محمد ولد الشيخ الغزواني يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية عام 2019
محمد ولد الشيخ الغزواني يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية عام 2019

يثير تأخر الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، في الإعلان عن ترشحه لولاية رئاسية ثانية استغراباً واسعاً في أوساط الساسة والمراقبين بموريتانيا، فرغم عدم وجود عوائق دستورية أو سياسية أمام ترشحه، إلا أن التأخر يثير الكثير من الشكوك حول دوافعه، مع اقتراب موعد الاقتراع في يونيو المقبل.

وتتوالى التكهنات إزاء نوايا الرئيس، فبعض المحللين يرون أن ما يجري يعكس استراتيجية سياسية مدروسة، إذ إن فوز الغزواني بالرئاسيات "مسألة شبه محسومة"، وهو ما يدفعه لاتخاذ قرار الترشح من دون تسرع.

من جانب آخر، يعتقد آخرون أن غياب مرشح قوي للمعارضة قادر على المنافسة هو السبب في عدم استعجال الرئيس قراره، لكنهم لا يستبعدون وجود مفاجآت في الترشيحات من المعارضة وربما حتى من الموالاة.

مناخ سياسي بلا ضغوط

وفي هذا الصدد، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة نواكشوط، سليمان الشيخ حمدي، إن ما يجري "ليس غريبا" على المشهد السياسي الموريتاني، مؤكدا "عدم وجود نوايا لدى الرئيس الغزواني بترك السلطة تماما، على الرغم من بعض التكهنات التي تشير إلى ذلك".

ويضيف حمدي، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن تأخر الرئيس في الإعلان رسميا عن الترشح "يأتي في سياق سياسي يتسم بغياب منافسين قويين"، موضحاً أن "الحديث عن انسحاب الغزواني من الساحة ليس أمراً محتملاً، ولكن لا يمكن استبعاد أي سيناريو في السياسة".

ويشير المحلل السياسي الموريتاني إلى أن "خطاب الحزب الحاكم يؤكد دعم الموالاة للغزواني للترشح لولاية ثانية" وأن "أنصاره ماضون في ذلك"، مردفاً "لا توجد تحديات كبيرة أمام الموالاة، ولذلك فهي غير مستعجلة في الحديث عن مرشحها أو بدء حملة انتخابية مبكرة، إذ ترى الأمور محسومة لصالح الرئيس".

ولا يستبعد المحلل الموريتاني أن ينتظر الغزواني حتى الموعد النهائي لتقديم الملفات لدى اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات قبل الإعلان الرسمي عن الترشح، مضيفاً "لا توجد ضغوط سياسية ولا تحديات كبيرة تواجه الرئيس، ولذا فإنه ليس مضطراً للإسراع، فالمناخ السياسي خالٍ من الضغوط".

ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات الموريتانية في 22 يونيو المقبل، في حين حددت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بداية ماي المقبل موعداً لتقديم الترشحات.

الإعلان.. على الأبواب

من جانب آخر، يعتقد الإعلامي والكاتب السياسي، محمد لامين الداه، أن ترشح الغزواني "أصبح بحكم المعلن، لأن الرئيس في آخر تصريح صحافي أعلن أن ترشحه بيد أغلبيته وبيد إرادة شعبه، وهذا قبول ضمني لمسألة الترشح للانتخابات المقبلة".

ويشدد محمد لامين الداه على سيطرة الحزب الحاكم في المشهد السياسي، معبرا عن أهمية تعزيز التنافس الديمقراطي في الانتخابات القادمة في موريتانيا عوض الاكتفاء 

ويضيف محمد لامين الداه "صحيح أنه يخدم النظام السياسي والمشهد الديمقراطي الموريتاني وجود تنافس قوي في الانتخابات المقبلة على غرار مناسبات سابقة، إلا أنه لا يمكن الاستهانة بمرشحين أفرزتهم الساحة على حد الساعة، مثل النائب البارز بيرام ولد اعبيدي الذي ترشح في انتخابات عام 2019، وحصل على المرتبة الثانية، وهناك أيضا طيف معارض قوي يريد أن يجتمع وراء مرشح واحد".

