بالموازاة مع إعلانه دعم الرئيس عبد المجيد تبون في رئاسيات سبتمبر المسبقة "إذا ترشح لها"، شرع حزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر، في "حملة تغييرات" مسّت رؤساء محافظات ومسؤولين بالولايات، ووصفت صحف محلية ما يجري بأنه "عملية ضبط القواعد استعدادا للانتخابات الرئاسية المُقبلة".
فمع اقتراب الموعد الرئاسي المرتقب يوم السابه سبتمبر، يزداد الحراك الشعبي الداخلي في الأحزاب لمواكبة الحدث، وهو ما يحدث داخل "أكبر حزب" في البلاد، كان إلى وقت قريب أحد "أحزاب الموالاة".
تحرّك مع "الأسرة الثورية"
ففي سياق تحركاته الجواريّة أولا، أعلن الحزب على حسابه في فيسبوك، أمس الإثنين، استقبال أمينه العام عبد الكريم بن مبارك، الأمين العام للمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء خليفة سماتي، وهي جمعية أهلية فيما يسمى "الأسرة الثورية"، المرتبطة عضويا وتاريخيا بالحزب.
وقال الحزب إنه تم خلال اللقاء التأكيد على "ضرورة الاستعداد التام والتجند من أجل العمل على إنجاح العرس الانتخابي، وتكاتف جهود الجميع، و العمل كفريق واحد من أجل تحقيق الأهداف المنشودة".
وعلى صعيد الحركة الداخلية، كشفت وسائل إعلام محلية بأن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، أقال مسؤولي ثلاث محافظات للحزب (مُحافظ الحزب هو مسؤوله في الولاية).
وطالت التغييرات محافظتين بالعاصمة وأخرى بولاية تيزي وزو (وسط)، وتنصيب رؤساء محافظات بالولايات المنتدبة الجديدة، وبولايات كانت تعيش حالة فراغ بعد استقالة مسؤوليها سابقا.
وشملت العملية - حسبما نشره الحزب - تنصيب معزوزي إبراهيم خليل محافظا لبسكرة (جنوب)، وبوعيسى أرزقي محافظا للشراقة (وسط)، وبوعيسى عمر محافظا لبوزريعة (وسط)، وفراحتية أمين محافظا لباب الوادي (وسط)، وأوقماط كمال محافظا لتيزي وزو (وسط)، وبمحافظة أفلو (غرب) تم تنصيب بلقاسم المواز، وبقصر الشلالة (وسط)ماحي قسوم، وعصام سايب محافظا لبريكة (شرق)، ودركوش بن عيسى بمسعد (غرب)، وبلعموري لغريسي بالأبيض سيدي الشيخ (غرب).
أكبر عملية تغيير
وهذه أكبر عملية تغيير تطال الحزب منذ انتخاب بن مبارك على رأسه في نوفمبر الفارط، والذي قال في تصريحات سابقة إنه سيقوم بـ"عملية تطهير شاملة للحزب، من خلال وأد الخلافات، التي من شأنها التأثير على فعالية الحزب في الاستحقاق المقبل"، ويقصد الرئاسيات.
ويحاول حزب جبهة التحرير العودة بالتدريج إلى المشهد السياسي، بعدما خسر الكثير من وزنه شعبيا، خصوصا بعد الحراك الشعبي في فبراير 2019 ضد نظام الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، حيث طالب الحراكيون بإبعاد "أحزاب الموالاة".
هذا الموقف الحراكي جعل الرئيس الحالي عبد المجيد تبون ينأى بنفسه - خلال رئاسيات ديسمبر 2019، عن أي دعم حزبي له، خصوصا من حزب جبهة التحرير الوطني و"أقرانه" من "الموالاة" أو من الأحزاب الصغيرة، كما أن الحزب لم يصوّت تبون بل صوت لمرشح حزب التجمع الوطني الديمقراطي عزالدين ميهوبي، الذي خسر الانتخابات.
فما أثر ما يجري داخل حزب جبهة التحرير الوطني على الرئاسيات، وهل تعيد للحزب مصداقيته "المهزوزة شعبيا" منذ الحراك الشعبي الذي انطلق في فبراير 2019؟
إيوانوغان: الحزب غير مقنع
الناشط السياسي والإعلامي محمد إيوانوغان، قال إن الحزب "فقد حاليا أدوات التأثير، التي كان يمتلكها يوم كان حزبا حاكما، وهي أدوات وفرتها له السلطة".
وبرأي إيوانوغان فإن الساحة السياسية "باتت منقسمة بين تيارين هما الإسلاميون والديمقراطيون، هؤلاء أصحاب التأثير الأكبر وينافسون في المجالس المنتخبة".
وختم الناشط حديثه مع "أصوات مغاربية" قائلا "الحزب لم يصوّت للرئيس تبون، والرئيس لم يعد بحاجة إليه أيضا.. فبعدما فقد أدوات التأثير لم تعد له القدرة على الإقناع السياسي، حتى وإن قال إنه جدّد قواعده وإطاراته من الشباب وأصحاب الشهادات".
مسلم: عرض خدمات
المحلل السياسي محمد مسلم، قال من جهته إن حزب جبهة التحرير "يحاول العودة، بعدما أبعد عنها في أعقاب الحراب الشعبي".
وأضاف مسلم في حديث مع "أصوات مغاربية"، إن الحزب "بصدد عرض خدماته في المزاد الانتخابي، خصوصا وأن المرشح الأبرز سيكون الرئيس الحالي عبد المجيد تبون".
بالمقابل - يضيف المحلل السياسي الجزائري - فإن الرئيس تبون "يحرص من جهته بأن يبقى محافظا على وضعه مرشحا فوق الأحزاب، وسط سعي متكرر من أحزاب الموالاة لدعمه".
بن عمر: حزب قويّ
أما المحلل السياسي يونس بن عمر، فقال إن حزب جبهة التحرير الوطني "حزب قويّ ميدانيا، ويعيش حاليا عمليات إعادة ترتيب للبيت الداخلي".
وقال بن عمر لـ"أصوات مغاربية"، إن الحزب "فاز في أول اختبار سياسي بعد الحراك بالمرتبة الأولى في التشريعيات سنة 2021، وهو ما يثبت قوته".
ومضى بن عمر يقول "الأمين العام الحالي تقلّد منصبه حديثا، وما يجريه من تغييرات تعود إلى رؤيته الخاصة في إعادة بعث نفوذ الحزب على المستوى القاعدي، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية".
المصدر: أصوات مغاربية
