Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الهيدروجين الأخضر- صورة تعبيرية
الهيدروجين الأخضر- صورة تعبيرية | Source: Shutterstock

وقعت تونس، الإثنين، مذكرة تفاهم مع مجمع الشركات الفرنسية "توتال للطاقات-TotalEnergies" والنمساوية "فاربوند-Verbund" بهدف "تطوير وإنجاز مشروع لإنتاج 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر في مرحلته الأولى مع تركيز 5 جيغاواط من الطاقات المتجددة في أفق 2030" وفق ما أفاد به بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة التونسية.

وذكر البلاغ أنه "من المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية إلى مليون طن سنويا في المرحلة النهائية للمشروع" مشيرا إلى أن "قيمة استثمارات المشروع تبلغ حوالي 8 مليار أورو في المرحلة الأولى و40 مليار أورو في مرحلته النهائية". 

وأوضح المصدر أن هذه الاتفاقية تندرج "في إطار تنفيذ التوجهات العامة للاستراتيجية الوطنية الطاقية في أفق سنة 2035 الهادفة إلى التقليص من العجز الطاقي، والانتقال من النظم التقليدية للإنتاج والاستهلاك إلى نموذج طاقي جديد ومستدام، يرتكز على تنويع مصادر الطاقة، ودفع الاستثمار في قطاع الطاقات المتجددة، إلى جانب النهوض بالتكنولوجيات المبتكرة والجديدة، على غرار الهيدروجين الأخضر كمصدر جديد لتنويع المزيج الطاقي".

وتابع مبرزا أن "الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر ومشتقاته تهدف إلى استقطاب الاستثمار المحلي والأجنبي مع استغلال الإمكانات المتاحة على الصعيد الوطني من كفاءات وبنية تحتية صناعية وطاقية متوفرة وتموقع تونس الاستراتيجي لإنتاج 8.3 مليون طن من الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في أفق 2050 منها 2.3 مليون طن موجهة الى السوق المحلية و6 مليون طن موجهة إلى التصدير بقيمة استثمارات جملية تناهز 120 مليار أورو وإحداث 430 الف موطن شغل جديد مباشر وغير مباشر".

وتأتي مذكرة التفاهم هذه في ظرف تعاني فيه تونس من عجز في الميزان الطاقي الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى مراهنة تونس على الهيدروجين الأخضر كطاقة بديلة مستقبلا وما إذا كان ذلك سيساهم في تخفيف العجز الذي تعانيه في مجال الطاقة.

تسعى بلدان المنطقة المغاربية إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة في خضم الوعي العالمي بضرورة التخلي عن الوقود الأحفوري
مركز بحثي: هذه الدول المغاربية يجب أن تكون جزءا من صفقة أوروبا الخضراء 
أكدت ورقة بحثية نشرها "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" (ECFR) على أهمية عقد شراكة بين أوروبا ودول شمال أفريقيا في مجال الطاقة، مشيرة إلى أن أمام الاتحاد الأوروبي فرصة "الاستفادة بشكل أقوى من صفقة أوروبا الخضراء" الساعية إلى جعل القارة محايدة مناخياً بحلول عام 2050.

درويش: سيساهم في تقليص العجز الطاقي

تعليقا على الموضوع، ثمن الخبير في الطاقة عماد درويش، توجه تونس نحو الاعتماد على الهيدروجين الأخضر باعتباره "سيساعد في تخفيض البصمة الكربونية في تونس وسيقع تصديره إلى أوروبا".

وقال درويش في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن تونس "بإمكانها أن تصبح أول مصدّر للهيدروجين الأخضر إلى أوروبا بالاعتماد على أنبوب الغاز الطبيعي الذي يربط الجزائر بإيطاليا مرورا بالأراضي التونسية والذي يتيح إمكانية نقل هذا النوع من الغاز".

