عناصر في مجموعة مسلحة في ليبيا (أرشيف)
تعاني ليبيا من الانقسام السياسي والعسكري منذ سقوط نظام العقيد القذافي عام 2011

تُوّج اجتماع تحضيري عُقد في برازافيل، عاصمة الكونغو، بدعوات متجددة لوقف "التدخلات الأجنبية" في ليبيا، وتأكيد دعم الأفارقة للعملية السياسية التي "تهدف إلى تنظيم انتخابات عامة من شأنها السماح بتوحيد الحكومة"، وفق بيان صادر عن اجتماع لجنة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا. 

ويأتي هذا الاجتماع، وهو التاسع منذ إنشاء اللجنة، تمهيدا لمؤتمر المصالحة الوطنية المقرر في 28 أبريل المقبل في مدينة سرت الليبية.

وتعكس مشاركة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، عبد الله باثيلي، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، وقيادات قارية وازنة المساعي الأفريقية لتحقيق حلم المصالحة وربما خلق اختراق بالملف الليبي.

وفي حين يُرحب البعض بالمبادرة الأفريقية كمقدمة لكسر الجمود السياسي، يُشكك آخرون في إمكانية نجاحها، مشيرين إلى أن ليبيا لم تعش أصلاً أزمات عرقية أو طائفة لتحتاج إلى مصالحة وطنية، وأن مشكلها هو الصراع المسلح بين الميليشيات.

"تعقيد للقضية"

وفي هذا الصدد، يقول الكاتب والمحلل السياسي الليبي، عز الدين عقيل، إن "ليبيا ليست على الإطلاق بحاجة إلى مصالحة وطنية، لأن المجتمع ليس إثنيا أو طائفيا على غرار بلدان أفريقية مثل رواندا، وليست مثل بلدان شرق أوسطية مثل العراق ولبنان".

ويضيف عقيل، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن "المجتمعات التي تذبح بعضها بعضاً على أساس إثني أو عرقي هي التي تحتاج إلى المصالحة الوطنية، أما الدولة الليبية فلم تنحدر إلى النزاع المسلح إلا بفعل التدخلات الأجنبية".

ويردف: "إذا كان الاتحاد الأفريقي أو الولايات المتحدة أو بريطانيا تريد حل النزاع في ليبيا، فيجب الاتجاه إلى جمع أمراء الحرب حول مائدة التفاوض ومساعدتهم على نزع السلاح وتفكيك الميليشيات وتوحيد المؤسسة العسكرية".

ويوضح المتحدث ذاته أن الليبيين "لا يريدون مصالحة وطنية"، متسائلا "من يحارب من حتى نحتاج إلى مصالحة وطنية؟"، قبل أن يضيف أن عائلة رئيس حكومة طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، التي تتحدر من مصراتة (شمال غرب)، "يشتغل معها عادل جمعة وهو شخصية وازنة من ورفلة (بني وليد)، والمفروض - وفق ما تُروّج له بعض الأطراف - أن بين مصراتة وورفلة ما صنع الحداد". 

ومضى قائلا إن "مصراتة هاجمت بني وليد في 2011، لكن الميليشيات هي التي هاجمت، ولهذا فإن أهالي ورفلة يريدون القصاص من الميليشيات وليس من مصراتة".

في المقابل، يضيف عقيل، أنه "في المجتمعات الاثنية والطائفية تجد ميولا دينيا أو عرقيا لقصاص أو انتقام طائفة من طائفة أخرى"، مشددا على أن ليبيا لم تمر بهذه التجربة، والحديث عن المصالحة "تعقيد للقضية". 

وخلُص إلى أن "الصراع القائم في ليبيا هو بين المليشيات"، والحل يمُرّ عبر "نزع سلاح الجماعات المسلحة، فحتى المجتمعات التي كانت بحاجة إلى مصالحة وطنية، مثل روندا، لجأت إلى هذا الإجراء أولا، ثم قامت بإعادة تقوية وتوحيد مؤسسة الجيش".

