الرئيسية

الاستثمار الأجنبي.. وصفة الجزائر لتحقيق هدف رفع إنتاج الحبوب

07 يونيو 2023

منحت الجزائر عقد امتياز لشركة "بونيفيش فيرارسي" الإيطالية المتخصصة في إنتاج الحبوب، وخصوصا القمح الصلب،  من أجل استغلال 900 هكتار في الجنوب الجزائري، ضمن اتفاق حكومي سابق يقضي بالتعاون الثنائي لدعم إنتاج الحبوب في هذا البلد المغاربي.

ونشرت الشركة بيانا على موقعها الإلكتروني الرسمي، أمس الثلاثاء، أوردت فيه تفاصيل الاتفاق.

وفي السياق نفسه، تتولى شركة إيطالية جزائرية مختلطة إدارة فرع الجزائر، بحسب ما نقلته يومية "الشروق" التي أشارت إلى أن التوقيع على إطلاق الفرع جاء على هامش زيارة وزير الزراعة والسيادة الغذائية والغابات الإيطالي "فرانتشيسكو لولوبريجيدا" إلى الجزائر الإثنين الماضي.

وكان بيان صادر عن الوزارة الأولى في الجزائر أعلن عن لقاء جرى بين الوزير الأول الجزائري، أيمن بن عبد الرحمان، ووزير الفلاحة الإيطالي الإثنين الماضي، وأكد على "عمق علاقات الصداقة والتعاون التاريخية التي تربط البلدين والإرادة المشتركة لقيادتيهما من أجل تعزيز الشراكة الثنائية في شتى المجالات، لا سيما في المجال الفلاحي والشعب ذات الصلة، تعزيزا لسعيهما المشترك لتحقيق الأمن الغذائي"، وهو ما عكسه التعاون الجديد في شعبة الحبوب.

مستقبل واعد.. بشروط

وفي تعليقه على الشراكة الجديدة بين الجزائر وإيطاليا في مجال إنتاج الحبوب، يؤكد المهندس الفلاحي، حمزة مليك، أن هناك "مستقبلا واعد" لمثل هذه المشاريع، خصوصا مع دخول قانون الاستثمار الجديد حيز التنفيذ الذي منح تسهيلات عديدة للمستثمرين الجزائريين والأجانب.

ويعتقد مليك، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن الجانب المشجع في هذه الشراكة الجديدة بقطاع الفلاحة هو "وضوح العلاقات بين الجزائر وإيطاليا"، متوقعا أن تكون "أكثر نجاعة" من حيث المردودية في إنتاج الحبوب مما يحفز مساعي التوسع أكثر في الشراكة مع باقي البلدان الأوروبية.

ويشير الخبير الفلاحي إلى تجارب قال إنها كانت ناجحة رغم أنها كانت محدودة، مستدلا بتجربة الشراكة السابقة مع الولايات المتحدة الأميركية في منطقة قاسي الطويل بولاية ورقلة جنوب الجزائر، واصفا إياها بالمشجعة في إنتاج القمح بنوعيه اللين والصلب.

ولا يستبعد المتحدث أن تتوسع قاعدة التعاون والشراكة بين الجزائر وعدد من الدول التي لها تجربة رائدة في إنتاج الحبوب، داعيا إلى تطوير بنوك البذور المحلية تفاديا لاستيرادها في إطار الشراكة مع الأجانب.

كما نبه إلى جملة من الشروط، في مقدمتها "ضرورة التحضير لهذه العمليات بشكل جيد لضمان نجاحها" من حيث "دفتر الشروط والإحاطة بكل جوانب الموضوع سواء "بضمان استدامة المشروع أو المحافظة على البيئة والثروة المائية والتربة".

تطلعات للاكتفاء الذاتي

وتسعى الجزائر إلى كسب رهان الاكتفاء الذاتي في مجال الحبوب، إذ قال الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في سبتمبر 2022، إن بلاده "تملك الإمكانيات لتحقيق اكتفاء ذاتي في الحبوب" وتسعى بلاده لإنتاج 9 ملايين طن من الحبوب سنويا، وهي الكمية التي تستهلكها.

وتستورد الجزائر الجزء الأكبر منها بمقدار يتجاوز 7 ملايين طن سنويا، وهذا "تحدي كبير" بالنسبة لعضو الجمعية الوطنية لتنمية الريف في الجزائر، يحيى زرفاوي، الذي يرى أن "حاجة الجزائر لتحقيق رهان الاكتفاء الذاتي والتخلص من الفاتورة الثقيلة لاستيراد الحبوب، سيدفعها لفتح الباب واسعا أمام الشراكة مع الأجانب في إنتاج الحبوب".

