خلال مظاهرة مطالبة بإطلاق سراح عبير موسي

طالب عشرات النشطاء التونسيين، الإثنين، عبر  عريضة بالإفراج عن السياسيين الذين أعلنوا نيتهم خوض الانتخابات الرئاسية، داعين إلى "عدم المساس بالمسار الانتخابي بإضافة معايير جديدة تغيّر شروط الترشح".

وتضم قائمة الموقعين على العريضة، التي نشرها ائتلاف صمود (مستقل) على صفحته بفيسبوك، محامين وجامعيين ونواب سابقين وحقوقيين وغيرهم.

وكانت الهيئة العليا للانتخابات بتونس أعلنت في فبراير الماضي أن الانتخابات الرئاسية ستجرى بين شهري سبتمبر وأكتوبر القادمين.

مضامين العريضة

إلى جانب مطالبتهم بإطلاق سراح من وصفوهم بـ"المعتقلين السياسيين المترشحين للانتخابات الرئاسية القادمة بالخصوص ومحاكمتهم في حالة سراح"، دعا الموقعون على العريضة السلطة إلى "عدم استغلال مقدرات الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر للدعاية الانتخابية".

وسبق للحزب الجمهوري أن أعلن نيته ترشيح أمينه العام عصام الشابي للرئاسيات المقبلة رغم وجوده حاليا في السجن في القضية المعروفة بـ"التآمر على أمن الدولة".

من جهته، أعرب الحزب الدستوري الحر، في وقت سابق، عن نيته ترشيح رئيسته عبير موسي لهذا الاستحقاق رغم وجودها حاليا داخل السجن حيث تواجه العديد من القضايا رُفعت بعضها من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

ودعا الموقعون على العريضة بـ"عدم حرمان أي مترشح لم يصدر في شأنه حكم بات مرفوق بحكم تكميلي يحرمه من حقوقه المدنية من الترشح للانتخابات الرئاسية بأي شكل من الأشكال"، وذلك في إشارة إلى التقارير التي تحدثت عن إمكانية فرض هيئة الانتخابات لشروط جديدة من بينها شهادة تفرض خلو المترشح من السوابق العدلية.

هل تستجيب السلطات؟

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي، عبد الجليل معالي، إن "السلطة تواجه مأزقا قانونيا نظرا لانقضاء مدة الـ 14 شهرا على إيقاف بعض المتهمين في ما يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، وهي المدة الأقصى للاحتفاظ القانوني بأي متهم".

وانطلاقا من هذا المعطى، يرى معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "السلطة باتت في مواجهة خيارين؛ إما محاكمة المتهمين محاكمة عادلة وفق تهم محددة، أو إطلاق سراحهم".

ومن الناحية السياسية، يشير معالي إلى أن الرئيس قيس سعيد "مدعو ومطالب بأن يوفر أجواء سياسية نقية للاستحقاق الانتخبي القادم، يتساوى فيها كل المتنافسين ويكون فيها الصراع على قاعدة البرامج".

وفي هذا السياق، يضيف المتحدث ذاته "النظام سيجد نفسه مجبرا على الإصغاء لدعوات إطلاق سراح المساجين السياسيين، خاصة أن القضية بدأت تلقى رواجا دوليا، وسيُمثل إعادة النظر في وضعية الموقوفين تكذيبا لكل التهم التي توجه لسعيد داخليا وخارجيا".

ورجح أن "يبحث الرئيس عن مخرج سياسي من هذا المأزق، قد يتمثل في الإفراج عن بعض الوجوه السياسية والتسريع في محاكمة البعض الآخر".

شروط جديدة للترشح؟

في المقابل، يستبعد المحلل السياسي، الجمعي القاسمي، أن "تتخذ السلطات إجراءات تُعجّل بالإفراج عن الموقوفين السياسيين وذلك عبر التعلّل بأن مؤسسة القضاء مستقلة"، معتبرا أن "هذه الدعوة هي مجرد تسجيل موقف سياسي".

وأشار القاسمي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى "وجود مخاوف حاليا لدى الطبقة السياسية من أن تقدم هيئة الانتخابات على إضافة شروط جديدة ستحول دون ترشح عدد من الموقوفين كفرض الاستظهار ببطاقة سوابق عدلية خالية من أي أحكام".

كما شدّد على "ضرورة الحفاظ على نفس الشروط الانتخابية ومطابقتها مع ما جاء في دستور 2022، دون إضافة شروط جديدة من ذلك شرط الإقامة داخل تونس وهو أمر سيعمق حالة الاحتقان السياسي".

 

المصدر: أصوات مغاربية