"خطوة في الطريق الصحيح"

من جهة أخرى، رحب الإعلامي والمحلل السياسي الليبي، سالم أبوخزام، بالمبادرة الأفريقية، قائلا إن "الأفارقة مقبولون جدا لدى الشعب الليبي"، مؤكدا أهمية أن تتطرق المصالحة إلى ملفات مثيرة للجدل على غرار "الكشف عن مكان دفن جثمان معمر القذافي، لأن هناك أشخاص يتعلقون بالعقيد السابق".

علاوة على ذلك، يؤكد أبوخزام، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أهمية "البت في مصير رموز النظام السابق، خاصة أولئك الذي يقبعون في السجون"، و"الكشف عن السجناء السياسيين، ومصير النشطاء المختطفين بشكل قسري". 

وتحدث أيضا عن ضرورة "إعادة السلم الأهلي" عبر "تعويض بعض المدن التي تضررت جراء أعمال الحرب في 2011، مثل مدينة  تاورغاء التي أُجحف في حقها بعد الثورة"، و"الانتباه إلى القرار رقم 7 الذي أصدره المؤتمر الوطني العام للهجوم على بني وليد" في الفترة نفسها. 

وتقع بلدة تاورغاء شرق طرابلس على الشريط الساحلي. وبعد سقوط القذافي، تعرض سكانها لعمليات "انتقام" وثقتها منظمات حقوقية، ما أدى إلى نزوح عائلات كثيرة من مناطقهم خوفا من رد فعل عنيف من مدينة مصراتة البعيدة بحوالي 40 كيلومترا.

وبقيت مدينة بني وليد التي يقطنها نحو 100 ألف شخص، وهي معقل لقبيلة ورفلة، أيضا موالية للقذافي عام 2011 وواجهت المقاتلين الداعمين للانتفاضة ضد القذافي، وقد سقطت بيد الثوار في أكتوبر 2012.

ويرى سالم أبوخزام أن "المبادرة الأفريقية ممتازة لدفع الأطراف لحل هذه الملفات"، مردفا "برازافيل قد لا تعطي الشرارة لحل الجمود السياسي وطي صفحة الماضي لكنها ستقطع خطوة في الطريق الصحيح". 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

نساء موريتانيات خلال تظاهرة بمناسبة عيد المرأة- أرشيف
نساء موريتانيات خلال تظاهرة بمناسبة عيد المرأة- أرشيف

تحتفل الأمم المتحدة، الجمعة، فاتح مارس، باليوم العالمي للانعدام التام للتمييز" الذي يهدف لتعزيز المساواة أمام القانون في جميع الدول، وفي موريتانيا ترى الحكومة أنها قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال، ويقول حقوقيون إن مجتمعات "ما زالت مهمشة" وقوانين "غير مطبقة".

وتؤكد الحكومة الموريتانية باستمرار أن السنوات الخمس من تولي الرئيس الحالي، محمد ولد الشيخ الغزواني، (٢٠١٩-٢٠٢٤) عرفت "قفزات" في مجال حماية حقوق الإنسان في البلاد، رغم الانتقادات الحقوقية لسجل البلاد، خاصة في مجالات حماية المرأة وحرية التعبير".

وفي ديسمبر الماضي، أقر مجلس الوزراء، استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان أعدتها "مفوضية حقوق الإنسان"، بالتعاون مع "المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، وفق "مقاربة تشاركية" تهدف لتكريس المساواة والحريات.

وحصلت موريتانيا خلال العام الماضي على إشادات متواترة من مسؤولين غربيين عدة كانت من بينهم وكيلة وزارة الخارجية الأميركية المكلفة بالشؤون السياسية فيكتوريا نولاند التي أثنت على سياسات البلاد في مجال حقوق الإنسان. 

كما أعادت أميركا البلاد في يونيو الماضي، للاستفادة من برنامج "أغوا" (للتبادل التجاري مع أفريقيا) بعد تغييرات على مؤشرات أميركية ذات صلة بحقوق الإنسان والاتجار بالبشر.

