Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

من إحدى مظاهرات أمازيغ ليبيا
من إحدى مظاهرات أمازيغ ليبيا

أعلنت حكومة الوحدة الوطنية عن إجراءات جديدة لصالح أمازيغ ليبيا، حيث تقرر السماح لهم بتداول الأسماء الأمازيغية على مستوى مصالح السجلات المدنية، وكذلك تسمية المدارس بهذه اللغة داخل المناطق التي تتحدث بها.

وقال رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة خلال مشاركته في احتفالية رأس السنة الأمازيغية الجديدة في العاصمة طرابلس ، أمس الأحد،  إن "وحدة ليبيا بكل مكوناتها وتنوع ثقافاتها (...)  أساس متين لبنيان البلاد الصلب الذي لم يكسره المستعمر"، كما أعرب عن  "اعتزازه بكل هذا التنوع والهوية المشتركة".

وأشار الدبيبة إلى أن "أبناء هذه البلاد على مر تاريخهم تشاركوا كل اللحظات الجميلة والصعبة، كما تشاركوا مهمة تأسيس البلاد وتوحيدها".

قرار جديد أم قديم؟

وقد خلف الإعلان الجديد لحكومة الوحدة الوطنية حيال اللغة والثقافة الأمازيغية نقاشا واسعا بين الليبيين، في وقت تساءلت فيه العديد من الأوساط عن خلفيات هذا القرار وعلاقته بالحراك السياسي والأمني الذي يعرفه هذا البلد المغاربي، خاصة وأن قرارا مشابها تم الإعلان عنه في وقت سابق.

ففي نهاية 2021، رخصت رئاسة مصلحة الأحوال المدنية في ليبيا لجميع فروعها بالسماح للمدن التي يقطنها السكان الأمازيغ بإطلاق أسماء أمازيغية على أبنائهم بشرط ألا تتعارض تلك الأسماء مع التشريعات الإسلامية.

وقال رئيس مصالح الأحوال المدنية، محمد بالتمر، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، "من حق المكونات الليبية تسمية أبنائها بأسماء تُعبر عن تاريخها وثقافتها، على ألا يتعارض مدلول الاسم مع الشريعة الإسلامية التي تربط المجتمع الليبي ككل". 

صدى القرار

وقالت مقررة المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا ، وحيدة الحشان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "نثمن هذا التوجه لحكومة الوحدة الوطنية حيال اللغة والثقافة الأمازيغية، خاصة وأنه جاء بعد نضال طويل قام به السكان الأمازيغ في ليبيا للحفاظ على هويتهم، ثقافتهم وتاريخهم".

وأضافت بأن "المشكل الذي تعاني منه القضية الأمازيغية في ليبيا لا يكمن في القرارات المتخذة على اعتبار أن حكومة الوحدة لم تبخل على الأمازيغ في شيء واستجابت لبعض مطالبهم، ولكن التحدي الكبير الذي نعاني منه يتعلق ببعض المسؤولين، حيث يرفضون التخلي عن بعض الأفكار العنصرية في التعاطي مع مطالب الأمازيغ".

وتحدثت الحشان عن "القوانين التي كانت تمنع إطلاق الأسماء الأجنبية على المؤسسات والمحلات التجارية في حين أن الأمر ظل مقتصرا فقط على اللغة الأمازيغية حيث كان يشكل ظهورها في الأماكن العمومية إزعاجا بالنسبة لبعض الأوساط الرسمية رغم أنها اللغة الأولى للسكان الأوائل في ليبيا".

وأشارت المتحدثة إلى "وجود العديد من المراسلات الرسمية في ليبيا مكتوبة باللغة الأمازيغية في حين لم يتم لحد الساعة دسرتها"، مشيرة إلى أن "ملف اللغة الأمازيغية في البلد سوف لن يلقى طريقه إلى الحل إلا بعد دسترة الأمازيغية وترقيتها إلى لغة رسمية في ليبيا، كما حصل في بعض البلدان المغاربية".

