Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جنود ليبيون في العاصمة طرابلس خلال العيد الـ82 لتأسيس الجيش الليبي
جنود ليبيون في العاصمة طرابلس خلال العيد الـ82 لتأسيس الجيش الليبي

بعد أنباء عن استعداد فرنسا لاستضافة قمة دولية تهدف إلى إنشاء وحدات عسكرية مشتركة في ليبيا، تسود مخاوف محلية من أن تُشعل هذه التشكيلات المسلحة صراعا أجنبيا في بلد يرزح شرقه تحت النفوذ الروسي. 

وكان موقع "أفريكا أنتليجنس" الفرنسي أول من كشف النقاب عن مقترح بإنشاء وحدات عسكرية مشتركة في ليبيا. وبحسب الموقع، فمن المقرر أن يُناقش هذا المقترح خلال قمة تُعقد في باريس خلال الأيام القليلة المقبلة، بمشاركة ممثلين عن وزارات الخارجية والدفاع الأميركية والبريطانية والإيطالية.

ويعبر بعض المحللين عن مخاوفهم من أنّ نشر وحدات عسكرية أجنبية في غرب ليبيا قد يُفاقم الانقسامات الحالية ويُؤجج الصراع، بينما يرى آخرون أن هدف فرنسا من هذه الخطوة هو محاصرة النفوذ الروسي في ليبيا من خلال تأسيس "جيش نظامي موحد"، قد يضمّ أيضًا قوات المشير خليفة حفتر.

"جيش نظامي موحد"

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي الليبي والمتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي، محمد السلاك، إن الأنباء المتواترة حول هذه القمة غير مؤكدة بعد من مصادر رسمية فرنسية، لكن "إن كانت النوايا هي دمج قوات من مختلف الفصائل الليبية من أجل تأسيس جيش نظامي موحد، ما يُعزز الاستقرار ويُسهّل عملية فرض سيادة القانون في جميع أنحاء البلاد، فهذا أمر جيد وبنّاء ونشجعه". 

ويشدد السلاك، في حديث مع "أصوات مغاربية"، على "تمسك الشعب الليبي بموقفه المبدئي الثابت في رفض أي تدخلات خارجية تتعارض مع مصالحه الوطنية"، مشيرا إلى أن أي "خطط تُهدد الاستقرار والسلام المنشود ستُقابل برفض قاطع من الليبيين".

ويؤكد المسؤول السابق على ضرورة البناء على مخرجات اتفاق وقف إطلاق النار وجهود لجنة 5+5، واستكمال مسار توحيد المؤسسة العسكرية كركائز أساسية لتحقيق الاستقرار والسلام في ليبيا، لافتا إلى أن "التركيز على مسائل أخرى بعيدة عن هذا الإطار قد لا يكون مجديا".

ويُحذر من "سيناريو استخدام الليبيين كأدوات في صراعات القوى الدولية"، مؤكدا أنه في حال ثبتت صحة ادعاءات البعض بأن ما يجري هو التصدي للنفوذ الروسي في شرق البلاد، فإن هذا "سيُفاقم من حدة الفوضى والعنف في البلاد، ويزيد من الاستقطاب الحاد بين مختلف الأطراف".

ويضيف السلاك أن معالجة النفوذ الروسي في ليبيا تتطلب جهدا دوليا مشتركا يتمثل في دعم خروج جميع المقاتلين والمرتزقة الأجانب من كلا الجانبين، سواء كانوا روسًا أو أتراكا، و"بذلك، يمكن إنهاء التواجد الروسي في ليبيا".

وخلص إلى القول إن التواجد الأجنبي، سواء روسيا أو تركيا أو غيرهما، "مرفوض بشكل قاطع من قبل جميع الليبيين"، مطالباً بـ"مغادرة جميع القوات والفصائل الأجنبية تلبية لرغبة الشعب الليبي الملحة في تحقيق السيادة الوطنية"، على حد قوله.

"نفوذ فرنسي.. شرقا وغربا"

من جانبه، يشير الخبير في الشؤون السياسية الليبية، إبراهيم بلقاسم، إلى تصريحات سابقة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد فيها أنّ اللجنة العسكرية 5+5 "ليست لجنة منفصلة بل مشتركة"، وأنّ "جهودها تهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية بمساهمة جميع الأطراف الليبية".

 ويُؤكد بلقاسم، في حديث مع "أصوات مغاربية"، على أن "فرنسا تتمتع بنفوذ كبير على مختلف الأطراف الفاعلة في ليبيا"، بما في ذلك قوات الجنرال حفتر في الشرق والسلطة السياسية في الغرب والجنوب.

ويوضح أن فرنسا "تمتلك القدرة على إقناع الأطراف الليبية المختلفة بالجلوس إلى طاولة الحوار، وقد أثبتت ذلك من خلال نجاحها في جمع الأطراف الرئيسية في عام 2018"، أي رئيس حكومة الوفاق الوطني حينها، فايز السراج، ورئيس البرلمان، عقيلة صالح، والجنرال حفتر، في قصر سيل-سان-كلو في العاصمة باريس.

