـ"تسفير إرهابيين" و"تبييض الأموال".

وشنت السلطات حملة اعتقالات واسعة في حق العديد من المعارضين السياسيين بمن فيهم قياديون من الصف الأول في حزب النهضة.

ولم يصدر القضاء إلى اليوم بشكل رسمي التهم الموجهة إليهم، لكن الرئيس قيس سعيّد يتهمهم "بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي" ويصفهم "بالإرهابيين".

"تصفية الخصوم السياسيين" 

منذ ديسمبر 2022، اعتقلت الحكومة التونسية ما لا يقل عن 17 عضوا حاليا وسابقا في الحزب، بينهم زعيمه، وأغلقت مقاره في كل أنحاء البلاد، و"يتعيّن على السلطات الإفراج فورا عن جميع الموقوفين تعسفا، ورفع القيود المفروضة على حريّة تكوين الجمعيّات والتجمّع"، وفقا لمنظمة "هيومن رايتس واتش".

ويتهم الحزب سعيّد الذي غيّر دستور البلاد وأقر انتخابات برلمانية بعد أن حلّ مجلس النواب السابق، بتطويع القضاء "لتصفية الخصوم السياسيين".

وأثار توقيف الغنوشي تنديدا واسعا من دول غربية، لكن الخارجية التونسية اعتبرته "تدخلا" في الشأن الداخلي.

يسعى سعيّد إلى استكمال مشروعه السياسي القائم على نظام رئاسي معزّز ووضع حدّ للنظام البرلماني الذي أُقرّ إثر ثورة 2011 التي أطاحت نظام زين العابدين بن علي ووضعت البلاد على طريق انتقال ديموقراطي فريد في المنطقة.

ومنذ 25 يوليو 2021 استأثر سعيّد بالسلطات وعدّل الدستور لإرساء نظام رئاسي على حساب البرلمان الذي لم يعد يتمتّع بصلاحيات فعلية.

والغنوشي الذي كان معارضا شرساً لنظامي كلّ من الرئيس الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، عاد إلى تونس من لندن بعد عشرين عاماً من المنفى، واستقبله في العام 2011 آلاف من أنصار حزبه مردّدين "أقبل البدر علينا".

وبعد عودته، عمل الغنوشي الذي اعتبر لفترة طويلة متشدّداً مقرّباً من جماعة الإخوان المسلمين المصرية، على محو كلّ أثر للتطرف الإسلامي في خطابه، وأصبح يقدّم نفسه على أنّه معتدل، وقاد حركة النهضة في مختلف الفترات التي شاركت فيها في الحكم في إطار سياسة توافق مع أحزاب أخرى.

وتمر تونس بأزمة اقتصادية واجتماعية حادة، ولم تتمكن الحكومة من التوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي من أجل تلقي تمويل بقيمة ملياري دولار.

  • المصدر: أ ف ب

مواضيع ذات صلة

Trucks wait a blocked road in Corral de Almaguer, near Toledo, central Spain, Friday, Feb. 9, 2024. Thousands of Spanish…
تطرح الإنذارات المتتالية تساؤلات بشأن مستقبل الصادرات المغربية الموجهة للأسواق الأوروبية- تعبيرية / أرشيفية

أطلق نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي إشعارا جديدا نبه من خلاله إلى اكتشاف مبيدين حشريين في شحنات من الفلفل قادمة من المغرب.

وذكر النظام المعروف اختصارا بـ" RASFF" أن شحنة من الفلفل قادمة من المغرب عثر عند إخضاعها للمراقبة فور وصولها إلى إسبانيا على مبيدين مضرين بصحة الإنسان. 

يأتي ذلك بعد أسابيع من إعلان النظام عن رصده مواد محظورة في فاكهتي الفراولة والبطيخ القادمتين من المغرب. 

ويسمح نظام "RASFF" بتبادل المعلومات والمعطيات بين دول الاتحاد الأوروبي في حال وجود مخاطر ناتجة عن المنتوجات الغذائية الواردة على دول الاتحاد تهدد السلامة العامة.

وقالت المفوضية الأوروبية إن الإخطارات الصادرة عن نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف مهمة لضمان حماية السلامة العامة مؤكدة أن المعطيات التي يقدمها قد ينتج عنها سحب المنتوجات التي اكتشفت بها مواد ضارة من السوق الأوروبية. 

وتطرح هذه الإنذارات المتتالية تساؤلات بشأن مستقبل الصادرات المغربية الموجهة للأسواق الأوروبية، سيما وأنها تتزامن مع حملة موازية يقودها المزارعون الأوروبيون ضد المنتوجات القادمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي. 

الشرقي: ضغط تجاري وسياسي 

تعليقا على الموضوع، يرى المحلل الاقتصادي المغربي محمد الشرقي، أن هذه الإنذارات تأتي في سياق "ضغط تجاري وسياسي" بدول الاتحاد الأوروبي ضد الواردات القادمة من خارج الاتحاد. 

وقال الشرقي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الإنذارات "لا أساس علمي لها"، موضحا "من الغريب أن هذه الانذارات تصدر فقط زمن وفرة المنتوجات الفلاحية أوروبية المنشأ وتغيب في الفصول التي تعرف فيها المنتوجات الأوروبية تراجعا". 

وتابع "الصادرات المغربية تخضع للمعايير الدولية المعترف بها في مجال مراقبة الأغذية والمنتوجات الفلاحية وبالتالي لا تأثير لهذه الإنذارات على الصادرات المغربية نحو أوروبا". 

ويقول الخبير الاقتصادي إن إنذارات "RASFF "تبقى دون أساس علمي"، سيما وأن دول أوروبا الشرقية أو بريطانيا لم تصدر أي تقارير تؤكد ما كشفته تقارير نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي.

وأضاف "غالبا من تصدر هذه التقارير من إسبانيا أو من دول ينافسها المغرب، وهو نوع من الضغط على حكومات بلادهم لتقليص المنتوجات المغربية في أسواقهم المحلية". 

الكتاني: ما خفي أعظم 

في المقابل، يرى المحلل الاقتصادي عمر الكتاني أن إنذارات نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي "دليل على ضعف مراقبة السلطات الصحية المغربية للمنتوجات الغذائية". 

واعتبر الكتابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه الإنذارات تنسجم مع تقارير محلية سبق وأن حذرت من استعمال مواد كيماوية في المواد الغذائية. 

وتابع موضحا "ما خفي أعظم، هذه التقارير تؤكد من جديد ضعف نظام مراقبة المواد الغذائية بالمغرب، لن أقول إنها ستؤدي لتراجع الصادرات المغربية نحو أوروبا، بل ما أتمناه هو أن تسهم في تقليص أو وقف تصدير هذه المنتوجات إلى أوروبا لأن السوق المحلية أولى بها". 

ودعا الكتاني السلطات المغربية إلى تشديد المراقبة على المواد الغذائية والفلاحية وإلى ملاءمة الإجراءات المتخذة مع المعايير المعمول بها في السوق الدولية. 

وتساءل "لاحظنا مؤخرا كيف أن المنتوجات العضوية باهظة الثمن، هل هذا يعني هذه المنتوجات خاضعة أكثر من غيرها للمراقبة؟" قبل أن يختم مؤكدا ضرورة "تشديد المراقبة لحماية صحة المواطنين". 

  • المصدر: أصوات مغاربية