الفطائر من المواد الغذائية التي تعرف إقبالا كبيرا في رمضان
الفطائر من المواد الغذائية التي تعرف إقبالا كبيرا في رمضان

أفادت المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية)، مؤخرا، بأن متوسط نفقات الأسر المغربية يتزايد خلال رمضان بنسبة 18.2٪ مقارنة بالأشهر الأخرى، مسجلة ارتفاع الميزانية المخصصة للتغذية بنسبة 17.8٪ مقارنة بالأشهر الأخرى.

وذكرت المندوبية، في تقرير لها مؤخرا حول "ميزانية الأسر في رمضان"، أن هذه الزيادة في الإنفاق الغذائي وصلت إلى 19٪ بالوسط الحضري و4.5٪ بالوسط القروي و3.3٪ بالنسبة للأسر الأقل يسرا و11.9٪ للفئة الاجتماعية الوسطى و12.5٪ للأسر الأكثر يسرا.

وبحسب معطيات نتائج البحث الأخير للمندوبية حول مستوى معيشة الأسر خلال 2022/2023 ولمدة سنة كاملة، فإن "العادات الاستهلاكية للأسر المغربية تشهد تغييرات ملحوظة خلال شهر رمضان"، مسجلة "ارتفاعا ملحوظا" في "الحليب والمنتجات الحليبية" والبيض واللحوم والأسماك مقارنة مع بقية الأشهر.

بينما المنتجات الغذائية التي تعرف زيادة في نفقات استهلاكها خلال رمضان فهي الأسماك (57.7٪) والفواكه (43.3٪) والبيض (35.7٪) والمنتجات الحليبية (34.8٪) والسكر والمنتجات السكرية (30.3٪) واللحوم (26٪)، في المقابل تنخفض النفقات المخصصة للمشروبات والوجبات المتناولة خارج المنزل بنسبة 30.6٪.

عادات وسلوكيات

وتعليقا على الموضوع، تعزو الأخصائية في التغذية، البروفيسورة أسماء زريول، تزايد نفقات المغاربة في استهلاك الأغذية برمضان إلى "تغير السلوكات الغذائية في معرفة الحد والقدر من الأغذية التي يحتاجها الإنسان أثناء عملية التسوق وهو صائم حيث يحس برغبة في الشراء والأكل أكثر من المعتاد أو عندما يكون مفطرا".

وتضيف زريول، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، موضحة أن "هناك عوامل أخرى منها العادات الغذائية المرتبطة بهذا الشهر بإعداد وتحضير أطباق وحلويات خاصة برمضان كالحريرة والسفوف والشباكية بالإضافة إلى تزايد دعوات الإفطار الجماعي بين العائلة والأصدقاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية".

وتقول زريول إن "سوء التقدير الذي يكون نتيجة تسوق الشخص وهو جائع ينعكس على المائدة الرمضانية ويتسبب في ارتفاع استهلاكه الغذائي وبالتالي تزايد نفقاته الخاصة بالتغذية"، منبهة إلى أن ذلك "يؤدي إلى غياب اختيار نوع التغذية المناسب مما يترتب عنه زيادة في الوزن وتصاحبها مشاكل صحية".

ومن جهة أخرى، تحذر المتحدثة ذاتها من "الحملات الإعلانية والمنشورات الخاصة بالمأكولات والمشروبات على التلفزيون ومنصات التواصل لكونها تساهم في ارتفاع معدل الاستهلاك الغذائي وتحقق تفاعلا أكبر أثناء الصيام"، داعية إلى "اتباع نظام الحصص خلال التسوق واستهلاك متوازن للأغذية بدون إسراف".

مضاعفات صحية

ومن جانبه، يبرز الخبير في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن "الجوع يشكل عاملا أساسيا في ارتفاع حجم النفقات على المواد الغذائية"، مشيرا إلى أن "هناك دراسة أظهرت نتائجها أن حجم الإنفاق على المواد الغذائية يزداد بنسبة 64٪ عند تسوق الشخص وهو جائع مقارنة مع الشبعان".

ويتابع حمضي حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا : "لذلك أوصى الخبراء بعدم التسوق خلال الإحساس بالجوع وإعداد لائحة مسبقا بأسماء الحاجيات الغذائية حتى لا يشتري موادا تفوق احتياجاته ويكون مصيرها الهدر الغذائي".

وبشأن تداعيات ارتفاع الإنفاق على التغذية، يوضح حمضي أنه "عندما يكون حجم الإنفاق الغذائي أكثر يدفع الشخص إلى محاولة استهلاك كم أكبر من حاجياته وذلك في وقت قصير جدا".

وتبعا لذلك، يضيف المتحدث ذاته أن ارتفاع حجم الإنفاق يؤدي إلى استهلاك نوع غير صحي وغير متوازن من الأغذية مما يخلف مضاعفات على صحة الإنسان خاصة تلك المرتبطة بالكوليسترول وضغط الدم وجلطات الدماغ والقلب واختلال نسبة السكري في الدم".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متظاهرون يرفعون العلم الجزائري رفقة الراية الأمازيغية
متظاهرون يرفعون العلم الجزائري رفقة الراية الأمازيغية

تحل اليوم الذكرى الـ 44 للربيع الأمازيغي في الجزائر  (20 أبريل 1980)، لتعيد المسألة الأمازيغية إلى واجهة النقاش في البلاد، بشأن ما حققته حركتها من مطالب على ضوء مسار طويل من النضال وتضحيات المئات من مناضليها، والتي تتزامن مع ذكرى انتفاضة "الربيع الأسود" التي حدثت في نفس  التاريخ من سنة 2001 مخلفة حصيلة ثقيلة من القتلى والمصابين.

