FILE - In this handout photo provided by Photo host Agency RIA Novosti, Algerian President Abdelmadjid Tebboune addresses a…
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

تشهد الساحة السياسية في الجزائر نقاشا حول تحركات تقوم بها جهات رسمية في البلاد لمنع ما تقول إنها "ممارسات تملق سياسي"، تعرف محليا باسم "الشيتة"، وأبرزها استعمال صور الرئيس عبد المجيد تبون في بعض الأنشطة والملتقيات السياسية والحزبية.

واشتعل الجدل حول الموضوع على خلفية قيام مجموعة من الناشطين في أحزاب أبدت دعمها لترشح الرئيس الجزائري إلى عهدة انتخابية جديدة برفع صورة كبيرة له في إحدى القاعات، فضلا عن استعمال ألقاب مثل "فخامة الرئيس" للحديث عنه.

ونشرت عناوين صحافية توصف بأنها مقربة من السلطة، قبل يومين، مقالات أكدت فيها "انزعاج الرئيس عبد المجيد تبون شخصيا من هذين الظاهرتين".

سلوكات وتسريبات

وجاء في مقال لجريدة الخبر، تحت عنوان "الرئيس تبون غاضب": "كان غالبية المواطنين يظنون أن عهد التزلف والتملق في المواعيد الانتخابية وغيرها قد انتهى، خاصة بعدما حصدت البلاد الكثير من النقاط السوداء جراء ممارسة كادت تكرس عبادة الأشخاص، بمظاهر مقززة بعيدة كل البعد عن التبجيل والتقدير والاحترام".

وأضافت أن "من كان يظن أن لعبة الكادر قد تعود يوما إلى الجزائر بعدما اندثرت مع مجيء الرئيس تبون إلى الحكم في 2019".

و"الكادر" (le cadre) هي كلمة بالفرنسية معناها "الإطار"، لكن استعمالاتها السياسية في الجزائر تحيل على الفترة التي اختفى فيها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن الظهور بسبب المرض، فسعى القائمون على تعويض غيابه بنشر صور كبيرة له في جميع الفعاليات والأنشطة الرسمية للدولة أو للأحزاب والمنظمات التي كانت تسانده.

وأفاد المصدر ذاته بأن "بعض الأصداء تفيد بأن هذه السلوكيات تناهت أخبارها إلى من يهمهم الأمر في رئاسة الجمهورية وانتابتهم حالة من الغضب".

نفس الموضوع أيضا تطرقت إليه يومية "لوسوار دالجيري"، الناطقة باللغة الفرنسية، على صدر صفحتها الأولى، وأكدت بأن جهات عليا في الدولة غاضبة من عودة هذه السلوكات.

ويتوافق ما جاء في مضمون وسائل الإعلام الجزائرية مع تصريحات سابقة للرئيس عبد المجيد تبون بخصوص "التوصيفات البروتوكولية"، التي يجب الاعتماد عليها خلال التعامل معه من قبل المسؤولين أو الهيئات الرسمية في البلاد.

وطلب الرئيس عبد المجيد تبون في خطاب تنصيبه رئيسا للبلاد، بعد انتخابات ديسمبر 2019، من الجميع "حذف كلمة فخامة" من التداول الرسمي.

ومصطلح "فخامة" ظهر بعد أشهر قليلة من وصول الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم في 1999، ليتم تعميمه في وقت لاحق على جميع مؤسسات الدولة، بما فيها التلفزيون الرسمي خلال الحديث عن رئيس الجمهورية، وهو تقليد لم يكن معمولا به في الجزائر.

ودأب الجزائريون منذ الاستقلال إلى غاية 1999 على سماع لكمات مثل "الأخ الرئيس"، أو "السيد الرئيس" خلال توصيفهم البروتوكولي للمسؤول الأول عن قصر المرادية.

بالمقابل، أضحى القاموس السياسي الجزائري على عهد الرئيس عبد المجيد تبون يتضمن مصطلحا جديد هو كلمة "عمي" من طرف شريحة واسعة من المواطنين يستعملونه خلال مناداة الرئيس عبد المجيد من أجل حل مشاكلهم أو تحسين وضعياتهم الاجتماعية.

