Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، عبد الله باثيلي
عزى باتيلي استقالته من منصبه إلى صعوبة التوصل إلى الحل بسبب "أنانية" وتنافس الأطراف على السلطة

يُكثّف الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، عبد الله باتيلي، جهوده لحشد الدعم الدولي لتشكيل حكومة ليبية موحدة، إذ التقى بعدد من الدبلوماسيين الأجانب لحثهم على "دعم الحوار بين الليبيين" من أجل تشكيل حكومة جديدة.

ففي لقاء جمعه بالسفير الفرنسي لدى ليبيا، مصطفى مهراج، شدد المبعوث الأممي على "الدور الهام الذي ينبغي للشركاء الإقليميين والدوليين الاضطلاع به في دعم الحوار بين الليبيين"، لافتا إلى "أهمية أن يبني الفرقاء الليبيون الرئيسيون على الاتفاقات القائمة لتجنب المزيد من التأخير في الوصول إلى تسوية سياسية".

وأجرى باتيلي أيضا لقاءات أخرى، أبرزها مع السفير فوق العادة والمفوض الياباني لدى ليبيا، شيمورا إيزورو، الذي ترأس بلاده لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، مؤكدا له أيضا "ضرورة تنسيق المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى دعم حل لحالة الانسداد السياسي"، وأهمية دفع العملية السياسية إلى الأمام، بما في ذلك عبر تشكيل حكومة موحدة.

وتعترض هذه الجهود، وفق محللين سياسيين، جملة من التحديات، أبرزها رفض بعض الدول الإقليمية للتنازل عن دعم الفصائل السياسية والمجموعات المسلحة التي تخدم مصالحها في ليبيا، بالإضافة إلى التنافس الشديد بين هذه المجموعات على النفوذ والسيطرة على الأراضي والموارد، وغياب الثقة بينها.

أسباب تحشيد الدعم  

وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي الليبي، أحمد المهداوي، إن عبد الله باتيلي يواجه تحديا كبيرا في مساعيه لِحل الأزمة الليبية، إذ "يرفض رئيس الحكومة الحالي، عبد الحميد الدبيبة، تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة، بينما أضحت بعثة الأمم المتحدة على تصر على تشكيل حكومة جديدة لِإجراء الانتخابات".

ويضيف المهداوي، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن "باتيلي في بداية مهمته، رفض تشكيل حكومة جديدة، مفضلاً الانتقال مباشرة إلى صياغة قوانين انتخابية وتنظيم الاقتراع، لكنّه غيّر موقفه لاحقاً، وأصبح يُؤكّد على عدم إمكانية الذهاب للانتخابات في ظل وجود انقسام سياسي، ووجود حكومة الدبيبة التي يعتبرها طرفاً رئيسيا في الصراع".

ويُعزى هذا التغير في موقف باثيلي أيضا إلى "الضغط الدولي، حيث رفضت بعض الدول، مثل البريطانيا وفرنسا، دعم حكومة الدبيبة، وعبّرت عن استيائها من أدائها"، علاوة على "الرغبة المحلية، حيث هناك رفض تام من البرلمان والقيادة العامة للجيش وبعض النخب السياسية للتعامل مع حكومة الدبيبة".

ووفقا للمهداوي، فإن "ما يجري من تحشييد للدول الكبرى والفاعلة بالمشهد الليبي موجه لتغيير الدبيبة الذي يرفض التخلي عن السلطة إلا لحكومة منتخبة"، مردفا "باتيلي يستفيد من تخلي الدول الكبرى عن دعمها لحكومة الدبيبة، واستعداد الدول الغربية وحتى روسيا والصين للحديث عن أهمية وجود شخصية جديدة بديلة لقيادة حكومة مؤقتة تجميع الشرق والغرب تحت خيمة واحدة".

ويُدرك باتيلي، وفق المتحدث نفسه، أن "الحل يكمن في خارج ليبيا وليس في داخلها"، وأنّه "لا يمكن اتخاذ أي قرار من دون حشد تأييد دولي للأطراف الفاعلة في الملف الليبي".

دور المجتمع الدولي

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشأن الليبي، محمود إسماعيل، أن "مساعي باتيلي الدبلوماسية تراوح مكانها، حيث إن العملية السياسية لم تستطع التقدم قيد أنملة منذ أن تولى هذا المنصب".

ويشير إسماعيل إلى أن "التركيز على الصراع بين الحكومتين الحاليتين يُخفي الصراع الحقيقي بين الأجهزة التشريعية والفصائل المسلحة التابعة لكل طرف والداعمين الأجانب"، مضيفا أن "القضية الليبية ليست قضية محلية فحسب، بل قضية دولية، حيث يفرض المجتمع الدولي أجنداته على السياسيين المحليين".

