الرئيسية

مؤشر الفساد عام 2023.. ليبيا في أسفل الترتيب والقضاء يحقق بآلاف الملفات

31 يناير 2024

صنف تقرير جديد نشرته منظمة الشفافية الدولية (ترانسبرانسي) ليبيا ضمن الدول الأكثر فساداً في عام 2023، إذ حلت البلاد التي تعيش حالة انقسام سياسي حاد، في الرتبة 170 عالمياً، وراء تشاد ومالي وأفغانستان.

ويصنف مؤشر مدركات الفساد 180 دولة ومنطقة حول العالم حسب مستويات الفساد في القطاع العام، ويعتمد على مقياس من 0 (فاسد جداً) إلى 100 (انعدام الفساد). وحصلت ليبيا على معدل 18 من أصل 100.

ووفقا للتقرير، فإن هذا البلد المغاربي، الذي يتجرع مرارة الانقسام السياسي، يمتلك واحدا من أكبر احتياطيات النفط في أفريقيا، وقد "ظل في حالة صراع لأكثر من عقد من الزمن دون نهاية في الأفق".

وأضاف: "يستخدم النفط كوسيلة للمناورة، مما يترك البلاد في مواجهة سياسية والموارد الطبيعية الغنية معرضة لخطر الاستغلال". 

وذكر تقرير العام الماضي أيضا أن النخب الليبية "تتصراع فيما بينها على موارد النفط الغنية في البلاد"، و"يخدم المسؤولون العموميون الفاسدون أنفسهم بدلاً من الشعب الليبي". 

"تمدد الفساد"

وفي أواخر نوفمبر الماضي، حذرت منظمة "دي سنتري" من "انتشار ممارسات النهب والجريمة المنظمة  بين القادة الليبيين"، الأمر الذي أضحى، حسبها، يهدد المؤسسات السيادية في البلاد.

وقالت المنظمة، المختصة في التحقيقات الاستقصائية حول شبكات الفساد المستفيدة من الصراعات العنيفة، إن "الوضع في ليبيا، حاليا، مرشح للعودة إلى دائرة النزاع المسلح في حال لم يتم اتخاذ سياسة جريئة لمواجهة هذه الممارسات".

وتحدثت عن ظاهرة تهريب الأموال إلى الخارج التي يقوم بها بعض المسؤولين اعتمادا على مؤسسات مصرفية وبعض القنوات الرسمية دون مواجهة أي تدقيق أو محاسبة من طرف الهيئات الحكومية.

ودعت أصحاب القرار في البلاد إلى نهج سياسات "جريئة ومستعجلة" لمواجهة هذه الشبكات.

تحركات محلية

يذكر أن السلطات الليبية أعلنت، شهر أكتوبر الماضي، شروعها في الإعداد لمشروع قانون جديد يهدف إلى محاربة غسيل الأموال.

وأشارت وكالة الأنباء الليبية إلى أن لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة بمجلس النواب بدأت في عقد مجموعة من الاجتماعات بالجهات المعنية بهذا القانون.

إلى ذلك، بدأت التحركات الرسمية بملاحقة المشتبهين في التورط بالفساد، فقد كشف النائب العام الليبي الصديق الصور، العام الماضي، عن عدد الأحكام القضائية التي صدرت ضد شخصيات عامة.

وأكد أن مكتبه سجل سنة 2023 "أكثر من 3700 جريمة فساد، وأكثر من 4600 جريمة احتيال"، مشيرا إلى أن من بين الموقوفين موظفون في عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية.

أشهر قضايا فساد في 2023

وضمن أشهر القضايا، التي تداولها الإعلام بقوة، هو قيام النائب العام الليبي في 25 ديسمبر بتحريك دعوى جنائية ضد 16 مسؤولا عن إدارة مرفق السدود وحبس رئيس بلدية مدينة درنة (شرق البلاد)  و7 آخرين احتياطيا في إطار التحقيق في كارثة الفيضانات التي أودت بحياة الآلاف في شرق ليبيا. 

