Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

 الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا سابقا، عبد الله باثيلي،
باتيلي انتقد القادة الليبيين: من المحبط أن نرى مسؤولين يضعون مصالحهم الشخصية فوق حاجات بلدهم

يُلقي قرار الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، عبدالله باثيلي، بتقديم استقالته، بشكل مفاجئ أمام مجلس الأمن، الثلاثاء، بظلاله على مسار العملية السياسية الهشة في البلاد، تاركاً العديد من التساؤلات بشأن سيناريوهات المرحلة المقبلة عالقة.

وتأتي استقالة باثيلي في وقت تشهد فيه ليبيا حديثا عن انتشار جديد للسلاح وتدخلات عسكرية أجنبية، ما يُثير مخاوف من حدوث فراغ سياسي طويل قد يعطل مسار الحلول ويؤدي إلى تعزيز الانقسامات بين الفصائل الليبية. 

ويتوقع مراقبون سيناريوهات متباينة لمرحلة ما بعد باثيلي، حيث يمكن أن يواجه تعيين مبعوث بديل تحديات عدة، مثل عدم التوافق على مرشح مناسب داخل مجلس الأمن، وهذا بدوره قد يؤدي إلى تصاعد التوتر بين الفصائل الليبية وعودة الاشتباكات والعنف إلى البلاد.

مرحلة "سيتفاني خوري"؟

وفي هذا السياق، يعتبر المحلل السياسي الليبي، إسماعيل السنوسي، أن استقالة باثيلي "ليست مفاجئة نظرا لتأخره في اتخاذ إجراءات فعّالة وفشل مبادراته في حل المشاكل السياسية المعقدة" في البلاد.

 ويشير السنوسي، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، إلى أن "عددا من مندوبي مجلس الأمن عبروا عن استيائهم من ضعف جهود المبعوث منذ أن قدم مبادرته الأولى لإنشاء لجنة توجيهية عالية المستوى في تجاوز واضح للاتفاقات الليبية-الليبية الموجودة أصلا".

وأضاف السنوسي أن "توبيخ باثيلي في مجلس الأمن يعكس الانتقادات الواسعة لعمله ويبرز حاجة البعثة الأممية للالتزام بالاتفاقات السياسية الليبية الموقعة في الصخيرات عام 2015، كمرجع أساسي للعملية السياسية".

ويوضح المحلل الليبي أن "باثيلي أسهم في تقويض مصداقية البعثة بسبب فشله في تحقيق التقدم المأمول، فالبعثة الأممية في ليبيا عانت خلال فترته من ضعف في قيادتها، حيث فشلت في إطلاق حوارات فعّالة وفق مبادئ التوافق والتمثيل المتوازن".

وأشار المتحدث في هذا السياق إلى أن هذا يتناقض مع "الفعالية" التي كانت تشتغل بها مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة سابقا، سيتفاني وليامز، أو المبعوث الأممي الأسبق، غسان سلامة، "حينما كانت مبادرات الأمم المتحدة قوية".

ويؤكد السنوسي على "أهمية تعيين خلف جديد لباثيلي قادر على إعادة الثقة في جهود الوساطة وتفعيل الحوارات السياسية المثمرة"، مؤكدا أن السيناريو المحتمل في الوقت الراهن هو تسلّم الأميركية، ستيفاني خوري، نائبة رئيس البعثة للشؤون السياسية، الأمور والبدء في طرح مبادرات بديلة". 

ويردف: "على عكس باثيلي، فإن ستيفاني خوري قد تحاول البناء على التوافقات الليبية الموجودة وربما جمع الأطراف الليبية الفاعلة في مؤتمر جديد، باعتبار أنها تدرك أن العملية السياسية مِلك لليبيين". 

ويرى السنوسي أن الصراعات الإقليمية والدولية قد تؤثر سلبا على عملية اختيار خلف لباثيلي، ويحذر من أن التأخير في هذا السياق قد يفاقم الأزمة الليبية ويعيد البلاد إلى دوامة الصراعات. 

