الرئيسية

مطالب في ليبيا بالتحقيق في نزاهة صفقات النفط

31 مارس 2024

انضمت فعاليات سياسية في ليبيا إلى النقاش الدائر في الساحة المحلية بخصوص قطاع النفط  من خلال مطالبة الجهات القضائية بفتح تحقيقات في العديد من المشاريع والصفقات التي تم إبرامها مؤخرا.

وقال تجمع الأحزاب السياسية، في بيان أصدره أمس السبت، "لاحظنا بأن هذه الاتفاقيات تم إبرامها بصورة غير شفافة ودون مشاركة أو استشارة الشعب الليبي ومؤسسات الرسمية"، مؤكدا أن "الأمر يحمل عواقب خطيرة تهدد سيادة واستقلالية البلاد في قطاع النفط، كما تفقدها السيطرة على مواردها وتعرضها للتلاعب والاستغلال غير المشروع".

جدل مستمر

وطالبت التشكيلات السياسية الموقعة على البيان من النائب العام الليبي بـ"إجراء تحقيق مشتقل وشفاف وكشف الجهات الموقعة على هذه الصفقات"، مع "تقديم المسؤولين على هذه الصفقات إلى العدالة".

Posted by ‎تجمع الاحزاب الليبية‎ on Saturday, March 30, 2024

ويعيش قطاع النفط في ليبيا على وضع سجال سياسي وإعلامي كبير على خلفية قرار قرار إيقاف وزير النفط بحكومة الوحدة الوطنية الليبية محمد عون وسط معارضة كبيرة أبدتها بعض الأوساط من القرار المذكور.

وسبق للعديد من المؤسسات الرسمية في ليبيا إبداء تحفظاتها حيال تسيير قطاع المحروقات والمصادقة على مجموعة من الصفقات من قبل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وفي شهر ديسمبر الماضي، عبر مجلس النواب عن رفضه اعتزام حكومة الوحدة الوطنية  التوقيع على اتفاقية استثمار الحقل الغازي، "الحمادة الحمراء"، الواقع في الجهة الغربية من البلاد مع ثلاث شركات أجنبية هي "إيني" الإيطالية، و"أدنوك" الإمارتية، بالإضافة إلى شركة الطاقة التركية.

وقال المجلس الذي يرأسه عقيلة صالح إن "خبراء النفط دعوا إلى وقف هذه الصفقة"، مشيرة إلى أن الحكومة "لا تملك أي شرعية وقد استحدثت مجلساً للطاقة غير شرعي تحاول من خلاله تمرير الصفقات".

غموض وتجاوزات

وقبل ذلك، وجه المجلس الأعلى للدولة انتقادات إلى حكومة الوحدة الوطنية بخصوص عملية إنتاج النفط وتسييره عائداته المالية".

ويرى الناشط السياسي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، أسعد زهيو أن "ما يجري في قطاع النفط يؤكد الوضعية غير الطبيعية وغير المريحة لأغلب المؤسسات الرسمية في البلاد، والتي تعمل بطريقة غير منسجمة".

وأضاف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "التضارب القائم بين مؤسسات الدولية سمح بظهور جملة من الخروقات والتجاوزات أثناء إبرام العديد من الصفقات، وهو نوع من الفساد الذي يثير مخاوف العديد من الأوساط المحلية والأجنبية".

وأردف بأن "طريقة إنهاء مهام وزير النفط الليبي في حكومة الوحدة الوطنية، رغم التحفظ الكبير الذي عبرت عنه العديد من الفعاليات السياسية، تؤكد الطريقة الغامضة المنتهجة في تسيير هذا القطاع الحساس"، مشيرا إلى أن "قرار عزل هذا المسؤول جاء كنتيجة لموقفه الرافض لإبرام مجموعة من الصفقات بطريقة غير قانونية".

في انتظار الحل

وترى العديد من الأطراف في ليبيا أن "تطهير مؤسسة النفط الليبية من ممارسات الفساد" تعد أحد الأولويات التي ينبغي على السلطات الاضطلاع بها.

لكن الناطق باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية، محمد شوبار، يؤكد أن تحقيق هذا الأمر "لا يأتي إلا عن طريق انتخاب سلطة تنفيذية بديلة للسلطات القائمة حاليا".

ويقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "قطاع النفط يعيش فوضى ليس لها مثيل ولإنهاء كل هذه الفوضى يسعى المجتمع الدولي للوصول إلى اتفاق بين الليبيين لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة بعيدا عن الوجوه المتواجدة في السلطة الحالية والسابقة تكون قادرة على ضرب كل مكامن الفساد ومحاسبة الجميع وإخراج المحتل وعلى رأسه القوات الروسية التي تسيطر على عدة حقول نفطية".

وأضاف بأن "قطاع النفط الليبي تعرض إلى تضرر كبير في ظل فوضى الفساد حيث تقلدت كثير من الشخصيات الفاسدة مقاليد السلطة في قطاع النفط، ولكل شخصية جزء من المسؤولية في الضرر الذي أصاب القطاع إلى أن وصلنا إلى الوضع الراهن والذي يعد من أسوء الفترات فسادا".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متظاهرون يرفعون العلم الجزائري رفقة الراية الأمازيغية
متظاهرون يرفعون العلم الجزائري رفقة الراية الأمازيغية

تحل اليوم الذكرى الـ 44 للربيع الأمازيغي في الجزائر  (20 أبريل 1980)، لتعيد المسألة الأمازيغية إلى واجهة النقاش في البلاد، بشأن ما حققته حركتها من مطالب على ضوء مسار طويل من النضال وتضحيات المئات من مناضليها، والتي تتزامن مع ذكرى انتفاضة "الربيع الأسود" التي حدثت في نفس  التاريخ من سنة 2001 مخلفة حصيلة ثقيلة من القتلى والمصابين.