ويرى إسماعيل أن "إجراء الانتخابات يتطلب حكومة موحدة تفرض سلطتها على كافة البلاد وتدير العملية الانتخابية، وأن وجود حكومة معترف بها قد يعزز إمكانية قبول الأطراف نتائج الاقتراع، لكن هذا الأمر يتطلب أيضا تفكيك كل الأجسام السياسية القائمة حاليا".

ويشير إسماعيل إلى أن "مسعى باثيلي البحث عن تشكيل حكومة جديدة غير نابع من ضعف عبد الحميد أو تخلي دولي عن حكومته، إنما ناتج عن إدراكه أخيرا وبقوة أن المجتمع الدولي فاعل بشكل كبير وكبير في الملف الليبي".

ويرجح إسماعيل ميلاد حكومة جديدة أو توحيد الحكومتين الحاليتين، "رغم أن هذا الخيار قد لا يرضي الجميع"، مشيرا إلى أن "الحل سيأتي عبر تشكيل حكومة موحدة ثم إنهاء الأجسام السياسية كافة بمجرد تشكيل هذه الحكومة الانتقالية حتى لا يظهر الانقسام مجددا مع حكومة وحدة جديدة".

وحول آلية تفعيل هذا التوجه، يرى إسماعيل أن "باتيلي قد يقوم بتشكيل لجنة رفيعة المستوى يخول لها أمر تحديد مصير الحكومتين الحاليتين والعمل على تشكيل حكومة جديدة"، لكنه شكك في قدرة المبعوث على النجاح، "لأن مصالح بعض الدول التي ترغب في بقاء بعض الأسماء أو بعض المؤسسات قد يؤدي إلى نسف شامل للمسار والعودة إلى مربع البداية".



 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من المتوقع أن تتجاوز نسبة كبار السن في تونس 17% من مجموع السكان بحلول سنة 2029
من المتوقع أن تتجاوز نسبة كبار السن في تونس 17% من مجموع السكان بحلول سنة 2029

تشهد تونس تناميا ملحوظا لظاهرة التهرم السكاني، حيث تعرف نسبة كبار السن ارتفاعا متصاعدا ببلوغها 14.2 بالمائة سنة 2021 من مجموع السكان، ومن المتوقع أن تتجاوز نسبتهم 17% بحلول سنة 2029 وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول تداعياتها المحتملة على اقتصاد البلاد.

وزاد الاهتمام بهذه المؤشرات الرسمية في سياق الاحتفال باليوم العالمي للمسنين، (1 أكتوبر)، حيث أعلنت الحكومة التونسية عن خطة تنفيذية استراتيجية متعددة القطاعات لكبار السن في أفق 2030، تحت شعار "شيخوخة نشيطة وحياة كريمة".

وتتوقع السلطات التونسية أن تتغير التركيبة العمرية للمجتمع التونسي من مجتمع فتي إلى مجتمع في بداية التهرم، تبلغ فيه نسبة كبار السن قرابة خمس السكان بحلول سنة 2036 وفق ما أكدته وزيرة الأسرة والمرأة السابقة آمال بلحاج موسى.

يأتي ذلك في ظرف تشهد فيه البلاد صعوبات اقتصادية واجتماعية ما تزال تلقي بثقلها على الحياة اليومية للتونسيين، وتتصاعد معها وتيرة الهجرة غير النظامية إلى أوروبا.

وتثير هذه الإحصائيات بشأن التركيبة العمرية للمجتمع التونسي تساؤلات حول أسباب  ظاهرة التهرم السكاني وتداعياتها المحتملة على بلد يعد نحو 12 مليون ساكن.

تراجع الخصوبة

في هذا الإطار، يقول أستاذ الديموغرافيا والعلوم الاجتماعية بالجامعة التونسية، حسان قصّار، إن تصاعد نسبة كبار السن هو نتيجة طبيعية لعدة عوامل من ضمنها تأخر سن الزواج من 24 سنة إلى 30 سنة، وارتفاع نسبة التعليم لدى المرأة التونسية الذي خفض في نسبة الإقبال على الزواج.

ويضيف قصّار لـ "أصوات مغاربية" أن معدل سن الزواج في تونس يناهز 31 سنة للإناث و33 سنة للذكور، ويصل إلى 34 سنة لأصحاب الشهادات الأكاديمية العليا، فضلا عن تراجع المؤشر التأليفي للخصوبة (معدل عدد الأطفال الذين يمكن أن تنجبهم امرأة طيلة حياتها) إلى مستوى 1.75 طفل وهي نسبة أقل من المستوى الذي يسمح بتجدد الأجيال والمقدّ.ر بـ 2.1 طفل كحد أدنى.

