Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تجمع عمالي أمام اتحاد الشغل بالعاصمة تونس
تجمع عمالي أمام اتحاد الشغل بالعاصمة تونس -أرشيف

تحتفل تونس مع باقي بلدان العالم، الأربعاء، بعيد العمال الذي يوافق الأول من شهر ماي من كل سنة. 

ويعود أول احتفاء بعيد الشغل في تونس إلى عام 1946، وهو تاريخ تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية عمالية في البلاد) ليتم إقرار هذه المناسبة رسميا بعد ذلك بعامين.

واحتفاء بهذه المناسبة، نظم الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم الأربعاء، تجمعا عماليا، لتدشين مقره في بطحاء محمد علي بتونس العاصمة، بعد ترميمه، إلى جانب تنفيذ مسيرة عمالية بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة.

وتعاني تونس، التي تضم 12 مليون نسمة، من ارتفاع معدلات التضخم منذ عامين (10% في المتوسط سنويا) مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية في بعض الأحيان ثلاثة أضعاف، مما أدى إلى تراجع أوضاع الطبقات العاملة والطبقة الوسطى، وفق "فرانس برس".

وفي ظل هذه الظروف، يشكل عيد العمال مناسبة تطرح فيها تساؤلات حول وضعية الطبقة الشغيلة في البلاد ومطالبها والإجراءات المتخذة لتحسين أوضاعها. 

"تراجع القدرة الشرائية"

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، إن وضع الطبقة الشغيلة في تونس أصبح "متدهور جدا في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد منذ سنوات".

وأوضح الطاهري في تصريح لـ"أصوات مغاربية أن سلم الأجور في تونس "يعد من بين الأضعف على مستوى العالم إلى جانب تراجع حاد في المقدرة الشرائية للتونسيين"، مشيرا إلى أن العمال في تونس أصبحوا يتحملون "أعباء جبائية ثقيلة " فاقمتها الأزمات الدولية والإقليمية.

وشدد المتحدث على أن "تدهور وضعية المرافق العمومية وتراجع الخدمات ورفع الدعم عن المواد الغذائية الأساسية، انعكس سلبا على دخل الطبقة الشغيلة في البلاد وزاد في صعوبة أوضاعها المعيشية".

وتابع مؤكدا أن الاتحاد العام التونسي للشغل يدعو في كل المناسبات السلطات التونسية إلى فتح باب الحوار الاجتماعي مع الهياكل النقابية و"الإيفاء بتعهداتها" بشأن الاتفاقيات المبرمة مع الاتحاد، خاصة المتعلقة بتحسين الأجور والحد من ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم.

"تضخم عدد الموظفين"

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محسن حسن إن انخفاض الطلب الداخلي بـ0.1 بالمائة خلال الثلاثي الأول من عام 2024 مقارنة بنفس الفترة من سنة 2023 "يؤكد وجود تراجع في القدرة الشرائية للتونسيين".

وأشار حسن في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن الأجر الأدنى المضمون في تونس يقدر حاليا بـ459 دينارا (146 دولارا) و"يعد من بين الأجور الدنيا الأقل في العالم يقابله ارتفاع في الأسعار والتكلفة المعيشية للمواطن".

في الوقت نفسه، لفت حسن إلى أن تونس تعاني من "تضخم عدد الموظفين (58 موظف لكل 1000 مواطن) مما حال دون الترفيع في الأجور إلى جانب مساعي الحكومات السابقة إلى غلق باب الانتداب في الوظيفة العمومية".

وتابع مؤكدا أن أكبر معضلة تواجهها تونس تتمثل في ارتفاع كتلة الأجور إذ تمثل 20 بالمائة من ميزانية الدولة و13 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مضيفا أن "الحل يكمن في التخفيض من عدد الموظفين عبر التشجيع على الخروج الطوعي من الوظيفة الحكومية ودعم الانتصاب للحساب الخاص وتحفيز الاستثمار".

وتبعا لذلك، دعا المتحدث ذاته الحكومة التونسية، إلى دعم القطاع الخاص "باعتباره الملجأ في العقود القادمة"، و"تخفيف الضغط الجبائي المسلط على الأجراء بتخفيض الأداء على المداخيل"، إضافة إلى "محاربة التضخم وارتفاع الأسعار وخلق فرص العمل ومحاربة الفقر".

"القضاء على التشغيل الهش"

في المقابل، أكد وزير الشؤون الاجتماعية التونسي مالك الزاهي في لقاء جرى تنظيمه بمناسبة عيد الشغل، الأربعاء، التزام السلطات بالعمل على القضاء على كل مظاهر "التشغيل الهش".

وأشار الزاهي في كلمته إلى الإجراءات المتخذة لتحسين ظروف العمل مشددا على أن "العمل اللائق حق لكل عامل وعاملة" وأن "السعي المتواصل لتحسين ظروف العمل ينعكس إيجابيا على نمو المؤسسات والسلم الاجتماعي والازدهار الاجتماعي والاقتصادي ويهيئ الأرضية المناسبة لجذب الاستثمار". 

