A general view shows a member of the Algerian Republican Guard standing near the port in  Algiers on December 6, 2017. / AFP…
منظر عام لمدينة الجزائر العاصمة وفي الأسفل الميناء (أرشيف)

تواصل السلطات الجزائرية مجهوداتها من أجل استقطاب أكبر عدد من المستثمرين الأجانب، خاصة بعد المصادقة الرسمية للبرلمان على الإصلاحات الجديدة التي تضمنها قانون الاستثمار الجديد.

وتعتبر هذه المهمة أكثر من ضرورية بالنسبة لحكومة هذا البلد المغاربي على خلفية الخطة التي رسمتها، قبل عامين، والمتعلقة بالخروج من التبعية للنفط.

وفي الأسبوع الماضي، جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال زيارته إلى ليشبونة، الدعوة للمستثمرين البرتغاليين من أجل إقامة شراكات مع نظرائهم الجزائريين، مشددا على التغيير الذي يشهده مناخ الأعمال في هذا البلد المغاربي اعتمادا على الإصلاحات الجديدة التي شهدها قانون الاستثمار.

وعرضت الحكومة الجزائرية، في وقت سابق، مجموعة من الاستثمارات الداخلية على الشركات المهتمة ورجال الأعمال الأجانب ارتبطت في مجملها بقطاعات المناجم والحديد والفوسفات والسيارات، وأخرى تتعلق بالأمن الغذائي.

توجه جديد..

ورغم الإصلاحات التي بادرت بها السلطات الجزائرية، إلا أن عددا كبيرا من الخبراء والمختصين يتساءلون عن فعالية الإجراءات الجديدة المعلنة من طرف الحكومة في استقطاب رأس المال الأجنبي، خاصة مع التجارب السلبية السابقة التي عرفتها البلاد في وقت سابق.

وقبل أشهر، قال وزير الصناعة السابق أحمد زغدار، إن "الجزائر لن تكرر تجاربها السابقة وستكون هناك قطيعة حقيقية مع الحقبة الماضية وما عرفته من تجاوزات عديدة".

وقد جاء رد الوزير على  تساؤلات تم طرحها في الساحة المحلية بخصوص الضمانات التي وضعتها الدولة لتفادي سيناريو الحقبة السابقة، حيث تحول مجال الاستثمارات إلى مطية لتهريب ملايين الدولارات إلى الخارج، دون أن تجني الجزائر أية فائدة تذكر، وفق ما أكده العديد من المسؤولين في تصريحات سابقة.

وعملت الجزائر في مرحلة ما قبل الحراك الشعبي (2019) على مراجعة العديد من المشاريع الاستثمارية مع الأجانب، خاصة الطرف الفرنسي، وألغت العديد منها، كما هو الأمر بالنسبة لبعض الشراكات المتعلقة بتسيير بعض المشاريع العمومية في مجال النقل والماء.

إصلاحات أخرى..

وقال أستاذ الاقتصاد، مراد كواشي، إن "مناخ الاستثمار في الجزائر يعرف حاليا متغيرات عديدة بعدما دخل قانون الاستثمار الجديد حيز التنفيذ منذ شهر أبريل الماضي"، مشيرا إلى أن "ذلك لا يكفي وحده لتحقيق الهدف المتعلق بالخروج نهائيا من التبعية لقطاع المحروقات".

ويعتمد الاقتصاد الجزائري على مداخيل النفط بنسبة تزيد عن 90 بالمائة، في وقت تشير فيه الأرقام المعلنة مؤخرا عن بداية تسجيل ارتفاع ملحوظ في المنتوجات المصدرة خارج هذا القطاع.

وأشار كواشي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "تحقيق الهدف الذي تعول عبيه الحكومة يتطلب خطة شاملة تتم خلالها مراجعة كل القوانين المرتبطة بمجال الاستثمارات".

وأوضح في الصدد أن "أول مشكل تعاني منه الجزائر بهذا الخصوص هو ضعف المنظومة المصرفية واعتمادها على قوانين قديمة أضحت لا تواكب التطورات الكبيرة في العالم، بالإضافة إلى غياب الرقمنة والمرونة في التعامل مع المستثمرين، خاصة الأجانب منهم".

وحسب المصدر ذاته، فإن "حالة الجمود الاقتصادي التي تطغى على الاقتصاد العالمي تشكل فرصة ثمينة  بالنسبة للمسؤولين في الجزائر حتى يعيدوا مراجعة العديد من النصوص القانونية، مع استحداث نصوص جديدة بإمكانها التصدي لمجموعة من الظواهر السلبية التي تعرقل إحراز أي تقدم في مجال الاستثمارات  الأجنبية".

