Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيسية

الذكاء الاصطناعي في الخدمات العمومية بالمغرب.. بين الضرورة والخطورة

23 أبريل 2024

دعا رئيس مؤسسة "وسيط المملكة المغربية" (حكومية)، محمد بنعليلو، إلى ضرورة توفير استراتيجية حكومية واضحة في مجال الذكاء الاصطناعي، منبها إلى أن غيابها سيؤدي "لا محالة" إلى رفع مستوى المخاطر في مجال الخدمة العمومية.

وذكر بنعليلو في ندوة دولية حول "الذكاء الاصطناعي في القطاع العام ومستقبل الخدمة العمومية"، الاثنين، أن اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات "أمر واقع وآت لا ريب فيه" لأنه "ليس مجرد تطور تقني بل هو طفرة حضارية وثقافية مؤثرة".

وعدّد المسؤول المغربي الإيجابيات التي يمكن أن يحدثها الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، ومن بينها "تحسين أداء الفاعل العمومي وتحليل الأداء الإداري عبر زيادة موثوقية التنبؤ بالاحتياجات الإدارية وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في العمليات الإدارية، وأيضا في المساعدة في اكتشاف الاختلالات."

ويقر ّ المسؤول ذاته أن هذا التوجه يطرح تحديات أخلاقية وقانونية قد تؤثر على هندسة علاقة السلطة الإدارية بالحقوق، داعيا للانتباه للنقاشات والمخاوف المرتبطة بالتأثير المحتمل للشركات العملاقة على نوعية وطبيعة الخدمات الإدارية المقدمة بسبب تحكم هذه الشركات في البيانات والتكنولوجيا.

"غياب تقييم واضح"

وتعليقا على الموضوع، يرى أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس، عبد الحفيظ أدمينو، أن "إدماج الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والحياة الاجتماعية والعامة أصبح حتميا ولم يعد هناك أي إمكانية للتحكم في إدخاله أو عدم إدخاله في الخدمات العمومية".

ويتابع أدمينو حديثه لـ"أصوات مغاربية"، "إدماج الذكاء الاصطناعي في القطاع العمومي مرتبط بمدى درجة تقدم المغرب في الانتقال الرقمي"، مسجلا "غياب تقييم واضح للنتائج التي تم تحقيقها منذ الانخراط في المخططات الرقمية عام 2016 بينما أظهر تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي واللجنة الموضوعاتية المتعلقة بإصلاح الإدارة تأخر البلاد في مسلسل الرقمنة".

ويعتبر الخبير في القانون الإداري أن "الذكاء الاصطناعي في القطاع العام يفترض استخدام التكنولوجيا لإنشاء نظام يقوم بتنفيذ عمليات معينة بشكل تلقائي دون الحاجة إلى التدخل البشري "الأتمتة" بالإضافة إلى توفير انسيابية في المعلومات بين الوحدات الإدارية وهو الأمر الذي لا يزال فيه تأخير مما يؤثر بشكل كبير على نجاعة الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات العمومية".

وينبه المتحدث ذاته إلى أن "إدماج الذكاء الاصطناعي يحتوي على مجموعة من المخاطر والتحديات المرتبطة بالفجوة الرقمية وتغيير البناء التقليدي للإدارة الذي يحتاج تدخلا تشريعيا وتنظيميا وبنية تحتية رقمية مهمة"، لافتا إلى أن "المغرب لا ينتج نماذج للذكاء الاصطناعي وإنما يستوردها من شركات أجنبية مما يحتمل عدم دقتها في تطوير الخدمات الإدارية وخفض كلفة إنتاجها".

"تحول رقمي معقول"

ومن جانبه، يعتبر نائب الرئيس "المرصد المغربي للسيادة الرقمية"، محمد أمين المحفوظي، أن "الذكاء الاصطناعي يُقدَم وكأنه طوق النجاة الذي يمكن أن تركب عليه أي دولة للالتحاق بركب التطور والعصرنة إلا أنه مجرد فرع من الفروع العديدة للرقمنة والتحول الرقمي".

ويضيف المحفوظي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "المغرب ليس عاجزا على استغلال الذكاء الاصطناعي في القطاع العمومي لأسباب تقنية أو تكوينية وإنما يبقى المشكل في كيفية استعماله والحدود القانونية والاجتماعية التي يجب مراعاتها، إذ يوجد في نفس مستوى قدرة استعمال هذه التكنولوجيا بجل البلدان النامية".

وفي رده على سؤال حول موقع البلاد في مسار الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، يبرز الخبير في المجال الرقمي أن "المغرب يقف اليوم على تقنين ومأسسة التعامل بالذكاء الاصطناعي الذي يطرح عدة تساؤلات ليست تقنية فحسب بل قانونية مرتبطة بالمعلومات الشخصية والحقوق الفكرية".