وفي بيان له بالمناسبة، أكد مجلس النواب التونسي "الدور المحوري الذي تضطلع به الوظيفة التشريعية ومدى استعدادها للتعامل مع ما يعرض عليها من تشريعات ترمي إلى تطوير الإطار القانوني للشغل ولحقوق الموظفين والعملة في كل مواقع الإنتاج".

وأشار المصدر إلى أن هذا التمشي "قد تجلى بصفة فعلية عبر مبادرة النواب بتقديم مقترحي قانونين يهدفان إلى تنقيح وإتمام القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية،  وبتنظيم عطل الأمومة والأبوة والوالدية في القطاعين العام والخاص".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

الدفع الإلكتروني في الجزائر
الدفع الإلكتروني في الجزائر

يعكف بنك الجزائر حاليا على إعداد نص تنظيمي من شأنه ضمان "حماية مستهلكي الخدمات المالية لاسيما الرقمية منها"،  ينتظر أن يدخل حيز التطبيق قبل نهاية العام الجاري، حسب ما أفاد به، أمس الأربعاء بالجزائر العاصمة، المدير العام للقرض والتنظيم المصرفي بالبنك المركزي، عبد الحميد بولودنين.

وبرأي المتحدث فإن المنظومة القانونية المطبقة في الجزائر من شأنها أن "يقلص من المخاطر التي قد ترافق الابتكار المالي"، لافتا إلى أن هناك جملة من التدابير "يجري العمل بها لا سيما في مجال حماية البيانات الشخصية للأفراد".

كما يرى أن تحسين الخدمات وتعزيز الشمول المالي بواسطة الابتكار في مجال المالية والبنوك يحمل في المقابل "العديد من التحديات والمخاطر ذات الصلة بأمن المعاملات وحماية البيانات وكذا المخاطر السيبرانية ومخاطر السوق".

وكانت الحكومة الجزائرية قد بادرت في هذا الصدد باستحداث "السلطة الوطنية للمعطيات ذات الطابع الشخصي (ماي 2022)، كما أصدرت قانون حماية المستهلك وقمع الغش، في شقه الخاص بتطوير المعاملات الإلكترونية.

نظام معلوماتي "هش"

وتعليقا على هذا النقاش، يؤكد خبير المالية والإحصاء نبيل جمعة أن الجزائر "مدعوة لتطوير وتحديث وتحيين النظام المعلوماتي للبنوك والمؤسسات المصرفية المحلية القائم على استيراده من شركات أجنبية وليست وطنية".

ولا يخفي جمعة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" "مخاوفه" من خطر برامج الحماية والمعلوماتية المستوردة على أمن النظام المالي والبنكي في الجزائر، واصفا إياه بـ"الهش الذي يتطلب المعالجة  والتأمين والحماية، والتنصيص القانوني لضبطه".

ويقترح المتحدث "بناء نظام معلوماتي بكفاءات وطنية بالتعاون مع المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي التي فتحت أبوابها خلال السنوات الأخيرة للطلبة والكفاءات المحلية لتطوير مهاراتها"، ويضيف نبيل جمعة أن المعاملات المالية الرقمية المتزايدة في القطاعين المصرفي والبنكي، "تفرض وضع إطار تنظيمي للحماية والتأمين بعقول جزائرية"، بدل الاعتماد على استيرادها من الخارج.

وتعرف الجرائم السيبرانية تصاعدا لافتا في الجزائر مع تزايد الإقبال على التكنولوجيات الحديثة واتساع نطاق قاعدة استخدامها، وسجل الدرك الوطني 2838 جريمة في سنة 2021، وارتفع الرقم إلى 4600 جريمة خلال 2022، بينما عالجت ذات المصالح 500 جريمة في الشهرين الأولين من سنة 2023.

امتحان القدرة على المواجهة

وفي هذا الصدد يرى رئيس الجمعية الجزائرية للرقمنة، نسيم لوشاني، أن الخطر الأمني المعلوماتي، وتحت كل الظروف، "لا يتوقف، وهو يهدد المعاملات المالية الرقمية في الجزائر"، مشيرا إلى "تطور كبير" في نوعية الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنوك، وبريد الجزائر "الأكثر عرضة لاستهداف بطاقات زبائنه الذهبية".

وتبعا لذلك فإن إصدار أنظمة للحماية ونصوص تنظيمية للتعامل مع التحولات التي يعيشها النظام المصرفي والبنكي، "إجراء ضروري لتأمين المعطيات الشخصية خصوصا المالية منها"، يقول المتحدث، الذي أشار إلى أن هذه المرحلة "تضع المؤسسات المالية أمام امتحان القدرة على مواجهة هذه المتغيرات".

وبعد أن أقر بقدرة مجموعات سبيرانية وأشخاص على "تشكيل خطر من شأنه تهديد المعاملات المالية الرقمية"، يرى لوشاني أن "تجربة بنك الجزائر في تأمين أنظمته عرفت تطورا ملحوظا نظرا لمواكبته التحديثات والتحولات في حينها".

المصدر: أصوات مغاربية