وشكلت أحداث الربيع الأمازيغي مرجعية تاريخية لمناضلي الحركة الأمازيغية بالجزائر الذين يعتبرونها نقطة تحول كبرى ولّدت انتفاضة ثقافية في البلاد، والتي اندلعت بجامعة تيزي وزو وامتدت نحو الجزائر العاصمة خلال عهد الحزب الواحد (جبهة التحرير الوطني).

وبدأت الأحداث بمنع الكاتب مولود معمري (1917-1989)، من إلقاء محاضرة  بعنوان "الأدب الشعبي القبائلي" داخل الجامعة، مما فجر غضب الطلبة والناشطين، وامتدت مظاهراته إلى غاية 3 ماي من نفس السنة في عدة مدن من بينها الجزائر العاصمة، للمطالبة بالاعتراف بالهوية الأمازيغية.

 وبعد 21 سنة على تلك الأحداث، تولد على آثارها الربيع الأسود في أبريل 2001، في أعقاب إصابة الطالب ماسينيسا قرماح (18 سنة) بطلقات من رشاش كلاشنيكوف في مقر للدرك لبني دوالة بتيزي وزو، شرق الجزائر في 18 أبريل، ونقل على إثرها لمستشفي بالعاصمة أين توفي يوم 20 أبريل، وخلفت المواجهات "مقتل 126 شخصا وجرح أكثر من خمسة آلاف آخرين"، وفق تقرير سابق لوكالة الأنباء الفرنسية.

لكن ما هي المكاسب التي حققتها الحركة الأمازيغية بعد عقود من النضال والمواجهة مع السلطة؟

مكاسب لم تكن منحة

يعتقد المحاضر السابق بالمدرسة الوطنية للعلوم السياسية، محمد هناد، أن "الربيع الأمازيغي حقق مكاسب لا يمكن لأحد أن ينكرها"، موضحا أن تلك المكاسب "لم تكن منحة بل تحققت بفضل تضحيات كبيرة قدمها أصحاب القضية". 

والربيع الأمازيغي الذي جرت أحداثه سنة 1980 كان بمثابة "أول ضربة معول أحدثت شرخا في نظام الحزب الواحد"، حسب تصور هناد الذي تحدث لـ"أصوات مغاربية" عن المكاسب التي حققها بداية بـ"الاعتراف بالطابع الوطني ثم الرسمي للغة الأمازيغية، ثم الإقرار المتزايد على مستوى الوعي المجمعي للجزائريين". 

ويخلص المتحدث إلى أن الربيع الأمازيغي لم ينل من الوحدة الوطنية كما كان يدّعي معارضوه ولا زالوا، بل بالعكس، أدى إلى تقويتها"، مضيفا أن المناضلين الأمازيغيين" لم يعودوا يقدمون مطالبهم وكأنها على حساب اللغة والهوية العربية، بل يدافعون عنها من حيث هي نضال من أجل إعادة الاعتبار إلى هذا الجانب الأساسي في الهوية الوطنية".

تحقيق الأبعاد الهوياتية 

وكانت السلطة قد أسست المحافظة السامية للغة الأمازيغية تحت إشراف رئاسة الجمهورية في ماي 1995، كما أقرت تدريس اللغة الأمازيغية، ورسمتها لغة وطنية بعد تعديل الدستور سنة 2002، وفي تعديل آخر سنة 2016 تم الاعتراف بها لغة وطنية ورسمية، وفي ديسمبر 2017 اعترفت الحكومة باحتفالات يناير عطلة وطنية، كما كرس التعديل الدستوري لسنة 2020 الأمازيغية لغة وطنية ورسمية إلى جانب العربية.

وفي هذا الصدد يرى الإعلامي فاتح بن حمو أن مسار المكاسب التي حققتها الحركة الأمازيغية "سمحت بتجفيف مصادر التوتر مع السلطة التي كانت سائدة خلال فترات الحكم السابقة".

وتباعا لذلك يشير بن حمو في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن الحركة الأمازيغية "حققت الأبعاد الثقافية والهوياتية من مطالبها بعد أن استجابت السلطة الحالية لكافة المطالب التي رفعتها المحافظة السامية للأمازيغية في أكثر من مناسبة".

وعليه فقد قطعت عملية تدريس اللغة الأمازيغية "شوطا مهما سواء علي مستوى التعليم الابتدائي أو العالي في الجامعات"، وفق المتحدث الذي قال إن هذه المؤشرات "أحدثت توافقا وهدنة بين الحركة الأمازيغية والحكومة".

تراجع عن المكاسب

إلا أن الوضع مختلف تماما بالنسبة لرئيس "حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية" (معارض)، عثمان معزوز، الذي سجل "تراجعا كبير في تجسيد الالتزامات التي أقرتها السلطة دستوريا"، موضحا أن "دسترة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية، لم تؤد إلى الإصلاحات الضرورية، خاصة في التعليم".

ويعتقد عثمان معزوز في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن ساحة النضال الأمازيغي سجلت هذه السنة تراجعا بسبب عدم قدرة الجزائريين على التظاهر والاحتفال بالذكرى المزدوجة للربيع الأمازيغي والربيع الأسود".

ويرى رئيس الحزب المحسوب على منطقة القبائل أن السلطة "تحاول أن تسترد بيد، ما سبق وأن منحته باليد الأخرى في مرحلة لم تكن موازين القوى في صالحها".

المصدر: أصوات مغاربية