ويذكر المصدر ذاته "لسنا الآن في حاجة ماسة إلى الذكاء الاصطناعي أكثر مما نحن في حاجة إلى تحول رقمي معقول لكل الإدارات العمومية"، داعيا إلى توفير قواعد بيانات رقمية وحمايتها أمنيا حتى لا يتم استغلالها بشكل سلبي أو خطير في كافة القطاعات والخدمات العمومية.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مغربيات في معمل للنسيج بمدينة طنجة شمال المغرب
مغربيات في معمل للنسيج بمدينة طنجة شمال المغرب

كشف تقرير رسمي في المغرب عن وجود صعوبات تعيق تحقيق المساواة واندماج النساء في سوق الشغل، وذلك رغم الجهود المبذولة في السنوات الأخيرة.

وأظهر التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة مغربية رسمية) لعام 2023 وجود معيقات تقلل من فرص المغربيات في الحصول على شغل، ما يجعل الفوارق بينهن وبين الرجال "أكثر وضوحا" على الرغم من أن النساء يمثلن 50.6 في المائة من الساكنة البالغ عمرها 15 سنة فما فوق.

وأشار التقرير إلى استمرار تسجيل منحى تنازلي في معدل مشاركة المغربيات في سوق الشغل، حيث بلغت نسبته 19 في المائة عام 2023 مقارنة بـ70 في المائة لدى الرجال، مضيفا أن معدل البطالة لدى الحاصلات منهن على شهادات عليا "يظل أمرا مقلقا" إذ يصل إلى 35 في المائة.

وعزا المجلس هذا التراجع إلى عوامل ثقافية، موضحا أن "74 في المائة من النساء غير النشيطات في المغرب هن ربات بيوت، 54 بالمائة منهن أكدن أن رعاية الأطفال والأشغال المنزلية هي الأسباب الرئيسية لعدم نشاطهن".

وتابع "لا تزال النساء تواجهن عقبات في حياتهن المهنية، وقد بلغت نسبة التأنيث في الإدارة العمومية 36 في المائة مع نسبة تمثيل ضعيفة في مناصب المسؤولية حيث لا تمثل النساء سوى 13 في المائة فقط منذ 2012".

تداعيات وفجوة في الأجور

ونبه التقرير إلى أن استمرار ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل "له تداعيات اقتصادية واجتماعية بالغة" حيث يساهم وفق التقرير في الحد من النمو الاقتصادي ومن دينامية خلق الثروة.  

وتزيد الفوارق المرتبطة بالنوع في القطاع الخاص أيضا، حيث تشغل النساء 32 في المائة من مجموع المناصب المصرح بها ولا تزيد نسبة اللواتي يسيرن المقاولات عن 16 في المائة.

أما على مستوى الأجور، فالتقرير يشير إلى وجود "فجوة" بين النساء والرجال في سوق الشغل بالمغرب، حيث يصل متوسط أجور الرجال في الوسط الحضري إلى 4900 درهم (490 دولارا)، بينما تتقاضى النساء 3900 درهم (390 دولارا)، لافتا إلى أن الفجوة في القطاع الخاص تصل إلى 82 في المائة مقابل 13 في المائة في القطاع العام.

وتتجلى هذه الهوة أيضا في معدل ولوج المغربيات للبنوك والخدمات المالية، حيث لا تزيد نسبة المغربيات اللواتي يتوفرن على حساب بنكي عن 33 في المائة مقابل 52 في المائة بالنسبة للرجال.

"ضمن أسوأ الدول"

وحل المغرب إلى جانب جيرانه المغاربيين ضمن أسوأ الدول في مؤشر "المساواة بين الجنسين" لسنة 2024 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

واحتل المغرب في التقرير الذي صدر في يونيو الماضي، المركز 137 من مجموع 146 دولة مسجلا تراجعا بمركز واحد عن التصنيف السابق.

وحصلت البلاد على المركز 141 في مؤشر المشاركة والفرص الاقتصادية و118 في التحصيل التعليمي و131 في الصحة والبقاء على قيد الحياة و85 في التمكين السياسي.

مواكبة حكومية

ويبدو أن الحكومة المغربية على علم بهذه المؤشرات، إذ صرح رئيسها، عزيز أخنوش، في يوليو من العام الماضي أمام البرلمان أنه "من المفترض أن تبلغ نسبة نشاط المرأة ببلادنا 36%، خاصة مع التقدم المهم الذي عرفته نسب تعميم التمدرس الخاصة بالفتيات، وتراجع نسبة الأمية في صفوف النساء من 60% سنة 2004 إلى أقل من 46% نهاية سنة 2019".

برنامج جسر التمكين والريادة يندرج في إطار مساهمة الحكومة وجميع مكونات القطب الاجتماعي في تنزيل التزامات البرنامج الحكومي...

Posted by ‎الحكومة المغربية‎ on Thursday, December 29, 2022

وأطلقت الحكومة المغربية في الشهر نفسه من العام الماضي برنامجا لدعم ولوج المغربيات لسوق الشغل، ووضعت له هدف تكوين وتسهيل حصول 36 ألف امرأة  على فرص الشغل والتمويل بميزانية بلغت 38 مليون دولار.
 

المصدر: أصوات مغاربية