الوزير الأول الجزائري أيمن بن عبد الرحمان
تباين في الآراء بشأن أداء الحكومة الجزائرية بقيادة أيمن بن عبد الرحمان

شرعت الحكومة الجزائرية برئاسة أيمن بن عبد الرحمان في التحضير للمشروع التمهيدي لبيان السياسية العامة من أجل عرضه على البرلمان الشهر المقبل، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية.

وتتساءل أوساط عديدة في الجزائر عن قدرة الحكومة في نيل ثقة البرلمان وسط تصاعد الانتقادات الموجهة لها، على خلفية جملة من المشاكل والإخفاقات التي أضحت تطغى على الجبهة الاجتماعية، خاصة ما تعلق بارتفاع الأسعار واستمرار ممارسات المضاربة في السوق المحلية.

اجتماع الحكومة: 2023/09/19 ترأس الوزير الأول، السيد أيمن بن عبد الرحمان، اليوم اجتماعًا للحكومة، حيث: 📌باشرت الحكومة...

Posted by ‎مصالح الوزير الأول-الجزائر‎ on Tuesday, September 19, 2023

وقال بيان صادر عن حكومة أيمن بن عبد الرحمان إن "وثيقة بيان السياسة العامة التي شرعت في تحضيرها تتضمن معطيات تتعلق بتجسيد الأعمال المنفّذة من قِبل مختلف القطاعات الوزارية، وكذا الحصيلة المرحلية لإنجازات الحكومة خلال السنة المنصرمة".

ويفرض الدستور الجزائري على الحكومة ضرورة تقديم بيان السياسة العامة بهدف مناقشة حصيلة نشاطها السنوي مع ممثلي الشعب، وهو تقليد ظل معمولا به في الجزائر قبل أن يختفي بصورة كلية في السنوات الأخيرة من عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وتنص المادة 111 من الدستور الجزائري على أنه "يجب على الوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، أن يقدم سنويا إلى المجلس الشعبي الوطني بيانا على السياسة العامة، تعقُب بيان السياسة العامة مناقشة عمل الحكومة، يمكن أن تُختتم هذه المناقشة بلائحة، ويمكن أن تُختتم هذه المناقشة بلائحة".

إصلاحات وانتقادات..

وتبنت الحكومة الحالية جملة إصلاحات طالت بالأساس بعض القوانين الأساسية مثل قانوني العقوبات والإجراءات الجزائية، كما استحدثت نصوصا جديدة للتصدي لظاهرة احتكار المواد الغذائية الأساسية أو تلك الموجهة لحماية على المساحات الغابية من العمليات الإجرامية.

لكن مع ذلك، ظلت الأصوات المنتقدة لأداء الجهاز الحكومي متواصلة حتى داخل قبة البرلمان من خلال دعوات أطلقها برلمانيون تطالب بضرورة مراجعة جملة من القوانين الجديدة، من بينها قانون محاربة المضاربة بسبب الخلل الكبير الذي أحدثه وسط التجار وبعض المتعاملين الاقتصاديين.

ويقول الإعلامي، محمد إيوانوغان، إن "حكومة أيمن عبد الرحمان أبانت عن ضعف كبير في تسيير الملفات الكبرى المرتبطة بحياة وشؤون المواطنين الجزائريين"، معتبرا "أداءها الأضعف في تاريخ الجزائر مقارنة بالتشكيلات السابقة الأخرى".

وأضاف إيوانوغان في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، المشكل الأكبر بالنسبة لحكومة أيمن بن عبد الرحمان أنها تضم وزراء بيروقراطيين من الصف الثاني لا يملكون القدرات الحقيقية للتصدي للمشاكل المطروحة في الجبهة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد".

وأفاد المتحدث بأن "أكبر إنجاز يسجل لصالح الحكومة الحالية هو طرح تعديلات على قانون العقوبات من أجل تخويف المواطنين ومنعهم من التعبير على أرائهم بكل حرية".

وطالب الإعلامي محمد إيوانوغان بـ"ضرورة رحيل الحكومة الحالية واستبدالها بطاقم جديد يغلب عليه الطابع السياسي تكون له القدرة على تجاوز  المرحلة الحساسة التي تعرفها البلاد".

أوراق بن عبد الرحمان..

بالمقابل يدافع الخبير الاقتصادي، أحمد ترتار عن حصيلة حكومة أيمن بن عبد الرحمان، ويؤكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على "أنها تملك العديد من الأوراق للدفاع عن حصيلتها أمام البرلمان خلال عرض بيان السياسة العامة".

ويقول ترتار إن "أهم إنجاز حققته الحكومة الحالية هو المحافظة على الاستقرار الاجتماعي من خلال سياسة الدعم حفاظا على القدرة الشرائية للمواطن الجزائري".

وتحدث في الصدد عن جملة من المشاريع قدمتها الحكومة مثل "الزيادرة في الأجور وتخصيص منح للبطالين والنساء المطلقات والفئات المحرومة"، بالإضافة إلى "الإجراءات التي اتخذتها من أجل محاربة سماسرة السوق المحلية لحماية المواد الأساسية من ممارسات المضاربة".

وعلى المستوى الاقتصادي، أفاد ترتار بأن "عملا استشرافيا كبيرا قام به الجهاز التنفيذي برئاسة أيمن بن عبد الرحمان يتمثل في إطلاق العديد من المشاريع الجديد في القطاع الطاقوي من إعادة بعث نشاط مؤسسة سوناطراك في السوق الدولية من خلال شراكات أجنبية مهمة".

