Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

متظاهرون يرفعون العلم الجزائري رفقة الراية الأمازيغية
متظاهرون يرفعون العلم الجزائري رفقة الراية الأمازيغية

تحل اليوم الذكرى الـ 44 للربيع الأمازيغي في الجزائر  (20 أبريل 1980)، لتعيد المسألة الأمازيغية إلى واجهة النقاش في البلاد، بشأن ما حققته حركتها من مطالب على ضوء مسار طويل من النضال وتضحيات المئات من مناضليها، والتي تتزامن مع ذكرى انتفاضة "الربيع الأسود" التي حدثت في نفس  التاريخ من سنة 2001 مخلفة حصيلة ثقيلة من القتلى والمصابين.

وشكلت أحداث الربيع الأمازيغي مرجعية تاريخية لمناضلي الحركة الأمازيغية بالجزائر الذين يعتبرونها نقطة تحول كبرى ولّدت انتفاضة ثقافية في البلاد، والتي اندلعت بجامعة تيزي وزو وامتدت نحو الجزائر العاصمة خلال عهد الحزب الواحد (جبهة التحرير الوطني).

وبدأت الأحداث بمنع الكاتب مولود معمري (1917-1989)، من إلقاء محاضرة  بعنوان "الأدب الشعبي القبائلي" داخل الجامعة، مما فجر غضب الطلبة والناشطين، وامتدت مظاهراته إلى غاية 3 ماي من نفس السنة في عدة مدن من بينها الجزائر العاصمة، للمطالبة بالاعتراف بالهوية الأمازيغية.

 وبعد 21 سنة على تلك الأحداث، تولد على آثارها الربيع الأسود في أبريل 2001، في أعقاب إصابة الطالب ماسينيسا قرماح (18 سنة) بطلقات من رشاش كلاشنيكوف في مقر للدرك لبني دوالة بتيزي وزو، شرق الجزائر في 18 أبريل، ونقل على إثرها لمستشفي بالعاصمة أين توفي يوم 20 أبريل، وخلفت المواجهات "مقتل 126 شخصا وجرح أكثر من خمسة آلاف آخرين"، وفق تقرير سابق لوكالة الأنباء الفرنسية.

لكن ما هي المكاسب التي حققتها الحركة الأمازيغية بعد عقود من النضال والمواجهة مع السلطة؟

مكاسب لم تكن منحة

يعتقد المحاضر السابق بالمدرسة الوطنية للعلوم السياسية، محمد هناد، أن "الربيع الأمازيغي حقق مكاسب لا يمكن لأحد أن ينكرها"، موضحا أن تلك المكاسب "لم تكن منحة بل تحققت بفضل تضحيات كبيرة قدمها أصحاب القضية". 

والربيع الأمازيغي الذي جرت أحداثه سنة 1980 كان بمثابة "أول ضربة معول أحدثت شرخا في نظام الحزب الواحد"، حسب تصور هناد الذي تحدث لـ"أصوات مغاربية" عن المكاسب التي حققها بداية بـ"الاعتراف بالطابع الوطني ثم الرسمي للغة الأمازيغية، ثم الإقرار المتزايد على مستوى الوعي المجمعي للجزائريين". 

ويخلص المتحدث إلى أن الربيع الأمازيغي لم ينل من الوحدة الوطنية كما كان يدّعي معارضوه ولا زالوا، بل بالعكس، أدى إلى تقويتها"، مضيفا أن المناضلين الأمازيغيين" لم يعودوا يقدمون مطالبهم وكأنها على حساب اللغة والهوية العربية، بل يدافعون عنها من حيث هي نضال من أجل إعادة الاعتبار إلى هذا الجانب الأساسي في الهوية الوطنية".

تحقيق الأبعاد الهوياتية 

وكانت السلطة قد أسست المحافظة السامية للغة الأمازيغية تحت إشراف رئاسة الجمهورية في ماي 1995، كما أقرت تدريس اللغة الأمازيغية، ورسمتها لغة وطنية بعد تعديل الدستور سنة 2002، وفي تعديل آخر سنة 2016 تم الاعتراف بها لغة وطنية ورسمية، وفي ديسمبر 2017 اعترفت الحكومة باحتفالات يناير عطلة وطنية، كما كرس التعديل الدستوري لسنة 2020 الأمازيغية لغة وطنية ورسمية إلى جانب العربية.

وفي هذا الصدد يرى الإعلامي فاتح بن حمو أن مسار المكاسب التي حققتها الحركة الأمازيغية "سمحت بتجفيف مصادر التوتر مع السلطة التي كانت سائدة خلال فترات الحكم السابقة".

وتباعا لذلك يشير بن حمو في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن الحركة الأمازيغية "حققت الأبعاد الثقافية والهوياتية من مطالبها بعد أن استجابت السلطة الحالية لكافة المطالب التي رفعتها المحافظة السامية للأمازيغية في أكثر من مناسبة".

