Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيسية

بعد اجتماع باريس.. هل تتوحد التشكيلات العسكرية غرب ليبيا؟

25 مايو 2024

عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس، الجمعة، اجتماعات هامة ضمّت ممثلين عن تشكيلات عسكرية ليبية بدعوة من فرنسا وبحضور ممثلين عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أوروبية. 

وتثير اجتماعات باريس آمالا في توحيد التشكيلات العسكرية المتناحرة في غرب ليبيا تحت راية جيش واحد موحد، على الرغم من احتمال استثناء قوات الجنرال القوي في شرق البلاد، خليفة حفتر، وسط ترجيحات بوجود مساع أوروبية لتشكيل فيلق عسكري لمواجهة "الفيلق الأفريقي" الروسي.

وفي حين يرى محللون أن هذه الخطط قد تُساهم في تهميش أمراء الحرب الحاليين في غرب ليبيا، وتُؤدي بالنهاية إلى تشكيل جيش قوي يُمكنه فرض الأمن والاستقرار في المنطقة، يُحذر آخرون من خطورة وجود جيشين في البلاد أحدهما في غرب البلاد والآخر في شرقها.

قوة مشتركة.. لا جيش

وفي هذا الصدد، أكد الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون الليبية، محمود إسماعيل، أن "الدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا، تشعر بقلق شديد من تنامي نفوذ الفيلق الأفريقي الروسي في شمال إفريقيا، باعتباره تهديدا مباشرا لمصالحها ومناطق نفوذها التقليدية في القارة".

ويرجح إسماعيل، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "يكون اجتماع باريس الذي ضمّ ممثلين عن تشكيلات عسكرية لم يتم الكشف عن هويتها بعد، قد عُقد بشكل أساسي لمناقشة سبل التصدي للتغلغل الروسي المتزايد في أفريقيا".

ويُشير إسماعيل إلى احتمال تشكيل قوة عسكرية مضادة تتخذ من غرب ليبيا مقرا لها لمواجهة هذا التغلغل، لكنه يشدد على أن طبيعة هذه القوة ستختلف عن فكرة إنشاء جيش موحد.

ويرى الأستاذ الجامعي الليبي أن اندماج الأطراف العسكرية المتناحرة في غرب ليبيا ضمن قوة واحدة تحت راية واحدة "أمر غير محتمل، وذلك بسبب تباين مصالحها وتعارضها، ما قد يُعيق مساعي توحيدها تحت قيادة واحدة". 

ويخلص إلى أن "هناك تحركاً غربياً نشطاً حيال الملف الليبي مع بروز توجهات لخنق التمدد الروسي في البلاد"، محذرا من "مخاطر اندلاع حرب بالوكالة بين القوات المدعومة من المعسكر الأوروبي والقوات المؤيدة لروسيا في شرق البلاد".

ومع ذلك، يشير المتحدث إلى أهمية عدم الإسراع في الحديث عن تداعيات اجتماعات باريس، إذ "يلفّ الغموض ما يجري هناك، حيث تُخيّم السرية على فحواها وأهدافها. فمن هم الحاضرون؟ ولماذا غاب الإعلام عن تغطيتها؟ ومن غُيب عن هذه الاجتماعات؟ ولماذا؟".

ويختم قائلا: "من السابق الحديث عن تداعيات لقاءات باريس من دون الإجابة عن هذه الأسئلة".

"جيش موحد.. بشرط"

في المقابل، قال المحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، إن "دمج المقاتلين في غرب ليبيا ضمن مشروع إصلاح أمني يُعدّ خطوة ممكنة نحو توحيدهم في جيش واحد"، مستدركا بأن "نجاح هذا المخطط يتطلب استثناء أمراء الحرب من عملية الدمج والتركيز على ضمّ المقاتلين فقط".

وأكد بلقاسم، في حديث مع "أصوات مغاربية"، على حاجة المقاتلين في التشكيلات السياسية المختلفة في غرب ليبيا إلى "برامج تدريب وتأهيل مكثفة لتنمية قدراتهم"، مشيرا إلى أن "ذلك يتطلب خبرات تفوق الإمكانيات المتاحة حاليا في ليبيا".

وشدد بلقاسم على أن "إرسال دفعات من المتدربين الليبيين إلى دول مختلفة هي خطوة إيجابية"، لكنّه يرى أن "اجتماعات باريس قد تُتيح فرصة استثنائية لمأسسة السلاح وإنهاء ظاهرة المجموعات المسلحة المتناحرة، ووضع برامج تدريب جديّة على المدى الطويل".

ويُوضح بلقاسم أن "التركيز يجب أن ينصب على الأفراد والعناصر الأمنية، وليس على أمراء الحرب الذين أصبحوا جزءا من عملية سياسية مشوهة وفاسدة يبتزون بها الدولة".

ووفقا للمحلل الليبي، فإن "التركيز على تأهيل وتوحيد الأفراد سيُساهم في بناء قوة عسكرية وأمنية فعّالة قادرة على الاضطلاع بمهام الدولة الليبية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، وإدارة الحدود، والتصدي للهجرة غير الشرعية، والضغط على المقاتلين الأجانب".