أهداف الأجانب..

وجربت الجزائر في السنوات الأخيرة العديد من الخطط والمناهج بغرض استقطاب هؤلاء المستثمرين الأجانب، إلا أن العديد منهم تردد في المجيء، لأسباب ترتبط أساسا بالشروط التي وضعها هذا البلد المغاربي.

ويتوقع الخبير المالي، سهل مداح، "ألا تؤثر التجارب السلبية السابقة على الهدف الذي تعول السلطات على تجسيده اعتمادا على قانون الاستثمار الجديد".

ويشير مداح في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أنه "لا يمكن أبدا الحكم على هذا القانون في بداياته لأن من طبيعة المستثمر الأجنبي التأني وعدم المغامرة بشكل جزافي حتى لا يقع في أخطاء قد تكلفه الكثير".

وتابع "المشكل المطروح عند الأجانب لا يتعلق بالثقة بقدر ماهو مرتبط باستقرار النصوص المنظمة للعملية الاستثمارية على اعتبار أن بلادنا قامت في السنوات الأخيرة باستصدار مجموعة من القوانين ثم قررت مراجعتها وهذا لا يخدم مصالح الأوروبيين وكل المستثمرين الأجانب".

وشدد المصدر ذاته على "ضرورة تحرك المسؤولين من أجل التسويق للعناصر والعوامل الإيجابية التي من شأنها أن تكون نقاط في محاولات استمالة رأس المال الأجنبي، ومن ذلك الموقع الجغرافي وتكلفة اليد العاملة في الداخل، بالإضافة إلى قائمة المشاريع المطروحة في مجال الاستثمار".

وقال مداح "لو اكتفت السلطات بالتعريف بتلك المشاريع التي تنوي إنجازها في الجنوب الكبير لنجحت في التأثير على كبار الشركات الأجنبية بالنظر إلى الفوائد الكبيرة التي يمكن تحقيقها من تلك الاستثمارات".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

لويزة حنون أول امرأة جزائرية وعربية تترشح لمنصب الرئاسة
لويزة حنون أول امرأة جزائرية وعربية تترشح لمنصب الرئاسة

استقطبت الانتخابات الرئاسية في الجزائر، التي ستجري بتاريخ 7 سبتمبر المقبل، لحد الساعة، ثلاث مترشحات عبرن عن رغبتهن في الجلوس على كرسي قصر المرادية، لكن هل يقبل الجزائريون امرأة في منصب رئيس الجمهورية؟

هو تساؤل عاد إلى الواجهة السياسية، هذه الأيام، على خلفية الحراك الذي تعرفه البلاد تحضيرا للاستحقاقات المذكورة.

وفي سابقة لم تعرفها الجزائر من قبل، أعلنت ثلاث نساء ترشحهن للانتخابات الرئاسية، ويتعلق الأمر بزعيمة حزب العمال (يساري اشتراكي)، لويزة حنون، والناشطة الحقوقية زبيدة عسول، إضافة إلى رئيسة "الكونفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية"، سعيدة نغزة.

ترشح.. ولكن!

ولم يبق أمام هذه المترشحات سوى خطوة واحد تتعلق بجمع التوقيعات، مثلما يحدده الدستور، حتى تُرسّمن مشاركتهن في أكبر موعد انتخابي في الجزائر.

ولا يبدو أن الأمر سيكون سهلا عليهن من أجل الوصول إلى مرادهن بالنظر إلى تجارب سابقة، وفق ما تشير إليه أستاذة علم النفس الاجتماعي، عبلة محرز، التي سبق لها المشاركة في العديد من المحطات الانتخابية في السنوات الماضية.

تقول محرز في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "بقدر التسهيلات التي أتيحت للمرأة الجزائرية لضمان حضورها القوي في المشهد السياسي وداخل أكبر المؤسسات المدنية والعسكرية، إلا أن موقعها في الساحة المحلية لم يتحسن بالشكل المطلوب".

وراهنت الجزائر في السنوات الأخيرة على استحداث مجموعة من النصوص التشريعية بهدف الرفع من الحضور النسوي داخل المؤسسات التشريعية، كما هو الحال بالنسبة لقانون الانتخابات المعتمد في 2012، والذي أجبر مختلف الأحزاب والقوائم الانتخابية على ترشيح 30 بالمائة من العنصر النسوي.

