مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية يزور المقابر الجماعية في ترهونة
كريم خان خلال زيارته لمواقع المقابر الجماعية في ترهونة - في نوفمبر 2022

كشف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية،  كريم خان، يوم أمس الثلاثاء، عن خارطة طريق جديدة تعتزم المحكمة إطلاقها لعمل فريقها في ليبيا تتضمن مرحلتين الأولى وقد يستغرق تنفيذها عدة سنوات.

وقال خان، في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي حول الوضع في ليبيا أمس الثلاثاء، إن خارطة طريق المحكمة تتضمن مرحلتين الأولى هي التحقيق، مضيفا "نعتزم إنهائها بحلول 2025، وهذه المرحلة لن تكون سهلة وتتطلب تعاونا مع السلطات في ليبيا"، مضيفا أن "المرحلة الثانية هي المرحلة القضائية، أي مرحلة التكميل".

وأوضح خان أن "المحكمة الجنائية الدولية ستتقدم بطلبات لاستصدار أوامر قبض إضافية عبر مسارات التحقيق"، مشيرا إلى أن "فريق المحكمة زار ليبيا 18 مرة وقام بجمع ما يزيد عن 800 دليل منها مواد مصوّرة وصوتية ومعلومات كأدلة جنائية".

وتغطي خارطة طريق المحكمة الجنائية الدولية الفترة الممتدة بين عامي 2014 و2020، وهي الفترة التي أعقبت الانقسام السياسي وحدثت خلالها حرب طرابلس في 2019 وشهدت أحداث مقابر مدينة ترهونة (جنوب طرابلس) المروعة. 

واستمراراً لعمل اللجنة، توقع خان إجراء زيارات إضافية من أعضاء الجنائية الدولية إلى طرابلس خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى أن "فتح مكتب لها في العاصمة الليبية من شأنه أن يساعد في تنفيذ قرار مجلس الأمن 1970".

جرائم خارج نطاق القانون

وقال  خان خلال إحاطته إن المحكمة "تحيط علماً بمقتل وزير الدفاع الليبي الأسبق، المهدي البرغثي وأنها بصدد تقييم مدى كفاية الأدلة لاستصدار أوامر قبض في العام المقبل"، مشيرا إلى "مواصلة التحقيقات في ما يتعلق بأعمال القتل والاختطاف خارج نطاق القانون".

ومن ضمن القضايا التي تطرق لها المسؤول العدلي الدولي مسألة الانتهاكات بحق المهاجرين، إذ وثقت المحكمة تقارير تفيد بإجبار مهاجرين على المشاركة في أعمال عدائية أثناء خضوعهم لسيطرة المليشيات، حسب قوله.

وأشار المدعى العام إلى أن المحكمة الجنائية الدولية وصلت في تقرير رقم 27 بشأن الحالة في ليبيا إلى "نقطة فارقة"، داعياً مجلس الأمن إلى المضي قدمًا نحو العدالة باعتبارها أساسية لشعب ليبيا.

ولفت خان في إحاطته إلى أنه "لا يمكن الإفصاح علانية عن تحقيقات المحكمة بشأن الحالة في ليبيا"، مطالبًا المجلس بدعم خارطة الطريق التي تعمل عليها المحكمة في ليبيا خلال الفترة المقبلة.

مخاوف وتشكيك 

وتنظر بعض الأطراف السياسية الليبية في الشرق والغرب بعين الريبة والتوجس من لتحركات المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا، وذلك رغم مواقفها العلنية الداعمة لتحقيقات المحكمة في الانتهاكات التي شهدتها البلاد طيلة العقد الماضي. 

والثلاثاء أعرب مندوب ليبيا لدى مجلس الأمن الدولي، الطاهر السني، عن استغرابه من عدم تضمين إحاطة المدعي العام للمحكمة ملف المقابر الجماعية في ترهونة.

وقال السني في كلمة له عقب إحاطة المدعي العام للمحكمة حول ليبيا "لاحظنا إسقاط ملف جرائم ترهونة بشكل كامل من القضايا محل التحقيق، وناسف لعدم الكشف عن المتورطين وإصدار أوامر قبض بحقهم" .

وتساءل السني بالقول هل يجب الانتظار حتى نهاية العام القادم للحصول على نتائج واستصدار قوائم توقيف؟ وذلك في إشارة إلى المهلة التي حددها كريم خان من أجل انتهاء التحقيقات

وأضاف المندوب الليبي "نفهم من تقرير المحكمة أنها ستعمل لسنوات أخرى دون معرفة مدة نهاية ولايتها ودون الرجوع إلى موافقة ليبيا على ذلك".