وبخصوص طبيعة هذه الظاهرة، يؤكد قصار أنها ظاهرة طبيعية للحداثة، إذ تعد تونس من أول بلدان الجنوب الذي يشهد هذه الظاهرة بعد أن شهدتها الدول الأوروبية المصنعة منذ القرن التاسع عشر.

ويتوقع الأكاديمي التونسي أن يتجاوز عدد المسنين في تونس 3 ملايين، في أفق 2036، مشددا على أن التهرم السكاني لن يتسبب في أزمة للبلاد إذا ما تم إعداد العدة من تغيير القوانين تماشيا مع الهيكلة الجديدة للمجتمع.

وفي مارس الماضي، كشف المدير العام السابق للمعهد الوطني للإحصاء، عدنان الأسود، عن تراجع حجم الأسرة التونسية من 5 أفراد في منتصف التسعينات إلى 4 أفراد في السنوات الأخيرة، لافتا إلى وجود تراجع ملحوظ لنسبة الولادات من 225 ألف إلى 160 ألف ولادة في 2023.

نتاج سياسة تنظيم النسل

من جانبه، يرى المختص في علم الاجتماع، أحمد الأبيض أن تصاعد وتيرة التهرم السكاني بتونس هو نتاج لسياسة تنظيم النسل المعتمدة منذ ما يناهز 60 سنة والتي شجعت على الاكتفاء بثلاثة أطفال كحد أقصى، وذلك بهدف تخفيف التكاليف الأسرية.

ويردف قائلا لـ "أصوات مغاربية" إنه وقع إغفال تبعات هذه السياسة على المجتمع التونسي على امتداد فترات طويلة من الزمن، من ذلك ارتفاع نسبة العنوسة حيث يوجد في البلاد نحو مليوني امرأة "عانس" ولم يسبق لها الزواج أصلا، فضلا عن غلق عدد من محاضن الأطفال جراء ضعف الإنجاب، وإثقال كاهل الصناديق الاجتماعية المتعلقة بتأمين جرايات التقاعد.

وتبعا لذلك، توقع المختص في علم الاجتماع، أن تلجأ الدولة إلى إعادة الترفيع في سن التقاعد إلى مستوى 65 سنة كمرحلة أولى لتصل إلى 70 سنة بعد عشرات السنين.

وفي ظل غياب إحصائيات رسمية، تشير تقارير إعلامية محلية إلى أن عدد المتقاعدين في تونس يناهز مليون و200 ألف متقاعد، يتوزعون بين 800 ألف في القطاع الخاص، و400 ألف في القطاع العمومي.

تزايد نفقات الدولة

في تشخيصه لتداعيات التهرم السكاني، يؤكد الخبير في الحماية الاجتماعية بدر السماوي، أن هذه الظاهرة ستزيد في نفقات الدولة خاصة في الجانب المتعلق بجرايات التقاعد، في ظل ارتفاع أمل الحياة عند الولادة وارتفاع نسبة من هم فوق سن 60 سنة، وهذا ما يدفع للتفكير في مراجعة أنظمة التقاعد بما يراعي التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية.

ويوضح لـ "أصوات مغاربية" أن تكاليف التغطية الصحية سترتفع مع مرور الزمن، وهو ما يستوجب توفير خدمات للشيوخ والتكفل بهم، مثلما ذهبت إلى ذلك البلدان الغربية وخاصة الدول الأوروبية.

وتابع في سياق متصل، بأن تواصل نزيف هجرة الأدمغة في تونس بحثا عن تحسين الظروف الاجتماعية، سيقابله نقص في اليد العاملة الكفؤة، لافتا إلى أن معدل سن العاملين في القطاع الفلاحي يتجاوز أربعين سنة.

وختم بالقول "إن تشيّخ المجتمع التونسي يحتّم ضرورة التفكير في تغيير السياسات العمومية بما يتلاءم مع التركيبة الجديدة".

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الأسرة والمرأة، أنها بصدد استكمال مراجعة كراس شروط إحداث وتسيير مؤسسات رعاية المسنين والتوجه لإحداث إقامات خاصة بالمتقاعدين ووحدات عيش خاصة بكبار السن ذوي الإعاقة والمصابين بالزهايمر.

وذكرت الوزارة في بلاغ لها بتاريخ 1 أكتوبر 2024، أنه تمّ الترفيع في منحة برنامج الإيداع العائلي لكبار السنّ من نحو 70 دولارا إلى ما يناهز 120 دولارا، وفي عدد الفرق المتنقّلة لتقديم الخدمات الاجتماعيّة والصحيّة لكبار السن والتي بلغ عددها 42.

المصدر: أصوات مغاربية