وشكلت أحداث الربيع الأمازيغي مرجعية تاريخية لمناضلي الحركة الأمازيغية بالجزائر الذين يعتبرونها نقطة تحول كبرى ولّدت انتفاضة ثقافية في البلاد، والتي اندلعت بجامعة تيزي وزو وامتدت نحو الجزائر العاصمة خلال عهد الحزب الواحد (جبهة التحرير الوطني).

وبدأت الأحداث بمنع الكاتب مولود معمري (1917-1989)، من إلقاء محاضرة  بعنوان "الأدب الشعبي القبائلي" داخل الجامعة، مما فجر غضب الطلبة والناشطين، وامتدت مظاهراته إلى غاية 3 ماي من نفس السنة في عدة مدن من بينها الجزائر العاصمة، للمطالبة بالاعتراف بالهوية الأمازيغية.

 وبعد 21 سنة على تلك الأحداث، تولد على آثارها الربيع الأسود في أبريل 2001، في أعقاب إصابة الطالب ماسينيسا قرماح (18 سنة) بطلقات من رشاش كلاشنيكوف في مقر للدرك لبني دوالة بتيزي وزو، شرق الجزائر في 18 أبريل، ونقل على إثرها لمستشفي بالعاصمة أين توفي يوم 20 أبريل، وخلفت المواجهات "مقتل 126 شخصا وجرح أكثر من خمسة آلاف آخرين"، وفق تقرير سابق لوكالة الأنباء الفرنسية.

لكن ما هي المكاسب التي حققتها الحركة الأمازيغية بعد عقود من النضال والمواجهة مع السلطة؟

مكاسب لم تكن منحة

يعتقد المحاضر السابق بالمدرسة الوطنية للعلوم السياسية، محمد هناد، أن "الربيع الأمازيغي حقق مكاسب لا يمكن لأحد أن ينكرها"، موضحا أن تلك المكاسب "لم تكن منحة بل تحققت بفضل تضحيات كبيرة قدمها أصحاب القضية". 

والربيع الأمازيغي الذي جرت أحداثه سنة 1980 كان بمثابة "أول ضربة معول أحدثت شرخا في نظام الحزب الواحد"، حسب تصور هناد الذي تحدث لـ"أصوات مغاربية" عن المكاسب التي حققها بداية بـ"الاعتراف بالطابع الوطني ثم الرسمي للغة الأمازيغية، ثم الإقرار المتزايد على مستوى الوعي المجمعي للجزائريين". 

ويخلص المتحدث إلى أن الربيع الأمازيغي لم ينل من الوحدة الوطنية كما كان يدّعي معارضوه ولا زالوا، بل بالعكس، أدى إلى تقويتها"، مضيفا أن المناضلين الأمازيغيين" لم يعودوا يقدمون مطالبهم وكأنها على حساب اللغة والهوية العربية، بل يدافعون عنها من حيث هي نضال من أجل إعادة الاعتبار إلى هذا الجانب الأساسي في الهوية الوطنية".

تحقيق الأبعاد الهوياتية 

وكانت السلطة قد أسست المحافظة السامية للغة الأمازيغية تحت إشراف رئاسة الجمهورية في ماي 1995، كما أقرت تدريس اللغة الأمازيغية، ورسمتها لغة وطنية بعد تعديل الدستور سنة 2002، وفي تعديل آخر سنة 2016 تم الاعتراف بها لغة وطنية ورسمية، وفي ديسمبر 2017 اعترفت الحكومة باحتفالات يناير عطلة وطنية، كما كرس التعديل الدستوري لسنة 2020 الأمازيغية لغة وطنية ورسمية إلى جانب العربية.

وفي هذا الصدد يرى الإعلامي فاتح بن حمو أن مسار المكاسب التي حققتها الحركة الأمازيغية "سمحت بتجفيف مصادر التوتر مع السلطة التي كانت سائدة خلال فترات الحكم السابقة".

وتباعا لذلك يشير بن حمو في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن الحركة الأمازيغية "حققت الأبعاد الثقافية والهوياتية من مطالبها بعد أن استجابت السلطة الحالية لكافة المطالب التي رفعتها المحافظة السامية للأمازيغية في أكثر من مناسبة".

وعليه فقد قطعت عملية تدريس اللغة الأمازيغية "شوطا مهما سواء علي مستوى التعليم الابتدائي أو العالي في الجامعات"، وفق المتحدث الذي قال إن هذه المؤشرات "أحدثت توافقا وهدنة بين الحركة الأمازيغية والحكومة".

تراجع عن المكاسب

إلا أن الوضع مختلف تماما بالنسبة لرئيس "حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية" (معارض)، عثمان معزوز، الذي سجل "تراجعا كبير في تجسيد الالتزامات التي أقرتها السلطة دستوريا"، موضحا أن "دسترة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية، لم تؤد إلى الإصلاحات الضرورية، خاصة في التعليم".

ويعتقد عثمان معزوز في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن ساحة النضال الأمازيغي سجلت هذه السنة تراجعا بسبب عدم قدرة الجزائريين على التظاهر والاحتفال بالذكرى المزدوجة للربيع الأمازيغي والربيع الأسود".

ويرى رئيس الحزب المحسوب على منطقة القبائل أن السلطة "تحاول أن تسترد بيد، ما سبق وأن منحته باليد الأخرى في مرحلة لم تكن موازين القوى في صالحها".

المصدر: أصوات مغاربية