قبل أيام على احتفاء البلاد لأول مرة بالسنة الأمازيغية كعطلة رسمية مؤدى عنها، وجه عدد من البرلمانيين انتقادات للحكومة المغربية حول تفعيل الطابع الرسمي لهذه اللغة في العديد من المرافق والقطاعات الوزارية، مسجلين "تأخرا في تفعيلها وتهميشها لصالح لغات أجنبية".
وذكر النائب البرلماني عن حزب الحركة الشعبية (معارض)، إبراهيم اعبا، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، الإثنين، أن "اللغة الأمازيغية لا تزال تراوح مكانها بخصوص إدماج تدريسها في جميع المستويات التعليمية والتكوين المهني ومحو الأمية"، منتقدا "التعامل معها كلغة اختيارية".
وفي الجلسة نفسها، نبه النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار(حكومي)، محمد شوكي، إلى أنه رغم الإنجازات "غير المسبوقة" للحكومة في تفعيل الأمازيغية "تبقى معاناة المواطنين مع تغول اللغة الفرنسية في المعاملات المعلوماتية الإدارية نقطة سوداء".
ومن جانبه، اعتبر النائب البرلماني عن حزب الاستقلال (حكومي)، عبد المنعم الفتاحي، أن "الولوج إلى التقاضي والمحاكمة العادلة تستدعي بالضرورة وصول كلام المتقاضي الناطق بالأمازيغية إلى القضاة بشكل واضح ومفهوم إلا أن ذلك لا يحصل أمام الترجمة السيئة لهذه اللغة داخل المحاكم".
تدابير الحكومة
وفي المقابل دافعت الحكومة في ردها على هذه الانتقادات عن الإجراءات والتدابير التي اتخذتها من أجل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في العديد من القطاعات كالتعليم والعدل والإدارة العمومية.
وأفاد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، بأن نسبة المؤسسات التعليمية الابتدائية التي تدرس بها اللغة الأمازيغية خلال الموسم الدراسي الحالي بلغت 31% بينما تطور عدد الأقسام التي تدرس بها بنسبة 6,5% مقارنة مع السنة الماضية، موضحا أن الوزارة اتخذت مجموعة من الإجراءات للتعميم التدريجي للأمازيغية حيث ستصل نسبة التغطية إلى 50% خلال الموسم الدراسي 2025/2026، في أفق تعميمها التام موسم 2029/2030.
وقالت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، غيثة مزور، في ردها خلال الجلسة البرلمانية إن وزارتها "وفرت 460 عونا في مختلف الإدارات العمومية لتقديم المعلومات باللهجات الأمازيغية الثلاث للمرتفقين" بالإضافة إلى تعزيز حضور هذه اللغة في التشوير والمواقع الالكترونية، معلنة عن توقيع عدد من الاتفاقيات لتعميم الأمازيغية في الإدارات العمومية يوم غد الأربعاء.
وذكر وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن وزارته "تعمل على تسريع تفعيل الأمازيغية في قطاع العدل لضمان حق المتقاضين الذين لا يعرفون إلا الأمازيغية في الدفاع عن حقوقهم التي يحميها القانون"، مؤكدا أن تعديلات قانون المسطرة المدنية ستتضمن التعامل بالأمازيغية عبر تعيين مساعدات للترجمة وتوقيع اتفاقيات مع وزارة الرقمنة لإدماج الأمازيغية في مرافق الوزارة.
"تأخر وتراجع"
وتعليقا على الموضوع، يرى رئيس "تكتل تمغربيت للالتقائيات المواطنة"، عبد الله حتوس، أنه "خلافا لمستوى خطاب الحكومة حول تقدم ورش تفعيل الأمازيغية في عدة قطاعات، فإنه من الصعب الحديث عن إنجازات تحترم ما جاء في القانون التنظيمي لتفعيل الأمازيغية أمام غياب تقارير توضح مآل التزاماتها في هذا الإطار".
ويوضح حتوس، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هناك إشكالات كبرى يطرحها تخلي الحكومة عن التزاماتها بخصوص التفعيل الرسمي للأمازيغية كعدم إحداث صندوق خاص بتفعيل الأمازيغية وتخليها عن المخطط الحكومي المندمج لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية الذي وضعته الحكومة السابقة عام 2021".
ويسجل الناشط الحقوقي أن "هذه الاختلالات في تفعيل الأمازيغية تشكل تدابير فوضوية لا تليق بما يعول عليه المغرب وبما أقره دستور 2011"، مردفا "مما يكرس تأخر وتراجع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وغياب إرادة حكومية في هذا الاتجاه".
"مخطط مندمج"
ومن جانبه، يعتبر عضو المكتب التنفيذي لـ"الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة" (أزطا)، عبد الله بادو، أنه "رغم تسجيل جدية في التعاطي مع ملف تفعيل الأمازيغية من طرف الحكومة إلا أن التعثرات والاختلالات التي يعرفها هذا الورش تظهر غياب رؤية واضحة واستراتيجية دقيقة لها في الوفاء بالتزاماتها".
ويتابع بادو حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "أبرز التحديات التي يواجهها تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية حاليا هي أجرأة مضامين القانون التنظيمي على أرض الواقع"، موضحا "وذلك عبر مخطط مندمج يتضمن كافة الإجراءات المنصوص عليها وفق الآجال المحددة فيه والتي من بينها التزامات وصلت إلى سنتها الأخيرة اليوم دون تنفيذها".
وفي هذا الصدد، يبرز بادو أن "وزارة التعليم قلصت من العرض التربوي بتوظيف 600 أستاذ للغة الأمازيغية سنويا بينما وتيرة تعميمها تتطلب ما يناهز 5 آلاف أستاذ سنويا في التعليم الابتدائي فقط دون الحديث عن باقي المستويات"، لافتا أن "الوتيرة الحالية في التوظيف قد تكلف 100 سنة لتعميمها في التعليم الابتدائي".
- المصدر: أصوات مغاربية