وتعليقاً على تصريحات السني قال الخبير القانوني الليبي، مجدي الشيباني، إن عمل المحكمة الجنائية الدولية بما في ذلك الاستراتيجية التي أعلن عنها خان الثلاثاء، تغطي كل الانتهاكات بين عامي 2014 و2020 "ما يعني ضمناً أن أحداث ترهونة مشمولة بتلك التحقيقات حتى لو لم يشر إليها خان صراحة". 

وتوقع الشيباني، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "تتجاوز تحقيقات المدعي العام المهلة المحددة بالسنة المقبلة بسبب تعقيد الوضع في ليبيا واحتمال ثبوت تورط أطراف مسيطرة على الأرض حالياً في بعض تلك الجرائم".

وشدد على ضرورة أن يجري عمل المحكمة الدولية في ليبيا بحرية "مطلقة" وبدعم من مجلس الأمن، بعيداً عن ضغوط الأطراف السياسية الداخلية التي يسعى بعضها إلى التأثير على عمل المحكمة أو توجيهها ضد الطرف المعادي له، وفق المتحدث. 

يذكر أن ليبيا ليست طرفاً في "نظام روما الأساسي" الذي بموجبه تأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، لكن ولايتها جاءت بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970 الصادر في 2011، والذي أحال بالإجماع الوضع في ليبيا منذ 15 فبراير 2011 إلى المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها. 

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

أفراد من الجيش التايلاندي بالقرب من نقطة تفتيش تاك الحدودية مع ميانمار
أفراد من الجيش التايلاندي قرب منطقة حدودية مع ميانمار- أرشيف

نفذت "لجنة عائلات ضحايا الاتجار بالبشر بميانمار"، الخميس، وقفتين احتجاجيتين أمام كل من مقر وزارة الخارجية المغربية ومقر السفارة الصينية بالرباط، للمطالبة بـ"التدخل لتحرير أبنائها المحتجزين في معسكرات صينية للاتجار بالبشر والجريمة الالكترونية" بدولة ميانمار.

ويأتي هذا الاحتجاج بعد يوم من إعلان النيابة العامة المغربية عن فتح بحث قضائي على إثر تعرض مواطنين مغاربة للاحتجاز من طرف عصابات إجرامية ناشطة بميانمار في المناطق الحدودية مع تايلاند، محذرة في بيان لها من "محاولات الاستقطاب التي لا تزال جارية عبر الشبكة الإلكترونية وبعض الوسطاء داخل وخارج المغرب".

كما يأتي ذلك بعد نحو أسبوعين من إعلان السفارة التايلاندية في المغرب، أن بانكوك "مستعدة للتعاون مع جميع البلدان التي تم استدراج مواطنيها أو احتجازهم" عبر عصابات للاتجار بالبشر، وإجبارهم على العمل في تايلاند ضمن شبكات احتيال إلكترونية.

وفي شهادات استقتها "أصوات مغاربية" تحدث أقارب بعض أولئك الشباب عن كيفية استدراجهم من خلال "إغرائهم بفرص عمل وهمية" بالتايلاند قبل أن يتم "اختطافهم واحتجازهم في معسكرات ميليشيات مسلحة وإجبارهم على العمل لفترات تمتد لـ18 ساعة يوميا في شبكات للاحتيال الإلكتروني". 

"رحلة سياحية تحولت لجحيم"

تقول زهرة وهي شقيقة أحد "الشباب المحتجزين بميانمار" إن أخاها "كان له الفضل الكبير في الكشف عن هذه القضية عندما قرر نشر فيديو على منصات التواصل الاجتماعي بوجه مكشوف يتحدث فيه عن اختطافه"، مشيرة إلى أنه تم "تعذيبه بالضرب والصعق الكهربائي مما خلف كسرا في كتفه ورجله كعقوبة بعد نشره ذلك الفيديو".

وعن كيفية وصوله إلى هناك، تؤكد زهرة أن شقيقها "تم التغرير به عندما كان في جولة سياحية بتركيا حيث تم استدراجه للعمل في تايلاند ليقع في الفخ الذي نصبه أحد الأشخاص بعدما تكفل بجميع مصاريف رحلته وتأشيرته"، مضيفة أنه "يعيش حاليا الجحيم بعد أن تحولت رحلة سياحية إلى مسلسل من العذاب داخل معسكرات ميليشيات مسلحة". 

وأضافت المتحدثة ذاتها "يتم السماح لنا بالتواصل معه عبر الهاتف لمدة وجيزة لإشعارنا بأنه لايزال على قيد الحياة رغم وضعيته الصحية المزرية ويرغمونه على إخبارنا بضرورة أداء فدية لإطلاق سراحه وهي الفدية التي تقدر بـ10 آلاف دولار والتي يجب أن تقسم على دفعتين على أن يتم تسديدها عبر تحويلها إلى عملة رقمية".

