عبد المجيد تبون لدى إدلائه بصوته في الانتخابات الرئاسية لشهر ديسمبر 2019

شهدت الساحة السياسية في الجزائر تحركا بشكل نسبي، خلال الأيام الأخيرة، بالنظر إلى بداية العد التنازلي للانتخابات الرئاسية التي ستجري شهر يوليو المقبل.

ونظمت العديد من الأحزاب السياسية التقليدية، خاصة المقربة من النظام، مجموعة من اللقاءات والندوات تحضيرا لهذه الاستحقاقات.

ودخلت حركة البناء الوطني (حزب إسلامي)، المقربة من محيط الرئاسة، في  مشاورات مختلفة مع أحزاب سياسية وفاعلين من المجتمع المدني، وأكدت في بيانات متوالية أن الهدف من ذلك يتمثل في  "فتح نقاش هام مع الأحزاب وتشجيع المبادرات والعمل السياسي في البلاد".

لقاءات وتحركات

أما حزب جبهة التحرير الوطني، صاحب الأغلبية بالمجلس الشعبي الوطني، فنظم أمينه العام، عبد الكريم بن مبارك، ندوة صحافية مؤخرا، أكد فيها "استعداد الحزب للذهاب إلى الانتخابات الرئاسية بصف موحد".

وفي مدينة وهران، غرب البلاد، نظم التجمع الوطني الديمقراطي تجمعا شعبيا، قبل يومين، تحدث فيه عن "إنجازات الرئيس عبد المجيد تبون منذ توليه السلطة في 2019".

ولم يعلن الرئيس عبد المجيد تبون إلى حد الساعة نيته في الترشح إلى الاستحقاقات الرئاسية المقبلة، في الوقت الذي أكد فيه رئيس حزب الكرامة، محمد الداوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الإعلان الرسمي عن دخول الرئيس الجزائري معترك الرئاسيات المقبلة قد يكون خلال الأيام أو الساعات المقبلة".

وتتطابق وجهة نظر رئيس حزب الكرامة مع قراءات أخرى تشير إلى أن السيناريو الذي يسبق استحقاقات شهر يوليو المقبل لا يبدو مختلفا عن المحطات السابقة، حيث ظل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة يعتمد على حملة سياسية تقودها التشكيلات السياسية المقربة من السلطة، قبل أن يعلن ترشحه الرسمي.

خلفيات المشاركة

ويعتقد  رئيس حزب الكرامة أن "مشاركة الرئيس عبد المجيد تبون في الاستحقاقات المقبلة تستجيب لمتطلبات داخلية، من بينها استمرار الاستقرار في البلاد، واستكمال العديد من المحاور والنقاط التي تضمنها مشروعه الانتخابي".

ويقول الداوي لـ"أصوات مغاربية": "العهدة الأولى للرئيس عبد المجيد تبون استهلكت جهدا كبيرا لمواجهة مجموعة من التحديات التي كانت تواجه الجزائر بعد مرحلة الحراك الشعبي، خاصة ما تعلق بالاستقرار الأمني والسياسي في البلاد، فضلا عن المشاكل التي ظهرت على الجبهة الاقتصادية والاجتماعي بفعل أزمة كورونا وخلل الذي أصاب المنظومة المالية في العالم بعد الحرب الروسية الأوكرانية".

وأضاف المتحدث "هناك العديد من المحاور من برنامج الرئيس لم تنل القسط الكبير من الاهتمام بالنظر إلى عامل الوقت، وبالتالي قد تكون العهدة الثانية مناسبة لإكمال الورشات المتبقية".

وأكد رئيس حزب الكرامة أن "مشاركة الرئيس تبون قد تكون عاملا أساسيا في الرفع من نسبة المشاركة بالنظر إلى الشعبية الكبيرة التي صار يتمتع بها وسط الجزائريين خلال السنوات الأخيرة".

"الشعبية" و"المنافسة"

ويثير موضوع الحديث عن شعبية الرئيس عبد المجيد تبون تساؤلات عديدة في المشهد الانتخابي، خاصة بالنسبة للأطراف عن تتحدث عن غياب مرشحين من الوزن الثقيل في الرئاسيات المقبلة.

وأعلن حزب العمال (يساري)، الأسبوع الماضي، عن ترشيح زعيمته، لويزة حنون، إلى الاستحقاقات الرئاسية المقبلة.

ويقول المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، رابح لونيسي: "غالب الظن أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون مغلقة ولن يتمكن أي مرشح من منافسة الرئيس، عبد المجيد تبون، في حال قرر المشاركة فيها".

وأكد المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "رهان السلطة في الجزائر حاليا يتعلق بالعمل بدفع نسبة المشاركة إلى مستويات قياسية مقارنة مع المحطات السابقة، بالإضافة إلى حصول الرئيس المترشح على نسبة أكبر من الأصوات".

وأفاد المتحدث ذاته بأن "حسابات السلطة بخصوص الانتخابات المقبلة مرتبطة بشكل مباشر بالزيارة التي ستقود الرئيس إلى العاصمة الفرنسية بين شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين".

وأشار لونيسي إلى أن "مجموعة من الملفات والقضايا في العلاقات الثناية تبقى معطلة ويسعى الرئيس عبد المجيد تبون إلى معالجتها من نظيره الفرنسي من موقع قوة تجسده نسبة الأصوات التي سيحصل عليها في الاستحقاقات المقبلة".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية