صحفيون تونسيون في تحرك احتجاجي سابق
صحفيون تونسيون في تحرك احتجاجي سابق

قدم عدد من البرلمانيين التونسيين مقترح قانون لإحداث صندوق دعم استقلالية وسائل الاعلام وجودة مضامينها، وذلك بعد أسابيع على إطلاق الهياكل المهنية للإعلام "صيحة فزع" حول وضع المهنة والمؤسسات الإعلامية في تونس التي تعيش ظرفا ماليا صعبا.

ويهدف إحداث هذا الصندوق، وفق نص المقترح "إلى المساهمة في الدعم المالي لإنتاج مضامين صحفية ذات جودة بمختلف أصنافها، تستجيب لقواعد المهنة الصحفيّة وأخلاقياتها، وإلى الدعم المالي للأعمال الدرامية الوطنية والمشتركة، إضافة إلى دعم المشاريع التي تسعى إلى مواكبة التطوّر التكنولوجي والرقمنة وثقافة الدمج بين مختلف المحامل".

وفي هذا الخصوص أكد مقرر لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان وصاحب المبادرة ثابت العابد أن المبادرة التشريعية تم توقيعها من طرف 25 نائبا بالبرلمان وتم إيداعها أمس الأربعاء بمكتب الضبط بمجلس نواب الشعب وموجهة بالأساس إلى وسائل الإعلام الخاصة في تونس.

تجاوز الصعوبات

 وبشأن مدى مساهمة هذه المبادرة في حل مشاكل قطاع الإعلام، قال العابد في تصريح
لـ"أصوات مغاربية" إن الغرض من إحداث هذا الصندوق مساعدة وسائل الإعلام على تجاوز الصعوبات المادية التي تواجهها وتحسين المضامين الإعلامية"، مشيرا إلى أن شح الموارد المالية لهذه المؤسسات أثر سلبا على المضامين الإعلامية المقدمة.

وشدد المتحدث على أن مداخيل "صندوق دعم استقلالية وسائل الإعلام وجودة مضامينها" ستتأتى من التمويل العمومي وكذلك من اقتطاع نسبة في حدود 4 بالمائة من الإشهار إضافة إلى الهبات والمنح التي تخصم من الأداءات إلى جانب جزء من مساهمات مالية من المؤسسات الإعلامية.

ونوه المتحدث ذاته إلى أن عددا من وسائل الإعلام في تونس باتت تشتغل على مضامين "الإثارة" استجابة لضغوطات المستشهرين (المعلنين).

من جانبه ثمن كريم وناس عضو نقابة الصحفيين التونسيين المبادرة البرلمانية، مؤكدا أنها أتت في ظرف تعيش فيه جل وسائل الإعلام إشكاليات مادية كبيرة وأصبحت مهددة بالغلق جراء الأزمة الاقتصادية الخانقة.

وقال وناس في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن إحداث هذا الصندوق قد يكون بادرة لحلحلة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لوسائل الإعلام ومن شأنه أن يخلق ديناميكية وطنية في علاقة بالقضايا التي تطرحها المؤسسات الإعلامية في البلاد.

وأشار المتحدث إلى أن غالبية القنوات التلفزية والإذاعية يطغى عليها الطابع التجاري باستثناء الإعلام العمومي الذي تموله الدولة، مشددا على أن الموارد المالية التي سيوفرها هذا الصندوق ستساهم في خلق مضامين إعلامية ذات جودة تستجيب لحاجيات المواطن والوطن.

الهياكل الإعلامية تندد

ودعت الهياكل المهنية لقطاع الإعلام بتونس في بلاغ لها رئيس مجلس نواب الشعب إلى التعامل الإيجابي مع المبادرة التشريعية المتعلقة بصندوق دعم استقلالية وسائل الإعلام وجودة مضامينه، و"الإسراع بإحالتها إلى اللجنة المختصة لمناقشتها نظرا لحاجة قطاع الإعلام الماسة والاستعجالية إليه".

ونددت هياكل الإعلام في بلاغها بما اعتبرته وضعية كارثية للمؤسسات الإعلامية "دفعت بعضها للغلق وأخرى مهددة بالغلق.. في ظل سوق إشهارية محدودة وغير منظمة" مشيرة إلى الصحفيين يتهددهم الطرد الجماعي والعشوائي.

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

الرئيسية

تونس و إيطاليا توقعان 3 اتفاقيات جديدة.. هل تؤثر على ملف الهجرة؟

18 أبريل 2024

وقعت تونس وإيطاليا، الأربعاء، ثلاث اتفاقيات تهم مجالات مختلفة، وذلك في إطار الزيارة التي قامت بها رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى تونس، والتي التقت خلالها الرئيس التونسي قيس سعيّد. 

ويتعلق الأمر باتفاقية وقعتها الحكومتان التونسية والإيطالية لدعم الميزانية العامة للدولة التونسية، واتفاقية وقعها البنك المركزي التونسي ومؤسسة الودائع والقروض الإيطالية بخصوص دعم وتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة. 

كما وقعت كل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتونس ووزارة الجامعة والبحث الإيطالية مذكرة تفاهم  للتعاون في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي، وفق ما جاء في بلاغ للرئاسة التونسية.

وبحسب ما أوردت وكالة "رويترز" نقلا عن مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني فإن إيطاليا "ستقدم إلى تونس تمويلات حكومية نقدية وتسهيلات ائتمانية بقيمة إجمالية تبلغ 105 ملايين يورو (111.7 مليون دولار)، وذلك في إطار جهود روما لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية والحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا".

