Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عبد الحميد الدبيبة في لقاء جديد مع جورجيا ميلوني أمس الثلاثاء
الدبيبة في لقاء الثلاثاء مع جورجيا ميلوني

تشهد ليبيا منذ عام 2023 عودة قوية للدبلوماسية الإيطالية، تجسدت بشكل خاص في الزيارات المكثفة لمسؤولين إيطاليين رفيعي المستوى إلى البلاد، في مقدمتهم رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني التي زارت طرابلس في يناير الماضي، قبل أن تحل بها مرة أخرى أمس الثلاثاء. 

وخلال زيارتها الأولى، وقعت ميلوني اتفاقية غاز ضخمة مع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، كما التقت في زيارتها الأخيرة أيضا بالدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قبل أن تتوجه إلى الشرق للقاء المشير خليفة حفتر.

ويُنظر إلى الدور الإيطالي في هذا البلد المغاربي على أنه يتأرجح بين كونه عامل استقرار وداعم لعملية السلام من خلال مؤتمرات دولية مثل "باليرمو" عام 2018، وبين كونه عاملا مُؤججا للاستقطاب الدولي، إذ يُشير بعض المحللين إلى أن لقاء ميلوني مع حفتر يأتي في إطار صراع دولي على النفوذ في ليبيا، خاصة مع تنامي الوجود الروسي في البلاد.

"استقرار دائم"

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي الليبي، إسماعيل السنوسي، إن إيطاليا "تسعى جاهدة للحفاظ على استقرار نسبي" في ليبيا، لكنه يرى عيبا في نهجها، حيث "تضع إيطاليا مصالحها الاقتصادية فوق كل شيء"، مشيرا إلى أنها "تركز على ضمان تدفق النفط والغاز دون الاهتمام بشكل كافٍ بالمصالح الليبية على المدى البعيد".

ويُؤكد السنوسي، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، على أن إيطاليا، تحت رئاسة جورجيا ميلوني، "تدرك  على ما يبدو أهمية الاستقرار السياسي طويل الأمد لتحقيق مصالحها الاقتصادية، لأن هشاشة الوضع السياسي الحالي تُشكل تهديدا لهذه المصالح". 

ويربط المحلل الليبي زيارة ميلوني الأخيرة إلى ليبيا بـ"مساعيها لتقديم دعم يُساهم في تعزيز التوافق بين الأطراف الليبية، بهدف التوجه نحو عملية سياسية ناجحة تُعيد الشرعية، وتُحقق مصالح جميع الأطراف".

ويُشدد السنوسي على أن إيطاليا "على الرغم من علاقاتها الوثيقة مع مختلف الجهات الفاعلة في ليبيا، إلا أنها تُدرك أن حلّ الأزمة يتطلب جهدا دوليا مُنسقا، لذلك ترغب في توسيع جهودها لتشمل التعاون مع القوى الإقليمية والدولية، خاصة تلك المشاركة في مؤتمر برلين". 

ويُلقي السنوسي الضوء على فترة الاستعمار الإيطالي لليبيا (1911-1943) كعامل مؤثر في العلاقات الراهنة، قائلا إن تلك الفترة تركت إرثا من المشاعر المُعقدة بين الشعبين الليبي والإيطالي، ما يُلقي بظلاله على التعاون الحالي.

علاوة على ذلك، يضيف المتحدث، أن "النظام السياسي الإيطالي المُعتمِد على الحكومات الائتلافية يُعيق السياسية الخارجية الإيطالية، فالحكومات غالبا ما تكون ضعيفة وسياسياتها الخارجية - بما في ذلك تجاه ليبيا - غير فعالة". 

وعلى الرغم من كل هذه العوائق، إلا أن "إيطاليا دولة مهمة جدا لليبيا، وبمقدورها التحرك في العملية السياسية بنجاعة، بحيث تُركز على الاستقرار الدائم الذي سيخدم أجندتها الاقتصادية وأيضا تطلعات الشعب الليبي"، يقول السنوسي، لافتا إلى أن "العلاقات الاقتصادية القوية تُشكل عاملًا هاما بين البلدين، كما أن القرب الجغرافي يُشجّع على التعاون الأمني، خاصة في مجالات الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب، هذا بالإضافة إلى أهمية قطاع الطاقة في التعاون الثنائي". 

وبخصوص حديث تقارير إيطالية عن سعي روما للضغط على المشير حفتر لخفض الوجود الروسي في ليبيا، يُشير المحلل السياسي إلى أن إيطاليا "تسعى بلا شكّ إلى الحفاظ على دورها المؤثر في المشهد الليبي في ظلّ تنامي قلق أوروبي وغربي عام من تنامي نفوذ موسكو في البلاد".

مصالح بترولية وغازية

من جانب آخر، يعتقد الإعلامي والخبير في الشؤون الليبية، سالم بوخزام، أن زيارة ميلوني، إلى شرق ليبيا لا تهدف بالأساس إلى الضغط من أجل تقليص عدد القوات الروسية في المنطقة الشرقية، مضيفا أنّ "الوجود الأجنبي في المنطقة الشرقية أصبح واقعا لا يمكن تغييره".