وفي نفس الوقت، يدعو السنوسي إلى تعزيز التوافقات الليبية المحلية والتدخل الدولي المنسق لدعم العملية السياسية ووضع حد للتدخلات الخارجية التي تعرقل جهود الاستقرار من أجل منح الفرصة لتشكيل حكومة موحدة قادرة على وضع البلاد في سكة الانتخابات.

"صراعات دولية"

في المقابل، يُبدي الكاتب السياسي والخبير في الشؤون الليبية، عز الدين عقيل،  شكوكه في إمكانية حل أزمة استقالة باثيلي عبر تولي ستيفاني خوري مسؤولية المبعوث الأممي مؤقتا، معتبرا أن وجود صراعات داخل مجلس الأمن يعيق ذلك.

ويتوقع عقيل، في حديث مع "أصوات مغاربية"، استخدام واشنطن حق النقض (الفيتو) "ضد أي مرشح بديل لباثيلي، ما قد يؤدي إلى استمرار رئاسة خوري للبعثة الأممية بالنيابة"، وهو ما سيدفع موسكو إلى اعتبار البعثة الأممية "مجرد أداة في يد الغرب".

ويردف: "روسيا ستنظر إلى البعثة التي ترأسها دبلوماسية أميركية كمجرد قسم من السفارة الأميركية في طرابلس".  

ولا يرى عقيل أي أمل في حلول تأتي من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، حيث يعتبر أنهما قد "فقدا فعاليتهما وأصبحا عاجزين" عن معالجة الأزمات الدولية، ومنها الأزمة الليبية، مردفا "نحن مقبلون على فترة فراغ طويلة في النشاط السياسي في القضية الليبية، في حين قد تشهد الفترة المقبلة نشوب احتكاكات عسكرية بشكل متزايد وخطير".

ويرى الخبير الليبي أن الصين أيضا "ليست غائبة عن المشهد الليبي، بل إنها تلعب دوراً مهماً في الصراعات الدائرة" في البلاد، لافتا إلى أنها "تُحرك خيوط اللعبة في ليبيا، حيث تمول الوجود الروسي في البلاد، وتخطط لأن تكون روسيا وفيلقها الأفريقي بمثابة عضلاتها التي تحمي استثماراتها ووجودها في القارة الأفريقية، وربما حتى تنفذ انقلابات لخلق بيئات اقتصادية واستثمارية أفضل".

وخلص إلى القول إن الليبيين يجدون أنفسهم عالقين في صراع النفوذ بين القوى العظمى الغربية وروسيا والصين، وهو ما يعكس تعقيدات الوضع الليبي، ويؤكد أننا "مقبلون على مرحلة فراغ طويلة جدا، ولكن ستكون أيضا فترة اشتعال جد حقيقية فيما يتعلق بالاحتكاكات العسكرية". 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

المغرب أقر في عام 2021 تقنين زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية وصناعية
المغرب أقر في عام 2021 تقنين زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية وصناعية

يقود نشطاء بالمغرب حملة ترافعية منذ أيام لفتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي (المعروف محليا بالكيف وهو نبتة يستخرج منها مخدر الحشيش)، وذلك بعد مرور 3 سنوات على مصادقة الحكومة على قانون يجيز زراعته لاستعمالات طبية وصناعية.

حملة "100 عام من التجريم.. باركا (يكفي)" أطلقها "المرصد المغربي لتقنين القنب الهندي" و حراك "نداء من أجل فتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي" باشرت في الأيام الأخيرة عقد لقاءات مع فرق برلمانية لجعل مسألة الاستهلاك الترفيهي للقنب الهندي قضية رأي عام والضغط من أجل وقف تجريمه.

استكمالا للقاء الذي جمع جانب من نشطاء دينامية "نداء من أجل فتح نقاش عمومي من أجل الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي" انعقد...

Posted by Chakib AL Khayari on Wednesday, October 23, 2024

وبهذه اللقاءات تكون الحملة قد مرت إلى مرحلة ثانية من هذا المسعى الذي انطلق أول مرة في يونيو عام 2023، أياما قليلة من إعلان السلطات المغربية عن الانطلاقة الرسمية لزراعة أول محصول من المادة موجه للاستخدام الطبي.