وبالرغم من ذلك، يعتقد محمد لامين الداه أيضا أن السباق الرئاسي "يبدو شبه محسوم للرئيس"، لكنه يحذر من سيناريوهات غير متوقعة، فـ"هذه انتخابات وصناديق اقتراع وما حدث في السنغال قد يتكرر في موريتانيا، والمرشحين لديهم خبرة وباع سياسي وتحالفات والمصوتين أيضا قد يرغبون في التغيير تماشيا مع يحدث في البلدان المجاورة حيث يتغير المشهد الانتخابي بشكل مستمر". 

ويوضح ولد الداه، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "الثقافة الديمقراطية بدأت تتغلغل رويدا رويدا في منطقتنا، وهناك حب للتغيير لدى الأجيال الجديدة، وهو ما يعني أن هناك مخاوف تُطرح لدى النخبة السياسية الموريتانية وتجعلها تأخذ المنافسة على محمل الجد مهما كان المنافس الآخر".

وبشأن سبب تأخر الرئيس في إعلان ترشحه، يقول ولد الداه "طبيعة الغزواني ميالة إلى اتخاذ القرارات في الوقت الذي يراه مناسبًا وهو وقت يبدو للمراقبين دائما أنه متأخر"، لكنه توقع أن يأتي إعلان الترشح قريبا، قائلا "هو قاب قوسين أدنى وهو في الأبواب"، في إشارة إلى الفترة التي تعقب نهاية شهر رمضان.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيسية

تونس و إيطاليا توقعان 3 اتفاقيات جديدة.. هل تؤثر على ملف الهجرة؟

18 أبريل 2024

وقعت تونس وإيطاليا، الأربعاء، ثلاث اتفاقيات تهم مجالات مختلفة، وذلك في إطار الزيارة التي قامت بها رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى تونس، والتي التقت خلالها الرئيس التونسي قيس سعيّد. 

ويتعلق الأمر باتفاقية وقعتها الحكومتان التونسية والإيطالية لدعم الميزانية العامة للدولة التونسية، واتفاقية وقعها البنك المركزي التونسي ومؤسسة الودائع والقروض الإيطالية بخصوص دعم وتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة. 

كما وقعت كل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتونس ووزارة الجامعة والبحث الإيطالية مذكرة تفاهم  للتعاون في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي، وفق ما جاء في بلاغ للرئاسة التونسية.

وبحسب ما أوردت وكالة "رويترز" نقلا عن مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني فإن إيطاليا "ستقدم إلى تونس تمويلات حكومية نقدية وتسهيلات ائتمانية بقيمة إجمالية تبلغ 105 ملايين يورو (111.7 مليون دولار)، وذلك في إطار جهود روما لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية والحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا".

ملف الهجرة 

وتعد زيارة أمس الأربعاء الرابعة لرئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى تونس خلال عام.

وكانت وكالة "فرانس برس" نقلت أن مصادر إيطالية أكدت قبل هذه الزيارة  أن "التعاون في مجال الهجرة يظل جانبا أساسيا في العلاقة بين إيطاليا وتونس".

وفي سياق متصل، أكدت ميلوني عقب لقائها بالرئيس التونسي قيس سعيد، الأربعاء، أن التعاون بين تونس وإيطاليا حقق العديد من النتائج في ملف الهجرة، مشيرة إلى أن إيطاليا "تعلم بأن تونس لا يمكن أن تصبح دولة وصول للمهاجرين".

وشددت ميلوني على ضرورة "تقوية التعاون من خلال  إشراك المنظمات الدولية والعمل على تقنين التدفقات الهجرية القانونية بشكل متساو''، مضيفة "أعتقد أنه يمكن لإيطاليا أن تفعل المزيد من خلال الهجرة القانونية ومن خلال تعاوننا المشترك ولتحقيق ذلك علينا محاربة مهربي البشر والمنظمات المافيوزية''.