ويضيف بوخزام، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "سعي الإيطاليين للتقرّب من المشير حفتر ينبع من إدراكهم بأنه بات يقود قوة عسكرية ذات ثقل على الأرض، وبالتالي أصبح لزاما عليهم التعامل معه ومع باقي الأطراف في شرق ليبيا عند وضع أي خطط سياسية أو اقتصادية مستقبلية".

ويُشدد بوخزام على أن "التحركات الإيطالية الأخيرة لتفعيل قنصليتها في بنغازي تُشير بوضوح إلى دوافع اقتصادية بحتة وراء هذه الخطوات"، مشيرا إلى أن "الدوافع تهدف إلى تحقيق مصالح إيطاليا النفطية والغازية، بدلاً من السعي الجاد لإيجاد حل سياسي يُحقّق الاستقرار في البلاد".

ويشير المتحدث إلى أن "فاغنر أو الفيلق الأفريقي هو ما يُثبّت وضع حفتر في المشهد الليبي، وبالتالي فإنّه من الصعب عليه أن يصغي للأوروبيين حتى لو طالبوا منه بإلحاح التخلي عن دعم موسكو"، مؤكدا أن المشير "لجأ إلى هذا الدعم الروسي اضطرارا، ما يُمثّل بلا شك خسارة للشعب الليبي، لكن الأطراف الليبية الأخرى أدخلت أيضا قوات أجنبية إلى البلاد".

ويؤكد بوخزام أن إخراج تلك القوات من ليبيا "بات أمرا صعبا للغاية، بعد أن رسّخت تواجدها بشكل كبير في المنطقة الشرقية، ما يعني أن أي حل واقعي للأزمة الليبية يجب أن يمرّ عبر تفاهم غربي-روسي مباشر يُنظّم مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك تقسيم النفوذ في البلاد". 

ويُحذر المتحدث من أن "سعي إيطاليا الحثيث وراء مصالحها الاقتصادية في ليبيا، دون إيلاء اهتمام حقيقي لتحقيق الاستقرار في البلاد، يُشكل أحد العوامل الرئيسية التي تُؤجّج الصراع بين الأطراف المحلية، وأيضا الدول الراغبة الأخرى في الحفاظ على مصالحها". 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من المتوقع أن تتجاوز نسبة كبار السن في تونس 17% من مجموع السكان بحلول سنة 2029
من المتوقع أن تتجاوز نسبة كبار السن في تونس 17% من مجموع السكان بحلول سنة 2029

تشهد تونس تناميا ملحوظا لظاهرة التهرم السكاني، حيث تعرف نسبة كبار السن ارتفاعا متصاعدا ببلوغها 14.2 بالمائة سنة 2021 من مجموع السكان، ومن المتوقع أن تتجاوز نسبتهم 17% بحلول سنة 2029 وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول تداعياتها المحتملة على اقتصاد البلاد.

وزاد الاهتمام بهذه المؤشرات الرسمية في سياق الاحتفال باليوم العالمي للمسنين، (1 أكتوبر)، حيث أعلنت الحكومة التونسية عن خطة تنفيذية استراتيجية متعددة القطاعات لكبار السن في أفق 2030، تحت شعار "شيخوخة نشيطة وحياة كريمة".

وتتوقع السلطات التونسية أن تتغير التركيبة العمرية للمجتمع التونسي من مجتمع فتي إلى مجتمع في بداية التهرم، تبلغ فيه نسبة كبار السن قرابة خمس السكان بحلول سنة 2036 وفق ما أكدته وزيرة الأسرة والمرأة السابقة آمال بلحاج موسى.

يأتي ذلك في ظرف تشهد فيه البلاد صعوبات اقتصادية واجتماعية ما تزال تلقي بثقلها على الحياة اليومية للتونسيين، وتتصاعد معها وتيرة الهجرة غير النظامية إلى أوروبا.

وتثير هذه الإحصائيات بشأن التركيبة العمرية للمجتمع التونسي تساؤلات حول أسباب  ظاهرة التهرم السكاني وتداعياتها المحتملة على بلد يعد نحو 12 مليون ساكن.

تراجع الخصوبة

في هذا الإطار، يقول أستاذ الديموغرافيا والعلوم الاجتماعية بالجامعة التونسية، حسان قصّار، إن تصاعد نسبة كبار السن هو نتيجة طبيعية لعدة عوامل من ضمنها تأخر سن الزواج من 24 سنة إلى 30 سنة، وارتفاع نسبة التعليم لدى المرأة التونسية الذي خفض في نسبة الإقبال على الزواج.