ويردف: "هذا اللقاء أسفر عن اتفاق حول الانتخابات، وإن لم يتم تنفيذه بالكامل، إلا أنه يُمثل محاولة جادة من قبل فرنسا لدفع العملية السياسية في ليبيا إلى الأمام".

ويُحذر الخبير الليبي من أنّ الوضع الحالي في ليبيا يُشكل تحديا أكبر لفرنسا، ويُلقي عليها مسؤولية أكبر في إيجاد دور فاعل لدبلوماسيتها في المنطقة، خصوصا وأن ليبيا قد تكون "آخر المعاقل في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، بعد أن فقدت نفوذها في العديد من الدول الأفريقية الأخرى".

ويُؤكد أن "هناك مساعي حثيثة لإقناع كل من ليبيا والجزائر بمنع عبور التحالف العسكري الروسي الجديد في أفريقيا، الذي يضم بوركينا فاسو ومالي والنيجر، للمياه الدافئة في البحر المتوسط"، مشيرا إلى أن هذا التحالف يُمثل بديلًا لتحالف دول الساحل الخمس برعاية فرنسية.

ويعتقد بلقاسم أنّ "ليبيا والجزائر هما الدولتان الوحيدتان القادرتان على توفير هذه الممرات"، لكنّه يتوقع في الوقت نفسه أن "تُقاومان هذه المحاولات الروسية بقوة".

و"في هذه الظروف إذن تسعى فرنسا جاهدة لجمع الفرقاء الليبيين على طاولة الحوار لمنع توسع النفوذ الروسي في شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط من خلال تحالفاتها في إفريقيا"، يقول بلقاسم، مضيفا أن باريس "تُعلق آمالاً كبيرة على هذه الخطوة، وتسعى لتحقيق التوافق بين جميع الأطراف الليبية".

ويلفت بلقاسم إلى أن فرنسا تهدف إلى تشكيل قوة مشتركة تضمّ القوات العسكرية في شرق وغرب ليبيا، كاستكمال للاجتماعات التي عقدت العام الماضي في طرابلس وبنغازي، وأنّ "الغرض من هذه القوة هو عزل جميع القوات الأجنبية في ليبيا، والتصدي لمسائل إدارة الحدود والهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب".

وختم قائلا إن "توحيد الجهود العسكرية تحت قيادة مجلس عسكري سيُساهم بشكل كبير في القضاء على أي وجود استراتيجي لمرتزقة فاغنر وغير فاغنر في ليبيا، وهو ما يُشكل مصدر قلق كبير لبعض الأطراف الإقليمية".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من المتوقع أن تتجاوز نسبة كبار السن في تونس 17% من مجموع السكان بحلول سنة 2029
من المتوقع أن تتجاوز نسبة كبار السن في تونس 17% من مجموع السكان بحلول سنة 2029

تشهد تونس تناميا ملحوظا لظاهرة التهرم السكاني، حيث تعرف نسبة كبار السن ارتفاعا متصاعدا ببلوغها 14.2 بالمائة سنة 2021 من مجموع السكان، ومن المتوقع أن تتجاوز نسبتهم 17% بحلول سنة 2029 وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول تداعياتها المحتملة على اقتصاد البلاد.

وزاد الاهتمام بهذه المؤشرات الرسمية في سياق الاحتفال باليوم العالمي للمسنين، (1 أكتوبر)، حيث أعلنت الحكومة التونسية عن خطة تنفيذية استراتيجية متعددة القطاعات لكبار السن في أفق 2030، تحت شعار "شيخوخة نشيطة وحياة كريمة".

وتتوقع السلطات التونسية أن تتغير التركيبة العمرية للمجتمع التونسي من مجتمع فتي إلى مجتمع في بداية التهرم، تبلغ فيه نسبة كبار السن قرابة خمس السكان بحلول سنة 2036 وفق ما أكدته وزيرة الأسرة والمرأة السابقة آمال بلحاج موسى.

يأتي ذلك في ظرف تشهد فيه البلاد صعوبات اقتصادية واجتماعية ما تزال تلقي بثقلها على الحياة اليومية للتونسيين، وتتصاعد معها وتيرة الهجرة غير النظامية إلى أوروبا.

وتثير هذه الإحصائيات بشأن التركيبة العمرية للمجتمع التونسي تساؤلات حول أسباب  ظاهرة التهرم السكاني وتداعياتها المحتملة على بلد يعد نحو 12 مليون ساكن.

تراجع الخصوبة

في هذا الإطار، يقول أستاذ الديموغرافيا والعلوم الاجتماعية بالجامعة التونسية، حسان قصّار، إن تصاعد نسبة كبار السن هو نتيجة طبيعية لعدة عوامل من ضمنها تأخر سن الزواج من 24 سنة إلى 30 سنة، وارتفاع نسبة التعليم لدى المرأة التونسية الذي خفض في نسبة الإقبال على الزواج.