خلفيات سياسية

وشهدت العلاقة بين المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا وحكومة الوحدة الوطنية، قبل أشهر قليلة، تصدعا ملحوظا بعد تغييرات أعلن عنها عبد الحميد الدبيبة بخصوص بعض المناصب العسكرية في الجهة الغربية من البلاد، قبل أن يصدر المجلس الرئاسي، لاحقا، قرارا بإلغائها.

ويعتقد المحلل السياسي، أحمد المهدوي، أن الإجراءات المعلن عنها من قبل رئيس حكومة الوحدة تأتي في سياق "توظيف سياسي الهدف منه محاولة استقطاب جمهور واسع من أمازيغ ليبيا حيال المخططات التي ينوي عبد الحميد الدبيبة طرحها بخصوص التسوية السياسية العامة في البلاد".

وأضاف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن "العديد من المسؤولين يدركون جيدا الموقف السلبي للأمازيغ من مشروع الانتخابات بسبب عدم الاستجابة للعديد من مطالبهم، خاصة ما تعلق بترسيم اللغة الأمازيغية، لذلك يحاولون استمالتهم من خلال إجراءات جديدة".

وقال المهدوي "لا يحق لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الإقبال على هكذا خطوات تهم وحدة الليبيين ونسيجهم الثقافي دون المرور عبر السلطة التشريعية".

وأردف "الليبيون لا يعارضون إطلاق أسماء أمازيغية على المواليد الجديد بالنسبة للعائلات الأمازيغية، ولكن المشكل أن يتطور الأمر إلى تسمية بعض الأماكن العمومية والمؤسسات بأسماء أمازيغية على اعتبار أن تسعين بالمائة من الليبيين هم من أصل عربي".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

 الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا سابقا، عبد الله باثيلي،
باتيلي انتقد القادة الليبيين: من المحبط أن نرى مسؤولين يضعون مصالحهم الشخصية فوق حاجات بلدهم

يُلقي قرار الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، عبدالله باثيلي، بتقديم استقالته، بشكل مفاجئ أمام مجلس الأمن، الثلاثاء، بظلاله على مسار العملية السياسية الهشة في البلاد، تاركاً العديد من التساؤلات بشأن سيناريوهات المرحلة المقبلة عالقة.

وتأتي استقالة باثيلي في وقت تشهد فيه ليبيا حديثا عن انتشار جديد للسلاح وتدخلات عسكرية أجنبية، ما يُثير مخاوف من حدوث فراغ سياسي طويل قد يعطل مسار الحلول ويؤدي إلى تعزيز الانقسامات بين الفصائل الليبية. 

ويتوقع مراقبون سيناريوهات متباينة لمرحلة ما بعد باثيلي، حيث يمكن أن يواجه تعيين مبعوث بديل تحديات عدة، مثل عدم التوافق على مرشح مناسب داخل مجلس الأمن، وهذا بدوره قد يؤدي إلى تصاعد التوتر بين الفصائل الليبية وعودة الاشتباكات والعنف إلى البلاد.

مرحلة "سيتفاني خوري"؟

وفي هذا السياق، يعتبر المحلل السياسي الليبي، إسماعيل السنوسي، أن استقالة باثيلي "ليست مفاجئة نظرا لتأخره في اتخاذ إجراءات فعّالة وفشل مبادراته في حل المشاكل السياسية المعقدة" في البلاد.

 ويشير السنوسي، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، إلى أن "عددا من مندوبي مجلس الأمن عبروا عن استيائهم من ضعف جهود المبعوث منذ أن قدم مبادرته الأولى لإنشاء لجنة توجيهية عالية المستوى في تجاوز واضح للاتفاقات الليبية-الليبية الموجودة أصلا".

وأضاف السنوسي أن "توبيخ باثيلي في مجلس الأمن يعكس الانتقادات الواسعة لعمله ويبرز حاجة البعثة الأممية للالتزام بالاتفاقات السياسية الليبية الموقعة في الصخيرات عام 2015، كمرجع أساسي للعملية السياسية".

ويوضح المحلل الليبي أن "باثيلي أسهم في تقويض مصداقية البعثة بسبب فشله في تحقيق التقدم المأمول، فالبعثة الأممية في ليبيا عانت خلال فترته من ضعف في قيادتها، حيث فشلت في إطلاق حوارات فعّالة وفق مبادئ التوافق والتمثيل المتوازن".