ملف الهجرة 

وتعد زيارة أمس الأربعاء الرابعة لرئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى تونس خلال عام.

وكانت وكالة "فرانس برس" نقلت أن مصادر إيطالية أكدت قبل هذه الزيارة  أن "التعاون في مجال الهجرة يظل جانبا أساسيا في العلاقة بين إيطاليا وتونس".

وفي سياق متصل، أكدت ميلوني عقب لقائها بالرئيس التونسي قيس سعيد، الأربعاء، أن التعاون بين تونس وإيطاليا حقق العديد من النتائج في ملف الهجرة، مشيرة إلى أن إيطاليا "تعلم بأن تونس لا يمكن أن تصبح دولة وصول للمهاجرين".

وشددت ميلوني على ضرورة "تقوية التعاون من خلال  إشراك المنظمات الدولية والعمل على تقنين التدفقات الهجرية القانونية بشكل متساو''، مضيفة "أعتقد أنه يمكن لإيطاليا أن تفعل المزيد من خلال الهجرة القانونية ومن خلال تعاوننا المشترك ولتحقيق ذلك علينا محاربة مهربي البشر والمنظمات المافيوزية''.

من جانبه، أكد سعيّد "مجددا، على موقف تونس الثابت الرافض" لأن تكون بلاده "مستقرا أو معبرا للمهاجرين غير النظاميين"، ودعا وفق ما جاء في بلاغ للرئاسة التونسية إلى "اعتماد مقاربة جماعية لمسألة الهجرة ومحاربة شبكات المتاجرة بالبشر وبأعضاء البشر في جنوب المتوسط وفي شماله". 

وأضاف سعيد أن "تونس المتشبثة بالقيم الإنسانية بذلت جهودا كبيرة لرعاية المهاجرين غير النظاميين لكنها لا يمكن لها كأي دولة تقوم على القانون أن تقبل بأوضاع غير قانونية".

وتثير الاتفاقيات المبرمة بين تونس وإيطاليا تساؤلات عدة بشأن قدرتها على مساعدة تونس لتجاوز الصعوبات المالية التي تواجهها، من جهة، ومدى إمكانية تأثيرها في ملف المهاجرين غير النظاميين، من جهة ثانية. 

"عبء ثقيل"

تفاعلا مع تلك التساؤلات، قال الخبير الاقتصادي مراد حطاب إن ما تم توقيعه بين تونس وإيطاليا "يتنزل في سياق اتفاقيات الشراكة بين البلدين ولا يمكن رغم أهميته أن يغير بوجه كامل وضعية المالية العمومية في البلاد".

 وأوضح حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الدعم الإيطالي الذي سيتم تقديمه لفائدة ميزانية الدولة التونسية ستتجاوز قيمته 500 مليون دينار إلى جانب مساعدات أخرى بقيمة 350 مليون دينار ليكون حجم المساعدات المالية إجمالا 850 مليون دينار بناء على ما تم الاتفاق عليه في مذكرة التفاهم بشأن الشراكة الاستراتيجية الشاملة في يوليو 2023".

وتتطلع السلطات التونسية، بحسب الخبير الاقتصادي، إلى تفعيل مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا بكابل بحري بقوة 600 ميغاواط بقيمة تناهز 2800 مليون دينار (ما يفوق 900 مليون دولار) في إطار تطوير منظومة الطاقات المتجددة.

من جهة أخرى، وعلاقة بملف الهجرة، أكد المتحدث أن هذا الموضوع "لا يهم إيطاليا فقط بل يهم الدولة التونسية ووقعه أصعب على تونس باعتباره بات عبئا ثقيلا عليها أمنيا واقتصاديا واجتماعيا" مضيفا أن إبرام اتفاقيات في هذا الجانب "يكتسي بعدا اجتماعيا يقلص من حدة البطالة وتنامي ظاهرة الهجرة نحو الفضاء الأوروبي".

"عملية استباقية"

من جانبه، قال المختص في قضايا الهجرة، مالك الخالدي إن ما تم إعلانه في الاتفاقيات المبرمة بين إيطاليا وتونس "لم يكن جديدا بالنظر إلى تضمنته مذكرة التفاهم السابقة بشأن الاستراتيجية الشاملة بين تونس والاتحاد الأوروبي".

ويرى الخالدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن زيارة ميلوني إلى تونس تعد بمثابة "عملية استباقية ناجمة عن المخاوف الإيطالية من تفاقم الهجرة غير النظامية بسبب تحسن العوامل المناخية".

واعتبر الخالدي أن حجم المساعدات الإيطالية لتونس "بقي ضعيفا ولم يرتق إلى مستوى الانتظارات باعتبار تكليف السلطات التونسية بمهام صعبة تتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية رغم قلة الإمكانيات والظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد".

مع ذلك، توقّع الخالدي أن يكون لهذه الاتفاقيات تأثير على تقليص عدد المهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا من خلال تشديد الرقابة الأمنية على السواحل التونسية.

ودعا المتحدث السلطات التونسية إلى "عدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية في معالجة ملف المهاجرين ومتابعة ودراسة ملفات الوافدين من دول جنوب الصحراء حالة بحالة والإحاطة بهم تفاديا لتفاقم أزمة الهجرة في البلاد" مشددا على "ضرورة تركيز فرق إنقاذ في البحر الأبيض المتوسط تعمل على إنقاذ الأرواح وتجنب حدوث كوارث إنسانية هناك".

  • المصدر: أصوات مغاربية