يحتفل عمال موريتانيا باليوم العالمي للعمال (فاتح مارس) في ظل مطالبات عديدة من بينها رفع الأجور، وتوفير المزيد من الوظائف في ظل ارتفاع معدلات البطالة ومحدودية العقود في القطاع الخاص.
وشهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط، اليوم الأربعاء، مسيرات جابت الشوارع الرئيسية، نظمتها هيئات ونقابات عمالية، رفعت شعارات تطالب برفع الأجور وخفض الأسعار وإلغاء الضريبة على الأجور في البلد.
وقال الأمين العام لاتحاد عمال موريتانيا، الكوري ولد عبد المولى، في مسيرة نظمت بمناسبة عيدهم الدولي، إنه "سيعمل بكل جدية وإخلاص على تحقيق كافة المطالب التي تم التقدم بها والتي تُمثل مطالب كافة القطاعات".
كما طالبت عدة مسيرات بموريتانيا بمراجعة نظام الصندوق الوطني للتأمين الصحي ومخصصات المعاشات، بالإضافة لزيادة الحد الأدنى للأجور.
من جانبها، قالت الحكومة على لسان وزير الوظيفة العمومية والعمل، سيدي يحي شيخنا لمرابط، إن جهودها "انصبت على توفير المعيشية اللائقة" للعمال، كما أنها قامت بـ"زيادات معتبرة شملت جميع القطاعات".
وكان الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، أعلن عن آخر زيادات رواتب الموظفين في 2022، إذ زاد الحد الأدنى للأجور بنسبة ٥٠ في المئة خلال خطاب بمناسبة الذكرى الـ 62 لعيد الاستقلال التي تحل في الـ٢٨ من نوفمبر كل سنة.
ارتفاع التضخم وضعف الأجور
وقال الأمين العام للكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا، عبد الله ولد محمد، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، إن أوضاع العمال بالبلد وهم يحتفلون بيومهم العالمي في "تراجع كبير" ويشكون من "مشاكل عويصة".
وأضاف ولد محمد أن مشاكل "غلاء المعيشة وضعف الرواتب وغياب التأمين"، ما زالت "تثقل كاهل آلاف العمال والأسر الموريتانية التي ترزح تحت وطأة الارتفاع الكبير في أسعار السلع الرئيسية".
واعتبر المتحدث ذاته أن المفاوضات الجماعية بين نقابات العمال والجهات المشغلة في البلد تعاني من "ضعف وتراجع غير قانوني"، مرجعا ذلك لـ"عدم تطبيق القوانين المنظمة للمجال".
ولفت إلى أن عمال القطاع الخاص يعدون "من بين الأكثر هشاشة بسبب غياب العقود الرسمية وانعدام أشكال التأمين الصحي أو الوظيفي"، بجانب "الظروف الصعبة التي قد تفرض عليهم دون رادع".
رواتب زهيدة
وحول وضع الرواتب، اعتبر ولد محمد أن الزيادة التي أقرتها الحكومة في 2022 "تلاشت" أمام معدلات التضخم "المرتفعة"، وباتت تستدعي "إجراء مفاوضات جماعية لإعادة ترتيب شروط العمال".
وفي نفس السياق، يرى عضو المكتب التنفيذي لـ"اتحاد نقابات التعليم" بموريتانيا، سيبويه محمد لوليد، أن الأساتذة والمدرسين والعمال في قطاع التعليم "يرزحون تحت ظروف صعبة".
واعتبر لوليد في حديث لـ"أصوات مغاربية" أن العام الجاري كان من بين "أكثر السنوات إضرابات بالنسبة لعمال المؤسسات التعليمية"، ودفعهم لذلك "تردي مستوى الأجور وعدم توفر الظروف اللائقة".
وبجانب ذلك يقول المتحدث ذاته إن عيد العمال هذا العام يأتي في ظل "انعدام فرص العمل" وعزوف الكثير من الشباب عن الوظيفة بسبب "ضعف التعويضات وعدم توفر الضمان الاجتماعي في الكثير من الفرص المتاحة".
وكانت نقابات التعليم في موريتانيا هددت، أواخر مارس الماضي، بالتصعيد من إجراءاتها الاحتجاجية بسبب ما وصفته بـ"الوضع المزري" الذي يعيشه قطاع التعليم.
كما عرفت الشهور الماضية احتجاجات عدة من نقابات قطاع الصحة وعمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "سنيم"، بالإضافة لعمال قطاع الصيد البحري وموظفي شركات الحاويات في ميناء الصداقة بالعاصمة نواكشوط.
المصدر: أصوات مغاربية