ويضيف قصّار لـ "أصوات مغاربية" أن معدل سن الزواج في تونس يناهز 31 سنة للإناث و33 سنة للذكور، ويصل إلى 34 سنة لأصحاب الشهادات الأكاديمية العليا، فضلا عن تراجع المؤشر التأليفي للخصوبة (معدل عدد الأطفال الذين يمكن أن تنجبهم امرأة طيلة حياتها) إلى مستوى 1.75 طفل وهي نسبة أقل من المستوى الذي يسمح بتجدد الأجيال والمقدّ.ر بـ 2.1 طفل كحد أدنى.

وبخصوص طبيعة هذه الظاهرة، يؤكد قصار أنها ظاهرة طبيعية للحداثة، إذ تعد تونس من أول بلدان الجنوب الذي يشهد هذه الظاهرة بعد أن شهدتها الدول الأوروبية المصنعة منذ القرن التاسع عشر.

ويتوقع الأكاديمي التونسي أن يتجاوز عدد المسنين في تونس 3 ملايين، في أفق 2036، مشددا على أن التهرم السكاني لن يتسبب في أزمة للبلاد إذا ما تم إعداد العدة من تغيير القوانين تماشيا مع الهيكلة الجديدة للمجتمع.

وفي مارس الماضي، كشف المدير العام السابق للمعهد الوطني للإحصاء، عدنان الأسود، عن تراجع حجم الأسرة التونسية من 5 أفراد في منتصف التسعينات إلى 4 أفراد في السنوات الأخيرة، لافتا إلى وجود تراجع ملحوظ لنسبة الولادات من 225 ألف إلى 160 ألف ولادة في 2023.

نتاج سياسة تنظيم النسل

من جانبه، يرى المختص في علم الاجتماع، أحمد الأبيض أن تصاعد وتيرة التهرم السكاني بتونس هو نتاج لسياسة تنظيم النسل المعتمدة منذ ما يناهز 60 سنة والتي شجعت على الاكتفاء بثلاثة أطفال كحد أقصى، وذلك بهدف تخفيف التكاليف الأسرية.

ويردف قائلا لـ "أصوات مغاربية" إنه وقع إغفال تبعات هذه السياسة على المجتمع التونسي على امتداد فترات طويلة من الزمن، من ذلك ارتفاع نسبة العنوسة حيث يوجد في البلاد نحو مليوني امرأة "عانس" ولم يسبق لها الزواج أصلا، فضلا عن غلق عدد من محاضن الأطفال جراء ضعف الإنجاب، وإثقال كاهل الصناديق الاجتماعية المتعلقة بتأمين جرايات التقاعد.

وتبعا لذلك، توقع المختص في علم الاجتماع، أن تلجأ الدولة إلى إعادة الترفيع في سن التقاعد إلى مستوى 65 سنة كمرحلة أولى لتصل إلى 70 سنة بعد عشرات السنين.

وفي ظل غياب إحصائيات رسمية، تشير تقارير إعلامية محلية إلى أن عدد المتقاعدين في تونس يناهز مليون و200 ألف متقاعد، يتوزعون بين 800 ألف في القطاع الخاص، و400 ألف في القطاع العمومي.

تزايد نفقات الدولة

في تشخيصه لتداعيات التهرم السكاني، يؤكد الخبير في الحماية الاجتماعية بدر السماوي، أن هذه الظاهرة ستزيد في نفقات الدولة خاصة في الجانب المتعلق بجرايات التقاعد، في ظل ارتفاع أمل الحياة عند الولادة وارتفاع نسبة من هم فوق سن 60 سنة، وهذا ما يدفع للتفكير في مراجعة أنظمة التقاعد بما يراعي التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية.

ويوضح لـ "أصوات مغاربية" أن تكاليف التغطية الصحية سترتفع مع مرور الزمن، وهو ما يستوجب توفير خدمات للشيوخ والتكفل بهم، مثلما ذهبت إلى ذلك البلدان الغربية وخاصة الدول الأوروبية.

وتابع في سياق متصل، بأن تواصل نزيف هجرة الأدمغة في تونس بحثا عن تحسين الظروف الاجتماعية، سيقابله نقص في اليد العاملة الكفؤة، لافتا إلى أن معدل سن العاملين في القطاع الفلاحي يتجاوز أربعين سنة.

وختم بالقول "إن تشيّخ المجتمع التونسي يحتّم ضرورة التفكير في تغيير السياسات العمومية بما يتلاءم مع التركيبة الجديدة".

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الأسرة والمرأة، أنها بصدد استكمال مراجعة كراس شروط إحداث وتسيير مؤسسات رعاية المسنين والتوجه لإحداث إقامات خاصة بالمتقاعدين ووحدات عيش خاصة بكبار السن ذوي الإعاقة والمصابين بالزهايمر.

وذكرت الوزارة في بلاغ لها بتاريخ 1 أكتوبر 2024، أنه تمّ الترفيع في منحة برنامج الإيداع العائلي لكبار السنّ من نحو 70 دولارا إلى ما يناهز 120 دولارا، وفي عدد الفرق المتنقّلة لتقديم الخدمات الاجتماعيّة والصحيّة لكبار السن والتي بلغ عددها 42.

المصدر: أصوات مغاربية