وأشار درويش إلى أن إنتاج الهيدروجين الأخضر "يحتاج إلى اعتماد طاقات متجددة بكميات كبيرة مما سيساهم بشكل آلي في ارتفاع عدد المشاريع المخصصة في هذا الغرض يقابلها انخفاض في سعر هذه الطاقات في تونس". 

وتابع مؤكدا أن "هذا النوع من الغاز سيساهم في تقليص العجز الطاقي وترفيع مداخيل التصدير باعتبار المردودية الكبرى لهذا القطاع إلى جانب قدرته على خلق فرص للتشغيل خاصة في المحافظات الداخلية للبلاد إضافة إلى المحافظة على المناخ بالحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون".

حداد: لا يمكن أن يحل أزمة الطاقة في تونس

من جانبه، يرى الخبير في الطاقة، وائل حداد أن إنتاج الهيدروجين الأخضر "لا يمكن أن يحل أزمة الطاقة في تونس على مدى العشر سنوات القادمة"، مشيرا إلى أنه "إلى حد الآن لم يتم تحديد مجالات استعماله خاصة في ما يتعلق بوقود السيارات والبواخر والطائرات".

وأوضح حداد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "استخدام الهيدروجين كوقود بديل -مثلا للسيارات- سيكون مكلفا جدا"، مفسرا ذلك بكون الأمر "يتطلب تحديث أسطول السيارات بالكامل في البلاد". 

من جهة أخرى، لفت حداد إلى  أن "حجم إنتاج تونس من الهيدروجين في تراجع حيث تستورد أكثر من 60 بالمائة من احتياجاتها من هذه المادة من الخارج".

وتساءل المتحدث ذاته، عما إذا كانت السلطات التونسية قد عالجت "مسألة إنتاج الطاقة وتوريد النفط خلال الخمس سنوات القادمة في ظل ما تشهده هذه المواد من ارتفاع في الأسعار على مستوى العالم جراء الاضطرابات والصراعات الإقليمية والدولية". 

يشار إلى أن العجز الطاقي في تونس صعد من 1788 مليون دينار (ما يفوق 570 مليون دولار) إلى 1878 مليون دينار (نحو 600 مليون دولار)، فيما لم تتجاوز نسبة تغطية الواردات للصادرات 22%  خلال شهر فبراير 2024 وفق ما ورد بتقرير للمرصد الوطني للطاقة بتونس في أبريل الفارط.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أعداد المهاجرين بليبيا في تزايد مستمر

تستمر معاناة المهاجرين الوافدين إلى ليبيا بحثا عن فرص للإبحار شمالا نحو الشواطئ الأوروبية القريبة، رغم وجود محاولات من السلطات الليبية للتخفيف من وطأة الأوضاع التي يمرون بها. 

فقد ضبطت قوات الأمن الليبية بطرابلس، الإثنين، ما قالت إنها "عصابة" يحمل أعضاؤها جنسية بلدان إفريقية تنشط في مجال تهريب البشر.

جرائم هجرة

بدأت القصة عندما تقدم مهاجر من بلد بإفريقيا جنوب الصحراء بشكوى بشأن تعرض شقيقه للاختطاف من قبل مجموعة من المهاجرين الأفارقة في العاصمة طرابلس.

ومع مداهمة قوات الأمن إحدى الشقق بالمنطقة، تم العثور على ست نساء وخمسة رجال يحملون جنسيات الدول الإفريقية ذاتها.

واعترفت إحدى الموقوفات أن مهمتها كانت تتمثل في جلب مهاجرين أفارقة ثم تُبقيهم داخل الشقة إلى حين إتمام إجراءات تهريبهم إلى أوروبا عن طريق البحر بمقابل مالي يقدر بنحو 1500 دولار للشخص الواحد.

وتم تحويل أفراد العصابة إلى القضاء، إذ سيواجهون تهما بـ"امتهان تهريب البشر ودخول البلاد بطريقة غير قانونية وتكوين تشكيل عصابي".