وأبدى الرئيس عبد المجيد تبون انفعالا إيجابيا عندما سئل عن رأيه في تفضيل بعض الجزائريين مناداته بكلمة "عمي".

القديم والجديد

وقال المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط، إن "الرئيس عبد المجيد تبون عبر في العديد من المناسبات عن رفضه الاعتماد على الأحزاب السياسية من أجل التواصل مع الشعب الجزائري"، مؤكدا أن "رسالته من ذلك واضحة فهو يرفض اختزال برنامجه ومشاريعه وخطة التغيير التي بادر بها في مرجعية حزبية معينة".

وأضاف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحديث عن وجود غضب الجهات العليا في الدولة من ممارسات بعض الأحزاب لم يتأكد بشكل رسمي، لكن الثابت أن هناك العديد من الفعاليات والمجموعات السياسية التي تحن إلى العهد الماضي والسلوكات التي كانت سائدة وقتذاك".

بالمقابل، يؤكد بن شريط أن "الرئيس عبد المجيد تبون قرر منذ توليه السلطة القطع مع كل التقاليد والمسؤولين وبعض الهيئات التي كان لديها دور فيما وقع بالجزائر في مرحلة ما قبل الحراك الشعبي".

واعتبر المتدخل أن "شعبية الرئيس عبد المجيد تبون مقترنة مع مع مصطلح الجزائر الجديدة، وبالتالي فإن العودة إلى القاموس السياسي المستعمل في فترات سابقة قد يضر بمشروع التجديد".

سياق الحملة الانتخابية

أما رئيس حزب الكرامة، محمد الداوي، فيؤكد أن "الموقف الحازم للرئيس الجزائري مع التقاليد القديمة، المتضمنة لأساليب التملق السياسي، تهدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على صورته وسمعته خلال الحملة الانتخابية لرئاسيات سبتمبر المقبل في حال قرر الترشح إليها".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "الرئيس عبد المجيد تبون يسعى دوما للتأكيد على أنه من أبناء الطبقات الفقيرة، ومن عائلة عاشقة للفلاحة والأرض ولم يكن أبدا أرستقراطيا،  وهو ما جلب له شعبية كبيرة خلال حملته الانتخابية الأولى".

وقال الداوي "الرئيس تبون يعرف بشكل جيد أن الشعب الجزائري يكره التملق السياسي والشيتة وما شابهها، ويدرك جيدا أن مثل هذه السلوكات تعتبر قاتلة لمسار أي مسؤول يسعى للعب أدوار أولية داخل السلطة، فما بالك بمنصب رئيس الجمهورية".
 
المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

شباب جزائريون يشاركون في الحراك الشعبي
شباب جزائريون يشاركون في الحراك الشعبي

مع اقتراب موعد الرئاسيات الجزائرية المقررة في 7 سبتمبر المقبل، تخوض هيئات المجتمع المدني الرسمية والأحزاب والشخصيات السياسية، حملات لإقناع الشباب بالمشاركة في الانتخابات، خصوصا وأن هذه الفئة لا تهتم بالمشاركة السياسية عموما، فضلا عن التصويت. 

وفي سياق هذه الحملات، أطلق المجلس الأعلى للشباب (هيئة رسمية)، الخميس، مبادرة "هيّا شباب"، لتشجيع الشباب على التسجيل في القوائم الانتخابية، حتى يصبح مسموحا لهم قانونيا بالإدلاء بصوتهم.

"التشبيب" لكسر العزوف

وتدخل هذه الحملة - وفق بيان للمجلس - في إطار "مواصلة الحملة المستمرة من أجل تشجيع الشباب على التسجيل في القوائم الانتخابية، وتحفيزهم على المشاركة الفعالة في مختلف محطات بناء الجزائر الجديدة".

وتتضمن "هيا شباب"؛ تنظيم نشاطات جوارية عبر الولايات وعملا ميدانيا "للتحسيس بأهمية العملية الانتخابية كسلوك حضاري للأفراد، يعبر عن عمق الممارسة الديمقراطية".