ويضيف قصّار لـ "أصوات مغاربية" أن معدل سن الزواج في تونس يناهز 31 سنة للإناث و33 سنة للذكور، ويصل إلى 34 سنة لأصحاب الشهادات الأكاديمية العليا، فضلا عن تراجع المؤشر التأليفي للخصوبة (معدل عدد الأطفال الذين يمكن أن تنجبهم امرأة طيلة حياتها) إلى مستوى 1.75 طفل وهي نسبة أقل من المستوى الذي يسمح بتجدد الأجيال والمقدّ.ر بـ 2.1 طفل كحد أدنى.

وبخصوص طبيعة هذه الظاهرة، يؤكد قصار أنها ظاهرة طبيعية للحداثة، إذ تعد تونس من أول بلدان الجنوب الذي يشهد هذه الظاهرة بعد أن شهدتها الدول الأوروبية المصنعة منذ القرن التاسع عشر.

ويتوقع الأكاديمي التونسي أن يتجاوز عدد المسنين في تونس 3 ملايين، في أفق 2036، مشددا على أن التهرم السكاني لن يتسبب في أزمة للبلاد إذا ما تم إعداد العدة من تغيير القوانين تماشيا مع الهيكلة الجديدة للمجتمع.

وفي مارس الماضي، كشف المدير العام السابق للمعهد الوطني للإحصاء، عدنان الأسود، عن تراجع حجم الأسرة التونسية من 5 أفراد في منتصف التسعينات إلى 4 أفراد في السنوات الأخيرة، لافتا إلى وجود تراجع ملحوظ لنسبة الولادات من 225 ألف إلى 160 ألف ولادة في 2023.

نتاج سياسة تنظيم النسل

من جانبه، يرى المختص في علم الاجتماع، أحمد الأبيض أن تصاعد وتيرة التهرم السكاني بتونس هو نتاج لسياسة تنظيم النسل المعتمدة منذ ما يناهز 60 سنة والتي شجعت على الاكتفاء بثلاثة أطفال كحد أقصى، وذلك بهدف تخفيف التكاليف الأسرية.

ويردف قائلا لـ "أصوات مغاربية" إنه وقع إغفال تبعات هذه السياسة على المجتمع التونسي على امتداد فترات طويلة من الزمن، من ذلك ارتفاع نسبة العنوسة حيث يوجد في البلاد نحو مليوني امرأة "عانس" ولم يسبق لها الزواج أصلا، فضلا عن غلق عدد من محاضن الأطفال جراء ضعف الإنجاب، وإثقال كاهل الصناديق الاجتماعية المتعلقة بتأمين جرايات التقاعد.

وتبعا لذلك، توقع المختص في علم الاجتماع، أن تلجأ الدولة إلى إعادة الترفيع في سن التقاعد إلى مستوى 65 سنة كمرحلة أولى لتصل إلى 70 سنة بعد عشرات السنين.

وفي ظل غياب إحصائيات رسمية، تشير تقارير إعلامية محلية إلى أن عدد المتقاعدين في تونس يناهز مليون و200 ألف متقاعد، يتوزعون بين 800 ألف في القطاع الخاص، و400 ألف في القطاع العمومي.

تزايد نفقات الدولة

في تشخيصه لتداعيات التهرم السكاني، يؤكد الخبير في الحماية الاجتماعية بدر السماوي، أن هذه الظاهرة ستزيد في نفقات الدولة خاصة في الجانب المتعلق بجرايات التقاعد، في ظل ارتفاع أمل الحياة عند الولادة وارتفاع نسبة من هم فوق سن 60 سنة، وهذا ما يدفع للتفكير في مراجعة أنظمة التقاعد بما يراعي التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية.

ويوضح لـ "أصوات مغاربية" أن تكاليف التغطية الصحية سترتفع مع مرور الزمن، وهو ما يستوجب توفير خدمات للشيوخ والتكفل بهم، مثلما ذهبت إلى ذلك البلدان الغربية وخاصة الدول الأوروبية.

وتابع في سياق متصل، بأن تواصل نزيف هجرة الأدمغة في تونس بحثا عن تحسين الظروف الاجتماعية، سيقابله نقص في اليد العاملة الكفؤة، لافتا إلى أن معدل سن العاملين في القطاع الفلاحي يتجاوز أربعين سنة.

وختم بالقول "إن تشيّخ المجتمع التونسي يحتّم ضرورة التفكير في تغيير السياسات العمومية بما يتلاءم مع التركيبة الجديدة".

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الأسرة والمرأة، أنها بصدد استكمال مراجعة كراس شروط إحداث وتسيير مؤسسات رعاية المسنين والتوجه لإحداث إقامات خاصة بالمتقاعدين ووحدات عيش خاصة بكبار السن ذوي الإعاقة والمصابين بالزهايمر.

وذكرت الوزارة في بلاغ لها بتاريخ 1 أكتوبر 2024، أنه تمّ الترفيع في منحة برنامج الإيداع العائلي لكبار السنّ من نحو 70 دولارا إلى ما يناهز 120 دولارا، وفي عدد الفرق المتنقّلة لتقديم الخدمات الاجتماعيّة والصحيّة لكبار السن والتي بلغ عددها 42.

المصدر: أصوات مغاربية