الوضع الحقوقي "صعب"

ويرى الناشط الحقوقي، أحمد الحاج إبراهيم، أن الوضع الحقوقي ومكافحة التمييز في موريتانيا ما زالت تعترضها عقبات جمة منها "العقلية الدارجة" في التعامل مع الملف من قبل صناع القرار ومنفذيه، بالإضافة للتطبيع المجتمعي الذي "استسلم أمام هذه النواقص".

وأضاف إبراهيم، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن مظاهر التمييز ما زالت "بادية للعيان في المشهد العام الموريتاني"، رغم ما أعلنته الحكومة من "أرقام وتحسن وإصلاحات".

وأشار المتحدث ذاته، إلى أن الحكومة تقول بحرية التعبير، لكن الواقع يظهر  أشكالا من "التمييز" و"قمعا على مدار الأسبوع الماضي لعدد من الطلاب بينهم نساء بسبب ممارسة حقوق يكفلها القانون الدولي والمحلي".

وأشار إلى أن النشطاء الحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني العاملة في المجال، رصدت خلال فترة ولد الغزواني في الحكم، "تراجعاً كبيرا في مجال الحقوق والحريات، من خلال سن قوانين كمّمت الأفواه"، وخص بالذكر "قانون حماية الرموز" الذي عده "مثالا حيا على القمع".

"كانت موريتانيا تمتاز بحجم الحريات فيها من بين جميع دول الجوار"، يضيف إبراهيم، وحاليا بات كل من يحاول أن ينتقد "يفكر ألف مرة ويضع احتمالات دخوله السجن في الحسبان" بحسب تعبيره.

ويضيف أنه على مستوى المساواة يلاحظ خلل في المشهد العام، "ظاهره أن الدولة والوطن للجميع وباطنه وجود مجموعات معينة تسيطر على الفرص الاستثمارية والصفقات الكبير والمناصب السامية، وفئات أخرى محرومة من مجرد وظيفة في القطاع الرسمي وعدد من الوظائف الممنوعة على النساء".

وتحث الحكومة الموريتانية الخطى خلال السنوات الأخيرة، لإصلاح حالة حقوق الإنسان، وذلك بعد أعوام عرفت البلاد خلالها تراجعا كبيرا، خلف انتقادات في هذا الصدد.

المساواة بين الجنسين

ومن جانبها ترى الناشطة الحقوقية، فنفونة بوبة جدو، أن المساواة بين الجنسين تعتبر من "نقاط قوة المجتمع الموريتاني الذي اعتاد عليها منذ قرون، لكنها على المستويات السياسية والرسمية مازالت دون المطلوب".

وأضافت جدو، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن مرد عدم ظهور المرأة الموريتانية سياسيا وإداريا بالشكل المستحق راجع لـ"قصور في المعالجات الذي تجافي جوهر المشكل وتنتهج حلولا ترقيعيه وشكلية ومظهرية".

وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أنه "لا يمكن إنكار التقدم" في مجالات عدة لكن القائمين على الملف الحقوقي في البلاد رسميا ما زالوا "يفضلون العمل دون شراكة مع الفاعلين والنشطاء المستقلين في المجتمع المدني"، كما أن "التطبيق الكامل للاستراتيجيات الوطنية مازال غائبا".

وفي ديسمبر الماضي، انعقد في موريتانيا مؤتمر دولي حول "دور القيادات النسائية في تمكين المرأة في المجال الرقمي"، فيما تواصل البلاد جهودها لتعزيز المساواة بين الجنسين.

في هذا السياق، قالت جدو إن موريتانيا ما زالت "كغيرها من الدول العربية والأفريقية لا تتمتع بمساواة حقيقية في الحقوق والواجبات بين الجنسين"، كما أن المرأة مازالت "تتقاضى مقابلا ماديا دون ما يتقاضاه الرجل في وظائف عدة".

وختمت جدو، مطالبة بـ"التطبيق الكامل" للترسانة القانونية الموجودة، معتبرة أن ذلك "كفيل بحل الإشكالات العالقة ووضع موريتانيا في مقدمة دول العالم من حيث المساواة".

المصدر: أصوات مغاربية