أنصار المرشح السابق للرئاسيات أحمد ولد داداه (أرشيف)
جانب من جماهير حزب تكتل القوى الديمقراطية في استحقاقات انتخابية سابقة- أرشيف

يعيش حزب تكتل القوى الديمقراطية في موريتانيا (التكتل/معارض) على إيقاع خلافات داخلية حادة باتت تهدد استمراره في أفق الانتخابات الرئاسية المنتظرة في يونيو القادم، وذلك بعد أن تراجع حضوره على إثر الخسارة في الاستحقاقات التشريعية التي جرت في ماي الماضي.

وأعلن رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية، أحمد ولد داداه، إلغاء المؤتمر الاستثنائي الذي كان مزمعا عقده اليوم السبت، مبررا ذلك بوجود "خلافات حول المؤتمر وبعدم قانون جلسة المكتب التنفيذي التي دعت له".

وجاء في بيان صادر ولد داداه، ليل الجمعة/السبت، أنه لم يتم استيفاء الشروط القانونية لانعقاد المكتب التنفيذي بتاريخ 13 مارس الجاري المقدم من إدارة الحزب، مرجعا ذلك لما وصفه بـ "الخلاف داخل الحزب حول انعقاد مؤتمر استثنائي، وبعد استشارة النائبين الأول والثاني".

ويأتي ذلك وسط خلافات متصاعدة طفت على السطح في الأيام الماضية، بين جناحين في الحزب أحدهما بقيادة الأمين الدائم الإمام أحمدو ونائب الرئيس يعقوب جالو الذي يتهمه الطرف الثاني بقيادة النانة بنت شيخنا ومحمد عبد الله اتشفغ، بالانفراد بالقرارات المهمة.

وتعود تلك الأزمة لوجود خلافات بين الفصيلين الرئيسيين بالحزب، ظهرت للعلن في سبتمبر 2023، بالتزامن مع توقيع الحزب بجانب وزارة الداخلية وحزب الإنصاف الحاكم على اتفاق "الميثاق الجمهوري"، وتطورت بعد ذلك لاتهامات علنية بوجود "انفراد" بالقرارات المصيرية والهامة" بشكل يتنافى مع روح النضال المشترك.

تشتت قوى المعارضة

ويعيد المحلل السياسي محمد عالي، الوضع الراهن في حزب "التكتل" إلى الضعف الذي يطبع ساحة المعارضة السياسية منذ تولي الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد الحكم عام 2019، مؤكدا أن أسبابه متعددة ومن بينها "ضعف البنية المؤسسية التي أدت للتشتت في وجه انتخابات مصيرية".

وأضاف ولد عالي في حديث مع "أصوات مغاربية" أن الخلافات السياسية داخل واحد من أكبر أحزاب المعارضة قبل الانتخابات الرئاسية بشهور "تمثل ضربة قاصمة لجهود توحيد المرشح وتهدد مستقبل الحزب سياسيا" إذ أن القواعد الشعبية "تعاقب على ذلك".

وبخصوص أسباب هذا الصراع بين وجوه رئيسية في حزب التكتل الذي تأسس في نوفمبر من عام ٢٠٠٠ على أنقاض "حزب اتحاد القوى الديمقراطية" الذي أطلق بعد إعلان التعددية السياسية عام 1991، قال عالي: "الحجج واهية في ظل التوقيت الراهن".

واستطرد المتحدث ذاته: "كيف يعقل أن يبرز خلاف حول الانفراد بالقرارات في حزب ديمقراطي؟ لا يمكن تبرير ذلك للقواعد الانتخابية ولا للنخب المتابعة"، كما أنه "يصب في مصلحة النظام وخصوم المعارضة".

ويضيف أن خسارة جبهة المعارضة لحزب التكتل بسبب "قربه من النظام وتصدع جبهته الداخلية"، يؤثر على "تماسكها بشكل عام" إذ أن دوره في مواجهة الرئيس الحالي كان "محوريا وصعب التعويض في ميزان صناديق الاقتراع".