وفي الوقت نفسه، يحذر إبراهيم بلقاسم، من أنه "رغم الإرادة الدولية الإيجابية لبناء مؤسسة أمنية موحدة قوية" في غرب البلاد، إلا أن "مخاطر اندلاع صدام مستقبلي بين جيشين في ليبيا-  أحدهما في الشرق والآخر في الغرب- لا تزال قائمة، وهي مسألة مُخيفة".


 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

المغرب أقر في عام 2021 تقنين زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية وصناعية
المغرب أقر في عام 2021 تقنين زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية وصناعية

يقود نشطاء بالمغرب حملة ترافعية منذ أيام لفتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي (المعروف محليا بالكيف وهو نبتة يستخرج منها مخدر الحشيش)، وذلك بعد مرور 3 سنوات على مصادقة الحكومة على قانون يجيز زراعته لاستعمالات طبية وصناعية.

حملة "100 عام من التجريم.. باركا (يكفي)" أطلقها "المرصد المغربي لتقنين القنب الهندي" و حراك "نداء من أجل فتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي" باشرت في الأيام الأخيرة عقد لقاءات مع فرق برلمانية لجعل مسألة الاستهلاك الترفيهي للقنب الهندي قضية رأي عام والضغط من أجل وقف تجريمه.

استكمالا للقاء الذي جمع جانب من نشطاء دينامية "نداء من أجل فتح نقاش عمومي من أجل الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي" انعقد...

Posted by Chakib AL Khayari on Wednesday, October 23, 2024

وبهذه اللقاءات تكون الحملة قد مرت إلى مرحلة ثانية من هذا المسعى الذي انطلق أول مرة في يونيو عام 2023، أياما قليلة من إعلان السلطات المغربية عن الانطلاقة الرسمية لزراعة أول محصول من المادة موجه للاستخدام الطبي.

استقبل الاخ الرئيس الدكتور نورالدين مضيان مساء يومه الثلاثاء 22 أكتوبر 2024 ، بمقر الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية...

Posted by Nouredin Moudian on Tuesday, October 22, 2024

كما تأتي أيضا بعد نحو شهرين من إصدار العاهل المغربي الملك محمد السادس عفوا عن أكثر من 4800 من مزارعي القنب الهندي ممّن أدينوا أو يلاحقون بتهم تتعلّق بهذه الزراعة.

وقالت وزارة العدل حينها إنّ العفو الملكي شمل "4831 شخصا مدانين أو متابعين أو مبحوثا عنهم في قضايا متعلقة بزراعة القنب الهندي"، وأوضحت أن هذه الخطوة ستمكن المشمولين به "من الاندماج في الاستراتيجية الجديدة التي انخرطت فيها الأقاليم المعنية في أعقاب تأسيس الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي".

وظل القنب الهندي رغم منعه قانونيا منذ عام 1954 يُزرع في جبال الريف، شمال البلاد، ويستخرج منه مخدر الحشيش الذي يهرب إلى أوروبا، وفق ما أكدته تقارير دولية ومحلية.

قطاع مشغل وتوصيات رسمية

وفي عام 2020، صنف التقرير السنوي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة المغرب أول منتج لهذا المخدر في العالم.

وتقدر المساحة الاجمالية لزراعة القنب الهندي بالمغرب بـ71.424 هكتارا، وتنتشر بشكل خاص شمال البلاد وتحديدا في إقليمي شفشاون والحسيمة، وينتج الهكتار الواحد من هذه الزراعة 700 كيلوغرام من القنب، بينما يعيش 400 ألف شخص من هذا النشاط، وفق تقرير سابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة رسمية).

وتنطلق حملة "100 عام من التجريم.. باركا (يكفي)" أيضا من توصيات مؤسسات دولية ومحلية دعت الدولة المغربية إلى التفكير في سن تشريعات تجيز الاستهلاك الشخصي للقنب الهندي أسوة بعدد من الدول حول العالم.

وجاء في تقرير أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عام 2020 أنه "ينبغي التفكير في تضمين الاستعمال الشخصي المقنن للقنب الهندي عبر قنوات توزيع خاصة وبكميات محددة وفي أماكن معينة".

وأضاف معدو التقرير "أنه ثمة توجها قويا على الصعيد الدولي، ولا سيما في أوروبا وإفريقيا، لتوسيع مجال الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي وهو ما سيمكن من القطع مع الممارسات الاستهلاكية غير المقننة الحالية التي تعرض الشباب لمخاطر على صعيد التوازن الذهني والنفسي والسلامة الصحية عموما".

بدورهم يرى المدافعون عن الاستخدام الترفيهي للمخدرات أن تقنينه يمكن أن يقلل من الإقبال على السوق السوداء لشرائها، ويزيد من المشتريات القانونية، ما ينتج عنه عائدات ضريبية مهمة للدولة.