إلى جانب ملاحقات على إثر كارثة درنة، تابع الليبيون العام الماضي فصول قضايا فساد أخرى تورط فيها دبلوماسيون في عدد من السفارات الليبية بالخارج.

وكانت قضية سفيرة ليبيا لدى بلجيكا، أمل الجراري، التي أمرت النيابة العامة في أكتوبر الماضي بحبسها احتياطا بتهمة فساد، أبرز تلك الملفات. 

وجاء قرار ملاحقة السفيرة بعد ساعات من إعلان حكومة الوحدة الوطنية (طرابلس)، عن إقالتها بعد الضجة التي أحدثها رسالة صوتية منسوبة إليها وهي تخاطب مساعدتها وتقول إنها تحتاج إلى "فاتورة مزورة" تفوق قيمتها 200 ألف يورو لعلاج مريض ليبي "زائف" من مرض السرطان.

وخلال الصيف الماضي، أدانت محكمة ليبية المرشح الرئاسي السابق، الصديق عبد الكريم، بالسجن خمس سنوات إضافة إلى حرمانه من حقوقه المدنية لتورطه في قضايا فساد.

وفي نفس الفترة، أصدرت النيابة العامة أوامر بإيداع مسؤولي شؤون الموفدين في وزارة التعليم والبحث العلمي الحبس على خلفيات ظهور قوائم ضمت أسماء أقارب مسؤولين استفادوا من الدراسة بالخارج دون أن تنطبق عليهم شروط الإيفاد إلى الخارج. 

وعلاوة على ذلك، أمرت النيابة العامة في 2023 بحبس وإدانة 13 مسؤولا قياديا في عدد من المصارف الليبية بتهمة الفساد والاختلاس وتراوحت العقوبات بين السجن 10 أشهر إلى 10 سنوات.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

نساء موريتانيات خلال تظاهرة بمناسبة عيد المرأة- أرشيف
نساء موريتانيات خلال تظاهرة بمناسبة عيد المرأة- أرشيف

تحتفل الأمم المتحدة، الجمعة، فاتح مارس، باليوم العالمي للانعدام التام للتمييز" الذي يهدف لتعزيز المساواة أمام القانون في جميع الدول، وفي موريتانيا ترى الحكومة أنها قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال، ويقول حقوقيون إن مجتمعات "ما زالت مهمشة" وقوانين "غير مطبقة".

وتؤكد الحكومة الموريتانية باستمرار أن السنوات الخمس من تولي الرئيس الحالي، محمد ولد الشيخ الغزواني، (٢٠١٩-٢٠٢٤) عرفت "قفزات" في مجال حماية حقوق الإنسان في البلاد، رغم الانتقادات الحقوقية لسجل البلاد، خاصة في مجالات حماية المرأة وحرية التعبير".

وفي ديسمبر الماضي، أقر مجلس الوزراء، استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان أعدتها "مفوضية حقوق الإنسان"، بالتعاون مع "المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، وفق "مقاربة تشاركية" تهدف لتكريس المساواة والحريات.

وحصلت موريتانيا خلال العام الماضي على إشادات متواترة من مسؤولين غربيين عدة كانت من بينهم وكيلة وزارة الخارجية الأميركية المكلفة بالشؤون السياسية فيكتوريا نولاند التي أثنت على سياسات البلاد في مجال حقوق الإنسان. 

كما أعادت أميركا البلاد في يونيو الماضي، للاستفادة من برنامج "أغوا" (للتبادل التجاري مع أفريقيا) بعد تغييرات على مؤشرات أميركية ذات صلة بحقوق الإنسان والاتجار بالبشر.

الوضع الحقوقي "صعب"

ويرى الناشط الحقوقي، أحمد الحاج إبراهيم، أن الوضع الحقوقي ومكافحة التمييز في موريتانيا ما زالت تعترضها عقبات جمة منها "العقلية الدارجة" في التعامل مع الملف من قبل صناع القرار ومنفذيه، بالإضافة للتطبيع المجتمعي الذي "استسلم أمام هذه النواقص".