استقبل الاخ الرئيس الدكتور نورالدين مضيان مساء يومه الثلاثاء 22 أكتوبر 2024 ، بمقر الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية...

Posted by Nouredin Moudian on Tuesday, October 22, 2024

كما تأتي أيضا بعد نحو شهرين من إصدار العاهل المغربي الملك محمد السادس عفوا عن أكثر من 4800 من مزارعي القنب الهندي ممّن أدينوا أو يلاحقون بتهم تتعلّق بهذه الزراعة.

وقالت وزارة العدل حينها إنّ العفو الملكي شمل "4831 شخصا مدانين أو متابعين أو مبحوثا عنهم في قضايا متعلقة بزراعة القنب الهندي"، وأوضحت أن هذه الخطوة ستمكن المشمولين به "من الاندماج في الاستراتيجية الجديدة التي انخرطت فيها الأقاليم المعنية في أعقاب تأسيس الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي".

وظل القنب الهندي رغم منعه قانونيا منذ عام 1954 يُزرع في جبال الريف، شمال البلاد، ويستخرج منه مخدر الحشيش الذي يهرب إلى أوروبا، وفق ما أكدته تقارير دولية ومحلية.

قطاع مشغل وتوصيات رسمية

وفي عام 2020، صنف التقرير السنوي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة المغرب أول منتج لهذا المخدر في العالم.

وتقدر المساحة الاجمالية لزراعة القنب الهندي بالمغرب بـ71.424 هكتارا، وتنتشر بشكل خاص شمال البلاد وتحديدا في إقليمي شفشاون والحسيمة، وينتج الهكتار الواحد من هذه الزراعة 700 كيلوغرام من القنب، بينما يعيش 400 ألف شخص من هذا النشاط، وفق تقرير سابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة رسمية).

وتنطلق حملة "100 عام من التجريم.. باركا (يكفي)" أيضا من توصيات مؤسسات دولية ومحلية دعت الدولة المغربية إلى التفكير في سن تشريعات تجيز الاستهلاك الشخصي للقنب الهندي أسوة بعدد من الدول حول العالم.

وجاء في تقرير أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عام 2020 أنه "ينبغي التفكير في تضمين الاستعمال الشخصي المقنن للقنب الهندي عبر قنوات توزيع خاصة وبكميات محددة وفي أماكن معينة".

وأضاف معدو التقرير "أنه ثمة توجها قويا على الصعيد الدولي، ولا سيما في أوروبا وإفريقيا، لتوسيع مجال الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي وهو ما سيمكن من القطع مع الممارسات الاستهلاكية غير المقننة الحالية التي تعرض الشباب لمخاطر على صعيد التوازن الذهني والنفسي والسلامة الصحية عموما".

بدورهم يرى المدافعون عن الاستخدام الترفيهي للمخدرات أن تقنينه يمكن أن يقلل من الإقبال على السوق السوداء لشرائها، ويزيد من المشتريات القانونية، ما ينتج عنه عائدات ضريبية مهمة للدولة.

أدرداك: التقنين سيخول للأفراد ممارسة عاداتهم بكل حرية  

تعليقا على الموضوع، قال الشريف أدرداك، رئيس المرصد المغربي لتقنين القنب الهندي إن الحملة تستهدف فتح نقاش وطني يرفع الحظر عن تعاطي القنب "سيما أن استهلاكه لا ينطوي على تأثيرات صحية سلبية مقارنة بالتبغ والكحول".

وأوضح أدرداك، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الحملة تنطلق أيضا من كون استهلاك هذه المادة "يشكل عنصرا ثقافيا مهما للمغاربة الذين ينتمي معظمهم للأمازيغ" مضيفا "هذا الأخير يعتبر أحد أهم الشعوب الأصلية في العالم، وهو الأمر الذي يخول له الحق في ممارسة عاداته وثقافته بكل حرية وفقا لمبادئ الأمم المتحدة".