انخفاض "ثقة الناخب"

من جانبه يتفق المحلل السياسي أحمد المصطفى، مع الطرح القائل بصعوبة تبرير وجود خلافات في هذا التوقيت داخل دوائر صنع القرار بحزب التكتل، لكنه يصر على أن "العلاقة مع النظام والتقارب الأخير معه لعب دورا في تصاعد الأزمة".

وأضاف المصطفى في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن تلك الحالة أدت  لـ"انخفاض الثقة" بين الناخبين و"التكتل" الذي خرجت من رحمه "أغلب أحزاب المعارضة الموريتانية"، مستشهدا بعدم قدرته على "إدخال نائب واحد لقبة البرلمان في الانتخابات الأخيرة".

واستدرك المتحدث ذاته مشيرا إلى إن ذلك لا يعني "نزاهة الانتخابات" التي أجريت يومي الـ١٣ و٢٨ من ماي الماضي، لكن "عدم النجاح في أي دائرة مؤشر على موت سريري لأي منظمة سياسية".

وأردف المصطفى، بخصوص الواقع الحالي، أن "غياب المؤسسية" واستمرار "الزعيم" أحمد ولد داداه (٨٢ عاما) "ربما لعبا دورا في تعاظم الخلافات"، داعيا كل الأطراف لـ "إعادة التقييم بشكل عقلاني للخروج من عنق الزجاجة" وإنقاذ الحزب من "الانهيار الذي سيدخل رماده جل بيوت المعارضة".

وكان التكتل في الأعوام الماضية من أهم الأحزاب المناوئة لحكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، كما حقق في الفترة التي سبقته نتائج غير مسبوقة في تاريخ الأحزاب غير الحاكمة في البلد.

وظل الحزب لفترة طويلة قائدا لجهود مواجهة الحكومة إذ تمكن من تحقيق نتائج جيدة في الانتخابات التشريعية والبلدية عام 2006، وحصد آنذاك 18 مقعدا في مجلس النواب من أصل 95.

أما زعيمه أحمد ولد داداه فقد نجح في الوصول إلى الجولة الثانية في الانتخابات الرئاسية عام 2007، بعد حصده أكثر من 47 في المائة من الأصوات، أمام المرشح والرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، (١٩٣٨-٢٠٢٠) الذي حاز أكثر من ٥٢ في المائة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متظاهرون يرفعون العلم الجزائري رفقة الراية الأمازيغية
متظاهرون يرفعون العلم الجزائري رفقة الراية الأمازيغية

تحل اليوم الذكرى الـ 44 للربيع الأمازيغي في الجزائر  (20 أبريل 1980)، لتعيد المسألة الأمازيغية إلى واجهة النقاش في البلاد، بشأن ما حققته حركتها من مطالب على ضوء مسار طويل من النضال وتضحيات المئات من مناضليها، والتي تتزامن مع ذكرى انتفاضة "الربيع الأسود" التي حدثت في نفس  التاريخ من سنة 2001 مخلفة حصيلة ثقيلة من القتلى والمصابين.

وشكلت أحداث الربيع الأمازيغي مرجعية تاريخية لمناضلي الحركة الأمازيغية بالجزائر الذين يعتبرونها نقطة تحول كبرى ولّدت انتفاضة ثقافية في البلاد، والتي اندلعت بجامعة تيزي وزو وامتدت نحو الجزائر العاصمة خلال عهد الحزب الواحد (جبهة التحرير الوطني).

وبدأت الأحداث بمنع الكاتب مولود معمري (1917-1989)، من إلقاء محاضرة  بعنوان "الأدب الشعبي القبائلي" داخل الجامعة، مما فجر غضب الطلبة والناشطين، وامتدت مظاهراته إلى غاية 3 ماي من نفس السنة في عدة مدن من بينها الجزائر العاصمة، للمطالبة بالاعتراف بالهوية الأمازيغية.

 وبعد 21 سنة على تلك الأحداث، تولد على آثارها الربيع الأسود في أبريل 2001، في أعقاب إصابة الطالب ماسينيسا قرماح (18 سنة) بطلقات من رشاش كلاشنيكوف في مقر للدرك لبني دوالة بتيزي وزو، شرق الجزائر في 18 أبريل، ونقل على إثرها لمستشفي بالعاصمة أين توفي يوم 20 أبريل، وخلفت المواجهات "مقتل 126 شخصا وجرح أكثر من خمسة آلاف آخرين"، وفق تقرير سابق لوكالة الأنباء الفرنسية.