وأضاف إبراهيم، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن مظاهر التمييز ما زالت "بادية للعيان في المشهد العام الموريتاني"، رغم ما أعلنته الحكومة من "أرقام وتحسن وإصلاحات".

وأشار المتحدث ذاته، إلى أن الحكومة تقول بحرية التعبير، لكن الواقع يظهر  أشكالا من "التمييز" و"قمعا على مدار الأسبوع الماضي لعدد من الطلاب بينهم نساء بسبب ممارسة حقوق يكفلها القانون الدولي والمحلي".

وأشار إلى أن النشطاء الحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني العاملة في المجال، رصدت خلال فترة ولد الغزواني في الحكم، "تراجعاً كبيرا في مجال الحقوق والحريات، من خلال سن قوانين كمّمت الأفواه"، وخص بالذكر "قانون حماية الرموز" الذي عده "مثالا حيا على القمع".

"كانت موريتانيا تمتاز بحجم الحريات فيها من بين جميع دول الجوار"، يضيف إبراهيم، وحاليا بات كل من يحاول أن ينتقد "يفكر ألف مرة ويضع احتمالات دخوله السجن في الحسبان" بحسب تعبيره.

ويضيف أنه على مستوى المساواة يلاحظ خلل في المشهد العام، "ظاهره أن الدولة والوطن للجميع وباطنه وجود مجموعات معينة تسيطر على الفرص الاستثمارية والصفقات الكبير والمناصب السامية، وفئات أخرى محرومة من مجرد وظيفة في القطاع الرسمي وعدد من الوظائف الممنوعة على النساء".

وتحث الحكومة الموريتانية الخطى خلال السنوات الأخيرة، لإصلاح حالة حقوق الإنسان، وذلك بعد أعوام عرفت البلاد خلالها تراجعا كبيرا، خلف انتقادات في هذا الصدد.

المساواة بين الجنسين

ومن جانبها ترى الناشطة الحقوقية، فنفونة بوبة جدو، أن المساواة بين الجنسين تعتبر من "نقاط قوة المجتمع الموريتاني الذي اعتاد عليها منذ قرون، لكنها على المستويات السياسية والرسمية مازالت دون المطلوب".

وأضافت جدو، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن مرد عدم ظهور المرأة الموريتانية سياسيا وإداريا بالشكل المستحق راجع لـ"قصور في المعالجات الذي تجافي جوهر المشكل وتنتهج حلولا ترقيعيه وشكلية ومظهرية".

وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أنه "لا يمكن إنكار التقدم" في مجالات عدة لكن القائمين على الملف الحقوقي في البلاد رسميا ما زالوا "يفضلون العمل دون شراكة مع الفاعلين والنشطاء المستقلين في المجتمع المدني"، كما أن "التطبيق الكامل للاستراتيجيات الوطنية مازال غائبا".

وفي ديسمبر الماضي، انعقد في موريتانيا مؤتمر دولي حول "دور القيادات النسائية في تمكين المرأة في المجال الرقمي"، فيما تواصل البلاد جهودها لتعزيز المساواة بين الجنسين.

في هذا السياق، قالت جدو إن موريتانيا ما زالت "كغيرها من الدول العربية والأفريقية لا تتمتع بمساواة حقيقية في الحقوق والواجبات بين الجنسين"، كما أن المرأة مازالت "تتقاضى مقابلا ماديا دون ما يتقاضاه الرجل في وظائف عدة".

وختمت جدو، مطالبة بـ"التطبيق الكامل" للترسانة القانونية الموجودة، معتبرة أن ذلك "كفيل بحل الإشكالات العالقة ووضع موريتانيا في مقدمة دول العالم من حيث المساواة".

المصدر: أصوات مغاربية