وأضاف "بالإضافة إلى ذلك، عملت الحكومة أيضا على تنشيط وتنويع النشاط الاقتصادي مع الشركاء الأجانب من خلال التعديلات التي أدخلت على قانون الاستثمار، ما سمح باستحداث بيئة قادرة على استقطاب المتعاملين الأجانب".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جنود موريتانيون ضمن قوات مجموعة الساحل ضد الإرهاب
جنود موريتانيون - أرشيف

في خطوة لم تكن مفاجئة للبعض، أعلنت النيجر وبوكينا فاسو، السبت، انسحابهما من مجموعة دول الساحل الخمس، على غرار مالي التي أعلنت هي الأخرى مغادرة المجموعة قبل نحو عام ونصف. 

وأوضح بيان مشترك لحكومتي بوركينا فاسو والنيجر، أن قرار الانسحاب من المجموعة "قرار سيادي، يأتي بعد تقييم معمق للمجموعة وعملها". 

وأضافت الدولتان أن المنظمة "تواجه صعوبات في تحقيق أهدافها. والأسوأ من ذلك أن الطموحات المشروعة لدولنا والتي تتمثل في جعل منطقة مجموعة دول الساحل الخمس منطقة أمن وتنمية، يعوقها روتين مؤسسي من حقبة سابقة، ما يقنعنا بأن سبيلنا إلى الاستقلال والكرامة لا يتوافق مع المشاركة في مجموعة دول الساحل الخمس بشكلها الحالي". 

وتابع البيان "لا يمكن لمجموعة دول الساحل الخمس أن تخدم المصالح الأجنبية على حساب شعوب الساحل، ناهيك عن قبول إملاءات أي قوة، أيا تكن، باسم شراكة مضللة وطفولية تنكر حق السيادة لشعوبنا ودولنا". 

ويأتي قرار الدولتين بعد نحو عام ونصف من انسحاب مالي من المجموعة نفسها احتجاجا على رفض توليها رئاسة المنظمة الإقليمية. 

وضمت مجموعة الساحل عند تأسيسها بنواكشوط عام 2014 خمس دول هي، موريتانيا وبوركينا فاسو ومالي والنيجر وتشاد، وتهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الخمس. 

وفي عام 2017، أعلنت المجموعة المعروفة اختصارا بـ"جي 5" تأسيس قوة إقليمية مشتركة لمكافحة المجموعات الإرهابية المنتشرة في المنطقة تتألف من 5 آلاف عنصر. 

والأحد، عقد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لقاء مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي أتنو، على هامش قمة مؤتمر الأطراف بشأن تغير المناخ "كوب 28" التي تحتضنها الإمارات. 

ولم تكشف تفاصيل اللقاء وما إذا كان قد تناول انسحاب النيجر وبوركينا فاسو من مجموعة دول الساحل أم لا إذ اكتفت الوكالة الموريتانية للأنباء في قصاصة لها بالقول إن اللقاء تطرق "للعلاقات الثنائية وآفاق التعاون بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها وتطويرها، بالإضافة إلى قضايا إقليمية ودولية".

ويطرح انسحاب النيجر وبوركينا فاسو ومالي من "جي 5" تساؤلات عدة بشأن مستقبل هذه المجموعة ومصيرها في ظل استمرار نشاط الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل. 

تحالف جديد؟

تفاعلا مع تلك التساؤلات، يقول المحلل السياسي المتخصص في الجماعات المسلحة في منطقة الساحل محمدن أيب، إن هذا الانسحاب كان "متوقعا" مرجحا أن تكون له انعكاسات على جهود مكافحة الجماعات الإرهابية بالمنطقة. 

ويرى أيب في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن انسحاب بوركينا فاسو والنيجر يأتي في وقت تستمر فيه الجماعات الإرهابية كتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وداعش في التمدد والتوسع في منطقة الساحل والصحراء. 

وتابع موضحا "كانت فرنسا الراعي الرسمي لتحالف جي 5 وأعتقد أن فرنسا ستحاول تأسيس تحالف جديد في المنطقة قد يضم موريتانيا ونيجريا وساحل العاج والسنغال" قبل أن يستدرك "تحالف دون مالي والنيجر وبوركينا فاسو لن ينجح لأن أراضي هذه الدول هي التي تنشط فيها الجماعات الإرهابية". 

مستقبل مفتوح 

بدوره، يرى المحلل السياسي والأمني المختار ولد الشين أن انسحاب الدول الثلاث كان "متوقعا" ولكنه لن يؤثر على علاقة موريتانيا بجيرانها وبمشاركتها في جهود مكافحة الإرهاب، وفق تعبيره. 

أما بخصوص مستقبل المجموعة فيعتقد ولد الشين في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن المرحلة المقبلة "مفتوحة على جميع الاحتمالات"، مضيفا أن موريتانيا ستستمر في إطار علاقاتها الثنائية مع الدول المنسحبة في جهود مكافحة الجماعات المتطرفة. 

وأضاف "الإرهاب للأسف الشديد حول المنطقة إلى ساحلستان، بحيث حول منطقة الساحل وشمال مالي تحديدا إلى بؤرة للإرهاب بحضور عدد من الجماعات الإرهابية، وللأسف الشديد هذا التفكك لا يخدم جهود مكافحة الإرهاب ولا استقرار المنطقة ككل". 

يذكر أن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني كان قد أكد أن مجموعة دول الساحل تمر بمرحلة "حرجة" بعد انسحاب مالي منها مشددا في الوقت نفسه، خلال مشاركته في أعمال الدورة التاسعة لـ"منتدى داكار الدولي حول السلام والأمن" الذي نظم مؤخرا بالسنغال، على عزم المجموعة الاستمرار في محاربة الإرهاب.

  • المصدر: أصوات مغاربية