استغل محافظ مصرف ليبيا، الصديق الكبير، فرصة تواجده في العاصمة واشنطن لحضور اجتماع البنك الدولي، من أجل إجراء مباحثات مع هيئات بنكية أميركية ودولية.
وقالت وسائل إعلام ليبية إن اللقاءات تضمنت الحديث عن تمويل بعض المشروعات الاستراتيجية وتقديم الدعم والتدريب لهذا البلد المغاربي.
ومن بين من التقى بهم محافظ مصرف ليبيا، دانييل زيليكو، نائب رئيس بنك "جي بي مورغان" الأميركي، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين بهذه المؤسسة المصرفية، في وقت رجحت فيه العديد من الأطراف أن يسهم التعاون المالي المُتوقع في تمتين العلاقة بين الطرفين، خاصة في ظل الأحداث المتسارعة التي تعرفها ليبيا.
وقال الناطق باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية، محمد شوبار، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الموقع الجغرافي لليبيا وما تملكه من آفاق واعدة في مجال جذب الاستثمار الخارجي ومعرفة الجانب الأميركي بمقدراتها ومقوماتها في هذا المجال قد يدفعان إلى إقامة علاقة استرتيجية بين الطرفين".
اهتمام متزايد
وتبدي واشنطن في السنوات الأخيرة اهتماما كبيرا بالوضع السائد في ليبيا. وعبّر ممثلوها الدبلوماسيون في عديد المناسبات عن رغبتهم في مساعدتها للوصول إلى تسوية سياسية تُنهي الأزمة الأمنية وتمنع التدخل الخارجي.
وفي شهر مارس 2023، أعلنت الخارجية الأميركية عن استراتيجية مدتها 10 سنوات تنفذها واشنطن في الدول التي تمر بصراع سياسي، وكان من بينها ليبيا.
وقال المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، إن "الخطة العشرية التي أعلنتها بلاده تدعم تطلعات الشعب الليبي في تحقيق الاستقرار وتسعى لمنع الصراع وتعزيز الاستقرار في ليبيا وتستند إلى شراكات بناءة وبرامج على مستوى المجتمعات المحلية وتدعم تطلعات الشعب الليبي في تحقيق الاستقرار".
لكن، بالمقابل، عبر مسؤولون في واشنطن عن انزعاجهم من التواجد الروسي في ليبيا، والذي يعتبرونه "تحديا جديدا لأميركا وحلفائها الأوروبيين".
وسبق للمبعوث الأميركي الخاص السابق إلى ليبيا، جوناثان وينر، التأكيد على أن "الإدارة الأميركية تأخذ هذا التهديد على محمل الجد"، مشيرا إلى أنه "في حال حصول روسيا على موانئ هناك، فإن "ذلك يمنحها القدرة على التجسس على الاتحاد الأوروبي بأكمله".
فهل ستكون مشاريع الاستثمارات الأميركية في ليبيا فرصة لواشنطن من أجل مراقبة التمدد الروسي هناك؟ وما هو السبيل لتحقيق ذلك؟
الخطة الأميركية
إجابة على هذه التساؤلات، يقول رئيس الائتلاف الليبي الأميركي، فيصل الفيتوري، إن "اهتمام واشنطن بما يجري في ليييا زاد في الآونة الأخيرة تنفيذا لما تتضمنه الخطة العشرية".
وأشار المتحدث إلى أن "التقارب بين واشنطن وطرابلس يقوم حاليا على روافد أمنية وسياسية بالدرجة الأولى دون أن يمتد إلى واجهة التعاون الاقتصادي والمالي لاعتبارات عديدة يؤطرها القانون الأميركي".
وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "هشاشة الوضع الأمني في ليبيا لا تشجع الولايات المتحدة الأميركية على التواجد بشركاتها الاستثمارية، بالرغم من إصرارها على مراقبة كل صغيرة وكبيرة هناك".
انطلاقا من هذه الرؤية، يؤكد الفيتوري أن "الجهود الدبلوماسية الأميركية بخصوص الوضع في ليبيا تنصب على تجهيز خطة شاملة تسمح أولا بالاستقرار الأمني، ثم توحيد المؤسسات الأمنية".
وأشار رئيس الائتلاف الليبي الأميركي إلى أن "توحيد المؤسسات الليبية وإعادة هيكلتها يعتبر شرطا أساسيا بالنسبة لواشنطن من أجل التصدي للتواجد الروسي".
محاولة إنهاء "الهيمنة الروسية"
بالمقابل، أفاد الناطق باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية، محمد شوبار، بأن "رغبة الشركات الأميركية في زيادة الاستثمار في ليبيا باتت واضحة من خلال تصريحات أغلب المسؤولين في واشنطن".
وأضاف أن "الليبيين تحذوهم، اليوم، رغبة كبيرة في دخول الشركات الأميركية إلى السوق المحلية بشكل أوسع وأشمل لاعتبارات عديدة، أهمها الخبرات الفنية التي تمتلكها هذه الشركات، فضلا عن رؤوس أموالها وقدرتها على السرعة في الإنجاز".
وشدد شوبار على أن "الهدف الأساسي لليبيين الآن هو إخراج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا في أسرع وقت ممكن وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة بهذا الشأن، وعلى رأسها القوات الروسية وإنهاء حالة الاحتلال واسترجاع سيادة الدولة وفرض الأمن من أجل المضي في مرحلة إقتصادية ضخمة".
وقال الناطق باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية إن "تواجد القوات الروسية اليوم على الأراضي الليبية يعد احتلالا، على اعتبار أن روسيا لم تتواجد في السوق الليبية قبل سنة 2011، عدا صفقات السلاح التي أبرمها النظام السابق".
وختم شوبار بالتأكيد على أن "بناء دولة عصرية ذات سيادة لا يأتي إلا عن طريق بناء علاقة استراتيجية مع كبريات الشركات العالمية التي لها خبرة في بناء وتطوير الدول"، مشيرا إلى أن "ما تحتاجه ليبيا اليوم هو سلطة موحدة نظيفة اليد لإعادتها إلى الحاضنة الدولية".
- المصدر: أصوات مغاربية