وبالعودة إلى اللقاءات التي عقدها نشطاء الحراك مع بعض الفرق البرلمانية مؤخرا، أوضح أدرداك أن اجتماع الثلاثاء الماضي مع الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية (معارض) والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (مشارك في التحالف الحكومي) بمجلس النواب "مثل نقطة انطلاقة مهمة لفتح هذا النقاش وقد توج اللقاءين بتعهد الفعاليتين السياسيتين بعرض هذا الموضوع على طاولة أحزاب أخرى".

وفي مقابل هذا المسعى يطرح أيضا السؤال حول مدى استعداد الدولة وعموم المغاربة لتقبل وضع تشريعات تبيح استهلاك القنب الهندي، رغم ترحيب الكثير من المواطنين بتقنين زراعته لاستعمالات طبية وصناعية.

ويرد أدرداك بالقول "أعتقد ان الدولة لا تعترض على مسألة تقنين الاستهلاك التقليدي للكيف في شقه الترفيهي، فقد سبق للجنة النموذج التنموي وكذا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن أوصوا بضرورة تقنين الكيف للاستعمال الترفيهي".

وتابع "كما أن حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلاموي -والذي يعارض هذا التقنين- لم يعد له حضور مجتمعي أو سياسي مهم مما يعني غياب صوت معارض لهذا التوجه الذي أضحى عالميا خصوصا وأن العديد من الدول قننت الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي وكان خرها ألمانيا".

خياري: حرية فردية وعائدات اقتصادية

بدوره، يرى الناشط الحقوقي ومنسق الائتلاف من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للقنب الهندي، شكيب خياري، أنه آن الأوان لفتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب، مستعرضا مجموعة من الأسباب.

ويوضح خياري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الدعوة لفتح النقاش تأتي في سياق "حرمان" عدد من المزارعين شمال المغرب من رخص زراعة القنب بعد تقنينه.

وتابع "استحضرنا أيضا عنصرا كان غائبا في النقاش السابق وهو مستهلك القنب الهندي الترفيهي، وهي دعوة جاءت بالاستناد على توصيتين رفعتا إلى جلالة الملك، الأولى من مؤسسة عمومية دستورية وهي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وأخرى من لجنة شكلها الملك وهي لجنة النموذج التنموي التي وضعت التصور التنموي الجديد للمغرب، ومضمون التوصيتين ضرورة إلغاء تجريم استهلاك القنب الهندي الترفيهي والاتجار فيه وفق كميات وأماكن واستعمالات محددة بدقة".

ووفق شكيب خياري، الذي حضر أيضا اللقاءات الأخيرة مع الفرق البرلمانية فالدعوة إلى فتح نقاش عام حول الاستعمال الترفيهي للقنب تعود لسنوات، مشيرا في هذا الصدد إلى حملة أطلقها عام 2008 انسجاما مع تقارير أممية.

ويضيف "بالنسبة لنا في المغرب، كان لا بد من التفكير في الحفاظ على زراعة القنب الهندي مع توجيه استعمالاته إلى استعمالات إيجابية تتوافق مع الاتفاقية الدولية بشأن المخدرات التي تعتبر المملكة المغربية طرفا فيها، على أن ذلك سيوفر بديلا للمزارعين الذين كانوا مضطرين للانخراط قسرا في حلقة الاتجار غير المشروع بالمخدرات".

وإلى جانب الانتصار للحرية الفردية في استهلاك القنب، يتوقع الناشط الحقوقي أيضا أن يعود التقنين بالكثير من النفع على اقتصاد البلاد وعلى كلفة علاج المدمنين.

وختم بالقول "نترافع من أجل فتح نقاش عمومي في المملكة المغربية للتفكير الجماعي في مدى إمكان استغلال هذه الإباحة في تقليص المخاطر الصحية ومكافحة الإدمان وفي ذات الوقت توفير بديل اقتصادي مشروع مكمل للاقتصاد الطبي والصناعي للقنب الهندي وكذا لاستفادة الدولة من مداخيل مهمة جراء ذلك، سواء من خلال تضريب الأرباح أو تقليص نفقات علاج أضرار الاستهلاك على الصحة".

المصدر: أصوات مغاربية