وأشار المتحدث في هذا السياق إلى أن هذا يتناقض مع "الفعالية" التي كانت تشتغل بها مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة سابقا، سيتفاني وليامز، أو المبعوث الأممي الأسبق، غسان سلامة، "حينما كانت مبادرات الأمم المتحدة قوية".

ويؤكد السنوسي على "أهمية تعيين خلف جديد لباثيلي قادر على إعادة الثقة في جهود الوساطة وتفعيل الحوارات السياسية المثمرة"، مؤكدا أن السيناريو المحتمل في الوقت الراهن هو تسلّم الأميركية، ستيفاني خوري، نائبة رئيس البعثة للشؤون السياسية، الأمور والبدء في طرح مبادرات بديلة". 

ويردف: "على عكس باثيلي، فإن ستيفاني خوري قد تحاول البناء على التوافقات الليبية الموجودة وربما جمع الأطراف الليبية الفاعلة في مؤتمر جديد، باعتبار أنها تدرك أن العملية السياسية مِلك لليبيين". 

ويرى السنوسي أن الصراعات الإقليمية والدولية قد تؤثر سلبا على عملية اختيار خلف لباثيلي، ويحذر من أن التأخير في هذا السياق قد يفاقم الأزمة الليبية ويعيد البلاد إلى دوامة الصراعات. 

وفي نفس الوقت، يدعو السنوسي إلى تعزيز التوافقات الليبية المحلية والتدخل الدولي المنسق لدعم العملية السياسية ووضع حد للتدخلات الخارجية التي تعرقل جهود الاستقرار من أجل منح الفرصة لتشكيل حكومة موحدة قادرة على وضع البلاد في سكة الانتخابات.

"صراعات دولية"

في المقابل، يُبدي الكاتب السياسي والخبير في الشؤون الليبية، عز الدين عقيل،  شكوكه في إمكانية حل أزمة استقالة باثيلي عبر تولي ستيفاني خوري مسؤولية المبعوث الأممي مؤقتا، معتبرا أن وجود صراعات داخل مجلس الأمن يعيق ذلك.

ويتوقع عقيل، في حديث مع "أصوات مغاربية"، استخدام واشنطن حق النقض (الفيتو) "ضد أي مرشح بديل لباثيلي، ما قد يؤدي إلى استمرار رئاسة خوري للبعثة الأممية بالنيابة"، وهو ما سيدفع موسكو إلى اعتبار البعثة الأممية "مجرد أداة في يد الغرب".

ويردف: "روسيا ستنظر إلى البعثة التي ترأسها دبلوماسية أميركية كمجرد قسم من السفارة الأميركية في طرابلس".  

ولا يرى عقيل أي أمل في حلول تأتي من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، حيث يعتبر أنهما قد "فقدا فعاليتهما وأصبحا عاجزين" عن معالجة الأزمات الدولية، ومنها الأزمة الليبية، مردفا "نحن مقبلون على فترة فراغ طويلة في النشاط السياسي في القضية الليبية، في حين قد تشهد الفترة المقبلة نشوب احتكاكات عسكرية بشكل متزايد وخطير".

ويرى الخبير الليبي أن الصين أيضا "ليست غائبة عن المشهد الليبي، بل إنها تلعب دوراً مهماً في الصراعات الدائرة" في البلاد، لافتا إلى أنها "تُحرك خيوط اللعبة في ليبيا، حيث تمول الوجود الروسي في البلاد، وتخطط لأن تكون روسيا وفيلقها الأفريقي بمثابة عضلاتها التي تحمي استثماراتها ووجودها في القارة الأفريقية، وربما حتى تنفذ انقلابات لخلق بيئات اقتصادية واستثمارية أفضل".

وخلص إلى القول إن الليبيين يجدون أنفسهم عالقين في صراع النفوذ بين القوى العظمى الغربية وروسيا والصين، وهو ما يعكس تعقيدات الوضع الليبي، ويؤكد أننا "مقبلون على مرحلة فراغ طويلة جدا، ولكن ستكون أيضا فترة اشتعال جد حقيقية فيما يتعلق بالاحتكاكات العسكرية". 

المصدر: أصوات مغاربية