من الوقفة التي نظمتها عائلات المغاربة المحتجزين بميانمار

"العمل لـ18 ساعة يوميا"

يروي أب خمسيني من مدينة مراكش، كيف تم استدراج ابنه البالغ من العمر 27 سنة بالقول إن "شخصا مغربيا تواصل معه عبر منصات التواصل الاجتماعي من أجل الاشتغال في التجارة الإلكترونية بتايلاند، وبعدما تم استدراجه وجد نفسه مختطفا من قبل مسلحين يجبرونه على العمل لفترة تصل إلى 18 ساعة في اليوم".

وقال الأب الذي فضل عدم ذكره اسمه "خشية التسبب في إلحاق الأذى بابنه المحتجز" إن "هذه العصابات تجبر ابني على النصب والاحتيال عبر الإنترنت للإيقاع بضحايا آخرين تحت طائلة الضرب والحرمان من الأكل والنوم"، لافتا إلى أن "ابنه من كثرة التعذيب الفظيع وقسوة العيش هناك أقدم على محاولة انتحار".

ولفت المتحدث ذاته إلى أنه "عندما انفجرت قضية هؤلاء المحتجزين المغاربة بات الوضع صعبا وأصبحوا يطالبونهم بإرغام عائلاتهم على أداء الفدية بحجة أنهم اشتروهم ودفعوا مصاريف تنقلهم"، مردفا "يعاملونهم كالعبيد في ظروف سيئة وغير إنسانية وتحت تهديد السلاح وهناك من قطعت أيديهم وأرجلهم بعد رفضهم العمل أو عند محاولة فضح أساليب تعذيبهم".

ومن جهة أخرى، أكد المتحدث ذاته أنه وضع شكاية لدى السلطات القضائية يبلغ فيها عن "وسيط مغربي كان السبب وراء استدراج ابنه و إيهامه بأنه صاحب مركز اتصال للتوظيف في تايلاند بعد أن عرض عليه عملا بمبلغ 20 ألف درهم (2000 دولار تقريبا) مع نسب أرباح خيالية".

من الوقفة التي نظمتها عائلات المغاربة المحتجزين بميانمار

"200 شخص في مجمع واحد"

من بين المشاركين في الوقفتين الاحتجاجيتين، شابة عشرينية قالت إنها تمكنت من النجاة بعد قضائها ثلاثة أشهر في إحدى المجمعات بميانمار. 

تؤكد الشابة أنه "تم استدراجها من طرف جارها المغربي الذي تعرفت عليه خلال دراستها للماستر بتركيا بعد أن قدم لها فرصة عمل تلبي طموحاتها في إدارة الأعمال وبمبلغ يصل لـ4 آلاف دولار في التايلاند" مضيفة أنها وجدت نفسها لاحقا "مختطفة وسط عصابات مدججة بالأسلحة وتعشق التعذيب والألم". 

وتابعت قائلة: "تعرضت للحجز في غرفة سوداء وتم صعقي بعد أن رفضت العمل في النصب الإلكتروني وبعدما أرسلت صورا ومعطيات لوالدي أخبره من خلالها عن اختطافي"، مضيفة "تم إجباري بعد ذلك على توقيع ورقة أقر فيها بدفع 7500 دولار كفدية". 

وتؤكد المتحدثة ذاتها أنها "تمكنت بعد ذلك من النجاة دون أداء الفدية المطلوبة إثر تواصل والدها مع إحدى المنظمات الحقوقية التي تدخلت بمساعدة الجيش الديمقراطي البودي لدى ولاية كاين".

وفي هذا الصدد، يقول والدها كريم سفير الذي يرأس "لجنة عائلات ضحايا الاتجار بالبشر بميانمار"، إن ابنته "نجت من جحيم هذه المليشيات لكن هناك مغاربة تعرضوا للقتل ورغم ذلك لاتزال عائلاتهم تعيش في رهبة وخوف من التهديدات التي تلاحقهم إن قرروا فضح هذه القضية".

وبحسب المتحدث ذاته فإن "عدد المغاربة المحتجزين يقدر بـ200 شخص في مجمع واحد بينما تنتشر مجمعات الاحتجاز والتعذيب في مختلف مناطق ميانمار، مما يرجح أن العدد أكبر من ذلك وفق ما تشير إليه المعلومات التي يتم التوصل بها من المحتجزين".

  • المصدر: أصوات مغاربية