من جانبه، أكد سعيّد "مجددا، على موقف تونس الثابت الرافض" لأن تكون بلاده "مستقرا أو معبرا للمهاجرين غير النظاميين"، ودعا وفق ما جاء في بلاغ للرئاسة التونسية إلى "اعتماد مقاربة جماعية لمسألة الهجرة ومحاربة شبكات المتاجرة بالبشر وبأعضاء البشر في جنوب المتوسط وفي شماله". 

وأضاف سعيد أن "تونس المتشبثة بالقيم الإنسانية بذلت جهودا كبيرة لرعاية المهاجرين غير النظاميين لكنها لا يمكن لها كأي دولة تقوم على القانون أن تقبل بأوضاع غير قانونية".

وتثير الاتفاقيات المبرمة بين تونس وإيطاليا تساؤلات عدة بشأن قدرتها على مساعدة تونس لتجاوز الصعوبات المالية التي تواجهها، من جهة، ومدى إمكانية تأثيرها في ملف المهاجرين غير النظاميين، من جهة ثانية. 

"عبء ثقيل"

تفاعلا مع تلك التساؤلات، قال الخبير الاقتصادي مراد حطاب إن ما تم توقيعه بين تونس وإيطاليا "يتنزل في سياق اتفاقيات الشراكة بين البلدين ولا يمكن رغم أهميته أن يغير بوجه كامل وضعية المالية العمومية في البلاد".

 وأوضح حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الدعم الإيطالي الذي سيتم تقديمه لفائدة ميزانية الدولة التونسية ستتجاوز قيمته 500 مليون دينار إلى جانب مساعدات أخرى بقيمة 350 مليون دينار ليكون حجم المساعدات المالية إجمالا 850 مليون دينار بناء على ما تم الاتفاق عليه في مذكرة التفاهم بشأن الشراكة الاستراتيجية الشاملة في يوليو 2023".

وتتطلع السلطات التونسية، بحسب الخبير الاقتصادي، إلى تفعيل مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا بكابل بحري بقوة 600 ميغاواط بقيمة تناهز 2800 مليون دينار (ما يفوق 900 مليون دولار) في إطار تطوير منظومة الطاقات المتجددة.

من جهة أخرى، وعلاقة بملف الهجرة، أكد المتحدث أن هذا الموضوع "لا يهم إيطاليا فقط بل يهم الدولة التونسية ووقعه أصعب على تونس باعتباره بات عبئا ثقيلا عليها أمنيا واقتصاديا واجتماعيا" مضيفا أن إبرام اتفاقيات في هذا الجانب "يكتسي بعدا اجتماعيا يقلص من حدة البطالة وتنامي ظاهرة الهجرة نحو الفضاء الأوروبي".

"عملية استباقية"

من جانبه، قال المختص في قضايا الهجرة، مالك الخالدي إن ما تم إعلانه في الاتفاقيات المبرمة بين إيطاليا وتونس "لم يكن جديدا بالنظر إلى تضمنته مذكرة التفاهم السابقة بشأن الاستراتيجية الشاملة بين تونس والاتحاد الأوروبي".

ويرى الخالدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن زيارة ميلوني إلى تونس تعد بمثابة "عملية استباقية ناجمة عن المخاوف الإيطالية من تفاقم الهجرة غير النظامية بسبب تحسن العوامل المناخية".

واعتبر الخالدي أن حجم المساعدات الإيطالية لتونس "بقي ضعيفا ولم يرتق إلى مستوى الانتظارات باعتبار تكليف السلطات التونسية بمهام صعبة تتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية رغم قلة الإمكانيات والظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد".

مع ذلك، توقّع الخالدي أن يكون لهذه الاتفاقيات تأثير على تقليص عدد المهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا من خلال تشديد الرقابة الأمنية على السواحل التونسية.

ودعا المتحدث السلطات التونسية إلى "عدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية في معالجة ملف المهاجرين ومتابعة ودراسة ملفات الوافدين من دول جنوب الصحراء حالة بحالة والإحاطة بهم تفاديا لتفاقم أزمة الهجرة في البلاد" مشددا على "ضرورة تركيز فرق إنقاذ في البحر الأبيض المتوسط تعمل على إنقاذ الأرواح وتجنب حدوث كوارث إنسانية هناك".

  • المصدر: أصوات مغاربية