تضارب البيانات الرسمية بالجزائر.. خبيران يقترحان هذه الحلول
شدّد وزير المالية الجزائري لعزيز فايد، على ضرورة "تحسين جودة البيانات التي يصدرها الديوان الوطني للإحصائيات، ومطابقتها مع المعايير الدولية لإنتاجها"، حسبما أفاد به بيان للوزارة أمس الجمعة.
وقام الوزير فايد بزيارة إلى مقر الديوان الوطني للإحصائيات، "في إطار المتابعة الدقيقة لاتخاذ التدابير التصحيحية والسريعة بغية ضمان سياسات عامة مبنية على بيانات إحصائية موثوقة"، حسب المصدر نفسه.
وتباعا لذلك دعا المسؤول إلى "تحسين جودة البيانات، بتفعيل أدوات العمل الإحصائي لتطوير العمليات والمناهج الإحصائية كضمان للجودة وموثوقية البيانات التي يتم إنتاجها، وتطبيق المعايير الدولية لإنتاج الإحصائيات".
وأكد على "تطوير البنية التحتية وتقنين العمليات لضمان توفير البيئة الملائمة للعمل، وتطوير العمليات الداخلية لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة والدقة في إنتاج البيانات"، إضافة إلى "تجنيد جميع الطاقات والكفاءات للرقي والنهوض بالقطاع من أجل تحقيق الأهداف المسطرة له".
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أشار قبل أشهر قليلة إلى التباين في الأرقام التي "يعلن عنها بشكل تقديري"، متحدثا عن وجود 17 مليون رأس من الثروة الحيوانية بدلا من 27 مليون رأس، وهو "الرقم الذي ظل متداولا لدى عدة حكومات".
تعدد مصادر البيانات
ويثير التباين في الأرقام نقاشا في الجزائر حول أسبابه، والعوائق التي تقف وراء عدم قدرة الحكومات المتعاقبة على توحيد البيانات الرسمية بدقة، ويعزو خبير المحاسبة والمالية، نبيل جمعة ذلك إلى "تعدد المصادر التي تتحصل عليها الهيئات الحكومية والمؤسسات التابعة لها"، إضافة إلى أن "غياب جهة متخصصة تراجعها وتنسق مع مصادرها، جعل هذه الظاهرة الرقمية تتكرر بشكل دائم".
ويقترح نبيل جمعة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" وضع "عدة أطر علمية وعملية، لإنتاج بيانات دقيقة وذات مصداقية، يمكن أن تمنح لصانع القرار رؤية وتصورات واضحة يبني وفقها القرارات الصائبة في كافة القطاعات".
ودعا المتحدث إلى "استحداث منصة رقمية تحت وصاية الديوان الوطني للإحصائيات، تشرف عليه مديرية تنسق ما بين القطاعات الوزراية، وتدقق في البيانات قبل وضعها في متناول الرأي العام والباحثين والمؤسسات الحكومية والإعلامية"، وخلص إلى أن مثل هذه الخطوات بإمكانها "وضع حد للتضارب الذي ألحق ضررا بمصداقية مؤسسات الدولة".
الرقمنة هي الحل
ومن جهته يرى أستاذ الاقتصاد، أحمد الحيدوسي، أن "غياب رؤية حكومية موحدة لهذا الملف، وعدم وجود جهة رسمية تتولى مسؤولية توحيد المعطيات المتداولة خلال المرلة الماضية، أدى إلى تسجيل اختلالات كبيرة في البيانات الرسمية لقطاعات استراتيجية".
ويعتقد الحيدوسي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن استحداث هيئة للرقمنة تابعة لرئاسة الجمهورية من القرارات التي تدخل في سياق "تدارك التضارب في البيانات بين القطاعات الوزارية المختلفة".
وأشار المتحدث إلى أن الحكومة "شرعت في العمل على تجاوز مرحلة التباين في المعطيات الرسمية التي تسببت في فشل العديد من السياسات والبرامج"، مجددا تأكيده على أن "تعميم الرقمنة هو من بين الحلول الرئيسية للتحكم أكثر في دقة البيانات".
المصدر: أصوات مغاربية