أدرداك: التقنين سيخول للأفراد ممارسة عاداتهم بكل حرية  

تعليقا على الموضوع، قال الشريف أدرداك، رئيس المرصد المغربي لتقنين القنب الهندي إن الحملة تستهدف فتح نقاش وطني يرفع الحظر عن تعاطي القنب "سيما أن استهلاكه لا ينطوي على تأثيرات صحية سلبية مقارنة بالتبغ والكحول".

وأوضح أدرداك، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الحملة تنطلق أيضا من كون استهلاك هذه المادة "يشكل عنصرا ثقافيا مهما للمغاربة الذين ينتمي معظمهم للأمازيغ" مضيفا "هذا الأخير يعتبر أحد أهم الشعوب الأصلية في العالم، وهو الأمر الذي يخول له الحق في ممارسة عاداته وثقافته بكل حرية وفقا لمبادئ الأمم المتحدة".

وبالعودة إلى اللقاءات التي عقدها نشطاء الحراك مع بعض الفرق البرلمانية مؤخرا، أوضح أدرداك أن اجتماع الثلاثاء الماضي مع الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية (معارض) والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (مشارك في التحالف الحكومي) بمجلس النواب "مثل نقطة انطلاقة مهمة لفتح هذا النقاش وقد توج اللقاءين بتعهد الفعاليتين السياسيتين بعرض هذا الموضوع على طاولة أحزاب أخرى".

وفي مقابل هذا المسعى يطرح أيضا السؤال حول مدى استعداد الدولة وعموم المغاربة لتقبل وضع تشريعات تبيح استهلاك القنب الهندي، رغم ترحيب الكثير من المواطنين بتقنين زراعته لاستعمالات طبية وصناعية.

ويرد أدرداك بالقول "أعتقد ان الدولة لا تعترض على مسألة تقنين الاستهلاك التقليدي للكيف في شقه الترفيهي، فقد سبق للجنة النموذج التنموي وكذا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن أوصوا بضرورة تقنين الكيف للاستعمال الترفيهي".

وتابع "كما أن حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلاموي -والذي يعارض هذا التقنين- لم يعد له حضور مجتمعي أو سياسي مهم مما يعني غياب صوت معارض لهذا التوجه الذي أضحى عالميا خصوصا وأن العديد من الدول قننت الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي وكان خرها ألمانيا".

خياري: حرية فردية وعائدات اقتصادية

بدوره، يرى الناشط الحقوقي ومنسق الائتلاف من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للقنب الهندي، شكيب خياري، أنه آن الأوان لفتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب، مستعرضا مجموعة من الأسباب.

ويوضح خياري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الدعوة لفتح النقاش تأتي في سياق "حرمان" عدد من المزارعين شمال المغرب من رخص زراعة القنب بعد تقنينه.

وتابع "استحضرنا أيضا عنصرا كان غائبا في النقاش السابق وهو مستهلك القنب الهندي الترفيهي، وهي دعوة جاءت بالاستناد على توصيتين رفعتا إلى جلالة الملك، الأولى من مؤسسة عمومية دستورية وهي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وأخرى من لجنة شكلها الملك وهي لجنة النموذج التنموي التي وضعت التصور التنموي الجديد للمغرب، ومضمون التوصيتين ضرورة إلغاء تجريم استهلاك القنب الهندي الترفيهي والاتجار فيه وفق كميات وأماكن واستعمالات محددة بدقة".

ووفق شكيب خياري، الذي حضر أيضا اللقاءات الأخيرة مع الفرق البرلمانية فالدعوة إلى فتح نقاش عام حول الاستعمال الترفيهي للقنب تعود لسنوات، مشيرا في هذا الصدد إلى حملة أطلقها عام 2008 انسجاما مع تقارير أممية.

ويضيف "بالنسبة لنا في المغرب، كان لا بد من التفكير في الحفاظ على زراعة القنب الهندي مع توجيه استعمالاته إلى استعمالات إيجابية تتوافق مع الاتفاقية الدولية بشأن المخدرات التي تعتبر المملكة المغربية طرفا فيها، على أن ذلك سيوفر بديلا للمزارعين الذين كانوا مضطرين للانخراط قسرا في حلقة الاتجار غير المشروع بالمخدرات".

وإلى جانب الانتصار للحرية الفردية في استهلاك القنب، يتوقع الناشط الحقوقي أيضا أن يعود التقنين بالكثير من النفع على اقتصاد البلاد وعلى كلفة علاج المدمنين.

وختم بالقول "نترافع من أجل فتح نقاش عمومي في المملكة المغربية للتفكير الجماعي في مدى إمكان استغلال هذه الإباحة في تقليص المخاطر الصحية ومكافحة الإدمان وفي ذات الوقت توفير بديل اقتصادي مشروع مكمل للاقتصاد الطبي والصناعي للقنب الهندي وكذا لاستفادة الدولة من مداخيل مهمة جراء ذلك، سواء من خلال تضريب الأرباح أو تقليص نفقات علاج أضرار الاستهلاك على الصحة".

المصدر: أصوات مغاربية