لكن ما هي المكاسب التي حققتها الحركة الأمازيغية بعد عقود من النضال والمواجهة مع السلطة؟

مكاسب لم تكن منحة

يعتقد المحاضر السابق بالمدرسة الوطنية للعلوم السياسية، محمد هناد، أن "الربيع الأمازيغي حقق مكاسب لا يمكن لأحد أن ينكرها"، موضحا أن تلك المكاسب "لم تكن منحة بل تحققت بفضل تضحيات كبيرة قدمها أصحاب القضية". 

والربيع الأمازيغي الذي جرت أحداثه سنة 1980 كان بمثابة "أول ضربة معول أحدثت شرخا في نظام الحزب الواحد"، حسب تصور هناد الذي تحدث لـ"أصوات مغاربية" عن المكاسب التي حققها بداية بـ"الاعتراف بالطابع الوطني ثم الرسمي للغة الأمازيغية، ثم الإقرار المتزايد على مستوى الوعي المجمعي للجزائريين". 

ويخلص المتحدث إلى أن الربيع الأمازيغي لم ينل من الوحدة الوطنية كما كان يدّعي معارضوه ولا زالوا، بل بالعكس، أدى إلى تقويتها"، مضيفا أن المناضلين الأمازيغيين" لم يعودوا يقدمون مطالبهم وكأنها على حساب اللغة والهوية العربية، بل يدافعون عنها من حيث هي نضال من أجل إعادة الاعتبار إلى هذا الجانب الأساسي في الهوية الوطنية".

تحقيق الأبعاد الهوياتية 

وكانت السلطة قد أسست المحافظة السامية للغة الأمازيغية تحت إشراف رئاسة الجمهورية في ماي 1995، كما أقرت تدريس اللغة الأمازيغية، ورسمتها لغة وطنية بعد تعديل الدستور سنة 2002، وفي تعديل آخر سنة 2016 تم الاعتراف بها لغة وطنية ورسمية، وفي ديسمبر 2017 اعترفت الحكومة باحتفالات يناير عطلة وطنية، كما كرس التعديل الدستوري لسنة 2020 الأمازيغية لغة وطنية ورسمية إلى جانب العربية.

وفي هذا الصدد يرى الإعلامي فاتح بن حمو أن مسار المكاسب التي حققتها الحركة الأمازيغية "سمحت بتجفيف مصادر التوتر مع السلطة التي كانت سائدة خلال فترات الحكم السابقة".

وتباعا لذلك يشير بن حمو في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن الحركة الأمازيغية "حققت الأبعاد الثقافية والهوياتية من مطالبها بعد أن استجابت السلطة الحالية لكافة المطالب التي رفعتها المحافظة السامية للأمازيغية في أكثر من مناسبة".

وعليه فقد قطعت عملية تدريس اللغة الأمازيغية "شوطا مهما سواء علي مستوى التعليم الابتدائي أو العالي في الجامعات"، وفق المتحدث الذي قال إن هذه المؤشرات "أحدثت توافقا وهدنة بين الحركة الأمازيغية والحكومة".

تراجع عن المكاسب

إلا أن الوضع مختلف تماما بالنسبة لرئيس "حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية" (معارض)، عثمان معزوز، الذي سجل "تراجعا كبير في تجسيد الالتزامات التي أقرتها السلطة دستوريا"، موضحا أن "دسترة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية، لم تؤد إلى الإصلاحات الضرورية، خاصة في التعليم".

ويعتقد عثمان معزوز في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن ساحة النضال الأمازيغي سجلت هذه السنة تراجعا بسبب عدم قدرة الجزائريين على التظاهر والاحتفال بالذكرى المزدوجة للربيع الأمازيغي والربيع الأسود".

ويرى رئيس الحزب المحسوب على منطقة القبائل أن السلطة "تحاول أن تسترد بيد، ما سبق وأن منحته باليد الأخرى في مرحلة لم تكن موازين القوى في صالحها".

المصدر: أصوات مغاربية