دعا رئيس مؤسسة "وسيط المملكة المغربية" (حكومية)، محمد بنعليلو، إلى ضرورة توفير استراتيجية حكومية واضحة في مجال الذكاء الاصطناعي، منبها إلى أن غيابها سيؤدي "لا محالة" إلى رفع مستوى المخاطر في مجال الخدمة العمومية.
وذكر بنعليلو في ندوة دولية حول "الذكاء الاصطناعي في القطاع العام ومستقبل الخدمة العمومية"، الاثنين، أن اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات "أمر واقع وآت لا ريب فيه" لأنه "ليس مجرد تطور تقني بل هو طفرة حضارية وثقافية مؤثرة".
وعدّد المسؤول المغربي الإيجابيات التي يمكن أن يحدثها الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، ومن بينها "تحسين أداء الفاعل العمومي وتحليل الأداء الإداري عبر زيادة موثوقية التنبؤ بالاحتياجات الإدارية وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في العمليات الإدارية، وأيضا في المساعدة في اكتشاف الاختلالات."
ويقر ّ المسؤول ذاته أن هذا التوجه يطرح تحديات أخلاقية وقانونية قد تؤثر على هندسة علاقة السلطة الإدارية بالحقوق، داعيا للانتباه للنقاشات والمخاوف المرتبطة بالتأثير المحتمل للشركات العملاقة على نوعية وطبيعة الخدمات الإدارية المقدمة بسبب تحكم هذه الشركات في البيانات والتكنولوجيا.
"غياب تقييم واضح"
وتعليقا على الموضوع، يرى أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس، عبد الحفيظ أدمينو، أن "إدماج الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والحياة الاجتماعية والعامة أصبح حتميا ولم يعد هناك أي إمكانية للتحكم في إدخاله أو عدم إدخاله في الخدمات العمومية".
ويتابع أدمينو حديثه لـ"أصوات مغاربية"، "إدماج الذكاء الاصطناعي في القطاع العمومي مرتبط بمدى درجة تقدم المغرب في الانتقال الرقمي"، مسجلا "غياب تقييم واضح للنتائج التي تم تحقيقها منذ الانخراط في المخططات الرقمية عام 2016 بينما أظهر تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي واللجنة الموضوعاتية المتعلقة بإصلاح الإدارة تأخر البلاد في مسلسل الرقمنة".
ويعتبر الخبير في القانون الإداري أن "الذكاء الاصطناعي في القطاع العام يفترض استخدام التكنولوجيا لإنشاء نظام يقوم بتنفيذ عمليات معينة بشكل تلقائي دون الحاجة إلى التدخل البشري "الأتمتة" بالإضافة إلى توفير انسيابية في المعلومات بين الوحدات الإدارية وهو الأمر الذي لا يزال فيه تأخير مما يؤثر بشكل كبير على نجاعة الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات العمومية".
وينبه المتحدث ذاته إلى أن "إدماج الذكاء الاصطناعي يحتوي على مجموعة من المخاطر والتحديات المرتبطة بالفجوة الرقمية وتغيير البناء التقليدي للإدارة الذي يحتاج تدخلا تشريعيا وتنظيميا وبنية تحتية رقمية مهمة"، لافتا إلى أن "المغرب لا ينتج نماذج للذكاء الاصطناعي وإنما يستوردها من شركات أجنبية مما يحتمل عدم دقتها في تطوير الخدمات الإدارية وخفض كلفة إنتاجها".
"تحول رقمي معقول"
ومن جانبه، يعتبر نائب الرئيس "المرصد المغربي للسيادة الرقمية"، محمد أمين المحفوظي، أن "الذكاء الاصطناعي يُقدَم وكأنه طوق النجاة الذي يمكن أن تركب عليه أي دولة للالتحاق بركب التطور والعصرنة إلا أنه مجرد فرع من الفروع العديدة للرقمنة والتحول الرقمي".
ويضيف المحفوظي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "المغرب ليس عاجزا على استغلال الذكاء الاصطناعي في القطاع العمومي لأسباب تقنية أو تكوينية وإنما يبقى المشكل في كيفية استعماله والحدود القانونية والاجتماعية التي يجب مراعاتها، إذ يوجد في نفس مستوى قدرة استعمال هذه التكنولوجيا بجل البلدان النامية".
وفي رده على سؤال حول موقع البلاد في مسار الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، يبرز الخبير في المجال الرقمي أن "المغرب يقف اليوم على تقنين ومأسسة التعامل بالذكاء الاصطناعي الذي يطرح عدة تساؤلات ليست تقنية فحسب بل قانونية مرتبطة بالمعلومات الشخصية والحقوق الفكرية".
ويذكر المصدر ذاته "لسنا الآن في حاجة ماسة إلى الذكاء الاصطناعي أكثر مما نحن في حاجة إلى تحول رقمي معقول لكل الإدارات العمومية"، داعيا إلى توفير قواعد بيانات رقمية وحمايتها أمنيا حتى لا يتم استغلالها بشكل سلبي أو خطير في كافة القطاعات والخدمات العمومية.
المصدر: أصوات مغاربية