 

واعتبر البيان المبادرة "أرضية عمل رئيسية للمجلس في سياق حملته التحسيسية لتشجيع الشباب على التجاوب إيجابيا مع عملية المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية التي أطلقتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات"، كما قال إنها "فرصة حقيقية لتعزيز التواصل بين الشباب والهيئات الرسمية".

وانضم لهذه المبادرة المرصد الوطني للمجتمع المدني (هيئة رسمية)، وهيئات من المجتمع المدني، وقال رئيس المرصد نور الدين بن براهم في تصريحات صحافية، إن الحملة "تعتمد على الإصغاء لانشغالات المواطنين، لتعزيز الثقافة الانتخابية وترسيخ الوعي لدى المواطن، تحضيرا للانتخابات الرئاسية".

من جهتها تخوض الأحزاب السياسية حملات في الولايات لمخاطبة المواطنين، وتخصص جزءا من خطابها للشباب بغرض إقناعهم.

وعمدت عديد الأحزاب إلى اعتماد "سياسة التشبيب"، حيث باتت تخصص قائمة للشباب في مختلف المواعيد الانتخابية، كما تمنحهم مناصب قيادية بينها عضوية في مجالسها الوطنية.

وبخصوص هذا الحملة، قال القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني سيد أحمد تمامري، في تصريحات صحافية، إن حزبه يعمل على "تشجيع الشباب على المشاركة في الحياة السياسية، تزامنا مع الشروع في المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية".

فهل ستنجح هذه الحملات في كسر "عزوف" الشباب عن الانتخابات؟

جواد: حملة بعد فقدان الثقة

في الموضوع الناشط الجمعوي والسياسي فريد جواد، إن الحملات التي تستهدف إقناع الشباب بالمشاركة في الرئاسيات "جاءت بعد مرحلة فقد فيها الشباب الثقة في السياسيين في مرحلة ما قبل الحراك الشعبي" الذي اندلع في فبراير 2019 وكان سببا في تنحي عبد العزيز بوتفليقة.

وأوضح جواد في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن تغييرات طالت فئة الشباب خلال السنوات الأخيرة تمثلت أساسا في "تشجيعهم على فتح مؤسسات ناشئة، وتخصيص منحة بطالة، وقبل أيام تم إعفاء فئة منهم من أداء الخدمة الوطنية، كل هذه محفزات لهم للمشاركة في الانتخابات والعمل السياسي عموما".

وبرأي الناشط الشاب فإن الشباب "لا يزالون فاقدي الثقة في الأحزاب الكلاسيكية، لكنهم بالمقابل ترشّحوا في قوائم حرة مثلا في التشريعيات والمحلية ومنهم الآن منتخبون برلمانيون ومحلّيون"، وهذا في تقديري يعكس وعيا لديهم باقتحام الحياة السياسية والشأن العام، من أجل إحداث تغيير".

بوغرارة: العزوف تقليد متوارث

من جانبه قال المحلل السياسي الجزائري عبد الحكيم بوغرارة، إن مبادرات إطلاق برامج سكنية وتخصيص جزء منها للشباب، وتخصيص منحة بطالة وتشجيع الشباب على إنشاء مؤسسات صغيرة أمر مستحسن لدفع الشباب إلى الانخراط في الفعل الانتخابي".

لكن بوغرارة، قال من جهة أخرى إن "مسألة العزوف عن الانتخاب مرتبطة أساسا بتقليد متوارث خصوصا في المناطق الحضرية والمدن، فهم لا يملكون أساسا بطاقة ناخب، هم غير مسجلين في القوائم الانتخابية".

ولفت المحلل السياسي الجزائري في حديثه مع "أصوات مغاربية"، إلى أن "تعديل قانون الانتخابات بعد سنة 2019، وفرض وجود نسبة من الشباب في التشكيلات السياسية والمجالس المنتخبة والهيئات الرسمية، كان له أثر في دفع البعض إلى المشاركة، وإن لم يكن بالشكل المطلوب".

وختم بوغرارة قائلا "عملية تغيير هذا التقليد ستأخذ وقتا، وما تقوم به جمعيات المجتمع المدني والمجلس الأعلى للشباب هي حملة تحسيس من جل المنفعة الوطنية، لأنهم أساسا ممنوعون من ممارسة السياسة".

المصدر: أصوات مغاربية