ويشير زرفاوي، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن كل البرامج السابقة لرفع إنتاج الحبوب بالبلد "لم تسجل بعد القفزة التي يتطلع إليها الجميع في الجزائر"، معتبرا أن الشراكة مع الجانب الإيطالي "ستكون نقطة ارتكاز لفتح الاستثمارات في القطاع الزراعي مع باقي الشركاء في الدول المتطورة التي تسجل فائضا في إنتاج الحبوب".

ويدعو المتحدث إلى تعزيز هذه الشراكة بأقطاب فلاحية في شرق البلاد وغربها والجنوب لضمان نجاعتها من حيث سلسلة النقل والتخزين ومراقبة النوعية.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أعداد المهاجرين بليبيا في تزايد مستمر

عقد مسؤولون بوزارة الداخلية الإيطالية  ونظراؤهم بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، الاثنين، مباحثات أمنية لمعالجة الصعوبات التي تواجه عملية الترحيل الطوعي للمهاجرين غير النظاميين إلى دولهم.

وحسب إحصائيات حكومة الوحدة الوطنية، يوجد نحو 2.5  مليون أجنبي في ليبيا، دخل بين 70 و80 بالمئة منهم إلى هذا البلد بطريقة غير نظامية.

وكانت ليبيا قد استضافت، الأسبوع الفائت، منتدى الهجرة عبر المتوسط بمشاركة  رؤساء حكومات وممثلين دبلوماسيين وسفراء لدى ليبيا وممثلي منظمات دولية معنية بملفّ الهجرة غير النظامية.

الهجرة بالأرقام

تعتبر ليبيا  نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين القادمين خصوصا من دول إفريقيا جنوب الصحراء،  الذين يبحرون في قوارب متهالكة بحثا عن حياة أفضل في أوروبا.

وسجلت إيطاليا وصول أزيد من 30 ألف مهاجر من دول شمال إفريقيا بين بداية  يناير و16 يوليو، بانخفاض بنسبة 61 بالمئة خلال عام. وانطلق 17,659 شخصا من ليبيا و11,001 من تونس، وفقا لأرقام رسمية نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية.

ولا تزال ليبيا تكافح للتعافي بعد سنوات من الحرب والفوضى تلت الإطاحة بمعمر القذافي بدعم من حلف شمال الأطلسي عام 2011. 

واستغل تجار البشر حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على معظم البلاد لجعلها ممرا لتهريب المهاجرين. 

وتعرضت ليبيا لانتقادات بسبب سوء معاملة المهاجرين واللاجئين، مع اتهامات من جماعات حقوق الإنسان تراوح بين "الابتزاز" و"العبودية"، وفق تقرير سابق لوكالة الأنباء الفرنسية.

وكانت البلاد قد اتفقت، خلال المنتدى الأخير الذي استضافته، على إقامة مشاريع استثمارية وتنموية في إفريقيا تهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

الخطوات المقبلة

تدعو التحركات الأوروبية المكثفة مع المسؤولين الليبين إلى طرح أسئلة حول الاستراتيجية التي ستتبعها السلطات في هذا البلد مع ملف الهجرة الحارق.

وفي هذا الإطار يقول الناشط في مجال الهجرة المقيم بإيطاليا، مجدي الكرباعي، إنه "لا يوجد شك في أن ليبيا ستشدد الإجراءات ضد المهاجرين غير النظاميين المقيمين بليبيا وهو ما سيؤدي إلى تأزم وضعياتهم المعقدة أصلا بشهادة منظمات حقوقية ودولية".

وأوضح كرباعي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "حكومة الوحدة الوطنية بليبيا وتونس تسعيان إلى لعب دور شرطي أوروبا بحثا عن الشرعية الدولية بالنسبة للأولى ورغبة في الحصول على المزيد من المساعدات بالنسبة للثانية".

معالجة الوضع 

من جهته، يرى المحلل السياسي إسماعيل الرملي أن "معالجة ملف الهجرة في ليبيا يتطلب في البداية توحيد مؤسساتها وإنهاء الصراعات السياسية في البلد"، قائلا إن "ما يجري الآن هو وجود حكومة  تخاطب الخارج وتتخذ القرارات بشأن الهجرة لكن من يسيطر على الأرض وخصوصا الحدود الجنوبية هي حكومة أخرى منافسة".

واعتبر  في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "ليبيا لا يمكن أن تكون مقرا للمهاجرين المرحلين، كما أن عملية إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم يصطدم بعوائق قانونية من ذلك أن عددا كبيرا من المهاجرين لا يحمل مستندات تثبت انتمائه إلى هذا البلد أو ذاك".

 

المصدر: أصوات مغاربية