وليست هذه المرة الأولى التي يتورط فيها أجانب في ليبيا في ارتكاب جرائم ذات علاقة بملف الهجرة.

ففي سبتمبر الفائت، أعلنت النيابة العامة بليبيا سجن أفراد شبكة مكونة من سبعة ليبيين وأجنبييْن، يواجهون تهمة "التربح من عائدات عمليات الهجرة غير النظامية".

وتم التحقيق مع الموقوفين في هذه القضية في تهم تتعلق بتسلم عائدات تنظيم عمليات الهجرة التي تنطلق من السواحل الليبية لإعادة إرسالها إلى دول أخرى شمال المتوسط.

وفي سبتمبر أيضا، ذكرت النيابة العامة أنها أمرت بحبس 37 شخصا أثبتت التحقيقات الأولية ارتباطهم بـ"عصابات إجرامية نشطة على أراضي جمهورية نيجيريا، تسللوا إلى البلاد ومارسوا فيها إجراماً منظّماً ذا طابع عبر وطني".

ومن الأنشطة التي ذكرت السلطات أن الموقوفين في تلك القضية كانوا قد أداروها "تعاطي السحر والشعوذة وتسخيرها في الاتجار بالبشر"،  و"ممارسة السخرة المتمثّلة في توجيه الوافدات الخاضعات لسطوة المنظمات بأداء الخدمة المنزلية" و"إدارة دور الدعارة في البلاد" و"الاتجار بالنساء على نطاق دولي".

وبداية الشهر الجاري، كشف تحقيق معمق نشره موقع "إنفو ميغرنتس" المتخصص في قضايا المهاجرين، حقائق صادمة عن مآسي من وصفهم بـ"مهاجرين للبيع"، تعقب مسارات أشخاص حاولوا العبور بطريقة غير نظامية إلى أوروبا من بلدان مختلفة بينها ليبيا.

ونهاية شهر أغسطس الماضي، فككت السلطات الأمنية الليبية ما يوصف بأنها أحد أكبر  شبكات تهريب المهاجرين والاتجار في البشر.

وتم في هذه العملية تحرير نحو 1300 مهاجر  جرى احتجاز بعضهم من قبل أفراد العصابة لإرغام عائلاتهم على دفع أموال مقابل إطلاق سراحهم

وجرى تحرير بعضهم من الاحتجاز القسري والتعذيب، بغرض إرغام ذويهم على دفع مبالغ مالية مقابل إطلاقهم.

وذكر تحقيق موقع "إنفو ميغرنتس"، الذي أنجز على امتداد أشهر، وتم التنسيق فيه مع منظمات دولية على غرار "أطباء بلا حدود" وسفن إنقاذ مهاجرين، أن ليبيا  أصبحت "مركزًا معقدًا" للتجارة غير المشروعة

وحسب أرقام وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية يوجد نحو 2.5 مليون أجنبي في ليبيا، وصل بين 70 و80 بالمئة منهم بطريقة غير نظامية.

هواجس أوروبية

وتمثل هذه الأرقام هاجسا لأوروبا عموما وإيطاليا خصوصا، ما دفعها لعقد اتفاقات مع ليبيا وتونس لضبط حدودها البحرية عبر دعم الأجهزة المكلفة بالأمن والإنقاذ.

والجمعة، اختتمت بالعاصمة الإيطالية روما أشغال الاجتماع السادس لمشروع "دعم الإدارة المتكاملة للهجرة والحدود في ليبيا"، بالدعوة إلى تعزيز قدرات خفر السواحل الليبي لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.

وتشير الأرقام إلى أن التحركات الأوروبية نجحت في كبح جماح الهجرة غير النظامية، فقد أعلنت روما تراجع عدد المهاجرين غير النظاميين بنسبة تجاوزت 60 بالمئة في النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفائت.

 

المصدر: أصوات مغاربية