وعليه فقد قطعت عملية تدريس اللغة الأمازيغية "شوطا مهما سواء علي مستوى التعليم الابتدائي أو العالي في الجامعات"، وفق المتحدث الذي قال إن هذه المؤشرات "أحدثت توافقا وهدنة بين الحركة الأمازيغية والحكومة".

تراجع عن المكاسب

إلا أن الوضع مختلف تماما بالنسبة لرئيس "حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية" (معارض)، عثمان معزوز، الذي سجل "تراجعا كبير في تجسيد الالتزامات التي أقرتها السلطة دستوريا"، موضحا أن "دسترة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية، لم تؤد إلى الإصلاحات الضرورية، خاصة في التعليم".

ويعتقد عثمان معزوز في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن ساحة النضال الأمازيغي سجلت هذه السنة تراجعا بسبب عدم قدرة الجزائريين على التظاهر والاحتفال بالذكرى المزدوجة للربيع الأمازيغي والربيع الأسود".

ويرى رئيس الحزب المحسوب على منطقة القبائل أن السلطة "تحاول أن تسترد بيد، ما سبق وأن منحته باليد الأخرى في مرحلة لم تكن موازين القوى في صالحها".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أحد عناصر مينورسو في الصحراء الغربية (أرشيف)
أحد عناصر مينورسو في الصحراء الغربية (أرشيف)

قوبلت فكرة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا تقسيم الصحراء الغربية برفض من قبل طرفي النزاع حولها، المغرب وجبهة البوليساريو.

وفي الوقت الذي يطالب فيه كل طرف بأحقيته في تملُّك الصحراء الغربية، توجد مساحة شاسعة منها حاليا تفرض الأمم المتحدة تجنب القوات العسكرية للطرفين دخولها.

يتعلق الأمر بالمنطقة العازلة، وهي جزء فاصل من الصحراء الغربية أحدث بموجب اتفاق عسكري سابق جرى توقيعه في نهاية تسعينيات القرن الفائت.

منطقة فاصلة

تُعرف الأمم المتحدة المنطقة العازلة بأنها مكان محدد تسيطر عليها قوة عمليات سلام، بعد أن يتم إخراج القوات المتنازعة أو المتحاربة منها.

ويتم عمل المنطقة العازلة لخلق منطقة فصل بين القوات المتنازعة أو المتحاربة وتقليل مخاطر تجدد النزاع، وتسمى أيضاً "منطقة فاصلة" في بعض عمليات الأمم المتحدة.

وتم التوصل إلى إنشاء منطقة عازلة وقع بين بعثة المينورسو، المكلفة من الأمم المتحدة بضمان وقف إطلاق النار في المنطقة، وطرفي النزاع، المغرب والبوليساريو، في نهاية 1997 وبداية 1998.

جدار رملي

شمل الاتفاق أيضا تقسيم الصحراء الغربية إلى خمس مناطق، بما في ذلك شريط عازل بعرض 5 كيلومترات شرقي الجدار الرملي.

وقد شيد المغرب جدار رمليا بالمكان في ثمانينيات القرن الفائت على امتداد أزيد من 2500 كيلومترا.

عناصر ببعثة المينورسو في الصحراء الغربية (أرشيف)

كما تضم الاتفاقية منطقتين مقيدتين (25 كيلومترًا غربًا و30 كيلومترًا غرب الجدار الرملي) تشملان بقية الصحراء الغربية. وتطبق قيود مختلفة على الأنشطة العسكرية وأفراد الطرفين في هذه المناطق، حسب موقع المينورسو.

ولضمان وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو، أنشأت الأمم المتحدة عام 1991 بعثة تحت مسمى بعثة الأمم المتحدة الأمم المتحدة للإستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو".

قوة من 1178 شخصا

يسمح لبعثة الأمم المتحدة فقط بالتحرك عسكريا في المنطقة العازلة. هذه البعثة، التي تعرف اختصار بـ"مينورسو"، تضم 1178 شخصا من بينهم المدنيين والخبراء وعناصر الشرطة والمتطوعين.

كما تضم 245 من الأفراد العسكريون وقوات الوحدات والخبراء وضباط الأركان، حسب آخر تحديث للبعثة صادر في مارس 2024.

الصحراء الغربية مستعمرة إسبانية سابقة يسيطر المغرب على 80 في المئة من مساحتها
الأمم المتحدة قلقة إزاء تدهور الأوضاع في الصحراء الغربية
أعرب الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش في تقرير نُشر الاثنين عن "قلقه العميق" إزاء تدهور الأوضاع في الصحراء الغربية، داعياً إلى تجنّب "أيّ تصعيد إضافي" في هذه المنطقة المتنازع عليها بين الرباط وجبهة البوليساريو.

وتتصدر بنغلاديش ومصر وغانا والهندوراس وروسيا قائمة أكثر الدول المساهمة في المهمة بالقوات وأفراد الشرطة، فيما يتم تمويل البعثة عن طريق حساب مستقل يتم إعتماده سنويا بواسطة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

المصدر: أصوات مغاربية