كما تمت، في نفس الفترة، ترقية نساء داخل المؤسسة العسكرية إلى منصب جنرال، لأول مرة في تاريخ البلاد، في حين يعود تاريخ تعيين أول وزيرة في الحكومة إلى سنة 1982، عندما منحت الروائية والكاتبة زهور ونيسي مهام تسيير حقيبة كتابة الدولة المكلفة بالشؤون الاجتماعية.

خلفيات اجتماعية..

وتفيد الاختصاصية في مجال علم النفس الاجتماعي، عبلة محرز، بأن "المشكل في الجزائر لا يتعلق بالنصوص القانونية التي أعطت دفعا قويا للمرأة الجزائرية، لكن يتمحور حول بعض العناصر الأخرى تجد تفسيرها في تركيبة الوعاء الانتخابي والفهم الخاطئ لبعض النصوص الدينية".

وتضيف بأن "هناك موقف غير معلن بالنسبة للعديد من المصوتين الذين لا يرون المرأة الجزائرية أهلا لتبوئ مناصب سامية في الدولة، في حين أنها مشاركة في جميع القوانين التي يتم سنها في البلاد، بوصفها عضوا في المؤسسات التشريعية".

وتتابع المتحدثة "قوانين الجمهورية واضحة، فهي لا تمنع المرأة من التواجد في المناصب العليا في الدولة، بما فيها منصب رئيس الجمهورية".

وتقر المادة 87 من الدستور الجزائري للجنسين الحق في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، على أن تتوفر فيهم مجموعة من الشروط، على رأسها الديانة الإسلامية، وبلوغ سن الـ40، والإقامة في الجزائر دون سواها لمدة تزيد عن 10 سنوات، إضافة إلى عدم تورط المترشح في أعمال معادية لثورة التحرير.

وتعتبر عبلة أن "العقبة التي توجه المرأة الجزائرية في جميع الانتخابات مردها الأساسي إلى المستوى التعليمي والثقافي لغالبية المصوتين، حيث ينتمون إلى مستويات بسيطة تغلفها النظرة القديمة والتقليدية للعنصر النسوي، في ظل غياب تام للفئة المؤثرة، والتي عادة ما تعزف عن المشاركة في الانتخابات المنظمة في الجزائر".

النظام الانتخابي..

وتنتقد دراسات قدمتها مراكز دولية أداء السلطات الجزائرية حيال مسألة ترقية دور المرأة في الحياة السياسية، وإبقائها حكرا على الرجال، دون سواهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمناسب السامية.

وفي 2020، خضع قانون الانتخابات في الجزائر لتعديلات طالت مشاركة المرأة في الانتخابات، حيث حذفت المادة التي تشترط وجود تمثيل نسوي يقدر بـ 30 بالمائة في القوائم الانتخابية.

وأثر القانون الجديد على نسبة تمثيل المرأة في الانتخابات البرلمانية التي تم تنظيمها في 2021.

وتحدث تقرير صادر عن معهد واشنطن، في نفس السنة، تحت عنوان "المرأة والسياسة في الجزائر خطوة للأمام واثنتان إلى الخلف"، عن "انتكاسة غير مسبوقة في تاريخ المشهد السياسي الجزائري بعد أن تراجعت حصة النساء في سابع برلمان تعددي في تاريخ البلاد إلى 34 مقعداً، وهو ما يمثل 8 في المئة من إجمالي المقاعد البالغ عددها 407 مقعداً، بعد أن كانت 145 مقعداً في برلمان 2012، و120  مقعداً في برلمان 2017".

ويعلق الباحث في علم الاجتماع، ناصر جابي، على وضع المرأة الجزائرية في المشهد الانتخابي، فيقول "رغم كل الانتقادات، فالمؤكد أن نظرة المجتمع للمرأة السياسية تغير كثيرا في الجزائر خلال السنوات الأخيرة"، مشيرا إلى أن "الأمر لا يتعلق بالمجال السياسي، بل تجاوزه ليشمل مجالات أخرى".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "تخرج من الجزائر أكبر عدد من المهندسات في العالم، السنة الماضية، وهو مؤشر يؤكد التطور الحاصل".

وتعليقا على الانتخابات الرئاسية، يفيد جابي بأن "كل شيء ممكن في حال جرت الانتخابات وفق معايير الشفافية والنزاهة التي يطالب بها الجزائريون".

وأكد بأن "النقاش يجب ألا ينحصر في مشكل الجندرية، بل في نوعية النخب التي تتقدم إلى هذا المنصب السامي في إدارة شؤون الدولة".

المصدر: أصوات مغاربية